مستشفيات

”لم نفقد الأمل يومًا“: رحلة بيني مع سرطان الكبد

”لم نفقد الأمل يومًا“: رحلة بيني مع سرطان الكبد

في العام الماضي، شارك بيني، البالغ من العمر 12 عامًا، والده بن في بناء أرضية خشبية حول مسبح العائلة. كان ينقل الألواح ويناوله الأدوات، مستمتعًا بلحظات قد تبدو عادية في حياة أي أب وابنه. لكنها بالنسبة إليهما حملت معنى خاصًا، بعد سنوات من العلاج والتحديات التي فرضها سرطان الكبد.

يقول بن: “للمرة الأولى، استطعت الاستمتاع بهذه اللحظات مع ابني. كان بيني إلى جانبي يساعدني، لأنه أصبح أخيرًا قادرًا على ذلك”.

استغرق الوصول إلى هذه اللحظة سنوات عديدة، شهدت الكثير من التقلبات. فقد بدأت رحلة بيني مع المرض في يونيو 2021، عندما لاحظ والداه، بن وكريستين، اصفرار بشرته وعينيه، وهو من علامات اليرقان. وبناءً على توصية طبيب الأطفال، اصطحباه إلى مستشفى للأطفال بالقرب من منزلهما في ولاية أوهايو. وهناك، شُخّص بيني، الذي كان في الثامنة من عمره آنذاك، بسرطان الخلايا الكبدية  (HCC).

هذا النوع من سرطان الكبد نادر، لكنه عدواني وسريع الانتشار، وكان قد انتشر بالفعل إلى رئتي بيني. شكّل تشخيص المرض في مرحلته الرابعة صدمة كبيرة للأسرة، إلا أن والديه تمسكا بالأمل.

ويتذكر بن تلك اللحظة قائلًا: “عندما أخبرونا أن فرصته في البقاء على قيد الحياة تبلغ 10%، قلت: سيكون ضمن هذه النسبة. نحن لا نستسلم. ثم انهرت بالبكاء”.

العثور على الخبرة المناسبة

بينما بدأ بيني المرحلة الأولى من العلاج الكيميائي في أوهايو، انطلق والداه في البحث عن الخيارات العلاجية المتاحة. وكانت إحدى قريبات بن تشغل منصبًا تنفيذيًا في شركة للطب الحيوي بمنطقة بوسطن، تُنتج أحد الأدوية المستخدمة لعلاج سرطان الخلايا الكبدية. فتواصلت مع أطباء في أنحاء الولايات المتحدة، إلى أن وصلت إلى الدكتورة أليسون أونيل، مديرة مركز أورام الكبد في مركز دانا فاربر/ بوسطن للأطفال لعلاج السرطان واضطرابات الدم.

رأت الدكتورة أونيل إمكانية مساعدة بيني، فراجعت خطته العلاجية وتعاونت مع طبيب الأورام المتابع لحالته في أوهايو، ليتمكن من مواصلة العلاج الكيميائي بالقرب من منزله.

يقول بن: “كانت الدكتورة أونيل حاضرة دائمًا لتقديم المشورة. إنها طبيبة وإنسانة رائعة”.

تقلبات ومحطات صعبة

لم تنتهِ التحديات عند هذا الحد. فلم يكن العلاج الكيميائي كافيًا لتقليص الأورام الثلاثة، التي كان حجم كل منها يقارب حجم كرة الغولف. وبعد مناقشة الحالة مع الدكتورة أونيل، قرّر الوالدان أن الاستئصال الجراحي هو الخطوة الأنسب.

ورغم المخاطر المحتملة، دفعت ثقتهما بزميلها، الجرّاح الدكتور هيونغ باي كيم، إلى السفر إلى مستشفى بوسطن للأطفال لإجراء العملية. وقد تكلّلت الجراحة بالنجاح؛ إذ استُؤصلت ثلاثة أرباع كبد بيني، وتمكن من مغادرة المستشفى بعد أربعة أيام فقط.

وخلال العامين التاليين، خضع بيني لجلسات إضافية من العلاج الكيميائي في أوهايو، إلى أن تلقت الأسرة الخبر الذي انتظرته طويلًا: لم يعد السرطان ظاهرًا. لكن قبل أن تتاح له فرصة الاستمتاع بهذه المرحلة، عاد المرض مجددًا.

زراعة الكبد تفتح بابًا آخر للعلاج

هذه المرة، كان السرطان محصورًا في الكبد ولم ينتشر إلى أعضاء أخرى، ما أتاح النظر في خيار زراعة الكبد. وعلى الرغم من ثقة الأسرة بخبرة الدكتور كيم، كانت تأمل أن يتمكن بيني من إجراء الزراعة بالقرب من المنزل.

يقول بن: “ساعدتنا الدكتورة أونيل والدكتور كيم على التواصل مع زميل لهما في سينسيناتي يستطيع إجراء الزراعة. وعلى مر السنوات، فتحا أمامنا أبوابًا كثيرة للحصول على الرعاية التي يحتاجها بيني”.

وفي أكتوبر 2023، بعد وقت قصير من إدراج اسمه على قائمة انتظار زراعة الكبد، تلقّت الأسرة اتصالًا يفيد بتوافر كبد من متبرع مناسب له.

توجّه بيني ووالداه على الفور إلى سينسيناتي، حيث خضع لزراعة الكبد، ثم تلقى جلسات إضافية من العلاج الكيميائي. ورغم بعض المشكلات الصحية اللاحقة، ومنها التهاب الزائدة الدودية، تأمل الأسرة أن تكون رحلته الطويلة مع سرطان الخلايا الكبدية (HCC) قد وصلت إلى نهايتها.

العودة إلى الدراسة والحياة اليومية

اليوم، يعيش بيني مرحلة أفضل. فبعد غياب نحو عامين عن المدرسة، تمكّن من تعويض ما فاته ومواكبة دراسته. وهو يستمتع بلعب البيسبول والغولف، ومشاهدة كرة القدم الأميركية، وركوب الدراجة، ويُبدي شغفًا كبيرًا بالطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة. وأصبح بإمكانه أن يمنح اهتمامه لما يحبه، وأن يستمتع بطفولته.

وتعبّر أسرته عن امتنانها لكل من ساندها خلال هذه الرحلة، ولا سيما قريبة بن والدكتورة أونيل.

ويقول بن: “لم نفقد الأمل يومًا، مهما اشتدت الظروف، وهم أيضًا لم يفقدوه. لقد ساعدوا في أن يكون بيني بيننا اليوم”.

لاستشارات المرضى

international.childrenshospital.org
international@childrens.harvard.edu

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى