مستشفيات

الدقة في الجراحة: الخبرات العالمية تلتقي التقنيات الأحدث

الدقة في الجراحة: الخبرات العالمية تلتقي التقنيات الأحدث

عندما يحتاج المريض لعملية جراحية حساسة، تكون الأسئلة الأهم في هذه المرحلة شخصية بامتياز: من سيجري العملية؟ كيف ستُنفّذ العملية بما يتناسب مع حالة المريض واحتياجاته الخاصة؟ وما مستوى الدعم الذي سيحصل عليه قبل الجراحة وخلال رحلة التعافي؟

فالتكنولوجيا المتقدمة تتيح خيارات أوسع في مجال الجراحة، لكن الثقة تبدأ من الخبرة التي تنجح في توظيف هذه الإمكانات بالشكل الأمثل، ومن الجراحين القادرين على اتخاذ القرارات الدقيقة والصحيحة، والفريق الطبي المتكامل الذي يدرك كيفية مرافقة المريض في كل مرحلة، من التحضير للعملية وصولاً إلى التعافي.

وهذا المبدأ هو الركيزة التي يقوم عليها برنامج الجراحة الروبوتية في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية-مستشفى رزق. إذ يجمع بين خبرة الجراحين المتمرسين، ونظام «da Vinci Xi» للجراحة الروبوتية، ويتميّز بفريق طبي متعدّد الاختصاصات يعمل بتنسيق متكامل مع الجراحين، ضمن منظومة موحّدة للرعاية. ولا يقتصر الهدف على إدخال تقنية متطورة إلى عالم الجراحة فقط، بل يتمثل في توظيفها بالشكل المسؤول والدقيق، واستخدامها عندما تكون الخيار الأنسب، انطلاقاً من فهم واضح لحالة المريض واحتياجاته.
صُمّم نظام «da Vinci Xi» لدعم العمليات الجراحية الدقيقة والحساسة، مع اعتماد تقنيات طفيفة التوغل أي عمليات تُجرى عبر شقوق صغيرة. وتوفّر تقنية التصوير الثلاثي الأبعاد والمكبّر للجراحين رؤية تفصيلية لمجال الجراحة، فيما تتيح الأدوات المستخدمة مرونة ودقة وتحكماً أكبر في المناطق الضيقة أو التي يصعب الوصول إليها.
كما تتيح تقنية التصوير «Firefly» رؤية الأوعية الدموية والقنوات الصفراوية وتدفق الدم في الأنسجة بشكل فوري أثناء الجراحة. وتسمح حركة طاولة العمليات للفريق الطبي والجراحين تغيير وضعية المريض أثناء العملية التي تشمل أكثر من منطقة في الجسم، بما يسهّل العملية الجراحية ودقة تنفيذها.

تكتسب هذه القدرات أهمية خاصة لأن الجراحات الحساسة تُجرى أحياناً على بُعد مليمترات من أعضاء وأنسجة دقيقة يجب الحفاظ عليها. وتمنح الجرّاح الرؤية الواضحة والقدرة على تمييز الأنسجة، فيما يساعد هذا التحكم المتطور إجراء الجراحة بعناية أكبر حول الأوعية الدموية والأعضاء والأعصاب. أما بالنسبة إلى المرضى الذين تُعدّ الجراحة الروبوتية خياراً مناسباً لهم، فقد تتيح هذه التقنية إجراء العملية من خلال شقوق أصغر، بما قد يساهم في تسهيل فترة التعافي.

ومع ذلك، تبقى التكنولوجيا أداة في يد الجراح فقط ولا يمكنها أن تحلّ مكان خبرته، وخصوصاً أن الجراح هو من يتحكم بكل حركة ويقرأ ما يظهر أمامه على الشاشة ويتخذ القرارات الطبية طوال مراحل العملية.

وتتكامل هذه الرؤية مع خبرات الفريق الطبي والجراحين المتخصّص المشارِك في العملية، إذ يجمع الخبرة الواسعة والمتنوعة لجميع أعضاء هذا الفريق في مجالات الجراحة. ففي مجال جراحات الكبد والبنكرياس والجهاز الهضمي والجراحة العامة، يتمتع البروفيسور إدي ك. عبدالله، الحاصل على شهادة البورد الأميركي بخبرة دولية بارزة كجرّاح للأورام متخصص في الحالات التي تشمل الكبد والبنكرياس والمرارة والبطن والجهاز الهضمي. وتتطلب هذه العمليات مستوى عالياً من الدقة والخبرة، نظراً لدقة تركيبة الجسم وقرب الأعضاء الحيوية من بعضها البعض. وهنا تبرز أهمية الخبرة الجراحية والقدرة على اتخاذ القرارات الدقيقة، إلى جانب الاستفادة من التقنيات المتقدمة المتاحة في غرفة العمليات.

أما في ما يتعلق بالجراحة النسائية الطفيفة التوغل، فيقدّم كل من الدكتور باسل أبو زيد والدكتور إلياس أبي خليل خبرات متكاملة في رعاية النساء اللواتي يعانين من حالات معقّدة، وكلاهما مختصّان في طب التوليد وأمراض النساء، تلقّيا تدريبهما في الولايات المتحدة الأميركية ويحملان شهادة البورد الأميركي.ويتمتع الدكتور أبو زيد بخبرة كبيرة في الجراحات النسائية المتقدمة الطفيفة التوغل والجراحات الروبوتية، مع تركيز خاص على الحالات المعقّدة، ومنها بطانة الرحم المهاجرة والأورام الليفية الرحمية والعمليات الجراحية التي تهدف إلى الحفاظ على الخصوبة. فيما يتميّز الدكتور أبي خليل، بتدريب تخصصي متقدم وخبرة واسعة في هذا المجال، مع تركيز خاص على جراحات بطانة الرحم المهاجرة والأورام الليفية المعقّدة. وتنطلق مقاربتهما من الفهم الدقيق لحالة المريضة وتشخيصها واحتياجاتها وأهدافها العلاجية، لاستخدام التكنولوجيا بعدها في دعم الخطة العلاجية المناسبة مع حالتها، بدلاً من أن تكون الجراحة أو التقنية هي محور العلاج بحد ذاته.

ويظهر هذا الجمع بين الدقة والجودة وصحة المريض بشكل واضح في جراحات المسالك البولية أيضاً، مع الدكتور مالك مسكاوي الذي أنهى تدريبه الطبي في أميركا الشمالية، ويحمل شهادتي بورد في اختصاص المسالك البولية، مع تخصص في جراحات الأورام الطفيفة التوغل وجراحات المسالك البولية التنظيرية. ويمتلك الدكتور مسكاوي خبرة واسعة في الجراحات الروبوتية في البروستات والكلى والجهاز البولي. وفي علاج سرطان البروستات والمثانة، تتيح التقنية الجراحية الدقيقة التعامل مع الورم مع الحفاظ، قدر الإمكان، على الوظائف الجنسية والبولية. أما في جراحات سرطان الكلى، فتساعد الدقة الجراحية على الحفاظ على أكبر قدر ممكن من أنسجة الكلى السليمة ودعم وظائفها. وإلى جانب عمله في هذا المجال، يبرز الدكتور مسكاوي على الساحة الدولية في مجال الجراحة الروبوتية، بصفته مدرّباً ومشرفاً على أطباء المسالك البولية، حيث ينقل خبراته ويساهم في تدريب أطباء من مختلف أنحاء العالم.

من هنا، يجمع البرنامج بين هذه الاختصاصات المختلفة ضمن رعاية طبية متكاملة. فالعناية بالمريض لا تبدأ عند استخدام الروبوت، ولا تنتهي بانتهاء العملية، بل تبدأ منذ تقييم حالته واختيار العلاج الأنسب له. إذ يقيّم الأطباء التشخيص ويدرسون الخيارات الجراحية، سواء باستخدام الروبوت أو من دونه، ثم يختارون النهج الأفضل لكل مريض، استناداً إلى حالته الطبية. وعندما تتطلب حالة المريض خبرات من اختصاصات مختلفة، يتعاون أطباء المركز الطبي ويعملون معاً وفق احتياجات كل حالة.
كما يساهم أطباء التخدير والممرضون والفرق الحاضرة في غرف العمليات وجميع أفراد الفريق الطبي في التحضير للعملية وضمان سلامة المريض.

وبعد إجراء العملية، يواصل الفريق متابعة تطوّر حالة المريض، ليكون جاهزاً للتعامل مع أي احتياجات جديدة، وينسّق الخطوات التالية في مسار العلاج. ويتضمن هذا النهج استمرار التكامل بين التكنولوجيا والخبرة الطبية والدعم الإنساني طوال رحلة المريض العلاجية.
ويضيف الطابع الأكاديمي للبرنامج بُعداً مهماً، إذ لا يقتصر دور الجراحين على إجراء العمليات فقط، بل يشمل أيضاً التعليم والتدريب ونقل الخبرات إلى أطباء آخرين. كما يتبادلون المعرفة ويواكبون أحدث التقنيات، ويساعدون زملاءهم على تطوير مهاراتهم في الجراحة الروبوتية.

وتشجع هذه البيئة على دراسة التقنيات الجديدة وتقييمها بدقة ومعرفة، بدل اعتمادها لمجرد توفرها في المركز الطبي.
فكل تقنية جديدة تُقيّم وفق المعايير نفسها التي تقوم عليها رعاية المريض، وفي مقدمتها السلامة، والأدلة الطبية، ومدى ملاءمتها للحالة، والفائدة التي يمكن أن تحققها للمريض. فكل تقنية جديدة تُقيّم وفق معايير أساسية في رعاية المريض، أبرزها السلامة، البيانات الطبية، مدى ملاءمتها للحالة، والفائدة التي يمكن أن تقدمها للمريض. أما بالنسبة إلى المرضى في لبنان، فيوفر هذا البرنامج إمكانية الاستفادة من رعاية متكاملة في مجال الجراحة الروبوتية،من دون الحاجة إلى السفر إلى الخارج لتلقي هذا النوع من العلاج. في وقت، يشرف على رعاية المرضى أطباء يتميّزون بجمعهم بين الخبرة والتدريب الدولي، ويواكبون المريض طوال فترة العلاج داخل المركز الطبي. كما يستند البرنامج إلى الالتزام المستمر للمركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية – مستشفى رزق بالتميّز الطبي والتعليم وتوفير الرعاية الإنسانية للمرضى

غالباً ما تُقاس قيمة الجراحة الروبوتية بمدى تطور التكنولوجيا ودقتها، لكن قيمتها الحقيقية تكمن في الأشخاص الذين يستخدمونها، أي الأطباء، والهدف الذي تُوظّف من أجله. وفي المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية – مستشفى رزق، تلتقي التكنولوجيا بالخبرة، وتبقى السلامة وحسن التقدير في صميم كل قرار، فيما يبقى الشخص الأهم دائماً في محور الرعاية: المريض.

برنامج الجراحة الروبوتية في الجامعة اللبنانية الأميركية
التكنولوجيا روبوتية. الرعاية إنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى