الدكتور حسام عبدالرضا
وحدة الإخصاب المساعِد الجديدة تفتح آفاقًا واعدة لعلاجات الخصوبة
تقنيات متطورة ضمن بيئة علاجية داعمة
الدكتور حسام عبدالرضا، مؤسّس ورئيس وحدة الإخصاب المساعِد في مركز كليمنصو الطبي – بيروت

في خطوة تعكس التزامه بمواكبة أحدث التطورات في مجال الطب الإنجابي، تم افتتاح وحدة متطورة للإخصاب المساعِد (IVF Unit) مؤخراً في مركز كليمنصو الطبي – بيروت، صُمّمت وفق معايير عالمية لتجمع بين أحدث التقنيات الطبية والذكاء الاصطناعي والخبرة المتخصصة ضمن بيئة علاجية داعمة ومتكاملة. في هذا الحوار مع مجلة “المستشفى العربي”، يتحدث الدكتور حسام عبدالرضا، مؤسّس ورئيس وحدة الإخصاب المساعِد في مركز كليمنصو الطبي – بيروت، عن أبرز مميزات الوحدة، والتقنيات الحديثة المعتمدة فيها، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير علاجات الخصوبة ورفع نسب النجاح، إضافة إلى رؤية المركز لتقديم خدمات تضاهي أبرز المراكز العالمية في هذا المجال.
كيف تم تطوير وحدة الإخصاب المساعِد الجديدة في مركز كليمنصو الطبي – بيروت؟
كان قسم الإخصاب المساعِد (IVF Unit) موجودًا في مركز كليمنصو الطبي – بيروت– منذ سنوات، لكن الانتقال إلى المبنى الجديد أتاح لنا فرصة إنشاء وحدة متخصصة ومتطورة وفق مستويات ومعايير عالمية، بعدما أصبح لدينا المكان المناسب لتحقيق هذه الرؤية. بدأنا العمل والتخطيط للمشروع منذ نحو عامين، وتم افتتاح الوحدة مؤخرًا في شهر آذار / مارس من هذا العام. ومنذ البداية، كانت الفكرة تقوم على إنشاء وحدة لا تواكب احتياجات اليوم فقط، بل تكون مجهزة بطريقة تسمح بمواكبة التطورات المتوقعة خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة وربما أكثر. عملنا مع جهات متخصصة في التصميم والتخطيط الطبي، إضافة إلى إدخال أحدث التقنيات والأنظمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع اعتماد تجهيزات قابلة للتطوير والتحديث مستقبلًا بما يتناسب مع أي تقدم قد يشهده هذا المجال. كما استعنّا بخبراء واستشاريين متخصصين لإنشاء وحدة مطابقة لمعايير الـISO، لأن الأمر لا يقتصر فقط على الأجهزة، بل يشمل أدق التفاصيل المرتبطة بالتصميم، وأنظمة الهواء الداخل والخارج، ونوعية الفلاتر، والمواد المستخدمة داخل المختبرات. هذه العناصر تلعب دورًا أساسيًا في نجاح عمليات التلقيح الاصطناعي وجودة الأجنة، وبالتالي في رفع نسب الحمل والنجاح.
ما هي أبرز المواصفات والمميزات المتوفرة لديكم؟
ما يميّز وحدة الإخصاب المساعِد في مركز كليمنصو الطبي – بيروت هو الخبرة الطويلة والمتخصصة التي يتمتع بها الفريق الطبي في مجال علاج العقم وتقنيات الإخصاب المساعد، ما يضمن تقديم رعاية دقيقة ومتكاملة لكل حالة. كذلك، نولي أهمية كبيرة لمفهومي الأمان والثقة، من خلال الالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة العالمية، بما يمنح السيدة شعورًا بالإطمئنان طوال رحلة العلاج لأننا نؤمن بأن الدعم الإنساني والنفسي يشكل جزءًا أساسيًا من تجربة العلاج إلى جانب الرعاية الطبية. كما تعتمد الوحدة أحدث المعدات والتقنيات الطبية المتطورة التي تواكب التطورات الحديثة والذكاء الاصطناعي في مجال الإخصاب المساعِد، ما يساهم في تحسين دقة الإجراءات ورفع نسب النجاح. من خلال هذه المقومات، نطمح إلى تقديم خدماتنا ليس فقط على مستوى لبنان، بل أيضًا على مستوى المنطقة، مع التوجه نحو تعزيز دور مركز كليمنصو الطبي في مجال السياحة الطبية واستقطاب المرضى من مختلف الدول.

ما الذي يميز مختبر الـIVF في وحدة الإخصاب المساعِد بمركز كليمنصو الطبي؟
يُعرف مختبر الإخصاب المساعِد لدينا Clean Lab for IVF بتصميمه وفق معايير دقيقة جدًا تسمح بالتحكم الكامل بجميع العوامل داخل البيئة المخبرية، بما في ذلك درجة الحرارة، ونوعية الهواء، ونسب الرطوبة، وغيرها من التفاصيل الحسّاسة التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الأجنّة ونسب النجاح. في مجال التلقيح الاصطناعي، تُعتبر الأجنّة شديدة الحساسية لأي تغير ولو بسيط في الحرارة أو جودة الهواء، لذلك يحتاج مختبر الـIVF إلى مستوى من الدقة والمواصفات يفوق حتى ما هو مطلوب في غرف العمليات. ولهذا السبب، تم تصميم المختبر ليكون معزولًا بالكامل عن باقي أقسام المستشفى، مع اعتماد أنظمة خاصة لتنقية الهواء والتحكم البيئي بما يضمن أعلى درجات الاستقرار والسلامة داخل المختبر.
أين تكمن أهمية إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى وحدة الإخصاب المساعِد؟
من الأمور الأساسية التي حرصنا على إدخالها إلى وحدة الإخصاب المساعد هي تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها تمثل أحد أبرز التوجهات الحديثة في الطب اليوم، وخصوصًا في مجال الإخصاب المساعد والتعامل مع الأجنة وتحليل البيانات الدقيقة. منذ مرحلة التخطيط، كان هدفنا أن تكون هذه الوحدة قادرة على مواكبة التطورات الحالية والمستقبلية في هذا المجال، لذلك حرصنا على تجهيزها بأحدث التقنيات والمعدات الطبية المتطورة المتوافقة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما أننا لم نفكر فقط باحتياجات اليوم، بل ركزنا أيضًا على المستقبل، بحيث تم اختيار أجهزة وتقنيات قابلة للتطوير والتحديث (Upgrade)، ما يتيح لنا إدخال أي تطبيقات أو تقنيات جديدة قد تظهر لاحقًا، والحفاظ على مواكبة التطور المستمر في عالم الإخصاب المساعد.

كيف يتم استخدام الذكاء الاصطناعي داخل مختبر الإخصاب المساعِد؟
نعتمد في الوحدة على حاضنات ذكية ومتطورة تتيح لنا مراقبة الأجنّة بشكل متواصل من دون الحاجة إلى إخراجها من الحاضنات أو تعريضها لتغيرات البيئة الخارجية، حيث يمكننا متابعة كيفية انقسام الجنين ونموّه عن بُعد بدقة عالية.
من خلال هذه التقنيات، نستطيع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحليل مراحل تطور الجنين وتقييم جودته، إضافة إلى تقدير فرص نجاح الحمل استنادًا إلى معطيات دقيقة مرتبطة بطريقة الانقسام والنمو. كما بدأت تطبيقات الذكاء الاصطناعي اليوم تتيح مؤشرات متقدمة قد تساعد في تقييم بعض الجوانب المرتبطة بالكروموزومات وجودة الأجنة. يُعتبر هذا النوع من المراقبة المستمرة للأجنة خلال مراحل تطورها من التقنيات الحديثة المعتمدة في عدد من المراكز العالمية المتقدمة، إلا أن تطبيقه بهذا المستوى يُعد من الخطوات الأولى من نوعها في لبنان.
ما هي أبرز الخدمات المتوفرة لديكم؟
تضم وحدة الإخصاب المساعِد في مركز كليمنصو الطبي جميع خدمات وتقنيات التلقيح الاصطناعي والخصوبة، بدءًا من الطرق التقليدية للإخصاب المساعد، وصولًا إلى أحدث التقنيات المتقدمة في هذا المجال. كما تشمل الوحدة خدمات تجميد البويضات والأجنة، إضافة إلى بنك مخصص لحفظها وفق أعلى معايير الأمان والسلامة. وتكمن أهمية وجود هذا البنك داخل مستشفى متكامل في أنه يمنح المرضى مستوى أكبر من الثقة والأمان مقارنة بوجوده في مراكز أو مختبرات منفصلة، وذلك بفضل أنظمة الجودة والرقابة الصارمة المعتمدة داخل المستشفى. وتوفر الوحدة كذلك خدمات الفحوصات الجينية (Genetic Testing)، ويُعتبر المركز من الجهات المعروفة والمتقدمة في هذا المجال، إلى جانب تقديم كل ما يتعلق بتشخيص وعلاج مشاكل الخصوبة وفق مقاربة متكاملة ومتطورة.
ماذا يمكن أن تخبرنا عن فريق العمل والبيئة العلاجية داخل وحدة الإخصاب المساعِد؟
تعتمد وحدة الإخصاب المساعِد على فريق عمل راكم خبرة طويلة تمتد لسنوات في مجال علاج العقم وتقنيات الخصوبة، ما يتيح تقديم رعاية دقيقة ومتكاملة لكل حالة وفق أعلى المعايير الطبية. كما نعمل ضمن فريق متعدد الاختصاصات، من خلال التعاون مع عدد من الأطباء المتخصصين في مجالات عدة، مثل أمراض المسالك البولية، والغدد الصماء، وغيرها من التخصصات المرتبطة بالخصوبة، وذلك بحسب احتياجات كل مريضة. ويضم الفريق أيضًا طاقمًا تمريضيًا وقابلات قانونيات يتمتعون بخبرة طويلة في هذا المجال، ما يساهم في تأمين متابعة احترافية ودعم متواصل للمرضى خلال مختلف مراحل العلاج. من أبرز الجوانب التي نركّز عليها في هذه الوحدة هو توفير بيئة متكاملة وداعمة نفسيًا، لأن السيدة التي تخوض رحلة علاج الخصوبة تحتاج، إلى جانب الرعاية الطبية، إلى الشعور بالراحة والثقة والأمان. لذلك حرصنا على أن يكون تصميم الوحدة، وأسلوب التواصل مع المريضات، وكل التفاصيل اليومية داخلها، عناصر تساهم في خلق أجواء مريحة وهادئة تمنح المريضة إحساسًا بالدعم والطمأنينة طوال رحلة العلاج.
هل توفّر وحدة الإخصاب المساعِد أيضًا خدمات أمراض النساء وصحة المرأة؟
بالتأكيد. تُشكّل وحدة الإخصاب المساعِد جزءًا من مركز صحة المرأة في مركز كليمنصو الطبي – بيروت، حيث توفّر مجموعة متكاملة من خدمات أمراض النساء وصحة المرأة، إلى جانب أحدث علاجات الخصوبة والطب الإنجابي. من أبرز نقاط القوة لدينا التعاون الوثيق بين اختصاصيي الخصوبة وأطباء أمراض النساء والتوليد والجرّاحين وسائر الاختصاصيين المعنيين بصحة المرأة، ما يتيح لنا تقديم مقاربة علاجية شاملة ومخصصة وفق احتياجات كل مريضة. كما نوفر رعاية متخصصة لحالات مثل بطانة الرحم المهاجرة، التي تُعتبر من أبرز أسباب تأخر الحمل والعقم. ومن خلال فريق متعدد الاختصاصات وخبرات متقدمة في الجراحات طفيفة التوغل والجراحة الروبوتية، نعمل على تقديم خطط علاجية فردية تهدف إلى تحسين صحة المرأة الإنجابية وتعزيز فرص الحمل.



