مقابلات

د. الفاضل الملك

استشاري ورئيس القسم جراحة المسالك البولية بالمستشفى الأهلي

د. الفاضل الملك

“الأورام الخبيثة للبروستات صامتة ويصعب اكتشافها سريريًا!”

أوضح الدكتور الفاضل الملك استشاري أول ورئيس قسم المسالك البولية في المستشفى الأهلي، أن التطور الكبير في مجال التقنيات الطبية أحدثت فروقاً جوهرية في جراحات المسالك البولية على مستوى التشخيص والعلاج والتي تعتمد في مجملها على المناظير الدقيقة التي جعلت من الجراحة المؤلمة والتقليدية حدثاً من الماضي، ولعبت دوراً حيوياً في تعزيز دقة التشخيص، الأمر الذي انعكس على صياغة بروتوكولات للعلاج أكثر فاعلية ونجاعة. وللخوض أكثر في هذا التخصص الطبي العريض والتعرف أكثر على مشاكله وأحدث تقنيات العلاج دار الحوار التالي مع الدكتور الملك: 

حدثنا عن أهم الجراحات التي يتم إجراؤها في المستشفى الأهلي؟

في الحقيقة لدي فلسفة خاصة في هذا الشأن والتي تؤكد على أن جميع الجراحات مهمة مهما كانت فكل مريض يخضع لعمل جراحي مهما كان بسيطاً يتم التعامل معه بذات الحساسية لدى التعامل مع الحالات الجراحية المعقدة. 

ويمكنني التأكيد على أن المستشفى الأهلي يمتلك ذات الفلسفة في هذا الشأن والتي تتجلى بوضوح من خلال حرصه على توفير معظم التقنيات الحديثة في مجال جراحة المسالك البولية تحت إشراف كوادر طبية على مستوى عالي من الكفاءة العلمية والعملية من أطباء جراحين مهرة وكادر تمريضي مميز فضلا عن الكوادر المساعدة.

وإذا ما أردنا تسمية عمليات الجراحة التي تنفذ في المستشفى يمكن إجمالها بأغلب جراحات الكلى والحالب والمثانة والبروستات، كذلك جراحات مجرى البول أو الإحليل عند الرجال وكافة الجراحات المتخصصة بأمراض الخصيتين وكيس الصفن. 

ويستثنى من كل ما تم ذكره الجراحات التي تحدد وزارة الصحة العامة إجراؤها ضمن مؤسسة حمد الطبية كجراحات الأورام الخبيثة في غالبها وأيضا بعض جراحات التشوهات الخلقية في جهاز المسالك البولية عند الأطفال. الجدير بالذكر أن المستشفى الأهلي يمتلك قسم متخصص بعلاج الكثير من حالات ضعف الخصوبة وأمراض الذكورة عند الرجال والتي تعالج بواسطة العقاقير وفي بعض الأحيان تحتاج للتدخل الجراحي.

التقنيات الجراحية تشهد تطوراً هائلاً حدثنا عن تلك المساهمات التقنية في مجال الجراحات المتخصصة؟

في هذا الشأن لابد بداية من الإشارة إلى حرص المستشفى الأهلي على مواكبة مختلف التطورات التي تشهدها تكنولوجيا الطب على مستوى العالم في مجال الطب عموما والجراحة على وجه الخصوص. حيث توفر المستشفى المناظير الجراحية كافة لعلاج أمراض البروستات والإحليل وأمراض المثانة والكلى لاسيما الحصيات البولية والتي تمثل أكثر من 50% من المشاكل الجراحية في المسالك البولية عالميا وعلى وجه الخصوص في المناطق المدارية ذات الطقس الحار.

أحدثت هذه التقنيات فروقا جوهرية وبشكل خاص في جراحات المسالك البولية على اختلافها، حيث حولت الجراحات التقليدية المؤلمة في السابق والتي تتطلب أوقات طويلة للشفاء والتعافي، إلى جراحة اليوم الواحد وتمكّن المريض من ممارسة عمله خلال يومين أو ثلاثة قد تطول أو تقصر عوضا عن فترات النقاهة السابقة والتي كانت تمتد لأسابيع وفي بعض الأحيان لشهور. 

ولابد من الإشارة إلى أن طب المسالك البولية اشتهر بأنه أول تخصص في العالم استعان بالمناظير الجراحية لمعاينة جميع أجزاء المسالك البولية وذلك منذ القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين قبل أن يتم استخدامها لاحقا في مختلف التخصصات الطبية على مستوى التشخيص والعلاج. 

هلا أعطيتنا بعض الأمثلة عن المجالات الجراحية التي أسهمت التكنولوجيا في إحداث تحول هام ضمن جراحة المسالك البولية؟

جراحة حصيات الكلى والحالب شهدت أكبر نسبة من التطور على المستوى التقني على اعتبارها تشكل نصف العبء الجراحي في تخصص المسالك البولية، حيث تم تطوير المناظير الجراحية لعلاج هذه الحصوات من ناحية الحجم ووضوح الرؤية، كما تم إدخال ألياف الليزر والتي وفرت مزايا ريادية في هذا المجال نتيجة صغر ودقة حجمها، إذ لا يتجاوز قطر المنظار 2-3 ملليمتر، الأمر الذي مكّننا من الفحص والكشف عن كامل الجهاز البولي بسهولة، فضلا عن توفير ألياف الليزر المستعملة مع  تلك المناظير لطاقة هائلة لتفتيت أقسى أنواع الحصيات دون آثار جانبية تذكر مع توفر رؤيا واضحة ودقيقة منقولة على شاشات كبيرة عبر الدوائر التلفزيونية المغلقة كل هذا كان حلما منذ سنين قليلة مضت.

كذلك جراحات السلس البولي عند النساء فإننا في المستشفى الأهلي نتبع أحدث الأساليب لهذه الحالات التي تتم برفع المجرى البولي عن طريق الجراحة المهبلية مما يتيح التعامل مع هذه العمليات على أنها جراحات يومية لا تتطلب تواجد المريضة في المستشفى لأكثر من يوم واحد.

كما أحدثت تلك التقنيات النوعية تطورا هائلا في مجال جراحات الخصوبة عند الرجال باستعمال الجراحة المجهرية لعمليات دوالي الخصية وعمليات استرجاع الحيوانات المنوية في الخصية.

البروستات من أكثر أمراض المسالك البولية إشكالا هل كافة الأعمار عرضة للإصابة به أم أنها تعتبر من أمراض كبار السن؟ 

لابد من التوضيح بداية أن هناك خلط شائع عند شريحة واسعة من الذكور أن أمراض البروستات لا تصيب إلا كبار السن إلا أنها في الحقيقة يمكن أن تطال الشباب غير أن كل فئة عمرية لها أمراضها المختلفة. وعلى سبيل المثال فالأمراض الالتهابية تصيب جميع الفئات العمرية بدرجات متفاوتة، كما أن تلك الالتهابات ذات شقين أحدهما الحاد والآخر المزمن. 

فالالتهابات الحادة للبروستات يمكن أن تصيب كل الفئات العمرية قد تؤدي إلى عدم القدرة على التبول وكثرة دخول الحمام ويصاحبها أعراض عامة مهمة تتمثل بالحرارة المرتفعة والشعور بالبرد والارتجاف وهذا النوع من الالتهاب لابد أن يعالج في المستشفى، حيث تتطلب حالة المريض تزويده بالمضادات الحيوية الوريدية.

أمّا الالتهاب المزمن فهو ذو أعراض تتعلق بالتبول فقط يمكن تحملها إلا أنها مزعجة بطبيعة الحال أهمها حرقة البول كثرة التردد على الحمام، ألم أسفل البطن أو أسفل الظهر، وقد يكون الألم في الخصيتين أو منطقة الصفن أو بين الخصيتين والشرج. الالتهاب المزمن كثير الحدوث بين سن العشرين والأربعين لكن يمكن أن يحدث بعد ذلك ومشكلة هذا النوع أن علاجه يتم بأنواع مختلفة من المضادات الحيوية فهناك مضادات الالتهاب وبعض العقاقير العشبية. ومن مشاكل الالتهاب المزمن أيضا هي كثرة التكرار، إذ يمكن أن تعاود الأعراض بالظهور عند المريض مرة أو أكثر في العام، كما أنه لا يؤدي إلى أية أعراض خبيثة كما يخشى الكثيرون، حيث أن غالبية المرضى يشفون منه نهائيا بعد فترة قد تمتد لأشهر أو سنوات.

هل يعتبر “العمر” معيارا للإصابة بأورام البروستات أو مؤشرا لإمكانية الإصابة؟

من المتعارف عليه طبيا أن أورام البروستات تصيب كبار السن عادة، ابتداء من سن الخمسين أو الستين وأكثرها شيوعا هو التضخم الحميد الذي يرتبط بأعراض عسر التبول وكثرة التردد إلى الحمام وعلاجه غالباً يتم بالعقاقير وفي حالات نادرة لا يستجيب للتداخل الدوائي وبالتالي يتم اللجوء إلى الجراحة التنظيرية.

أما الأورام الخبيثة للبروستات فإنها عادة ما تصيب الرجال فوق الستين من العمر وفي حالات نادرة قبل ذلك، ويصعب اكتشافها سريريا لأنها لا تبدي أية أعراض إلا إذا تزامنت مع ظهور أعراض التضخم الحميد كما يحدث لدى كثير من المرضى، أو يمكن اكتشافها عن طريق إجراء فحص الدم لأنزيم معين لا يفرز في الجسم إلا بواسطة البروستات، في مرحلة مبكرة وقد يطلب من المريض في سن أصغر من الستين إجراء هذا التحليل إذا كان لديه تاريخ عائلي قوي من الإصابة بسرطان البروستات للأقارب من الدرجة الأولى. ويتم تأكيد المرض بأخذ خزعة عن طريق المستقيم وإذا ثبت وجود المرض يتم وضع خطة العلاج حسب نتائج الفحص المجهري للورم ودرجة ارتفاع الأنزيم في الدم ووجود أي خلايا خارج البروستات بواسطة الفحوصات الاشعاعية المتعددة. 

والعلاج بمجمله لتلك الحالة هو جراحي في المراحل الأولى من المرض ويعتبر ذلك شفاء للمرض وقد يصاحب العمل الجراحي علاج كيميائي أو إشعاعي حسب حالة كل مريض على حدة أم المراحل المتقدمة من المرض فالعلاج من الأساس يعتمد على الهرمونات وقد يستعمل معها العلاج الكيميائي أو الإشعاعي في بعض الحالات.

ختاما هل يمكن أن تعطينا نصائح هامة للحفاظ على صحة المسالك البولية؟

من الصعب إعطاء نصائح مفصلة في مثل هذا الموضوع العريض، بيد أنه يمكن إيجاز بعض النصائح الهامة والتي تصب في مصلحة القارئ الذي يبحث عن خلاصات تساهم في تعزيز صحة المسالك البولية وأغلبها كما هو متوقع يتماهى مع عموم النصائح الوقائية في الطب ويمكن إجمالها في الآتي:

  1. شرب السوائل بكثرة وخاصة الماء وأنصح بتناول ثلاث لترات من السوائل أغلبها من الماء الطبيعي خلال اليوم والليلة وهذا من شأنه أن يمنع حدوث التهاب المسالك البولية أولا وثانيا يمنع تشكل أغلب حصوات المسالك البولية إضافة إلى تأثير شرب الماء على الصحة عموما كالمزاج المعتدل والنشاط وصحة الجلد ومنع الإمساك.
  2. الابتعاد عن التدخين بكل أشكاله كل الأمراض الخبيثة في الكلى والمثانة لها ارتباط بالتدخين.
  3. الاعتدال في الأكل وتناول الطعام الصحي الذي يحتوي على الخضر والفاكهة والاقلال من تناول البروتينات الحيوانية بأنواعها كما ينصح بالاعتدال في استخدام ملح الطعام. 
  4. الرجال فوق سن الخمسين وخاصة من أصيب أحد أقاربه من الدرجة الأولى بسرطان البروستات عليه القيام بفحص أنزيم (PSA) سنويا بواسطة طبيب المسالك البولية والذي سيجري له الفحص السريري للبروستات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى