مقابلات

دكتور ماريو نجيم

إستشاري القلب والفيزيولوجيا الكهربائية في مدينة الشيخ شخبوط الطبية

دكتور ماريو نجيم

حوالى 70% من حالات توقف القلب المفاجئ سببها تضيق الشرايين التاجية

اضطراب نظم القلب من المشاكل الطبية الشائعة التي تحدث عندما تتسارع نبضات القلب أو تتباطأ أو تفقد إنتظامها؛ قد يكون هذا الإضطراب غير مرضياً في بعض الحالات، ولكن في حالات أخرى تصبح الحالة مرضية وتتطلب متابعة حثيثة من قبل الطبيب المتخصّص.  الدكتور ماريو نجيم، إستشاري القلب والفيزيولوجيا الكهربائية في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، وفي حوار خاص مع  مجلةالمستشفى العربي، تحدّث عن هذه الحالة المرضية وأحدث سبل التشخيص.

نود الحديث عن اضطراب نظم القلب. متى تتحول الى حالة مرضية؟

قبل التعرف على الحالة المرضية، لابد من الإشارة الى أن نبضات القلب الطبيعية ترتبط بكهرباء القلب؛ لشرح الموضوع بطريقة أبسط، فإن للقلب أربع حجرات، إثنتان علويتان وإثنتان سفليتان؛ عندما تكون نبضات القلب الكهربائية طبيعية فإنها تنطلق من الحجرة العليا الموجودة على الجهة اليمنى باتجاه الحجرتان السفليتان؛ وفي الحالات الطبيعية ينبض القلب ما بين 50 الى 100 نبضة في الدقيقة الواحدة عند الراحة ويختلف ذلك من شخص لآخر وبحسب لياقته البدنية. يمكن القول إن الحالة مرضية هي عندما يعاني المريض من اضطراب في نظم القلب أي عند تسارع نبضات القلب أو تباطئها وتكون عندها النبضات الكهربائية التي تنسق نُظم القلب لا تعمل على نحو صحيح ما يسبّب خفقان القلب على نحو سريع جدًا، أو بطيء جدًا أو غير منتظم. كما يمكن أن ينتج اضطراب نظم القلب عن خلل في كهرباء القلب يؤدي الى زيادة إنتاجها وبالتالي يصاب المريض بتسارع نبضات القلب؛ وفي أحيان أخرى، يحدث هذا الإضطراب بسبب تباطؤ في التواصل الكهربائي بين حجرات القلب. 

نود الحديث هنا عن السكتة القلبية؟ ما هي؟ وماذا عن الاسباب التي تؤدي إليها؟

تحدث السكتة القلبية، أو توقف القلب المفاجئ، نتيجة تسارع مفرط أو عشوائي في نبضات القلب ((Ventricular Tachycardia or Fibrillation، ما يؤدي الى فشل القلب وبالتالي لا يقوم بعمله فيعجز عن ضخ الدم الى باقي انحاء الجسد؛ وغالبية حالات السكتة القلبية تحدث لهذا السبب.اللحظات أو الدقائق الأولى من الإصابة هي التي تحدد مدى سوء الحالة المرضية أو ما إذا كان المريض قد انتقل الى سكتة قلبية  (Sudden Cardiac Arrest)، وإذا لم يخضع المريض للعلاجات اللازمة يمكن أن يصل به الأمر الى نقطة اللا عودة (Sudden Cardiac Death). أما الأسباب، فإن حوالى 70% من حالات توقف القلب المفاجئ، تعود الى تضيق الشرايين التاجية (Coronary Artery Disease) المسؤولة عن تغذية القلب وترويته؛ وهنا ينبغي التفرقة بين النوبة القلبية (Heart Attack or Myocardial Infarction) والسكتة القلبية (Sudden Cardiac Arrest)، فالنوبة القلبية تحدث عندما تعجز الأوعية الدموية عن إيصال الدم الى جزء من القلب فتموت الخلايا؛ لكن هذه المشكلة يمكن أن تتطور وينتج عنها مشاكل في كهرباء القلب وقد يصل الأمر الى سكتة قلبية. من الأسباب الأخرى ضعف عضلة القلب بسبب ضغط الدم المرتفع أو وجود أمراض في الصمامات أو التعرض لفيروس ما أو بسبب عامل الوراثة؛ كما يمكن أن يكون هناك تضخم في عضلة القلب أو مشاكل جينية تؤثر مباشرة على القناة الأيونية (Ionic channel).

ما هي أبرز العوارض التي يمكن أن يشعر بها المريض؟

للأسف، في بعض الحالات يمكن أن تكون السكتة القلبية هي العارض الأول من دون وجود أي إنذار مسبق وهو ما يتردد على مسامعنا لاسيما بين صغار السن الذين يبدون بكامل صحتهم ثم يصابون فجأة أثناء ممارستهم الرياضة مثلاً.

في المقابل، هناك بعض المرضى الذين يشتكون من بعض العوارض؛ فكما قلت سابقاً 70% من الحالات تحدث بسبب تضيق الشرايين التاجية (Coronary Arteries Disease) وفي مثل هذه الحالات يمكن أن يشعر المريض بألم أو ضغط في الصدر وقد يتجه هذا الألم الى الكتف والذراع والظهر، ويمكن أن يشعر كذلك بضيق في التنفس حتى عند الراحة أو عند القيام بمجهود بسيط. 

أي من هذه العوارض يجب أن يؤخذ على محمل الجد لأن التهاون فيها قد تكون عواقبه وخيمة. وأود الإشارة هنا الى أن وجود أحد هذه العوارض لا يعني دوماً أن الحالة خطرة ولا يجب أن يتسبب بحالة من الهلع ولكن ينبغي عدم إهمالها ومراجعة الطبيب.

نسمع أن عوارض الإصابة لدى المرأة تختلف عن تلك التي يعاني منها الرجل. هلّا حدثتنا عن ذلك؟

في الواقع، من المفاهيم الخاطئة التي كانت سائدة في المجتمع هي أن المرأة لا تصاب بأمراض القلب، لكن الحقيقة هي أن لديها المخاطر ذاتها للإصابة إنما متأخرة عن الرجل لعشر سنوات.

بالنسبة للعوارض، فهي ذاتها بين الجنسين، لكن ما يحدث هو أن المرأة تتأخر في مراجعة الطبيب لاعتقادها أن ما يصيبها هو أمر عادي لا علاقة له بأمراض ومشاكل القلب. وللأسف في كثير من الأحيان لا تؤخذ العوارض على محمل الجد بل تعتقد المرأة أنها نتيجة الإرهاق أو نتيجة دخولها سن اليأس. هنا، يأتي دور الطبيب في عدم إهمال أي عارض تشتكي منه المرأة مهما كان بسيطاً وعدم ربطه بعوامل العمر والدخول في سن اليأس، بل يجب التصرف سريعاً وإجراء كل ما يلزم للحصول على تشخيص دقيق. ولكن أود الإشارة الى وجود فارق بسيط يتعلق بألم الصدر الذي يعتبر من العوارض الشائعة بين الجنسين، حيث يمكن أن يصيب المرأة بنسبة أعلى إرتفاعاً أثناء الراحة أو التوتر بينما يعاني منه الرجل عند الجهد بنسبة أعلى.

ما هي السبل المتبعة لتشخيص الحالة؟ وماذا عن الأجهزة الطبية الحديثة؟

يتوافر اليوم الكثير من الأجهزة والتقنيات كالساعات والهواتف الذكية التي تعطينا إشعارات صحية عبر قياس نبضات القلب وغيرها من المؤشرات الحيوية في الجسم، فتنذر المريض في حال وجود اضطراب في نظم القلب ليدرك حينها أنه يجب زيارة الطبيب وإجراء تخطيط لكهرباء القلب.

تعتبر هذه الأجهزة الذكية مفيدة جداً في مثل هذه الحالات والكثير منها حصل على الموافقة من قبل الـFDA حيث يعتمدها البعض لمراقبة المريض في المنزل مع امكانية وصلها بالهاتف الذكي فترسل رسالة إنذار للطبيب في حال وجود أي اضطراب خارج عن المألوف. 

أما التشخيص، يمكن أن يشمل فحص عضلة القلب والصمامات والأوعية الدموية ونظام كهرباء القلب لمعرفة ما إذا كان هناك خلل ما في أي من هذه المكوّنات.  فهناك وسائل تصوير متطورة تمكّننا من التعرف على آلية عمل القلب، مثل تخطيطالإيكو” (Echocardiography) أو التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب ( Cardiac MRI) أو بواسطة تقنية Cardiac CT. وعند الحاجة، يمكن تصوير الشرايين التاجية بواسطة القسطرة أو  Cardiac CT كما يمكن التأكد من وظيفة الأوعية التاجية بواسطة فحص الجهد. أما فحص نظام كهرباء القلب، فيمكننا أن نقوم به من خلال تخطيط كهرباء القلب (Electrocardiogram) أو التخطيط المستمر من خلال عدد من الأجهزة التي يمكن أن يضعها المريض لمدة لا تقل عن 24 ساعة فتقوم بمراقبة نشاط القلب الكهربائي وربطه بما يعاني المريض من عوارض. 

ومن هذه الأجهزة: Holter Monitor – Event Monitor – Mobile Cardiac Telemetry- Implantable Loop Recorder…

يمكن أيضاً أن نقوم بفحص الجهد للتعرف على آلية عمل القلب ونظامه الكهربائي عند ممارسة النشاط البدني. هناك أيضاً وسائل تشخيص إضافية دقيقة ومتطورة نلجأ اليها في بعض الأحيان مثل التحاليل الجينية أو دراسة فيزيولوجيا كهربائية بواسطة القسطرة (Invasive Electrophysiology Study).

كيف يمكن تجنب المضاعفات أو الحد منها؟

هناك الكثير من الإجراءات الوقائية التي يمكن أن تجنّب المريض المضاعفات الصحية التي يمكن أن يعاني منها. وأهم هذه الإجراءات يتعلق بنمط الحياة. المسألة هنا تتعلق بنوع الإضطراب الذي يعاني منه المريض فالعلاجات تختلف من مريض لآخر؛ بعض الحالات المرضية تسمح للمريض متابعة حياته بشكل طبيعي وكذلك ممارسة نشاطه الرياضي.  في المقابل، بعض الحالات الأخرى مثل أولئك الذين يعانون من مشاكل في الصمامات أو بعض المشاكل في كهرباء القلب أو ضعف في عضلة القلب فلا يمكنهم  ممارسة الرياضات العنيفة (Competitive sports). بعض هؤلاء المرضى بحاجة الى زرع جهاز لتنظيم اضطراب نبضات القلب (Implantable Cardiac Defibrillator) بالإضافة الى عدد من العلاجات الدوائية.  في حالات اخرى،  نلجأ الى معالجة تسارع كهرباء القلب بواسطة الكي الكهربائي القسطرة (Cardiac Catheter Ablation).

من الضروري أيضاً إدخال التعديلات على نمط الحياة ليصبح صحياً يتلاءم مع الحالة الصحية الجديدة. إن نمط الحياة الصحي وتجنّب كل ما يضر بصحة القلب مثل البدانة والتدخين وقلة النشاط البدني هي أمور أساسية ليس فقط عند حدوث المرض بل هي تشكل عنصر مهم  للوقاية من المشاكل الصحية في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى