الدكتورة مريم حجازي
الكشف المبكر عن سرطان الثدي: متى نختار Mammography وUltrasound وBreast MRI؟
الدكتورة مريم حجازي، أخصائية الأشعة المتخصصة في الثدي في مركز كليمنصو الطبي – بيروت

يُعدّ الكشف المبكر عن سرطان الثدي أحدى أهم ركائز تحسين فرص العلاج والنجاة. فكلما اكتُشف الورم في مرحلة مبكرة، ازدادت إمكانية علاجه بفعالية، حتى قبل ظهور أي أعراض. ولا يعتمد الكشف المبكر على إجراء فحص واحد لجميع النساء، بل على اختيار وسيلة التصوير المناسبة وفق العمر، وعوامل الخطورة، وكثافة نسيج الثدي.
التصوير الشعاعي للثدي (Mammography): حجر الأساس في الكشف المبكر
يُعتبر التصوير الشعاعي للثدي (Mammography) الوسيلة الأساسية المعتمدة للكشف المبكر لدى النساء اللواتي لا يعانين من أعراض. وتوصي الكلية الأميركية للأشعة (ACR) ببدء الفحص السنوي اعتبارًا من عمر 40 عامًا، مع تعديل توقيت الفحص واستراتيجيته لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة. وقد أسهم التصوير ثلاثي الأبعاد (Digital Breast Tomosynthesis) في تحسين القدرة على كشف العلامات المبكرة، ولا سيما من خلال تقليل تأثير تراكب أنسجة الثدي.
التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound): وسيلة مكمّلة وليست بديلة
يُشكّل التصوير بالموجات فوق الصوتية للثدي (Breast Ultrasound) أداة مهمة لتقييم الكتل المحسوسة والتمييز بين الكتل الكيسية والصلبة، كما يمكن استخدامه كوسيلة إضافية للكشف لدى بعض النساء ذوات الثدي الكثيف، أو الشابات تحت سن الفحص الدوري، أو اللواتي لديهن خطورة مرتفعة. لكن الإيكو لا يُغني عن الماموغرام في برامج الكشف المبكر، إذ لا يتمتع بالقدرة نفسها على كشف بعض التكلسات الدقيقة التي قد تكون العلامة الأولى لسرطان الثدي.
التصوير بالرنين المغناطيسي للثدي (Breast MRI): للنساء اللواتي يحتجن إلى تقييم أكثر دقة
يتميّز التصوير بالرنين المغناطيسي للثدي (Breast MRI) بحساسية مرتفعة في كشف سرطان الثدي، ويؤدي دورًا أساسيًا في برامج الكشف لدى النساء ذوات الخطورة العالية، مثل حاملات الطفرات الجينية المرتبطة بسرطان الثدي، أو اللواتي تبلغ خطورتهن مدى الحياة 20% أو أكثر وفق تقييم معتمد. وقد يُوصى به أيضًا في حالات مختارة بحسب كثافة الثدي والتاريخ الشخصي للمرض وعوامل الخطورة الأخرى. ومع ذلك، لا يُعدّ الرنين المغناطيسي فحصًا روتينيًا بديلًا للماموغرام لدى جميع النساء.

كثافة الثدي والخطورة: أساس القرار الصحيح
لا يكفي العمر وحده لتحديد استراتيجية الكشف المبكر؛ فكثافة نسيج الثدي قد تقلّل من حساسية الماموغرام، كما تُعدّ عاملًا إضافيًا من عوامل الخطورة. لذلك، ينبغي تقييم التاريخ العائلي والشخصي، والعوامل الوراثية، وكثافة الثدي، وغيرها من المعطيات السريرية لتحديد الحاجة إلى فحوص مكمّلة.
وتؤكد توصيات الكلية الأميركية للأشعة أن اختيار التصوير الإضافي يجب أن يكون فرديًا؛ فقد تستفيد بعض النساء ذوات الثدي الكثيف من الإيكو أو الرنين المغناطيسي، بينما لا تحتاج أخريات إلى فحوصات إضافية تتجاوز الماموغرام أو التصوير ثلاثي الأبعاد (Digital Breast Tomosynthesis).
الخلاصة
لا تكمن أهمية الكشف المبكر في إجراء أكبر عدد ممكن من الفحوصات، بل في اختيار الفحص الصحيح، في الوقت الصحيح، وللمرأة المناسبة.
فالماموغرام يشكّل أساس التحري، والإيكو والرنين المغناطيسي يكمّلانه عند وجود استطباب واضح.
إن تقييم الخطورة بشكل دقيق، والالتزام ببرنامج كشف مبكر مناسب، ومراجعة الطبيب عند ظهور أي تغير جديد في الثدي، خطوات أساسية نحو تشخيص أبكر ورعاية صحية أفضل.



