الدكتورة شيرين مُحسن
جراحة سرطان الثدي: خيارات مدروسة تراعي سلامة المريضة وتفضيلاتها
الدكتورة شيرين مُحسن، الأخصائية في الجراحة العامة وجراحة أورام الثدي في مركز كليمنصو الطبي – بيروت

يتجاوز التخطيط لجراحة سرطان الثدي إزالة الورم إلى اختيار التدخل الأنسب لكل مريضة، بما يراعي خصائص المرض وسلامتها وتطلعاتها. وبين المحافظة على الثدي واستئصاله وإعادة بنائه، تتعدد الخيارات التي تستدعي تقييمًا دقيقًا وحوارًا واضحًا، تكون فيه المريضة شريكة في اتخاذ القرار. في هذا الحوار، توضح الدكتورة شيرين مُحسن، الأخصائية في الجراحة العامة وجراحة أورام الثدي، العوامل التي تحدد اختيار الجراحة، ودور العلاج قبلها في توسيع فرص المحافظة على الثدي، وأهمية مناقشة إعادة البناء منذ مرحلة التخطيط، ضمن رعاية متكاملة تراعي احتياجات كل مريضة وتفضيلاتها.
ما العوامل التي تحدد الاختيار بين الجراحة المحافظة على الثدي واستئصاله؟
يختلف القرار من مريضة إلى أخرى. نقيّم حجم الورم مقارنةً بحجم الثدي، وموقعه ومدى انتشاره داخل الثدي، وإمكانية إزالته بالكامل مع حواف خالية من الخلايا السرطانية، مع الحفاظ على شكل مقبول للثدي. كما نأخذ في الاعتبار إمكانية تلقي العلاج الإشعاعي، ووجود عوامل وراثية قد تؤثر في القرار، وتفضيلات المريضة بعد شرح الخيارات المتاحة لها.
ومن المهم التأكيد أن استئصال الثدي بالكامل لا يعني بالضرورة فرصة أعلى للشفاء.
لدى المريضات المؤهلات، تحقق الجراحة المحافظة على الثدي، متبوعةً بالعلاج الإشعاعي، فرصًا مماثلة للشفاء مقارنةً باستئصال الثدي. هدفنا هو اختيار الجراحة الأنسب لكل مريضة، والحفاظ على الثدي متى كان ذلك آمنًا من الناحية الطبية.
كيف يؤثر إعطاء العلاج قبل الجراحة في الخيارات المتاحة للمريضة؟
في بعض الحالات، نفضّل البدء بالعلاج الدوائي قبل الجراحة، وفقًا لنوع الورم ومرحلته. قد يساعد هذا العلاج على تقليص حجم الورم، مما يتيح المحافظة على الثدي لدى مريضة كان استئصاله ضروريًا في التقييم الأولي. كما قد يقلّل الحاجة إلى جراحة واسعة في الغدد اللمفاوية تحت الإبط لدى بعض المريضات.
ويزوّدنا هذا العلاج بمعلومات مهمة عن استجابة الورم، ويساعد الفريق الطبي على تحديد العلاج المناسب بعد الجراحة. لكن اختفاء الورم في فحوصات التصوير لا يعني بالضرورة اختفاء جميع الخلايا السرطانية؛ لذلك تبقى الجراحة جزءًا أساسيًا من العلاج في الممارسة المعتادة. ويُحدَّد ترتيب العلاجات من خلال فريق متعدّد الاختصاصات، بالتعاون مع المريضة.
متى تُطرح إعادة بناء الثدي، وكيف تشارك المريضة في اتخاذ القرار؟
نطرح موضوع إعادة بناء الثدي منذ مرحلة التخطيط للجراحة، خصوصًا إذا كان استئصال الثدي ضروريًا، وننسّق مبكرًا مع جرّاح الترميم. ويمكن إجراء إعادة البناء خلال العملية نفسها أو في مرحلة لاحقة، بحسب الحالة الصحية للمريضة، وخطة العلاج، والحاجة إلى العلاج الإشعاعي، وتفضيلاتها. تبدأ مشاركة المريضة بالاستماع إلى أولوياتها ومخاوفها وتوقّعاتها. ثم نشرح لها الخيارات المتاحة، وفترة التعافي، والمضاعفات المحتملة، وإمكانية الحاجة إلى عمليات إضافية. وإعادة بناء الثدي خيار وليست إلزامًا؛ فقرار عدم إجرائها يستحق الاحترام أيضًا. دوري هو تزويد المريضة بالمعلومات والتوصية الطبية، لنصل معًا إلى قرار آمن يناسب احتياجاتها وتفضيلاتها.



