مقابلات

الدكتور محمد مبروكه

تقنيات متقدمة ونهج علاجي متكامل يغيّران مفهوم علاج حصى الكلى والمسالك البولية

الدكتور محمد مبروكه، الأخصائي في جراحة المسالك البولية والجراحة الروبوتية وعلاج حصى الكلى في مركز كليمنصو الطبيبيروت

يواصل مركز كليمنصو الطبي في بيروت (CMC) تعزيز خدماته في جراحة المسالك البولية من خلال الاستثمار في أحدث التقنيات التشخيصية والعلاجية، بما يواكب التطورات العالمية في علاج حصى الكلى والمسالك البولية. وفي هذا الحوار، يسلّط الدكتور محمد مبروكه، الأخصائي في جراحة المسالك البولية والجراحة الروبوتية وعلاج حصى الكلى في مركز كليمنصو الطبي في بيروت  (CMC)، الضوء على أحدث الأساليب المعتمدة لتشخيص حصى الكلى وعلاجها، والعوامل التي تزيد من خطر الإصابة بها، إضافة إلى التقنيات المتقدمة التي يعتمدها المركز لعلاج مختلف أنواع الحصى، وأهمية الوقاية من تكرارها من خلال المتابعة ووضع خطة علاجية متكاملة لكل مريض.

ما مدى انتشار حصى المسالك البولية، وما أبرز الأسباب والعوامل التي تزيد من خطر الإصابة بها؟

حصى المسالك البولية من أكثر أمراض الجهاز البولي شيوعاً، وهي ليست مشكلة عابرة، بل مرض مزمن يميل إلى التكرار إذا لم يُعالج السبب الأساسي أو يلتزم المريض بإجراءات الوقاية. وتشير الدراسات العالمية إلى أن نحو 10% إلى 15% من الأشخاص قد يُصابون بحصى الكلى خلال مرحلة ما من حياتهم، كما أن احتمالية تكرار الإصابة قد تصل إلى 50% خلال خمس سنوات بعد النوبة الأولى إذا لم يغيّر المريض نمط حياته.

وفي الواقع، يعود الجزء الأكبر من حالات تشكّل الحصى إلى عوامل مرتبطة بأسلوب الحياة، وهي عوامل يمكن الوقاية منها إلى حد كبير، فيما تمثل العوامل الوراثية وبعض الاضطرابات الاستقلابية نسبة أقل من الأسباب. ومن أبرز هذه العوامل قلة شرب الماء، وارتفاع تركيز البول، والإفراط في تناول الملح، والسمنة، والسكري، إضافةً إلى قلة النشاط البدني والخمول. لذلك، فإن تبنّي نمط حياة صحي يُعد الخطوة الأهم ليس فقط للحد من تكوّن الحصى، بل أيضاً لتقليل خطر تكرارها مستقبلاً.

ما هي أبرز أعراض حصى الكلى، ومتى تستدعي الحالة مراجعة الطبيب أو التوجه إلى المستشفى بشكل عاجل؟

يُعد المغص الكلوي أكثر أعراض حصى الكلى شيوعاً، وهو من أشد أنواع الألم التي قد يتعرض لها الإنسان. ويبدأ الألم عادة في الخاصرة، وقد يمتد إلى أسفل البطن أو المنطقة التناسلية، وقد يرافقه غثيان أو تقيؤ أو ظهور دم في البول. ويجب عدم إهمال وجود الدم في البول، لأنه لا يرتبط بحصى الكلى فقط، بل قد يكون مؤشراً إلى حالات أخرى تستدعي التقييم، مثل أورام الجهاز البولي.

وتصبح الحالة طارئة عندما يترافق الألم مع ارتفاع في الحرارة أو القشعريرة، لأن ذلك قد يشير إلى وجود انسداد في مجرى البول مصحوب بالتهاب، وهي حالة خطيرة قد تتطور إلى تسمم الدم (Sepsis) إذا لم تُعالج سريعاً، ما يستوجب تدخلاً عاجلاً لتصريف البول والحفاظ على وظيفة الكلية وحياة المريض. كما تُعد الحالة طارئة أيضاً لدى المرضى الذين لديهم كلية واحدة فقط ويصابون بانسداد في مجرى البول، إذ تتطلب تدخلاً فورياً لتجنب حدوث مضاعفات خطيرة.

كيف يتم تشخيص حصى الكلى، وما الخطوات العلاجية الأولى عند وصول المريض بنوبة حادة؟

يبدأ التشخيص بالفحص السريري، وتحاليل الدم والبول، ويُعد التصوير المقطعي للمسالك البولية من دون صبغة (CT Uroscan) المعيار الذهبي لتحديد وجود الحصوة وحجمها وموقعها، واختيار العلاج المناسب. أما لدى المرضى الذين يعانون من تكرار الحصى، فقد نلجأ إلى إجراء تقييم أيضي، يشمل جمع البول لمدة 24 ساعة، لتحديد أسباب تشكلها ووضع خطة للوقاية من تكرارها.

وفي النوبة الحادة، تكون الأولوية لتخفيف الألم وتقييم وجود انسداد أو التهاب. وإذا ترافق الانسداد مع الإلتهاب، يصبح تصريف الكلية بشكل عاجل ضرورة ملحة، سواء بوضع قسطرة حالبية داخلية (Double-J Stent) أو بإجراء فغر الكلية عبر الجلد (Percutaneous Nephrostomy)، للحفاظ على وظيفة الكلية ومنع المضاعفات الخطيرة.

شهد علاج حصى الكلى تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة. كيف يتم اختيار العلاج المناسب لكل مريض، ومتى يصبح التدخل العلاجي ضرورياً؟

شهد علاج حصى المسالك البولية تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث يعتمد اختيار العلاج على مجموعة من العوامل، أبرزها حجم الحصوة، وموقعها، وتركيبها، إضافة إلى الحالة الصحية للمريض. لذلك لا توجد تقنية واحدة تناسب جميع الحالات، وإنما يتم اختيار العلاج الأنسب بصورة فردية، بما يحقق أعلى معدلات النجاح وأقل نسبة من المضاعفات.

لكن، ليست جميع أنواع حصى الكلى بحاجة إلى تدخل جراحي، فالحصى الصغيرة، التي يقل قطرها عادة عن سبعة مليمترات، قد تُطرح تلقائياً مع البول، مع الاكتفاء بالمسكنات عند الحاجة، والأدوية التي تساعد على ارتخاء الحالب وتسهّل مرور الحصوة، إلى جانب الإكثار من شرب السوائل. أما إذا كانت الحصوة كبيرة، أو تسببت في انسداد المسالك البولية، أو رافقها التهاب، أو لم تتمكن من الخروج تلقائياً رغم العلاج التحفظي، فعندها يصبح التدخل العلاجي ضرورياً لتفتيت الحصوة أو إزالتها، بما يحافظ على وظائف الكلى ويمنع حدوث المضاعفات.

ولا يزال تفتيت الحصى بالموجات التصادمية من خارج الجسم (ESWL- Extracorporeal Shock Wave Lithotripsy.) خياراً علاجياً مناسباً للحصى الصغيرة والمتوسطة داخل الكلية أو في الجزء العلوي من الحالب.

وتمتاز هذه الطريقة بأنها لا تتطلب أي شق جراحي، إذ تُفتّت الحصوة إلى أجزاء صغيرة تُطرح لاحقاً مع البول. وتعتمد فعاليتها على حجم الحصوة وموقعها وكثافتها، وقد يحتاج بعض المرضى إلى أكثر من جلسة.

كيف غيّرت المناظير الحديثة والليزر أسلوب علاج حصى المسالك البولية؟

شكّل استخدام المناظير المرنة المزوّدة بالليزر نقلة نوعية في علاج حصى المسالك البولية. فمن خلال إدخال منظار دقيق عبر المسالك البولية الطبيعية، يمكن الوصول إلى معظم الحصى داخل الكلية أو الحالب من دون أي شق جراحي، ثم تفتيتها باستخدام أحدث أجيال الليزر، وتحويلها إلى شظايا دقيقة جداً تخرج تلقائياً مع البول أو يتم استخراجها أثناء الإجراء. وقد أسهم هذا التطور في رفع معدلات النجاح، وتقليل الألم بعد العملية، وخفض مدة الإقامة في المستشفى، وتسريع عودة المريض إلى نشاطه اليومي مقارنة بالطرق التقليدية.

في بعض الحالات، عندما تكون الحصوة كبيرة الحجم، أو تشغل أجزاء واسعة من حوض الكلية وتفرعاته، فإن الخيار العلاجي الأمثل يكون عادةً استخراج الحصى عن طريق الجلد (Percutaneous Nephrolithotomy – PCNL)، ويُجرى هذا الإجراء من خلال فتحة صغيرة جداً في الجلد للوصول مباشرة إلى الكلية، ثم تفتيت الحصوة وإزالة أجزائها بكفاءة عالية. وقد شهد هذا الإجراء تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة مع اعتماد المناظير والأدوات المصغرة، ما أدى إلى تقليل الألم والنزف، وخفض معدلات المضاعفات، وتسريع فترة التعافي، مع الحفاظ على نسب نجاح مرتفعة حتى في أكثر الحالات تعقيداً.

كيف ينعكس توفر أحدث التقنيات العالمية إلى جانب خبرة الفريق الطبي المتخصص في مركز كليمنصو الطبي في بيروت على جودة علاج حصى المسالك البولية ونتائج المرضى؟

في مركز كليمنصو الطبي في بيروت، نؤمن بأن أفضل النتائج تتحقق من خلال الجمع بين أحدث التقنيات العالمية وخبرة فريق طبي متخصص في تشخيص وعلاج حصى المسالك البولية. لذلك نحرص على توفير جميع الخيارات العلاجية المتقدمة، بما يتيح لنا اختيار العلاج الأنسب لكل مريض وفقاً لحجم الحصوة، وموقعها، وتركيبها، والحالة الصحية للمريض، مع الالتزام بأحدث الإرشادات والتوصيات العلمية العالمية.

ويبدأ نهجنا بتشخيص دقيق باستخدام أحدث وسائل التصوير، ثم وضع خطة علاجية فردية قد تشمل تفتيت الحصى بالموجات الصدمية (ESWL)، أو المناظير والليزر، أو استخراج الحصى عن طريق الجلد عند الحاجة. ويسهم هذا النهج في تحقيق معدلات نجاح مرتفعة، وتقليل المضاعفات، وتقصير فترة التعافي، وتمكين المرضى من العودة إلى حياتهم الطبيعية في أسرع وقت.

ولا يقتصر دورنا على علاج الحصوة الحالية، بل نولي أهمية كبيرة للوقاية من تكرارها، نظراً لأن حصى المسالك البولية من الأمراض القابلة للانتكاس. لذلك نجري، عند الحاجة، الفحوصات الأيضية وتحليل مكونات الحصى، ونضع برنامجاً وقائياً متكاملاً يشمل الإرشادات الغذائية، وتعديل نمط الحياة، والعلاج الدوائي عند الضرورة، بما يساعد على الحد من خطر تشكل الحصى مستقبلاً والحفاظ على صحة المريض على المدى الطويل.

ما هي أبرز المفاهيم الخاطئة حول أسباب تشكل حصى الكلى، وما أهم النصائح للوقاية منها؟

من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً الاعتقاد بأن الكالسيوم الغذائي يسبب حصى الكلى، بينما الحقيقة أن التقليل من تناوله قد يزيد خطر تشكل بعض أنواع الحصى. لذلك، ننصح بالحفاظ على نظام غذائي متوازن، والاعتدال في تناول الأطعمة الغنية بالأوكسالات (Oxalates)، مثل السبانخ والمكسرات والشوكولا الداكنة، مع عدم الإفراط في الملح والبروتينات الحيوانية.

أما الوقاية، فتبقى الخطوة الأهم هي الإكثار من شرب الماء والمحافظة على ترطيب الجسم، بحيث يكون لون البول أصفر فاتحاً، مع توزيع شرب السوائل على مدار اليوم، خاصة في الطقس الحار أو عند ممارسة النشاط البدني.  كما أن بعض الأمراض المزمنة، مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، قد تزيد من خطر تشكل الحصى، ما يستدعي متابعة طبية منتظمة ووضع خطة غذائية مناسبة للحد من خطر تكرار الحصى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى