مقابلات

الدكتورة ملداء الداوودي

تقنية Rejuran: مستقبل تجديد البشرة يبدأ من الداخل

الدكتورة ملداء الداوودي، الأخصائية في الأمراض الجلدية التجميلية

يشهد عالم الطب التجميلي اليوم تحولًا متسارعًا نحو العلاجات التي تركز على تجديد البشرة من الداخل وتحفيز قدرتها الطبيعية على الإصلاح والتعافي. وفي طليعة هذه الابتكارات تبرز تقنية Rejuran  التي استطاعت أن تحجز مكانة مميزة بين أحدث الحلول التجديدية بفضل اعتمادها على دعم العمليات البيولوجية الطبيعية داخل البشرة، لينعكس ذلك تحسنًا ملحوظًا في جودتها ومرونتها وإشراقها.

في هذا الحوار الخاص مع مجلةالمستشفى العربي، تسلّط الدكتورة ملداء الداوودي، الأخصائية في الأمراض الجلدية التجميلية، الضوء على تقنية Rejuran، وتشرح كيف تُمثل البولينوكليوتيدات (PN) نقلة نوعية في عالم تجديد البشرة ودعم آليات النسيج الجلدي، لتفتح آفاقًا جديدة نحو مستقبل أكثر تطورًا في طب الجلد التجميلي التجديدي في المنطقة.

تقود الدكتورة الداوودي عيادة Eternel في دبي، حيث تُعرف بأسلوبها الذي يمزج بين أحدث التطورات العلمية والفهم العميق لجمال الملامح الطبيعية، بما يحقق نتائج متناغمة وأنيقة. الدكتورة الداوودي من أبرز الأسماء الرائدة في هذا المجال على مستوى المنطقة، حيث تمتلك أكثر من 18 عامًا من الخبرة السريرية في طب الجلد التجميلي وهي حاصلة على درجة الماجستير في الأمراض الجلدية (2006)، وشهادة البورد الأميركي في الطب التجميلي، إضافة إلى ماجستير إدارة الرعاية الصحية للأطباء (MHCM) من جامعة هارفارد (2024). كما أنها عضو في الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية (AAD) والأكاديمية الأوروبية للأمراض الجلدية والتناسلية (EADV)، وتُعرف بدورها البارز كمدرّبة إقليمية.

أصبحت تقنية Rejuran من أكثر العلاجات التجديدية رواجًا في مجال الطب التجميلي. ما الذي يميز هذه التقنية وكيف تعمل؟

تعتمد تقنية Rejuran على البولينوكليوتيدات (Polynucleotides -PN) عالية النقاء، وهي مكونات حيوية يتم الحصول عليها من أجزاء دقيقة من الحمض النووي بعد إخضاعها لعمليات تنقية متقدمة للغاية. وعلى خلاف بعض الإجراءات التي تركز على منح البشرة ترطيبًا مؤقتًا أو زيادة في الحجم، تعمل تقنية Rejuran على دعم آليات الإصلاح الطبيعية داخل البشرة، حيث تساعد على تحفيز إنتاج الكولاجين، وتحسين الدورة الدموية الدقيقة، وتهدئة الالتهابات، وتعزيز البيئة المناسبة لتجدد الأنسجة. والنتيجة هي بشرة أكثر صحة وقوة ومرونة، مع تحسّن تدريجي وطبيعي في الملمس والنضارة وجودة البشرة بشكل عام. تتأثر البشرة في منطقة الخليج بعوامل مناخية متعددة، من بينها أشعة الشمس القوية ودرجات الحرارة المرتفعة والتعرض المتواصل للتكييف.

كيف تدعم تقنية Rejuran البشرة للحفاظ على نضارتها وجودتها؟

تتعرض البشرة في منطقة الخليج يوميًا لعوامل بيئية قد تؤثر في توازنها الطبيعي، مثل التعرض المستمر للأشعة فوق البنفسجية والجفاف الناتج عن درجات الحرارة المرتفعة أو التكييف لفترات طويلة. وتساهم تقنية Rejuran في دعم البشرة في مواجهة هذه الظروف من خلال تعزيز قدرتها على الإصلاح الذاتي، والمساعدة في معالجة الأضرار المرتبطة بالتعرض للشمس، وتقوية الحاجز الواقي للبشرة، إضافة إلى الحد من الالتهابات الدقيقة التي قد تؤثر على مظهر البشرة وصحتها مع مرور الوقت. ولهذا السبب تُعد خيارًا مثاليًا للأشخاص الذين يسعون إلى استعادة حيوية بشرتهم والحفاظ عليها في ظل الظروف المناخية القاسية.

ما هي أبرز الاستخدامات التي أثبتت فيها تقنية Rejuran فعاليتها؟

تمتاز تقنية Rejuran بمرونة كبيرة تجعلها مناسبة لمجموعة واسعة من الاحتياجات الجمالية. فهي من الخيارات المفضلة لتحسين جودة البشرة في منطقة محيط العينين، حيث تساعد على التخفيف من الخطوط الدقيقة وتحسين مظهر البشرة الرقيقة والهالات المرتبطة بضعف الدورة الدموية.كما أثبتت فعاليتها في تحسين مظهر آثار حب الشباب، وتنقية ملمس البشرة، والتقليل من مظهر المسام الواسعة، إلى جانب تعزيز تماسك البشرة في منطقة الرقبة. وتُعد كذلك خيارًا مثاليًا للأشخاص الذين يعانون من بشرة حساسة أو متأثرة بعوامل خارجية وتحتاج إلى استعادة توازنها الطبيعي.

هل يمكن دمج تقنية Rejuran مع إجراءات تجميلية أخرى؟

بالتأكيد، بل إن دمجها مع إجراءات أخرى يمنح في كثير من الأحيان نتائج أكثر شمولية وتوازنًا.

يمكن استخدام تقنية Rejuran بالتزامن مع تقنيات الليزر، وتقنيات الترددات الراديوية، والميكرونيدلينغ، والبوتوكس، والفيلر، وغيرها من الإجراءات المحفزة للكولاجين. كما تلعب دورًا مهمًا في دعم تعافي البشرة بعد بعض الإجراءات التجميلية، ما يساعد على تعزيز النتائج وتقليل فترة النقاهة.

يبحث الكثيرون اليوم عن إجراءات تعزّز جمال البشرة من دون إحداث تغيير في ملامح الوجه. كيف تلبي تقنية Rejuran هذا التوجه؟

تُعد تقنية Rejuran خيارًا مثاليًا لمن يبحثون عن تحسين نوعية البشرة من دون إضافة حجم أو تغيير في الملامح. فهي لا تمنح امتلاءً إضافيًا للوجه، بل تركز على تحسين صحة البشرة وكثافتها وإشراقها الطبيعي، مما يجعلها مناسبة للأشخاص الذين يفضلون النتائج الناعمة والطبيعية. وغالبًا ما أصف تقنية Rejuran بأنها رحلة نحو بشرة أكثر صحة وحيوية، حيث تركز على تعزيز جودة البشرة وتجددها الطبيعي، لتمنح إشراقة شبابية متجددة من دون أي تغيير في ملامح الوجه أو طابعه الطبيعي.

تُعد منطقة محيط العين من أكثر المناطق التي تستفيد من تقنية Rejuran . ما الذي يميز نتائجها في هذه المنطقة الدقيقة؟

تُعد منطقة محيط العين من أولى المناطق التي تعكس علامات التقدم في العمر، نظرًا لرقة البشرة فيها وحساسيتها الخاصة. ومن خلال خبرتنا، لمسنا نتائج لافتة لتقنية Rejuran في تحسين جودة البشرة في هذه المنطقة، والمساعدة على التخفيف من مظهر الخطوط الدقيقة وتعزيز نعومة الجلد وحيويته. وما يميز التقنية أنها تركز على تحسين صحة البشرة وتجديدها من الداخل، بدلًا من الاعتماد على إضافة الحجم، ما يمنح منطقة العينين مظهرًا أكثر إشراقًا وانتعاشًا مع الحفاظ على جمال الملامح الطبيعي وتناسقها.

كيف يمكن الاستفادة من تقنية Rejuran بالشكل الأمثل للحصول على نتائج تدوم لفترة أطول؟

للحصول على بشرة أكثر نضارة وحيوية على المدى الطويل، يُنصح عادةً بإجراء ثلاث إلى أربع جلسات، بفاصل زمني يتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع بين كل جلسة وأخرى. وغالبًا ما تبدأ مؤشرات التحسن في الترطيب ونعومة البشرة بالظهور خلال الأسابيع الأولى، فيما تصبح النتائج المتعلقة بتحسن المرونة والتماسك أكثر وضوحًا بعد الجلسة الثالثة. أما للحفاظ على النتائج على المدى الطويل، فعادةً ما تكفي جلسة داعمة واحدة كل ستة أشهر.

ما أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا حول تقنية Rejuran؟

من أكثر الاعتقادات شيوعًا أن تقنية Rejuran تعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها المواد المالئة  (Fillers)، أو أنها تمنح نتائج فورية مرتبطة بزيادة الحجم. في الواقع، تعتمد هذه التقنية على مفهوم التجديد البيولوجي للبشرة، حيث تساهم تدريجيًا في تحسين جودتها وتعزيز وظائفها الطبيعية. وعندما يدرك الأشخاص طبيعة هذا النهج، فإنهم يقدّرون النتائج الطبيعية والمستدامة التي يمكن أن تحققها التقنية على المدى الطويل.

كيف ترين مستقبل الطب التجديدي وتقنيات مثل Rejuran خلال السنوات المقبلة؟

أعتقد أن مستقبل الطب التجميلي سيتجه بصورة متزايدة نحو العلاجات التي تركز على تحسين جودة البشرة وتجديدها من الداخل. فبدلًا من الاعتماد فقط على الحلول التي تستهدف المظهر الخارجي، أصبح الاهتمام اليوم منصبًا على تعزيز صحة الخلايا وقدرتها على التجدد بشكل طبيعي.

ومن هذا المنطلق، تمثل تقنية Rejuran جزءًا مهمًا من هذا التحول، حيث نتجه نحو مفهوم أكثر شمولية للجمال يعتمد على صحة البشرة وحيويتها وجودتها طويلة الأمد.

كلمة أخيرة

الجمال الحقيقي يبدأ من بشرة تتمتع بالصحة والحيوية والقدرة على التجدد. ومن هنا تبرز أهمية تقنية Rejuran التي تدعم آليات الإصلاح الطبيعية داخل البشرة، لتمنحها إشراقة متجددة وجودة أفضل، وتجسد توجهًا جديدًا نحو مستقبل أكثر تطورًا في عالم الطب التجميلي التجديدي.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى