الدكتور كليمان الخوري
العلاج الإشعاعي لسرطان الثدي: تقنيات متطورة تحمي الأنسجة السليمة
الدكتور كليمان الخوري، مدير قسم العلاج الإشعاعي في مركز كليمنصو الطبي – بيروت

يجمع العلاج الإشعاعي لسرطان الثدي اليوم بين دقّة استهداف المنطقة المعالَجة والحرص على حماية الأنسجة السليمة. في هذا الحوار، يوضح الدكتور كليمان الخوري، مدير قسم العلاج الإشعاعي في مركز كليمنصو الطبي – بيروت (CMC)، متى تحتاج المريضة إلى هذا العلاج، وكيف تساعد التقنيات المتطورة على تقليل تعرّض القلب والرئتين للإشعاع، وأهمية المتابعة في التعامل مع الآثار الجانبية.
متى تحتاج المريضة إلى العلاج الإشعاعي بعد الجراحة، وكيف يُحدَّد نطاق العلاج؟
الهدف من العلاج الإشعاعي بعد الجراحة هو القضاء على خلايا سرطانية مجهرية قد تبقى رغم إزالة الورم بالكامل، وبالتالي تقليل احتمال عودة المرض. بعد الجراحة التي تحافظ على الثدي، تحتاج معظم المريضات إلى العلاج الإشعاعي، مع إمكان الاستغناء عنه لدى فئة محدّدة ذات خطورة منخفضة، بعد مناقشة دقيقة للفوائد والمخاطر. أمّا بعد استئصال الثدي بالكامل، فالإشعاع ليس ضرورياً لكل مريضة؛ نوصي به خصوصاً عند إصابة العقد اللمفاوية أو وجود عوامل تزيد احتمال عودة المرض. نحدّد المنطقة التي تحتاج إلى العلاج بناءً على حجم الورم، ونتيجة تحليل الأنسجة، وسلامة حواف الاستئصال، وحالة العقد اللمفاوية. وقد نعالج الثدي كله، أو جزءاً منه في حالات مختارة، أو جدار الصدر بعد الاستئصال، مع إضافة مناطق العقد اللمفاوية عند الحاجة. وإذا تلقّت المريضة علاجاً دوائياً قبل الجراحة، نأخذ في الاعتبار مرحلة المرض قبل هذا العلاج ومدى الاستجابة له. في مركز كليمنصو الطبي، نحرص على أن يكون القرار فردياً وبالتنسيق مع الفريق المعالج.
كيف أسهمت التقنيات الحديثة في تحسين دقة العلاج الإشعاعي والحدّ من تأثيره على الأنسجة السليمة؟
أصبح بإمكاننا إعداد خطة علاج مبنية على صور مقطعية ثلاثية الأبعاد، نحدّد فيها بدقة المنطقة المستهدفة والقلب والرئتين. ثم نختار اتجاهات الأشعة ونضبط توزيع الجرعة لتغطية المنطقة المطلوبة مع تقليل تعرّض الأنسجة السليمة قدر الإمكان. كما تساعدنا الصور ومراقبة وضعية الجسم على تكرار الوضعية الصحيحة في كل جلسة. ومن التقنيات المهمة التي نستخدمها حبس النفس بعد شهيق عميق، أو DIBH، بواسطة نظام Brainlab ExacTrac Dynamic، خصوصاً عند علاج الثدي الأيسر. ندرّب المريضة على أخذ نفس عميق وحبسه لفترات قصيرة تناسب قدرتها، مع استراحات للتنفس الطبيعي. عندما تمتلئ الرئتان بالهواء، تزداد المسافة بين القلب والمنطقة المعالَجة لدى كثير من المريضات، فتقل الجرعة التي تصل إلى القلب. يراقب ExacTrac Dynamic سطح الجسم ومستوى التنفس، ويتيح التحقّق من وضع الأعضاء الداخلية بصور أشعة منخفضة الجرعة. ويُسمح بإعطاء الأشعة ضمن حدود الوضعية والتنفس المحدّدة، مع إيقافها تلقائياً إذا خرجت المريضة عنها. هذه التقنية تساعد على حماية القلب؛ لكنها لا تلغي المخاطر تماماً، لذلك نقيّم فائدتها لكل مريضة من خلال خطة العلاج الخاصة بها.

ما الآثار الجانبية المتوقعة، وكيف يمكن مساعدة المريضة على التعامل معها خلال العلاج وبعده؟
أكثر الأعراض شيوعاً هي التعب، واحمرار الجلد أو تغيّر لونه وجفافه في المنطقة المعالَجة، وأحياناً الشعور بحساسية أو تورّم في الثدي. تختلف شدّتها بين المريضات، ومعظمها يتحسّن تدريجياً خلال الأسابيع التالية للعلاج، مع إمكان استمرار بعض التغيّرات مدة أطول.
خلال العلاج، ننصح بالعناية اللطيفة بالجلد، وتجنّب الاحتكاك، وارتداء ملابس مريحة، واستخدام المستحضرات التي يوصي بها الفريق المعالج. ويساعد النشاط الخفيف، مثل المشي بحسب القدرة، مع الراحة والتغذية المتوازنة، على التعامل مع التعب. المتابعة المنتظمة مهمة لكي نعالج تهيّج الجلد أو الألم مبكراً ونساعد المريضة على إكمال العلاج براحة أكبر. على المدى البعيد، قد يحدث تغيّر في ملمس الثدي أو حجمه، أو تورّم في الذراع، خصوصاً مع جراحة العقد اللمفاوية وإشعاعها.
أمّا التأثيرات المهمة على القلب والرئة فهي أقل شيوعاً، ونعمل على تقليل مخاطرها بالتخطيط الدقيق وتقنيات حماية الأعضاء. لذلك تستمر المتابعة بعد انتهاء الجلسات، ويجب إبلاغ الفريق عن تورّم مستمر، أو ألم متزايد، أو سعال أو ضيق نفس جديد، لتقييم السبب وتقديم العلاج أو التأهيل المناسب.



