مقابلات

الدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬كرباج

طب‭ ‬الأورام‭ ‬لدى‭ ‬كبار‭ ‬السن‭:‬‭ ‬العمر‭ ‬الصحي‭ ‬لا‭ ‬العمر‭ ‬الزمني‭ ‬يوجّه‭ ‬القرار‭ ‬العلاجي

الدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬كرباج،‭ ‬الأخصائي‭ ‬في‭ ‬أمراض‭ ‬الدم‭ ‬والأورام‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬كليمنصو‭ ‬الطبي‭ ‬–‭ ‬بيروت

مع‭ ‬تطور‭ ‬علاجات‭ ‬السرطان‭ ‬وارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬العمر،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬العمر‭ ‬الزمني‭ ‬وحده‭ ‬معياراً‭ ‬لتحديد‭ ‬قدرة‭ ‬المريض‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬العلاج‭. ‬فالحالة‭ ‬الصحية‭ ‬والوظيفية،‭ ‬والأمراض‭ ‬المزمنة،‭ ‬والأدوية،‭ ‬والتغذية،‭ ‬والقدرات‭ ‬الجسدية‭ ‬والإدراكية،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الخطة‭ ‬العلاجية‭ ‬الأنسب‭.‬​ في‭ ‬هذا‭ ‬الحوار،‭ ‬يوضح‭ ‬الدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬كرباج،‭ ‬الأخصائي‭ ‬في‭ ‬أمراض‭ ‬الدم‭ ‬والأورام‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬كليمنصو‭ ‬الطبي‭ ‬–‭ ‬بيروت،‭ ‬والمتخصص‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬السرطان‭ ‬لدى‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬وعلاج‭ ‬الألم‭ ‬والرعاية‭ ‬الداعمة،‭ ‬أهمية‭ ‬التقييم‭ ‬الشامل‭ ‬وتخصيص‭ ‬العلاج‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الفعالية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬المريض،‭ ‬مسلطاً‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬النهج‭ ‬المتكامل‭ ‬الذي‭ ‬يعتمده‭ ‬مركز‭ ‬كليمنصو‭ ‬الطبي‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬مرضى‭ ‬السرطان‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬يميّز‭ ‬علاج‭ ‬السرطان‭ ‬لدى‭ ‬كبار‭ ‬السن؟‭ ‬ومتى‭ ‬يحتاج‭ ‬المريض‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬خاص‭ ‬مرتبط‭ ‬بعمره؟

مع‭ ‬التقدم‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬الطب،‭ ‬وتطور‭ ‬وسائل‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر‭ ‬والوقاية‭ ‬والعلاج،‭ ‬ارتفع‭ ‬متوسط‭ ‬العمر‭ ‬وأصبحنا‭ ‬نرى‭ ‬أعداداً‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬السبعينيات‭ ‬وما‭ ‬بعدها‭ ‬يتمتعون‭ ‬بصحة‭ ‬جيدة،‭ ‬ونشاط‭ ‬جسدي،‭ ‬واستقلالية‭ ‬كاملة‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية‭. ‬من‭ ‬هنا،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬العمر‭ ‬الزمني‭ ‬باعتباره‭ ‬العامل‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬العلاج‭. ‬فعند‭ ‬تشخيص‭ ‬السرطان‭ ‬لدى‭ ‬شخص‭ ‬تجاوز‭ ‬السبعين،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬إجراء‭ ‬تقييم‭ ‬شامل‭ ‬يأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬حالته‭ ‬الصحية‭ ‬والوظيفية،‭ ‬والأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬المصاحبة،‭ ‬والأدوية‭ ‬التي‭ ‬يتناولها،‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الحركة‭ ‬والاستقلالية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬تحمّله‭ ‬للعلاج‭.‬

وينطبق‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الخيارات‭ ‬العلاجية،‭ ‬سواء‭ ‬الجراحة‭ ‬أو‭ ‬العلاج‭ ‬الكيميائي‭ ‬أو‭ ‬الإشعاعي‭ ‬أو‭ ‬الموجّه‭ ‬أو‭ ‬المناعي‭. ‬فالهدف‭ ‬في‭ ‬طب‭ ‬الأورام‭ ‬لدى‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬هو‭ ‬علاج‭ ‬السرطان‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬متكاملة‭ ‬لحالة‭ ‬المريض،‭ ‬وليس‭ ‬علاج‭ ‬الورم‭ ‬بمعزل‭ ‬عنه‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التقييم،‭ ‬يمكن‭ ‬اختيار‭ ‬العلاج‭ ‬والبروتوكول‭ ‬والجرعات‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬دقة،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬أفضل‭ ‬فائدة‭ ‬علاجية‭ ‬ممكنة‭ ‬مع‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬المضاعفات‭ ‬والمحافظة‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬المريض‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬خطته‭ ‬العلاجية‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬يشمله‭ ‬التقييم‭ ‬الشامل‭ ‬للمريض‭ ‬بعد‭ ‬سن‭ ‬السبعين؟‭ ‬وهل‭ ‬العمر‭ ‬وحده‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬العلاج؟

العمر‭ ‬الزمني‭ ‬وحده‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬الحالة‭ ‬الصحية‭ ‬أو‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬العلاج‭. ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬الخامسة‭ ‬والسبعين‭ ‬مستقلاً‭ ‬ونشيطاً‭ ‬ويتمتع‭ ‬بوظائف‭ ‬جسدية‭ ‬جيدة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قد‭ ‬يعاني‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬مزمنة‭ ‬متعددة‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬والقدرات‭ ‬الوظيفية‭.‬​ لذلك،‭ ‬يعتمد‭ ‬تقييم‭ ‬المريض‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬العناصر،‭ ‬تبدأ‭ ‬بالحالة‭ ‬الصحية‭ ‬العامة‭ ‬والفحص‭ ‬السريري‭ ‬والأمراض‭ ‬المصاحبة‭ ‬والأدوية‭ ‬المستخدمة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬تعدد‭ ‬الأدوية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬الوظائف‭ ‬الجسدية‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬المريض‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬أنشطته‭ ‬اليومية‭ ‬بصورة‭ ‬مستقلة‭.‬​ كما‭ ‬يشمل‭ ‬التقييم‭ ‬الحالة‭ ‬الغذائية،‭ ‬والكتلة‭ ‬العضلية،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الحركة‭ ‬والتوازن،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الوظائف‭ ‬الإدراكية‭ ‬والذاكرة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭. ‬ولا‭ ‬يقل‭ ‬الجانب‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬أهمية،‭ ‬إذ‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬معرفة‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬يعيش‭ ‬فيها‭ ‬المريض،‭ ‬ومدى‭ ‬توافر‭ ‬الدعم‭ ‬العائلي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭.‬​ هذه‭ ‬العناصر‭ ‬مجتمعة‭ ‬تمنحنا‭ ‬صورة‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭ ‬عن‭ ‬العمر‭ ‬الصحي‭ ‬أو‭ ‬الوظيفي‭ ‬للمريض،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬علاجي‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬العمر‭ ‬الزمني‭ ‬وحده‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬يميّز‭ ‬رعاية‭ ‬مرضى​ السرطان‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬كليمنصو‭ ‬الطبي‭ ‬–‭ ‬بيروت؟

في‭ ‬مركز‭ ‬كليمنصو‭ ‬الطبي،‭ ‬تعتمد‭ ‬رعاية‭ ‬مرضى‭ ‬السرطان‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬على‭ ‬مقاربة‭ ‬شاملة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬علاج‭ ‬الورم،‭ ‬بل‭ ‬تراعي‭ ‬الحالة‭ ‬الصحية‭ ‬والوظيفية‭ ‬لكل‭ ‬مريض‭ ‬واحتياجاته‭ ‬الفردية‭ ‬قبل‭ ‬العلاج‭ ‬وخلاله‭.‬​ وتتيح‭ ‬الرعاية‭ ‬متعددة‭ ‬التخصصات‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬اختصاصيي‭ ‬الأورام‭ ‬ومختلف‭ ‬الاختصاصات‭ ‬الطبية‭ ‬والداعمة‭ ‬بحسب‭ ‬حاجة‭ ‬المريض،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬تقييم‭ ‬الأمراض‭ ‬المصاحبة،‭ ‬والحالة‭ ‬الغذائية‭ ‬والجسدية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬علاج‭ ‬الألم‭ ‬والرعاية‭ ‬الداعمة‭ ‬والتلطيفية‭.‬

ويسهم‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الخطة‭ ‬العلاجية‭ ‬الأكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬ومتابعتها‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة،‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬فعالية‭ ‬العلاج‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تحمّله،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬على‭ ‬استقلالية‭ ‬المريض‭ ‬وجودة‭ ‬حياته‭.‬

كيف‭ ‬يتم‭ ‬تصنيف‭ ‬المرضى‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التقييم،‭ ‬وكيف‭ ‬ينعكس‭ ‬التصنيف‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬العلاج؟

يساعد‭ ‬التقييم‭ ‬الشامل‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬درجة‭ ‬اللياقة‭ ‬أو‭ ‬الهشاشة‭ ‬لدى‭ ‬المريض،‭ ‬ويمكن‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬مريض‭ ‬يتمتع‭ ‬بحالة‭ ‬صحية‭ ‬ووظيفية‭ ‬جيدة،‭ ‬وآخر‭ ‬لديه‭ ‬بعض‭ ‬عوامل‭ ‬الضعف‭ ‬التي‭ ‬تستدعي‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬المتابعة‭ ‬وتكييف‭ ‬العلاج،‭ ‬ومريض‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬واضحة‭ ‬ومشكلات‭ ‬صحية‭ ‬أو‭ ‬وظيفية‭ ‬متعددة‭. ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المريض‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬صحية‭ ‬جيدة‭ ‬ويتمتع‭ ‬بوظائف‭ ‬جسدية‭ ‬مناسبة،‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تلقي‭ ‬العلاج‭ ‬المعياري‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬يُعطى‭ ‬لمريض‭ ‬أصغر‭ ‬سناً،‭ ‬متى‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬مناسباً‭ ‬لنوع‭ ‬السرطان‭ ‬ومرحلته‭.‬​ أما‭ ‬لدى‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬بعض‭ ‬عوامل‭ ‬الضعف،‭ ‬فيمكن‭ ‬اعتماد‭ ‬خطة‭ ‬علاجية‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة،‭ ‬مع‭ ‬مراقبة‭ ‬الاستجابة‭ ‬والآثار‭ ‬الجانبية‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة،‭ ‬وإجراء‭ ‬التعديلات‭ ‬اللازمة‭ ‬على‭ ‬الجرعات‭ ‬أو‭ ‬وتيرة‭ ‬العلاج‭ ‬وفق‭ ‬قدرة‭ ‬المريض‭ ‬على‭ ‬التحمّل‭.‬​ وفي‭ ‬حالات‭ ‬الهشاشة‭ ‬الشديدة،‭ ‬تصبح‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬الفائدة‭ ‬المتوقعة‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬والمخاطر‭ ‬المحتملة‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭. ‬وهنا‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الأنسب‭ ‬تعديل‭ ‬الخطة‭ ‬العلاجية‭ ‬أو‭ ‬اختيار‭ ‬تدخل‭ ‬أقل‭ ‬شدة،‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬للرعاية‭ ‬الداعمة‭ ‬أو‭ ‬التلطيفية‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬الأعباء‭ ‬والمضاعفات‭ ‬المتوقعة‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬فائدته‭ ‬المحتملة‭.‬

كيف‭ ‬تؤثر‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬والأدوية‭ ‬التي‭ ‬يتناولها‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬علاج‭ ‬السرطان؟

تمثل‭ ‬الأمراض‭ ‬المصاحبة‭ ‬وتعدد‭ ‬الأدوية‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬تقييم‭ ‬المريض‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬علاج‭ ‬السرطان‭. ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬لدى‭ ‬المريض‭ ‬قصور‭ ‬في‭ ‬وظائف‭ ‬الكلى،‭ ‬أو‭ ‬أمراض‭ ‬قلبية،‭ ‬أو‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬السمع‭ ‬أو‭ ‬الأعصاب‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تزيد‭ ‬احتمال‭ ‬حدوث‭ ‬بعض‭ ‬الآثار‭ ‬الجانبية‭.‬​ كذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تناول‭ ‬أدوية‭ ‬متعددة‭ ‬يستدعي‭ ‬مراجعتها‭ ‬بعناية،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬حدوث‭ ‬تداخلات‭ ‬دوائية‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬بعض‭ ‬علاجات‭ ‬السرطان،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬فعاليتها‭ ‬أو‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬الضارة‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬تعديل‭ ‬الخطة‭ ‬العلاجية‭ ‬بما‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬الحالة‭ ‬الفردية‭ ‬للمريض،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اختيار‭ ‬علاج‭ ‬ذي‭ ‬أقل‭ ‬آثار‭ ‬جانبية‭ ‬وأكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬للحالة،‭ ‬أو‭ ‬تعديل‭ ‬الجرعات،‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬وتيرة‭ ‬إعطائها‭. ‬ففي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬إعطاء‭ ‬جرعات‭ ‬أقل‭ ‬على‭ ‬فترات‭ ‬أقصر‭ ‬أكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للتحمّل‭ ‬من‭ ‬إعطاء‭ ‬جرعة‭ ‬أكبر‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭. ‬هذه‭ ‬التعديلات‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬تقديم‭ ‬علاج‭ ‬أقل‭ ‬جودة‭ ‬بسبب‭ ‬العمر،‭ ‬بل‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تخصيص‭ ‬العلاج‭ ‬بحيث‭ ‬يحصل‭ ‬المريض‭ ‬على‭ ‬أكبر‭ ‬فائدة‭ ‬ممكنة‭ ‬مع‭ ‬تقليل‭ ‬المخاطر‭ ‬ومساعدته‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬بأمان‭.‬

إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬ساهم‭ ‬تطور​ العلاجات‭ ‬الموجهة‭ ‬والمناعية‭ ‬والهرمونية‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬خيارات‭ ‬​علاج‭ ‬السرطان‭ ‬لدى‭ ‬كبار‭ ‬السن؟

أدى‭ ‬تطور‭ ‬علاجات‭ ‬السرطان‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬الخيارات‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬المرضى‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭ ‬بصورة‭ ‬ملحوظة‭. ‬فالعلاجات‭ ‬الموجهة‭ ‬والمناعية‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬عملها‭ ‬وأنماط‭ ‬آثارها‭ ‬الجانبية‭ ‬عن‭ ‬العلاج‭ ‬الكيميائي‭ ‬التقليدي،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬مناسبة‭ ‬وقابلة‭ ‬للتحمّل‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬عندما‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬خصائص‭ ‬الورم‭ ‬والحالة‭ ‬الصحية‭ ‬العامة‭. ‬كما‭ ‬وفّرت‭ ‬العلاجات‭ ‬الهرمونية‭ ‬وبعض‭ ‬العلاجات‭ ‬الفموية‭ ‬خيارات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬أنواع‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬السرطان،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬سرطان‭ ‬البروستات‭ ‬والثدي،‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬بتصميم‭ ‬الخطة‭ ‬العلاجية‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وفق‭ ‬احتياجات‭ ‬كل‭ ‬مريض‭.‬

لكن‭ ‬وجود‭ ‬علاجات‭ ‬حديثة‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنها‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬الجانبية‭ ‬أو‭ ‬مناسبة‭ ‬لجميع‭ ‬المرضى‭. ‬لذلك‭ ‬يبقى‭ ‬القرار‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬خصائص‭ ‬الورم،‭ ‬والأهداف‭ ‬العلاجية،‭ ‬والحالة‭ ‬الصحية‭ ‬والوظيفية‭ ‬للمريض،‭ ‬والأمراض‭ ‬المصاحبة،‭ ‬والتداخلات‭ ‬الدوائية‭ ‬المحتملة‭.‬​ الميزة‭ ‬الأساسية‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬أننا‭ ‬نمتلك‭ ‬خيارات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬السابق،‭ ‬ما‭ ‬يمنحنا‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬تخصيص‭ ‬العلاج‭ ‬وفق‭ ‬خصائص‭ ‬كل‭ ‬مريض‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬عمره‭ ‬فقط‭.‬

لماذا‭ ‬يحتاج‭ ‬علاج‭ ‬السرطان‭ ‬لدى‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬إلى‭ ‬فريق‭ ‬متعدد‭ ‬التخصصات؟

لأن‭ ‬نجاح‭ ‬العلاج‭ ‬لدى‭ ‬المريض‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الورم،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬وظائفه‭ ‬الجسدية‭ ‬واستقلاليته‭ ‬وحالته‭ ‬الغذائية‭ ‬والنفسية‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭.‬​ ولهذا،‭ ‬قد‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬الرعاية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اختصاصي‭ ‬الأورام،‭ ‬اختصاصي‭ ‬التغذية‭ ‬لتقييم‭ ‬الحالة‭ ‬الغذائية‭ ‬والوقاية‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬الوزن‭ ‬والكتلة‭ ‬العضلية،‭ ‬واختصاصيو‭ ‬العلاج‭ ‬الفيزيائي‭ ‬وإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬والحركة‭ ‬والتوازن،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التقييم‭ ‬العصبي‭ ‬أو‭ ‬الإدراكي‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬

كما‭ ‬يشكل‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬عنصراً‭ ‬مهماً،‭ ‬لأن‭ ‬تشخيص‭ ‬السرطان‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مصحوباً‭ ‬بالقلق‭ ‬والخوف،‭ ‬وقد‭ ‬يعتقد‭ ‬بعض‭ ‬المرضى‭ ‬أن‭ ‬تقدمهم‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬فرص‭ ‬العلاج‭ ‬محدودة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬ينطبق‭ ‬بالضرورة‭ ‬على‭ ‬الواقع‭.‬​ كذلك،‭ ‬يجب‭ ‬أخذ‭ ‬الظروف‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والعائلية‭ ‬في‭ ‬الاعتبار،‭ ‬مثل‭ ‬قدرة‭ ‬المريض‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى،‭ ‬والالتزام‭ ‬بالعلاج،‭ ‬وتوافر‭ ‬شخص‭ ‬يساعده‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬ومدى‭ ‬ملاءمة‭ ‬البيئة‭ ‬المنزلية‭ ‬لوضعه‭ ‬الصحي‭. ‬تكامل‭ ‬هذه‭ ‬الاختصاصات‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬لا‭ ‬تستهدف‭ ‬المرض‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تراعي‭ ‬المريض‭ ‬بكل‭ ‬أبعاده‭ ‬الصحية‭ ‬والوظيفية‭ ‬والنفسية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

ما‭ ‬أهمية‭ ‬علاج‭ ‬الألم‭ ‬والرعاية‭ ‬الداعمة‭ ‬والتلطيفية‭ ‬خلال‭ ‬رحلة‭ ‬علاج‭ ‬المريض‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً؟‭ ‬وهل‭ ‬تقتصر‭ ‬الرعاية‭ ‬التلطيفية‭ ‬على‭ ‬المراحل‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬المرض؟

علاج‭ ‬الألم‭ ‬والرعاية‭ ‬الداعمة‭ ‬جزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬الرعاية‭ ‬المتكاملة‭ ‬لمريض‭ ‬السرطان،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬دورهما‭ ‬منذ‭ ‬التشخيص‭ ‬ويستمر‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬العلاج‭ ‬المضاد‭ ‬للسرطان،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬المتقدمة‭ ‬من‭ ‬المرض‭.‬​ فالمرض‭ ‬والعلاج‭ ‬قد‭ ‬يرافقهما‭ ‬الألم‭ ‬والغثيان‭ ‬والتعب‭ ‬وفقدان‭ ‬الشهية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأعراض‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬المريض‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬العلاج‭. ‬لذلك،‭ ‬تسهم‭ ‬السيطرة‭ ‬المبكرة‭ ‬والفعالة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأعراض‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬معاناة‭ ‬المريض‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬حالته‭ ‬الوظيفية‭ ‬والتغذوية‭ ‬ودعم‭ ‬استمراره‭ ‬في‭ ‬الخطة‭ ‬العلاجية‭. ‬أما‭ ‬الرعاية‭ ‬التلطيفية،‭ ‬فلا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬رعاية‭ ‬نهاية‭ ‬الحياة،‭ ‬بل‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأعراض‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬ودعم‭ ‬المريض‭ ‬وعائلته‭. ‬وعندما‭ ‬تفوق‭ ‬أعباء‭ ‬العلاج‭ ‬ومضاعفاته‭ ‬المحتملة‭ ‬الفائدة‭ ‬المتوقعة‭ ‬منه،‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬الرعاية‭ ‬التلطيفية‭ ‬هي‭ ‬الأولوية،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬راحة‭ ‬المريض‭ ‬وكرامته‭ ‬وجودة‭ ‬حياته‭.‬

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى