مقابلات

الدكتورة ريا الخوري

الرعاية النفسية لمريضات سرطان الثدي… ركيزة في العلاج وجودة الحياة

الدكتورة ريا الخوري، أخصائية في الصحة النفسية والعلاج النفسي في مركز كليمنصو الطبي – بيروت

يُشكّل العلاج النفسي والدعم المتواصل والمتابعة النفسية المنتظمة ركائز أساسية في رعاية مريضات سرطان الثدي، لا تقلّ أهمية عن العلاج الدوائي أو الجراحي. وترافق هذه الرعاية المريضة في مختلف مراحل المرض وما بعد انتهاء العلاج، بما يُسهم في تحسين تجربتها العلاجية وجودة حياتها.

متى تحتاج المريضة إلى العلاج الإشعاعي بعد الجراحة، وكيف يُحدَّد نطاق العلاج؟

قد يُسبّب تشخيص سرطان الثدي صدمة نفسية وأزمة عاطفية تؤثران في نظرة المريضة إلى ذاتها وصورتها الجسدية. وتساعدها المتابعة النفسية على التعامل مع المشاعر المصاحبة للتشخيص، مثل الإنكار والغضب والحزن والخوف، وتعزّز قدرتها على التكيّف مع التغيّرات التي تطرأ على حياتها. وقد تعاني بعض المريضات أيضًا من القلق واضطرابات النوم وأعراض الاكتئاب، ما يبرز أهمية الدعم النفسي المستمر في تخفيف هذه الأعراض وتحسين جودة الحياة، فضلًا عن تعزيز الالتزام بالخطة العلاجية، بما يشمل مواعيد الجلسات وتناول الأدوية.

وتشير الدراسات إلى أن التدخلات النفسية قد تسهم في خفض مستويات التوتر وتحسين القدرة على التكيّف مع المرض، إلى جانب التخفيف من بعض الأعراض الجسدية والنفسية المرتبطة بالعلاج. ومن أبرز فوائد العلاج النفسي أيضًا مساعدة المرأة على تقبّل التغيّرات الجسدية الناتجة عن المرض أو العلاج مثل تغير شكل الجسد أو فقدان الشعر، وتعزيز ثقتها بنفسها وصورتها الجسدية، ومساندتها في استعادة توازنها النفسي والاجتماعي وممارسة حياتها اليومية.

بشكل عام، فإن تخفيف التوتر والضغط النفسي يسهم في خفض إدراك المريضة للألم والتقليل من حدّة الآثار الجانبية للعلاجات القاسية. كما يمتد الأثر النفسي ليشمل دعم الأسرة ومقدمي الرعاية، حيث يتم تزويد الأقارب باستراتيجيات للتواصل الفعّال ومساندة المريضة من دون التعرض للاحتراق النفسي.

تستمر أهمية المتابعة النفسية حتى بعد الانتهاء من العلاج الطبي لمساعدة الناجيات على التعامل مع “الخوف من عودة المرض” والآثار الجانبية طويلة الأمد والخوف من الانتكاس. كذلك، قد تسهم تقنيات الاسترخاء والعلاج النفسي في تخفيف التوتر وتحسين القدرة على التعامل مع الألم وبعض الآثار الجانبية للعلاج، ما ينعكس إيجابًا على راحة المريضة وجودة حياتها.

ولا يقتصر الدعم النفسي على المريضة وحدها، بل يمتد ليشمل أفراد أسرتها ومقدّمي الرعاية، من خلال تزويدهم باستراتيجيات فعّالة للتواصل والمساندة النفسية، ومساعدتهم على التعامل مع الضغوط العاطفية والحدّ من الإرهاق النفسي المرتبط برعاية المريضة. وتستمر أهمية المتابعة النفسية حتى بعد انتهاء العلاج الطبي، إذ قد تواجه الناجيات من سرطان الثدي تحديات نفسية مرتبطة بالخوف من عودة المرض، أو التكيّف مع الآثار الجانبية طويلة الأمد، أو استعادة الشعور بالأمان  والثقة بالمستقبل.

وفي الختام، تبقى الرعاية النفسية جزءًا لا يتجزأ من النهج العلاجي المتكامل لسرطان الثدي، فالعناية بالمريضة لا تقتصر على علاج المرض جسديًا، بل تشمل أيضًا دعم صحتها النفسية والعاطفية، وتمكينها من مواجهة التحديات بثقة وأمل، والمضي قدمًا نحو حياة أكثر توازنًا وجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى