الدكتور ناصر الريامي
بعد تتويجه بالمركز الأول في فئة القيادة ضمن جوائز “نافس“
الدكتور ناصر الريامي
المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة Riyada X للاستشارات والتخطيط

القيادة مسؤولية… والابتكار يصنع مستقبل الرعاية الصحية
يبرز الدكتور ناصر الريامي كأحد الكفاءات الإماراتية التي نجحت في الجمع بين الخبرة العملية والرؤية الاستراتيجية، واضعاً بصمة واضحة في مسيرة تطوير القطاع الصحي وتعزيز ثقافة الريادة والابتكار.
ويأتي فوزه بالمركز الأول في فئة القيادة ضمن جوائز “نافس” تتويجاً لمسيرة مهنية ووطنية امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، تنقّل خلالها بين القوات المسلحة والقطاع الحكومي والقطاع شبه الحكومي والقطاع الخاص، مكتسباً خبرات متنوعة أسهمت في تشكيل رؤيته القيادية. وتُوّجت هذه المسيرة بتأسيس منصته الوطنية Riyada X، التي تهدف إلى دعم التحول الصحي، وتمكين القيادات، وتوظيف الابتكار والذكاء الاصطناعي في تطوير القطاع الصحي في دولة الإمارات والمنطقة.
حصلتم مؤخراً على المركز الأول في فئة القيادة ضمن جوائز “نافس” والتكريم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. ماذا يمثل لكم هذا التكريم؟
يمثل هذا التكريم محطةً استثنائية في مسيرتي المهنية والوطنية، ويزداد قيمةً لأنه اقترن بتشرّفي بالتكريم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو شرف أعتز به كثيراً ويجسد الثقة التي توليها القيادة الرشيدة لأبناء الوطن. ولذلك فإنني لا أعتبر هذا التكريم إنجازاً شخصياً فحسب، بل مسؤوليةً مضاعفةً وحافزاً لمواصلة العمل، ونقل الخبرات إلى الأجيال القادمة، والإسهام في تحقيق رؤية دولة الإمارات للمستقبل.
كما يعكس هذا الإنجاز رؤية القيادة الرشيدة التي آمنت بقدرات المواطن الإماراتي، واستثمرت في تمكينه ليكون شريكاً أساسياً في إدارة المؤسسات وتطويرها وصناعة المستقبل. وأرى أن مثل هذا التقدير يمنحني مسؤولية أكبر للاستمرار في تطوير القطاع الصحي، ودعم الكفاءات الوطنية، والمساهمة في تحقيق تطلعات دولة الإمارات نحو مستقبل أكثر ابتكاراً واستدامة.
كيف تنظرون إلى مفهوم القيادة في هذه المرحلة التي تشهد تغيرات متسارعة؟
أؤمن بأن القيادة ليست منصباً أو لقباً وظيفياً، وإنما مسؤولية وطنية ورسالة مستمرة تقوم على خدمة المجتمع وصناعة أثر إيجابي ومستدام. واليوم أصبحت المسؤولية القيادية أكثر ارتباطاً بالقدرة على استشراف المستقبل، واتخاذ القرارات المبنية على المعرفة، واحتضان الابتكار، وتمكين الكفاءات البشرية من تحقيق أفضل النتائج.
وفي ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، باتت صناعة القرار تعتمد بصورة أكبر على استشراف المستقبل، واتخاذ قرارات مبنية على البيانات والمعرفة، واحتضان الابتكار والتكنولوجيا، والتكيف مع التحولات المتسارعة.
كما أرى أن الاستثمار في الإنسان يظل العنصر الأهم في أي مؤسسة، لأن نجاح أي استراتيجية يبدأ بوجود كوادر مؤهلة تمتلك الشغف والرؤية والقدرة على الإبداع، وهو ما يضمن استدامة النجاح وتحقيق الأثر الحقيقي على المدى البعيد.
أكثر من 25 عاماً من الخبرة المتنوعة
امتدت خبرتكم لأكثر من 25 عاماً في قطاعات متعددة. كيف أسهم هذا التنوع في تشكيل رؤيتكم؟
كانت كل محطة فرصة لاكتساب خبرات مختلفة ومتكاملة. ففي القوات المسلحة تعلمت الانضباط والالتزام والجاهزية واتخاذ القرار تحت الضغط، بينما أتاح لي العمل في القطاع الحكومي المشاركة في تطوير الخدمات وتحقيق التميز المؤسسي.
أما في القطاع شبه الحكومي، ومن خلال مؤسسات وطنية رائدة مثل “مبادلة”، فقد اكتسبت خبرة في إدارة المشاريع الاستراتيجية والتحول المؤسسي والاستثمار في الابتكار. وفي القطاع الخاص، ومن خلال مجموعة برجيل القابضة، شاركت في قيادة مشاريع ومرافق صحية متعددة، وعملت على تطوير الأداء التشغيلي، وتعزيز تجربة المرضى، وتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية.
هذا التنوع منحني فهماً متكاملاً للعلاقة بين الإدارة والتكنولوجيا والاستثمار والابتكار، مع بقاء الإنسان محور هذه المنظومة.
حرصتم أيضاً على مواصلة مسيرتكم الأكاديمية. ما أهمية التعلم المستمر بالنسبة للقائد؟
أعتقد أن التعلم المستمر لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة. فالعالم يتغير بوتيرة متسارعة، والقائد الناجح هو من يواكب هذه المتغيرات باستمرار.
وقد حرصت خلال مسيرتي على استكمال دراستي الأكاديمية، حيث أحمل بكالوريوس في العلوم الطبية وتخصص الأشعة، وماجستيراً في التخصص الطبي، وماجستير إدارة الأعمال، وماجستير إدارة المستشفيات، ودكتوراه في إدارة الأعمال، إضافة إلى اهتمامي البحثي بمجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المستقبلية.
Riyada X : منصة إماراتية لصناعة القرار وبناء المستقبل
بعد هذه الرحلة المهنية، ما الذي دفعكم إلى تأسيس منصة Riyada X؟
جاء تأسيس Riyada X استجابة لحاجة حقيقية يشهدها القطاع الصحي اليوم. فالمؤسسات الصحية لم تعد تحتاج فقط إلى بنية تحتية أو خدمات علاجية، وإنما إلى منظومات متكاملة تدعم القيادات التنفيذية، وصناعة القرار، والابتكار، والتحول المؤسسي.
ومن هنا جاءت فكرة إنشاء منصة إماراتية متخصصة تجمع بين الخبرة العملية والتكنولوجيا الحديثة، وتسهم في تمكين المؤسسات الصحية من تحقيق أفضل النتائج.
Riyada X هي منصة وطنية متخصصة في:
- التدريب وبناء القدرات.
- إدارة المشاريع الصحية.
- تطوير الشراكات الاستراتيجية.
- الاستشارات المؤسسية.
- التحول الرقمي.
- تطوير منظومات الذكاء الاصطناعي.
- دعم القيادات التنفيذية وصناع القرار.
تهدف المنصة إلى تمكين المؤسسات الصحية من تحقيق أفضل النتائج التشغيلية والمالية والسريرية من خلال توظيف التكنولوجيا والخبرة العملية والابتكار.
ما هي أبرز الخدمات التي تقدمها Riyada X؟
تعمل المنصة على مجموعة واسعة من المحاور، تشمل التدريب وبناء القدرات، وإدارة المشاريع الصحية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية، وتقديم الاستشارات المؤسسية، ودعم التحول الرقمي، وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى دعم القيادات التنفيذية وصناع القرار.
وتركز جميع هذه الخدمات على رفع كفاءة الأداء وتحسين النتائج التشغيلية والمالية والسريرية للمؤسسات الصحية.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل الرعاية الصحية
يشهد العالم اليوم تحولاً كبيراً في مجال الذكاء الاصطناعي. كيف ترون تأثيره على مستقبل الرعاية الصحية؟
الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية مستقبلية، بل أصبح واقعاً نعيشه اليوم، وسيغير طريقة تقديم الرعاية الصحية بصورة جذرية.
وسيسهم في تحسين دقة التشخيص، والتنبؤ بالمخاطر الصحية، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وتعزيز تجربة المرضى، ودعم اتخاذ القرار، وتحسين الجودة والإنتاجية. وأعتقد أن القطاع الصحي سيكون من أكثر القطاعات استفادة من هذه الثورة التقنية خلال السنوات المقبلة.
ما الذي يميز دولة الإمارات في هذا المجال؟
كانت دولة الإمارات من أوائل الدول التي استشرفت أهمية الذكاء الاصطناعي، واستثمرت فيه ضمن رؤية استراتيجية واضحة، سواء من خلال السياسات الوطنية أو الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والكفاءات البشرية.
وهذا يمنحها فرصة كبيرة لتكون مركزاً عالمياً للابتكار في مجالي الصحة والتحول الرقمي.
المواطن الإماراتي شريك في صناعة المستقبل
في رأيكم، ما أهم إنجاز حققته دولة الإمارات خلال العقود الماضية؟
أرى أن أكبر إنجاز تحقق هو بناء الإنسان الإماراتي وتمكينه. فالاستثمار الحقيقي كان دائماً في الإنسان، وهو ما أوجد كوادر وطنية قادرة على المنافسة عالمياً وقيادة مختلف القطاعات بكفاءة واقتدار.
ما الرسالة التي توجهونها إلى الشباب الإماراتي؟
نحن نعيش مرحلة تاريخية مليئة بالفرص، ولذلك أدعو الشباب إلى الاستثمار في العلم والمعرفة، والتركيز على التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال، والبحث العلمي، وتطوير المهارات القيادية، والابتكار.
فهذه المجالات ستكون المحركات الأساسية لاقتصاد المستقبل، ومن يمتلك أدواتها سيكون قادراً على صناعة التغيير.
رؤية للمستقبل
كيف ترون المستقبل، وما الذي تطمحون إلى تحقيقه خلال المرحلة المقبلة؟
أتطلع إلى أن تصبح دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في التكامل بين الرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي والابتكار، وأن تسهم Riyada X في إعداد جيل جديد من القيادات والمؤسسات القادرة على اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً وكفاءة واستدامة.
وأؤمن بأن ما حققته دولة الإمارات خلال العقود الماضية كان استثنائياً، لكن المستقبل يحمل فرصاً أكبر. نحن أمام مرحلة جديدة يقودها الابتكار والذكاء الاصطناعي والمعرفة، ودورنا هو أن نكون مستعدين لها، وأن نواصل العمل بإخلاص حتى تبقى الإمارات دائماً في مقدمة دول العالم.




