مقابلات

الدكتور ناصر الريامي

بعد فوزه بالمركز الأول في فئة القيادات على مستوى الدولة ضمن جوائزنافس 2025

 الدكتور ناصر الريامي

المؤسس والرئيس التنفيذي لمكتب Riyada X للتخطيط والاستشارات الصحية


القيادة مسؤولية…والابتكار يصنع مستقبل الرعاية الصحية

يبرز الدكتور ناصر الريامي كأحد الكفاءات الإماراتية التي نجحت في الجمع بين الخبرة العملية والرؤية الاستراتيجية، واضعاً بصمة واضحة في مسيرة تطوير القطاع الصحي وتعزيز ثقافة الريادة والابتكار.

ويأتي فوزه بالمركز الأول في فئة القيادات على مستوى الدولة ضمن جوائزنافس لعام 2025 — بعد حصوله على المركز الثاني في العام 2024 — تتويجاً لمسيرة مهنية ووطنية امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، تنقّل خلالها بين القوات المسلحة والقطاع الحكومي والقطاع شبه الحكومي والقطاع الخاص، مكتسباً خبرات متنوعة أسهمت في تشكيل رؤيته القيادية. وتوُّجت هذه المسيرة بتأسيس مكتبه الاستشاري Riyada X  للتخطيط والاستشارات الصحية، المرخّص تحت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، والذي يهدف إلى دعم التحول الصحي، وتمكين القيادات، وتوظيف الابتكار والذكاء الاصطناعي في تطوير القطاع الصحي في دولة الإمارات والمنطقة.

حصلتم مؤخراً على المركز الأول في فئة القيادات على مستوى الدولة ضمن جوائزنافس 2025— بعد المركز الثاني في 2024 — مع التكريم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

ماذا يمثل لكم هذا التكريم؟

يمثل هذا التكريم محطةً استثنائية في مسيرتي المهنية والوطنية، ويزداد قيمةً لأنه جاء تتويجاً لمسارٍ متصاعد؛ فقد شرّفني حصولي على المركز الثاني في عام 2024، ثم المركز الأول في فئة القيادات على مستوى الدولة في عام 2025، وهو ما يعكس استمرارية العطاء وتطوّره عاماً بعد عام. ويزيده قيمةً أنه اقترن بتشرّفي بالتكريم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو شرف أعتز به كثيراً ويجسد الثقة التي توليها القيادة الرشيدة لأبناء الوطن. ولذلك فإنني لا أعتبر هذا التكريم إنجازاً شخصياً فحسب، بل مسؤوليةً مضاعفةً وحافزاً لمواصلة العمل، ونقل الخبرات إلى الأجيال القادمة، والإسهام في تحقيق رؤية دولة الإمارات للمستقبل.

كما يعكس هذا الإنجاز رؤية القيادة الرشيدة التي آمنت بقدرات المواطن الإماراتي، واستثمرت في تمكينه ليكون شريكاً أساسياً في إدارة المؤسسات وتطويرها وصناعة المستقبل. وأرى أن مثل هذا التقدير يمنحني مسؤولية أكبر للاستمرار في تطوير القطاع الصحي، ودعم الكفاءات الوطنية، والمساهمة في تحقيق تطلعات دولة الإمارات نحو مستقبل أكثر ابتكاراً واستدامة.

القيادة ليست منصبًا أو لقبًا، بل مسؤولية وطنية ورسالة مستمرة تقوم على صناعة أثر إيجابي ومستدام

كيف تنظرون إلى مفهوم القيادة في هذه المرحلة التي تشهد تغيرات متسارعة؟

أؤمن بأن القيادة ليست منصباً أو لقباً وظيفياً، وإنما مسؤولية وطنية ورسالة مستمرة تقوم على خدمة المجتمع وصناعة أثر إيجابي ومستدام. واليوم أصبحت المسؤولية القيادية أكثر ارتباطاً بالقدرة على استشراف المستقبل، واتخاذ القرارات المبنية على المعرفة، واحتضان الابتكار، وتمكين الكفاءات البشرية من تحقيق أفضل النتائج.

وفي ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، باتت صناعة القرار تعتمد بصورة أكبر على استشراف المستقبل، واتخاذ قرارات مبنية على البيانات والمعرفة، واحتضان الابتكار والتكنولوجيا، والتكيف مع التحولات المتسارعة.

كما أرى أن الاستثمار في الإنسان يظل العنصر الأهم في أي مؤسسة، لأن نجاح أي استراتيجية يبدأ بوجود كوادر مؤهلة تمتلك الشغف والرؤية والقدرة على الإبداع، وهو ما يضمن استدامة النجاح وتحقيق الأثر الحقيقي على المدى البعيد.

أكثر من 25 عاماً من الخبرة المتنوعة

امتدت خبرتكم لأكثر من 25 عاماً في قطاعات متعددة. كيف أسهم هذا التنوع في تشكيل رؤيتكم؟

كانت كل محطة فرصة لاكتساب خبرات مختلفة ومتكاملة. فقد بدأت مسيرتي بأربعة عشر عاماً في خدمة القوات المسلحة الإماراتية وتحديداً في مستشفى زايد العسكري حيث عملت آنذاك في المجالين الطبي والعسكري، تعلّمت خلالها الانضباط والالتزام والجاهزية واتخاذ القرار تحت الضغط والقيادة في البيئات المعقدة، وهي قيم رافقتني في كل ما تلاها وشكّلت الأساس الذي بُنيت عليه مسيرتي القيادية.

ثم انتقلت إلى المجال الطبي عبر العمل في مجال الأشعة، حيث اكتسبت خبرة دولية في مستشفى الملكة ألكسندرا في بورتسموث بالمملكة المتحدة، وهو ما منحني احتكاكاً مباشراً بأحد أعرق الأنظمة الصحية عالمياً وأسّس لدي فهماً عميقاً للجانب السريري والتشخيصي الذي أستند إليه اليوم في عملي الإداري والاستشاري.

وفي القطاع شبه الحكومي، ومن خلال مؤسسة وطنية رائدة هي مبادلة للرعاية الصحية، أمضيت نحو عقد من الزمن في القيادة العليا في مستشفى هيلث بوينت، اكتسبت خلاله خبرة عميقة في إدارة المشاريع الاستراتيجية، والتحول المؤسسي، وبناء المنظومات التشغيلية، والاستثمار في الابتكار وتطبيق أعلى معايير الجودة والاعتماد المؤسسي.

أما في القطاع الخاص، فقد تولّيت أدواراً في الإدارة التنفيذية العليا في مجموعة برجيل القابضة ومدينة برجيل الطبية، إحدى كبرى المجموعات الصحية في المنطقة، حيث شاركت في قيادة مشاريع ومرافق صحية متعددة، وعملت على تطوير الأداء التشغيلي، وتعزيز تجربة المرضى، وتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية، والإسهام في التوسع والنمو المؤسسي.

وتوُّجت هذه المسيرة بالانتقال إلى العمل المستقل من خلال تأسيس مكتبRiyada X  للتخطيط والاستشارات الصحية، وتولي دور العضو المنتدب والممثل القانوني لمشاريع رعاية أولية قيد التأسيس، لأنتقل من موقع القيادة داخل المؤسسات إلى موقع تمكين المؤسسات نفسها وصناعة القرار الصحي.

هذا التنوع بين البيئة العسكرية والحكومية وشبه الحكومية والخاصة، ثم ريادة الأعمال، منحني فهماً متكاملا ً للعلاقة بين الإدارة والتكنولوجيا والاستثمار والابتكار، مع بقاء الإنسان محور هذه المنظومة.

حرصتم أيضاً على مواصلة مسيرتكم الأكاديمية. ما أهمية التعلم المستمر بالنسبة للقائد؟

أعتقد أن التعلم المستمر لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة. فالعالم يتغير بوتيرة متسارعة، والقائد الناجح هو من يواكب هذه المتغيرات باستمرار ويبني قراراته على أساس معرفي متين.

وقد حرصت خلال مسيرتي على استكمال دراستي الأكاديمية على أعلى المستويات، حيث أحمل بكالوريوس وماجستير من جامعة بورتسموث في المملكة المتحدة، وماجستير إدارة الأعمال، وماجستير إدارة المستشفيات، إضافة إلى شهادتَي دكتوراه؛ الأولى دكتوراه في إدارة الأعمال (DBA) أنجزتها عام 2024، والثانية دكتوراه في علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي وهي قيد الإنجاز، إيماناً مني بأن مستقبل الرعاية الصحية سيُصاغ عند تقاطع الإدارة مع التقنية. وهذا المزيج بين الإدارة والتقنية والممارسة السريرية يمنحني منظوراً شاملاً يمتد من النظرية إلى التنفيذ على أرض الواقع.

Riyada X: مكتب استشاري إماراتي لصناعة القرار وبناء المستقبل

بعد هذه الرحلة المهنية، ما الذي دفعكم إلى تأسيس مكتب Riyada X ؟

جاء تأسيسRiyada X  استجابة لحاجة حقيقية يشهدها القطاع الصحي اليوم. فالمؤسسات الصحية لم تعد تحتاج فقط إلى بنية تحتية أو خدمات علاجية، وإنما إلى خبرة استشارية متكاملة تدعم القيادات التنفيذية، وصناعة القرار، والابتكار، والتحول المؤسسي، بدءاً من التخطيط ودراسات الجدوى وصولاً إلى الترخيص والتشغيل.

ومن هنا جاءت فكرة إنشاء مكتب استشارات إماراتي متخصص، مرخّص رسمياً تحت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي (ADRA)، يجمع بين الخبرة العملية والتكنولوجيا الحديثة، ويسهم في تمكين المؤسسات الصحية من تحقيق أفضل النتائج.

ويعمل المكتب عبر أربعة مجالات رئيسية هي الاستشارات الصحية، والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، والتدريب، والبحوث، وتشمل خدماته:

  • الاستشارات المؤسسية ودعم القيادات التنفيذية وصنّاع القرار.
  • التخطيط للمشاريع الصحية ودراسات الجدوى وإدارة المشاريع.
  • دعم إجراءات الترخيص من الجهات التنظيمية وتصميم المرافق وفق المعايير المعتمدة.
  • التدريب وبناء القدرات.
  • التحول الرقمي وتطوير حلول ومنظومات الذكاء الاصطناعي.
  • تطوير الشراكات الاستراتيجية والبحوث.

وتركز جميع هذه الخدمات على رفع كفاءة الأداء وتحسين النتائج التشغيلية والمالية والسريرية للمؤسسات الصحية.

يُقال إن أفضل المستشارين هم من يمارسون ما ينصحون به. كيف تترجمون ذلك عملياً؟

هذا مبدأ أؤمن به بعمق. فما يميّز عملنا أنه ليس استشاراً نظرياً فحسب؛ فنحن نمارس ما نقدّمه من نصح، ونشارك فعلياً في تأسيس مشاريع رعاية أولية ملموسة على الأرض. ومن أمثلة ذلك مشروع رعاية أولية قيد التأسيس حالياً مصمّم لخدمة نحو 400,1 عامل ضمن نموذج تعاقدي مع جهة العمل، نتولى فيه المسار الكامل من التخطيط ودراسة الجدوى إلى الترخيص والتصميم والتشغيل. هذه الممارسة الميدانية تمنح توصياتنا مصداقية التطبيق الواقعي، وتبقينا على تماس مباشر مع التحديات التنظيمية والتشغيلية الحقيقية التي تواجه المستثمرين في القطاع الصحي.

_____________________________________________________

نحن لا نقدّم استشارات نظرية؛ بل نمارس ما ننصح به، ونبني مشاريع رعاية حقيقية على الأرض

_______________________________________________________

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الرعاية الصحية

يشهد العالم اليوم تحولا ً كبيراً في مجال الذكاء الاصطناعي. كيف ترون تأثيره على مستقبل الرعاية الصحية؟

الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية مستقبلية، بل أصبح واقعاً نعيشه اليوم، وسيغير طريقة تقديم الرعاية الصحية بصورة جذرية. وسيسهم في تحسين دقة التشخيص، والتنبؤ بالمخاطر الصحية، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وتعزيز تجربة المرضى، ودعم اتخاذ القرار، وتحسين الجودة والإنتاجية. ومن موقعي كباحث في هذا المجال — من خلال دراستي للدكتوراه في علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي — وممارس في الوقت ذاته، أعتقد أن القطاع الصحي سيكون من أكثر القطاعات استفادة من هذه الثورة التقنية خلال السنوات المقبلة، وأن التحدي الحقيقي ليس في التقنية بل في حوكمتها ودمجها بشكل آمن وأخلاقي يخدم المريض أولا ً.

ما الذي يميز دولة الإمارات في هذا المجال؟

كانت دولة الإمارات من أوائل الدول التي استشرفت أهمية الذكاء الاصطناعي، واستثمرت فيه ضمن رؤية استراتيجية واضحة، سواء من خلال السياسات الوطنية أو الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والكفاءات البشرية. وهذا يمنحها فرصة كبيرة لتكون مركزاً عالمياً للابتكار في مجالي الصحة والتحول الرقمي.

المواطن الإماراتي شريك في صناعة المستقبل

في رأيكم، ما أهم إنجاز حققته دولة الإمارات خلال العقود الماضية؟

أرى أن أكبر إنجاز تحقق هو بناء الإنسان الإماراتي وتمكينه. فالاستثمار الحقيقي كان دائماً في الإنسان، وهو ما أوجد كوادر وطنية قادرة على المنافسة عالمياً وقيادة مختلف القطاعات بكفاءة واقتدار.

ما الرسالة التي توجهونها إلى الشباب الإماراتي؟

نحن نعيش مرحلة تاريخية مليئة بالفرص، ولذلك أدعو الشباب إلى الاستثمار في العلم والمعرفة، والتركيز على التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال، والبحث العلمي، وتطوير المهارات القيادية، والابتكار. فهذه المجالات ستكون المحركات الأساسية لاقتصاد المستقبل، ومن يمتلك أدواتها سيكون قادراً على صناعة التغيير.

رؤية للمستقبل

كيف ترون المستقبل، وما الذي تطمحون إلى تحقيقه خلال المرحلة المقبلة؟

أتطلع إلى أن تصبح دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في التكامل بين الرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي والابتكار، وأن يسهم Riyada X  في إعداد جيل جديد من القيادات والمؤسسات القادرة على اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً وكفاءة واستدامة.

وأؤمن بأن ما حققته دولة الإمارات خلال العقود الماضية كان استثنائياً، لكن المستقبل يحمل فرصاً أكبر. نحن أمام مرحلة جديدة يقودها الابتكار والذكاء الاصطناعي والمعرفة، ودورنا هو أن نكون مستعدين لها، وأن نواصل العمل بإخلاص حتى تبقى الإمارات دائماً في مقدمة دول العالم.


مكتب RiyadaX للتخطيط والاستشارات الصحية–مرخص تحت دائرة التنمية الاقتصادية، أبوظبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى