أمراض وعلاجات

إلتهاب المفاصل الروماتويدي

إلتهاب المفاصل الروماتويدي

ما هي علامات المرض المبكرة؟ وكيف يمكن السيطرة عليها؟

لسبب ما، يخطئ الجهاز المناعي في التعرف على بطانة المفاصل ويعتبرها غريبة فيهاجمها ويتلفها، ما يؤدي إلى ألم شديد والتهابات والنتيجة هي الإصابة بـ”إلتهاب المفاصل الروماتويدي” وهو مرض التهابي مزمن يندرج ضمن أمراض المناعة الذاتية حيث يصيب مفاصل الجسم بشكل متماثل وهي مفاصل اليدين والمعصمين والركبتين وعادة ما يصيب المفصل نفسه على جانبي الجسم. 

رغم عدم وجود علاج نهائي، إلا أنه يمكن إدارة مرض التهاب المفاصل الروماتويدي بشكل يكون فيه المريض قادراً على العيش حياة طبيعية إلى حد كبير، حيث يساعد تلقي العلاج المناسب في مراحل مبكرة على تجنب المضاعفات وزيادة احتمالات التحسن بشكل كبير على أن يترافق ذلك مع تغيرات في نمط الحياة.

تصاب النساء بالتهاب المفاصل الروماتويدي أكثر من الرجال من دون معرفة سبب ذلك، وعادة ما يتطور المرض في منتصف العمر. لم يتمكن الطب الحديث التعرف على سبب حدوث هذا الخلل المناعي، إلا أنه من الواضح أن هناك استعداد لحدوث الاضطرابات المناعية لدى البعض بسبب التعرض لمحفزات غير معروفة في البيئة.

يتطور التهاب المفاصل الروماتويدي عندما تدخل خلايا الدم البيضاء، التي تحمي الجسم عادةً من الأجسام الغريبة مثل البكتيريا والفيروسات، إلى الغشاء الزليلي وهو ذلك النسيج الرقيق الذي يبطن المفاصل الزليليّة، ما يؤدي الى التهاب ويتسبب في حدوث تورمٍ واحمرارٍ وحرارةٍ وألمٍ في المفصل. مع مرور الوقت، يمكن أن يتلف الغشاء الزليلي الملتهب الغضاريف والعظام داخل المفصل ويؤدي كذلك إلى إضعاف العضلات الداعمة والأربطة والأوتار.

أعراض وعلامات المرض

قبل ان يتم تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي، قد يعاني المريض من بعض الأعراض المبكرة التي تنذر بقرب حدوثه ولكن من دون ان يعرف ذلك. يتميز هذا المرض بإصابة مفاصل متعددة في الجسم وتكون الإصابة متماثلة في الطرف الأيمن والطرف الأيسر.

 قد ينتشر المرض بطريقة مزمنة فيتفاقم تدريجياً، كما يمكن أن يبدأ بإنتكاسة ينشط خلالها المرض تليها فترة هدوء فيظن المريض أنه شفي من مرضه ثم تعاوده من جديد الإنتكاسة ثم فترة هدوء وهكذا. وخلال الفترات التي ينشط فيها المرض يشعر المريض بآلام في مفاصله، وهذه الآلام تزداد في الليل وتتسبب في إيقاظ المريض مرات متعددة وفي الصباح تكون المفاصل المصابة متيبسة بحيث يجد المريض صعوبة في تحريكها وذلك لفترة تزيد على نصف ساعة. وهذه الآلام قد تكون مصحوبة بانتفاخ وارتفاع في حرارة المفصل.

من أهم العلامات المبكرة التي يشعر بها المريض:

  • التعب غير المبرر

يشعر المريض بتعب ووهن شديد من دون وجود سبب وذلك قبل بدء اعراض المرض الاساسية بالظهور ربما بأسابيع او أشهر، على ان يشتد التعب او تتغير حدّته بين الحين والآخر. التعب والوهن الشديدين يعتبران من سمات امراض المناعة الذاتية.

  • تصلب المفاصل في الصباح

عند الإستيقاظ تكون حالة المفاصل في أسوأ حالها وذلك لعدم تحريكها لساعات خلال النوم، واكثر المفاصل تأثراً هي مفاصل اليدين بحيث يعجز المريض عن ضم الأصابع في قبضة اليد بشكل كامل؛ وتتأثر المفاصل في الغالب بشكل متماثل على جانبي الجسم.

تصلب المفاصل في فترة الصباح يستمر لمدة نصف ساعة في أغلب الحالات، ولكن تزداد الحالة مع تقدم المرض وتتزايد مع عدم تلقي العلاج المناسب.

  • ألم المفاصل وتورمها

غالباً ما يتبع تصلب المفاصل آلام شديدة عند الضغط على المفصل أو عند تحريكه مع تورم بسيط، ويؤثر ذلك على مفاصل بناحيتي الجسم بشكل متماثل.

مع تطور الأعراض يصبح الألم  موجوداً بدون ضغط أو حركة ويكون أكثر شدة في الصباح أو بعد فترات من الراحة. كما يصاحب التورم سخونة تحدث بسبب زيادة الالتهاب وتأثر الأنسجة المحيطة بالمفصل بهجوم الخلايا المناعية الذي يحدث عن طريق الخطأ مسبباً الروماتيزم.

  • ارتفاع بسيط في درجة حرارة الجسم

عندما يصحب الأعراض المبكرة من تصلب وألم المفاصل ارتفاع بسيط في درجة حرارة الجسم فإن ذلك يعتبر إشارة تحذيرية لاستشارة الطبيب وإجراء الفحوصات وتحاليل المختبر الخاصة بالروماتيزم.

  • الشعور بالوخز والتنميل

التهاب الأوتار المحيطة بالمفاصل والتي تنظم حركتها يؤدي إلى الضغط على بعض الأعصاب فيتسبّب بالشعور بالوخز والتنميل في بعض المناطق المحيطة بالمفاصل المتأثرة. كما يمكن أن يصاحب ذلك حدوث طقطقة مع تحريك المفصل بسبب تأثر المفصل بالالتهاب.

لكن هناك أعراض أخرى يمكن أن تحدث مبكراً أو في مراحل متقدمة ومنها:

  • التهاب وجفاف في العين.
  • تأثر الشهية وخسارة الوزن.
  • ظهور تورمات صغيرة تحت الجلد لاسيما حول الكوعين أو في الذراعين.
  • محدودية حركة المفصل بسبب تأثر المفصل بالالتهاب، ويجب الاستمرار في رياضة بسيطة للمفصل لمنع تطور هذا العرض.

أما عوامل الخطر التي تزيد من خطر الإصابة، فهي:

  • التقدم في السن: ورغم ان التهاب المفاصل الروماتويدي يمكن ان يبدأ في أي عمر، لكن الاحتمال يزداد مع تقدم العمر. 
  • النساء اكثر عرضة بحوالى مرتين الى ثلاث مرات.
  • العامل الوراثي والتاريخ العائلي حيث ان بعض الأشخاص لديهم جينات معينة تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي. هذه الجينات، التي تسمى الأنماط الجينية من الفئة الثانية (HLA) مستضد كريات الدم البيضاء البشرية، يمكن أن تجعل التهاب المفاصل أسوأ. 
  • التدخين: أظهرت دراسات متعددة أن تدخين السجائر يزيد من خطر إصابة الشخص بالتهاب المفاصل الروماتويدي ويمكن أن يزيد المرض سوءًا.
  •  الوزن: تزيد السمنة من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، حيث وجدت الدراسات أنه كلما زاد وزن الشخص، زاد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي.
  • التعرض المبكر لبعض المحفزات كالتدخين وعدم ممارسة الرياضة والسمنة لاسيما اذا ما ترافقت مع وجود العامل الوراثي.

يصنف التهاب المفاصل الروماتويدي الى نوعين إيجابي أو سلبي؛ الأشخاص المصابون بالتهاب المفاصل الروماتويدي الإيجابي لديهم  ACPAs والتي تُسمّى أيضًا الببتيدات السيترولينية المضادة للحلقة، الموجودة في اختبار الدم؛ وتهاجم هذه الأجسام المضادة المفاصل الزليلية فينتج عن ذلك أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي. 

حوالى 60 إلى 80 بالمئة من الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي لديهم ACPAs، وبالنسبة للعديد من الأشخاص، تسبق الأجسام المضادة أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي بنحو 5 إلى 10 سنوات. 

يعاني الأشخاص المصابون بالتهاب المفاصل الروماتويدي السلبي من المرض من دون وجود الأجسام المضادة أو العامل الروماتويدي (RF) في دمائهم.

التشخيص

قد يكون من الصعب تشخيص المرض في البداية بدقة أو تمييزه عن الأمراض الروماتيزمية الأخرى التي تتميز بالتهاب المفاصل. ولكن سرعان ما تتحدد ملامح المرض بعد فترة وجيزة مع وجود بعض الاعراض البارزة لمرض التهاب المفاصل الروماتويدي.

أولى خطوات التشخيص تكون بالإستماع الى شكوى المريض والاطلاع على تاريخه المرضي، ومن ثم ينتقل الطبيب المختص الى الفحوصات المخبرية والتحاليل التي تبيّن وجود التهاب داخل الجسم ومدى حدّته.

 يوجد بعض الفحوصات التي تساعد في تشخيص المرض مثل عامل الروماتويد المتواجد لدى حوالى 80 في المائة من مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، فإذا كان هذا الفحص سلبياً يمكن أن يبقى المريض مصاباً بالتهاب المفاصل الالتهابي المتماثل مع أو بدون علامات الالتهاب الجهازية. وهناك فحوصات أخرى أكثر تطوراً مثل فحص الأجسام المضادة للسيترولين والتي تساعد على التمييز بين التهاب المفاصل الرماتويدي وغيره.

يلجأ الطبيب كذلك إلى التصوير بالأشعة التي توضح بدقة تآكل العظام والغضاريف وتبين مراحل تطور المرض. يمكن استخدام اختبارات التصوير مثل الأشعة السينية والموجات فوق الصوتية وصور الرنين المغناطيسي لمساعدة الطبيب على تحديد ما إذا كانت مفاصلك قد تضررت أو للكشف عن التهاب المفاصل وتآكلها وتراكم السوائل.

العلاجات

يتطور مرض التهاب المفاصل الروماتويدي بشكل تدريجي ويزداد سوءا مع مرور السنوات ما لم يتم تشخيصه في اولى مراحله وتحديداً في العامين الأولين لأن تأخر التشخيص يؤدي الى تلف عظام المفاصل. 

كلما كان التشخيص مبكراً كلما تمت السيطرة على اعراض المرض، فيتمكن المريض من العيش حياة طبيعية وادارة المرض بشكل أفضل فيكون العلاج اكثر فعالية.

يجب الاشارة هنا الى ان هذا المرض هو من الامراض المزمنة التي تحتاج الى علاج دائم ولا يمكن تحقيق الشفاء النهائي منه، لكن العلاجات الحديثة والمتطورة ساهمت في السيطرة على الاعراض والآلام مع امكانية الحد من تضرر المفاصل بشكل اكبر.

على صعيد العلاجات الدوائية، شهدت السنوات الاخيرة تطورات ملحوظة من خلال الأدوية المعروفة باسم الأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة للمرض (DMARDs) والتي تشكل اليوم المعيار الذهبي لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي.

 تساعد الأدوية في إبطاء تقدم المرض والحد من الالتهاب وحماية المفاصل من المزيد من التلف، وتوصف عمومًا بعد فترةٍ وجيزةٍ من التشخيص. يعتمد نوع DMARD الذي يصفه الطبيب على عوامل عدة، منها شدة المرض والتوازن بين فوائد الدواء والآثار الجانبية المحتملة. 

كما تُستخدم مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية (NSAIDS) والكورتيكوستيرويدات لعلاج الألم والالتهابات.

العلاجات الدوائية اذا ما ترافقت مع بعض التغييرات في نمط الحياة الى جانب العلاج الطبيعي والراحة فإن النتائج ستكون مذهلة. ومن الخطوات الواجب اعتمادها الحصول على قسط من الراحة يوميا لاسيما في فترة بعد الظهر او عند الشعور بالتعب، ممارسة تمارين لتقوية العضلات ولكن عندما يخف الالتهاب وتحت إشراف الطبيب المعالج، استخدام كيس من الثلج لتقليل الألم او أخذ حمام ساخن لإرخاء العضلات؛ ارتداء جهاز التقويم الذي يصفه الطبيب قد يكون مفيداً في الحد من تطور الحالة. 

على المريض ان لا يبقى في السرير وبدون حركة لوقت طويل، ويجب كذلك عدم الإفراط في التمارين الرياضية مع ضرورة التوقف عن التمرين بمجرد الشعور بالألم او في حال وجود إلتهاب، وينبغي الإعتدال في العمل او في الراحة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

code

زر الذهاب إلى الأعلى