مقابلات

الدكتورة لبنى طيارة

سرطان الرئةالأمل يتجدد مع العلاجات الحديثة والتشخيص الدقيق

الدكتورة لبنى طيارة، الأخصائية في أمراض الرئة والجهاز التنفسي في مركز كليمنصو الطبي

لا يزال سرطان الرئة يُعد من أكثر أنواع السرطانات خطورة وانتشارًا، نظرًا لارتباطه الوثيق بالتدخين وصعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة.  لكن مع التطورات الكبيرة التي يشهدها مجال تشخيص وعلاج سرطان الرئة، باتت التقنيات الحديثة، من التصوير الطبقي المتطور والفحوصات الجينية إلى العلاجات المناعية والموجهة، تفتح آفاقًا جديدة لتحسين فرص العلاج وإطالة العمر وجودة الحياة. في هذا اللقاء، تتحدث الدكتورة لبنى طيارة، أخصائية في أمراض الرئة والجهاز التنفسي في مركز كليمنصو الطبيبيروت (CMC)، عن أبرز أنواع سرطان الرئة، وأهمية الكشف المبكر، والدور المتقدم للذكاء الاصطناعي والفحوصات الجينية في التشخيص، إلى جانب أحدث الخيارات العلاجية والجراحات الدقيقة المتوفرة اليوم لعلاج هذا المرض.

لماذا يُعتبر سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان خطورة لدى المدخنين؟

يُعدّ سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان ارتباطًا بالتدخين بمختلف أشكاله، سواء السجائر أو النرجيلة أو غيرها من وسائل التدخين الحديثة. وتكمن خطورته في أن العديد من الأشخاص المدخنين يعانون أساسًا من أعراض مشابهة لأعراض سرطان الرئة، مثل السعال المزمن أو ضيق التنفس، ما يجعل اكتشاف المرض أكثر صعوبة.

ففي كثير من الحالات، لا يلاحظ الشخص المصاب تغيرًا واضحًا في الأعراض عند تطور السرطان، إذ يتم تفسير السعال أو ضيق التنفس على أنها نتائج طبيعية للتدخين، بينما يكون المرض في الواقع يتقدم بصمت ويزداد خطورة مع الوقت. ولهذا يُوصف سرطان الرئة بأنه من الأمراض “الصامتة”، لأن أعراضه قد لا تكون واضحة أو مختلفة في مراحله الأولى، ما يؤدي أحيانًا إلى تأخر التشخيص والعلاج.

ما هي أبرز أنواع سرطان الرئة؟

ينقسم سرطان الرئة بشكل أساسي إلى نوعين رئيسيين:

  1. سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (Small Cell Lung Cancer).
  2. سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (Non-Small Cell Lung Cancer).

يُعتبر النوع الأول أكثر عدوانية وسرعة في الانتشار، ما يجعله من الأنواع الأكثر خطورة.

سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة هو الأكثر شيوعًا، وقد شهد تطورًا كبيرًا في خيارات التشخيص والعلاج خلال السنوات الأخيرة، لكن يبقى تحديد النوع الدقيق أمرًا أساسيًا لاختيار العلاج المناسب. وتوجد عدة أنواع فرعية ضمن هذه الفئة، إلا أن النوعين الأكثر انتشارًا هما:

  • Squamous Cell Carcinoma.
  • Adenocarcinoma.

في السابق، كان سرطان الـ Squamous Cell Carcinoma يُشاهد بشكل أكبر لدى الأشخاص المدخنين، لأنه غالبًا ما يظهر في القصبات الهوائية ويؤدي إلى أعراض تنفسية واضحة نسبيًا، مثل السعال أو خروج الدم أحيانًا. أما الـ Adenocarcinoma فكان يُلاحظ بنسبة أكبر لدى الأشخاص غير المدخنين أو المعرضين للتدخين السلبي، وغالبًا ما يكون في مناطق أبعد داخل الرئة، لذلك قد لا يسبب أعراضاتنفسية واضحة في البداية، ويتم اكتشافه أحيانًا بعد انتشاره إلى أماكن أخرى مثل الدماغ أو العظام. ومع مرور الوقت، بدأت هذه الفروقات التقليدية بين النوعين تتراجع نسبيًا مع تغيّر أنماط التدخين والعوامل البيئية.

ما أكثر الأعضاء التي قد ينتشر إليها سرطان الرئة؟

يُعتبر سرطان الرئة من السرطانات التي قد تنتشر إلى عدة أعضاء في الجسم، خصوصًا إذا لم يتم اكتشافه في مراحل مبكرة. وغالبًا ما يكون الانتشار أولًا إلى الغدد اللمفاوية القريبة من الرئة، ثم قد يمتد إلى الرئة الثانية، أو إلى أعضاء أخرى مثل الكبد، والغدة الكظرية Adrenal gland، الموجودة فوق الكلى، إضافة إلى العظام والدماغ، وهي من أكثر أماكن الانتشار شيوعًا في المراحل المتقدمة.

كيف يتم التشخيص؟

يعتمد تشخيص سرطان الرئة بشكل أساسي على التصوير الطبقي المحوري  (CT Scan)، لأن الصورة الشعاعية العادية قد لا تكشف الورم في مراحله المبكرة، وغالبًا إذا ظهر الورم بوضوح على الصورة العادية يكون قد أصبح بحجم متقدم نسبيًا. أما التصوير الطبقي، فيستطيع رصد عقيدات صغيرة جدًا قد يقل حجمها عن سنتيمتر واحد، ما يساعد على الاكتشاف المبكر.

رغم أهمية التصوير، إلا أنه لا يكفي وحده لتأكيد التشخيص، لأن وجود كتلة أو عقيدة في الرئة لا يعني بالضرورة أنها سرطان. لذلك، عند الاشتباه بوجود ورم، نلجأ إلى أخذ خزعة (Biopsy) لتحليل الخلايا والتأكد من طبيعة الورم، إضافة إلى تحديد النوع الدقيق لسرطان الرئة، لأن اختيار العلاج يعتمد بشكل أساسي على نوع الورم والبروتوكول العلاجي الأنسب لكل حالة.

كما يلعب الذكاء الاصطناعي اليوم دورًا متقدمًا في دعم تشخيص سرطان الرئة، خاصة في قراءة الصور الشعاعية والتصوير الطبقي المحوري، إذ يمكن أن يساعد في رصد العقيدات الصغيرة جدًا أو التغيرات الدقيقة التي قد يصعب ملاحظتها في المراحل المبكرة. وهذا يساهم في تعزيز دقة التشخيص وتسريع اكتشاف الحالات المشتبه بها، ما يمنح فرصًا أفضل للعلاج المبكر.

كيف يتم تحديد إمكانية خضوع الشخص المصاب بسرطان الرئة للجراحة؟

بعد إجراء التصوير الطبقي المحوري، نقوم بتقييم حجم الورم ومدى انتشاره، وما إذا كان قريبًا من غشاء الرئة أو القلب أو الشرايين الرئيسية، إضافة إلى التأكد من وجود انتشار خارج الرئة أو إلى الرئة الثانية. كل هذه المعطيات تُعتبر أساسية لتحديد ما إذا كانت الجراحة ممكنة وآمنة.

فإذا كان الورم لا يزال في مرحلة موضعية ولم ينتشر بشكل واسع أو يقترب من الشرايين الحيوية، قد يكون الشخص مؤهّلًا للجراحة، على أن يتبعها لاحقًا نوع من العلاجات التكميلية التي يحددها طبيب الأورام بحسب الحالة.

ما هي الخيارات العلاجية المتوفرة في حال عدم إمكانية إجراء الجراحة؟

في الحالات التي لا تكون فيها الجراحة خيارًا مناسبًا، سواء بسبب انتشار الورم أو موقعه الحساس أو الحالة الصحية العامة للشخص المصاب، يمكن اللجوء إلى خيارات علاجية أخرى مثل العلاج الكيميائي أو العلاج المناعي، وأحيانًا العلاج الموجّه أو العلاج بالأشعة، بحسب نوع الورم ومرحلته.

يعمل العلاج الكيميائي على استهداف الخلايا السرطانية والحد من نموّها وانتشارها، وقد يُستخدم بمفرده أو بالتزامن مع العلاجات الأخرى.

أما العلاج المناعي، فيعتمد على تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية، وقد حقق تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، خاصة لدى بعض أنواع سرطان الرئة التي تُظهر استجابة جيدة لهذا النوع من العلاج.

في بعض الحالات، تُظهر الفحوصات الجينية وجود طفرات أو تغيّرات معينة داخل الخلايا السرطانية، ما يسمح باستخدام علاجات موجهة تستهدف هذه التغيرات بدقة أكبر، وهو ما ساهم في تحسين نسب الاستجابة وإطالة العمر لدى عدد كبير من الحالات، حتى في المراحل المتقدمة من المرض.

هنا تظهر أهمية تحليل الخزعة بشكل دقيق حيث يقوم طبيب الأنسجة بدراسة الخلايا المأخوذة من الخزعة، من خلال تلوينها وتحليل خصائصها الجينية، لمعرفة مدى قابلية الورم للاستجابة لأنواع معينة من العلاجات. ولهذا السبب يُطلب غالبًا إجراء الفحوصات الجينية بعد الخزعة، لأن بعض الحالات تستجيب بشكل كبير لعلاجات موجّهة محددة، ما يساهم في تحسين النتائج العلاجية بشكل ملحوظ.

كما يتم اختيار الخطة العلاجية ضمن فريق متعدد التخصصات، يشارك فيه أطباء الأورام، وأطباء الصدر، وأطباء الأشعة والأنسجة، بهدف تحديد العلاج الأنسب لكل حالة وفق خصائص الورم ومدى انتشاره واستجابة الجسم المتوقعة للعلاج.

حتى في المراحل المتقدمة من سرطان الرئة، ساهمت العلاجات الحديثة، خاصة العلاجات المناعية والعلاجات الموجّهة، في إطالة العمر وتحسين جودة الحياة لدى العديد من الحالات، وهو ما يُعد من أبرز التطورات التي شهدها علاج سرطان الرئة في السنوات الأخيرة.

هل تتوفر العلاجات الحديثة والمتطورة لسرطان الرئة في مركز كليمنصو الطبيبيروت؟

يحرص مركز كليمنصو الطبيبيروت (CMC) على توفير أحدث العلاجات والتقنيات المتطورة لعلاج سرطان الرئة، بما في ذلك العلاج الكيميائي، والعلاج المناعي، والعلاجات الموجّهة المعتمدة على الفحوصات الجينية الدقيقة، ما يسمح بوضع خطة علاجية مخصصة لكل حالة بحسب نوع الورم ومرحلته. كما يضم المركز فريقًا طبيًا متعدد الاختصاصات يتمتع بخبرة عالية في تشخيص وعلاج أمراض وأورام الرئة، إلى جانب توفير الجراحات الدقيقة والمتقدمة.

ويتميز مركز كليمنصو الطبيبيروت أيضًا بتوفير تقنيات علاج شعاعي متطورة ودقيقة، تساهم في استهداف الأورام بكفاءة عالية مع الحفاظ قدر الإمكان على الأنسجة السليمة المحيطة، ضمن مقاربة علاجية متكاملة تهدف إلى تحقيق أفضل النتائج وتحسين جودة الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى