أمراض وعلاجات

أمراض الكلى وأعراضها

أمراض  الكلى وأعراضها

تنمو بصمت وتعالج ببطء 

الكلية هي العضو المسؤول عن وظائف  أساسية في جسم الإنسان، وهي إخراج السوائل الزائدة وفلترة الدم من السموم الناتجة عن الأدوية أو هضم الطعام وتصنيع كرات الدم الحمراء، إضافة إلى أداء بعض الوظائف الحيوية المهمة من حيث تنظيم مستويات المعادن الموجودة في الجسم، مثل الكالسيوم والفسفور والبوتاسيوم والصوديوم.

تصاب الكليتان بالعديد من الأمراض والمشاكل الصحية التي تؤثر على وظائفها الحيوية، مع الإشارة هنا إلى أن مرضى السكري وضغط الدم المرتفع والأشخاص الذين يعانون من البدانة المفرطة هم الأكثر عرضة لأمراض الكلى.

لكن العلاجات المتطورة وتوافر إمكانية زراعة الكلية ونجاح الكثير من العمليات في هذا المجال في شتى أنحاء العالم كان بمثابة الأمل في علاج الكثير من حالات الفشل الكلوي المزمن وغيرها من الأمراض.

المهم في هذا المجال هو التشخيص المبكر لأن أمراض الكلى تقتل بصمت وتتطور بدون عوارض أو علامات فيصل المريض إلى مراحل متقدمة من دون أن يشعر؛ وفي مراحل المرض المتقدمة يصبح هدف الطبيب منع أي تدهور إضافي في وظائف الكلى. 

أولى خطوات التشخيص تكون عبر التحقق من مستوى الكرياتينين في الدم، قياس مستوى البروتين في البول، بالإضافة إلى تصوير الكليتين بالموجات فوق الصوتية لتقييم بنيتهما وحجمهما.

حصى الكلى… اسباب وتطورات  

أسباب عديدة تسهم في تكوّن حصى الكلى منها على سبيل المثال إلتهابات المسالك البولية بشكل متكرر، داء السكري وإرتفاع ضغط الدم والسمنة المفرطة، إرتفاع شديد أو إنخفاض شديد في حموضة البول قد يكون بسبب عيوب في وظائف الأنابيب الصغيرة داخل الكلى، وإلتهابات الجهاز الهضمي المناعية كمرض كرونز وتقرحات القولون وغيرهما من الأمراض والجراحات المسببة للاسهال المزمن.

من الأسباب أيضاً داء النقرس وإرتفاع نسبة الحمض البولي Uric Acid في البول، شرب كمية قليلة جداً من الماء والسوائل قليلة السكر وقليلة السعرات الحرارية يومياً ما يسهم في تقليل كمية البول لأقل من 2 ليتر يوميا ويزيد من تركيز بعض الأملاح والمعادن فيتسبّب في ترسبها والإفراط في شرب السوائل الغنية بالسكر قد يزيد من نسبة الكالسيوم في البول.  هنا، يركّز الأطباء على ضرورة توزيع الكمية على مدار اليوم من دون إنتظار الشعور بالعطش مع تناول الأكل الغني بالسوائل كالفواكه والشوربة قليلة الملح.

كما أن الإفراط في تناول ملح الطعام أي أكثر من 5 جرام يومياً ملح أو أكثر من 2 جرام يومياً صوديوم قد يزيد من كمية الكالسيوم في البول، ما قد يسهل من عملية ترسبها وبالتالي تكوّن الحصى بداخلها، إضافة إلى الإفراط في تناول البروتين الحيواني أي أكثر من 150 جرام يوميا من اللحم أو الدجاج أو السمك، والإفراط في تناول الكالسيوم ما يؤدي إلى إرتفاع نسبته في البول ولكن يجب تناول الكالسيوم يومياً بشكل معتدل، وكذلك الإفراط في تناول فيتامين C (أي أكثر من 1 جرام يومياً).

تفتيت الحصى 

علاج حصى الكلى بات اليوم من الإجراءات الطبية السهلة نوعاً ما نظراً للتطور الحاصل في هذا المجال، حيث  تتم غالبيتها عبر الليزر لتجنب الجراحات التقليدية ومخاطرها والتي تبقى أحد الخيارات العلاجية لبعض الحالات. إلى جانب التدخل الجراحي، فإن غالبية الأطباء اليوم يلجأون إلى تفتيت الحصى بالموجات الصوتية عن طريق الجلد، أو تفتيت الحصى بالليزر. غالبًا يتم اللجوء لتفتيت الحصوات بالليزر للحصوات الصغيرة والتي يمكن الوصول إليها عبر منظار المثانة، أمّا الحصوات الأخرى الكبيرة وخاصة التي تكون في الكلى أو الجزء العلوي من الحالب، يكون التخلص منها بواسطة التفتيت بالموجات الصوتية أو التدخل الجراحي.

قبل اللجوء إلى خيار العملية، قد يلجأ الأطباء إلى علاج الحصوات الصغيرة المبكرة بالعلاج التحفظي، وهو استخدام بعض الأدوية المذوبة، وتغيير نوعية الغذاء، والإكثار من شرب الماء من أجل إعطاء فرصة للمريض للتخلص من الحصوات بالعلاج التحفظي، ولكن في حال فشلت تلك الطريقة، يكون اللجوء للعلاج بالتفتيت بالليزر أو التقنيات الأخرى، مع العلم أنّ بعض الحالات تعرض على الأطباء أو تظهر أعراضها الشديدة وآلامها في وقت متأخر، ولا يمكن علاجها إلّا بالتفتيت بالليزر أو التقنيات الأخرى.

السكري وتأثيره على صحة الكلى

صعوبة في المحافظة على وظائفها.. وإنتظام السكري ضرورة

يشكل داء السكري أحد أهم الأسباب الرئيسية المؤدية إلى الإصابة بالفشل الكلوي المزمن ووفقاً لأحدث الدراسات الطبية العالمية فإن ما يزيد عن 50 بالمائة من أسباب الإصابة بالفشل الكلوي المزمن يكون سببها مرض السكر. يؤثر إرتفاع معدل السكر على وحدات التصفية الداخلية للكلى ومع مرور السنين تُتلف شرايين الكلى بشكل تدريجي بحيث لا يشعر المريض بأي أعراض  تُذكر؛ لذلك لا يظهر المرض إلا في المراحل المتأخرة أي بعد سنوات من الإصابة بداء السكري الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة المحافظة على وظائف الكلى وبالتالي الإصابة بالفشل الكلوي المزمن. لذا تتضح أهمية انتظام مراجعة مريض السكري للطبيب ومتابعة وضعه الصحي.

تأثير السكري على الكلى يبدأ بالحد من وظيفتها والتقليل من قدرتها على إزالة اليوريا من الدماء، ويؤدي في المراحل المتأخرة إلى فشل كامل في أنظمة الترشيح الدقيقة للكليتين، ولا يوجد علاج لمرض إعتلال الكلية السكري أو لتصلُّب الكبيبات المُصاحب للمرض، إلا أن هناك إجراءات تسهم في التقليل من تفاقم المرض وتأخير الإصابة بالفشل الكلوي، من بينها الإنتظام في تناول علاجات مرض السكري التي يحددها الطبيب، يترافق ذلك مع مُخفضات ضغط الدم المرتفع، والحفاظ على نمط غذائي صحي، والإمتناع عن التدخين.

يعتبر ظهور الزلال في البول أولى علامات تأثر الكلى بمرض السكري؛ عيّنات البول تزود الطبيب بالمعلومات اللازمة عن وظيفة الكليتين أو وجود كمية كبيرة من البروتين في البول. إن وجود كمية مرتفعة من البروتين الذي يُعرف بالزلال، يمكن أن يُشير إلى وجود ضرر في الكليتين نتيجة المرض.

مرضى النوع الثاني من السكري ينبغي عليهم إجراء فحص البول للتحقق من وجود الزلال الصفري بمجرد اكتشاف مرض السكري. أما عند مرضى النوع الأول، فينبغي فحص البول للزلال الصفري بعد التشخيص بخمس سنوات، مع ضرورة تكراره مرة سنوياً.

الوقاية هي أكثر وسيلة لحماية الكلى من الاعتلالات السكرية وأهم خطوة في ذلك الحفاظ على مستوى طبيعي للسكر في الدم باتباع الحمية الغذائية وممارسة الرياضة أو أي نوع من أنواع النشاط البدني والانتظام على الأدوية وفق ما يحدده الطبيب المعالج.

الوقاية تتم كذلك من خلال السيطرة على معدل السكر في الدم بحيث يكون وقت الصيام بمستوى بين 80-120 مجم /دل وبعد الأكل يكون أقل من 140 مجم/دل، والسيطرة على ضغط الدم المرتفع فيجب على مريض السكري أن لا يزيد ضغط دمه عن 130/85 فإذا كان ضغط الدم أعلى من ذلك فإنه سوف يسرع من إحداث ضرر في الكلى.

إرتفاع ضغط الدم… أول مؤشر على تدهور وظيفة الكلى

إرتفاع ضغط الدم هو أول مؤشر على وجود خلل ما في وظيفة الكلى، حيث إن الضغط المرتفع يتسبب بأضرار للأوعية الدموية، ومع الوقت يؤدي إلى عرقلة وظيفة الكلية في تصفية السموم من الدم.

من الأضرار التي يمكن أن تصيب الكلى في مثل هذه الحالة فقدان شرايين الكلى المتضررة قدرتها على تصفية الدم بشكل جيد بسبب عدم تلقي الوحدات الأنبوبية الكلوية الأوكسجين والمواد الغذائية الأساسيّة مّا يتسبب بفقدان الكليتين قدرتهما على ترشيح الدم، وتنظيم سوائل الجسم، وهرموناته، وأحماضه، وأملاحه. كما تفقد الكلى التالفة قدرتها على تنظيم ضغط الدم وقد تؤدي المُعاناة من تضرّر الكلى وإرتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه إلى انسداد الشرايين وتوقّفها عن العمل، ويترتب على ذلك فشل الكليتين في نهاية المطاف.

في الحالات المرضية، يمكن للكلى أن تفرز كمية من الرينين تعمل على رفع ضغط الدم وهذا النوع يسمى بضغط الدم الكلوي ويمثل 5ـ 10% من حالات ضغط الدم. في حالة إرتفاع ضغط الدم الأساسي (غير الكلوي)، فإن وظائف الكلية ومرشحاتها تتأثر بضغظ الدم المرتفع فيظهر الزلال في البول وقد تنتهي بالفشل الكلوي؛ فالكلية تؤثر وتتأثر بضغط الدم ولذلك يجب أن يستمر مريض ضغط الدم في العلاج مع الفحوصات اللازمة لمتابعة حالة الكلية متابعة دورية. الحفاظ على معدل طبيعي لضغط الدم على فترات طويلة يحمل في طياته الكثير من الإيجابيات على صحة المريض بشكل عام نظراً لدور الضغط المعتدل في الوقاية من الأمراض ولاسيما أمراض القلب. إنخفاض ضغط الدم وإبقائه ضمن معدلاته الطبيعية هو فرصة مثالية لخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 32 بالمائة، كما يقي المريض من خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي بنسبة تصل إلى 27 بالمائة  وخطر الإصابة بالأزمة القلبية بنسبة 36 بالمائة.

من الفوائد المهمة أيضاً للحفاظ على معدل الضغط تكمن في منع تطور الفشل الكلوي المزمن أو تأخيره، بالإضافة إلى الوقاية من تطور فشل القلب والتخفيف من الأعراض الموجودة أو عدم تكرار الأزمات. النصائح التي يقدمها الطبيب لمريض ضغط الدم المرتفع تكون عبر التخلص من الوزن الزائد وتجنب السمنة، بالإضافة إلى تناول الأطعمة قليلة الدسم والدهون غير المشبعة كزيت الذرة وزيت دوار الشمس وزيت الزيتون وزيت فول الصويا. والنصيحة الأهم هي التخفيف من ملح الطعام 2-3 جرامات يومياً أي ما يعادل ملعقة صغيرة من الملح، وتجنّب مأكولات الوجبات السريعة التي تحتوي على كميات عالية من الملح. ولا يُخفى على أحد أهمية ممارسة النشاط الرياضي الذي يرغب به المريض على أن يكون ذلك بانتظام لمدة 20-30 دقيقة ثلاث مرات في الأسبوع، ولكن ينبغي تجنب ممارسة الرياضة الشاقة. الإمتناع عن التدخين وتدخين النرجيلة من الأمور المهمة أيضاً لمرضى الضغط.

البدانة… أثر مباشر في تدهور وظائف الكلى

تشكّل البدانة أحد أهم العوامل المؤدية للإصابة بأمراض الكلى المزمنة، والإصابة بمرض السكّري وإرتفاع ضغط الدم؛ للبدانة أثر مباشر في تدهور وظائف الكلى والإصابة بأمراض الكلى المزمنة والمراحل المتأخرة منها، حيث تعمل الكلى لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة فوق طاقتها حيث يقع عليها عبء تصفية كميات كبيرة من الدم تفوق المعدل الطبيعي بسبب زيادة وزن الجسم وسد إحتياجات نظام الأيض، وبالتالي يؤدي العبء الزائد على الكلى إلى تعرّضها للتلف على المدى البعيد.الدراسات في هذا المجال تؤكد أن الوزن الزائد خاصة حول منطقة البطن يسبب العديد من التأثيرات الأيضية السلبية التي تؤثر على الكلى. فالوزن الزائد يمكن أن ينشط الجهاز السمبثاوي أو الجهاز العصبي الودي، الذي يفرز الهرمونات، ما يزيد من إحتباس الصوديوم ورفع ضغط الدم ويصبح من الصعب على الجسم التخلص من السكريات الإضافية في الدم ما يؤدي إلى الإصابة بالسكري؛ كل هذه الأمور تنعكس سلباً على صحة الكلى كما أن الإلتهابات المرتبطة بالبدانة ودهون البطن المفرطة تضعف أيضاً وظائف الكلى وتؤدي أحياناً لحدوث الفشل الكلوي.

البدانة المفرطة تعتبر بمثابة السبب غير المباشر للإصابة بأمراض الكلى المزمنة، كما أنها من العوامل الرئيسية المسببة لأمراض الكلى مثلها مثل داء السكر من النوع الثاني وإرتفاع ضغط الدم؛ هذه المشاكل الصحية تنعكس سلباً على نسبة الزلال الكرياتيني في البول ليصل المريض في نهاية المطاف إلى الإصابة بأمراض الكلى ما لم يتم تدارك الأمر والتخلص من الوزن الزائد في الوقت المناسب أي قبل بدء حصول الضرر في الكلى. 

وعليه، يتبيّن أن السمنة هي عامل اساسي في الإصابة بداء السكر وإرتفاع ضغط الدم، وفي جانب متصل فإن الإصابة بهذه الأمراض تنعكس سلباً على وظيفة الكلى وكفاءتها ومن ثم يتطور هذا التدهور إلى أن يصل إلى حالة الفشل الكلوي.

من الأمراض التي تؤثر على عمل الكلى وتُسببّها البدانة:

  • ضغط الدم حيث أن البدانة تزيد من عملية ضخ الدم، ويترتب على ذلك إرتفاع الضغط. عدم التحكم في ضغط الدم المرتفع يقلل من إمدادات الدم التي تصل إلى الكلى، فتتراجع القدرة على أداء وظائف الفلترة.
  • السكري وذلك لأن البدانة تحد من قدرة الأنسولين على حرق السكر الزائد في الجسم، فيزيد العبء على فلترة السموم ومنها السكر الزائد على الكليتين، ويصاحب ذلك تسرب البروتين للكليتين ما يتسبب في إصابتهما بمرض مزمن.
  • الكوليسترول حيث تضعف قدرة القلب على ضخ الدم بسبب تراكم الكوليسترول على الشرايين، وهو ما يحدث عادةً مع زيادة الوزن، فتقل إمدادات الدم للكلى وتقل القدرة على أداء وظائف الفلترة وتنقية الدم من السموم.

الفشل الكلوي

الإفراط في تناول المسكنات أبرز عوامل الخطورة

عندما تتوقف الكلية عن أداء وظيفتها يبدأ عندها القصور الكلوي أو الفشل الكلوي ويتطور تدريجياً بنسب مختلفة تتراوح بين 10% و30% حتى تصل إلى 100%.

ينقسم الفشل الكلوي إلى نوعين، حاد ومزمن:

  • الفشل الكلوي الحاد هو مشكلة وقتيّة حدثت لسبب ما وسرعان ما تزول مع زوال العامل المسبّب فتعود الكلية إلى القيام بوظيفتها الطبيعية. يحدث هذا النوع من الفشل الكلوي نتيجة إنخفاض شديد في ضغط الدم، فيقل وصول الدم إلى الكلية، وتتوقف عن عملها أو حدوث نزيف أو جفاف، فضلاً عن وجود عدوى بكتيرية شديدة بالجسم، أو تسمم في الدم؛ كما أن تناول المسكنات لفترة طويلة يعد من الأمور المدمرة للكلى، باستثناء تلك التي يحددها الطبيب، وبمجرد علاج تلك العوامل تعود الكلية لطبيعتها مرة أخرى.
  • الفشل المزمن وهو يعتبر الأكثر خطورة لأن التأثير هنا يكون على نسيج الخلية نفسها، فتبدأ خلايا الكلى بالموت تدريجيًّا، ويمر بـ5 مراحل تحدث تدريجيًّا على فترات تصل لـ5 سنوات، وتبدأ الإصابة به عادة في عمر الثلاثين، ويستمر 6 أو 7 سنوات، ثم يبدأ بعدها مرحلة الغسيل.

تكمن خطورة الفشل الكلوي في عدم ظهور الأعراض  إلا فى المراحل المتقدمة، فتبقى خفية ولا تظهر إلا مع مرور الزمن وعند ظهور الأعراض تكون الكلية قد فقدت نسبة كبيرة جداً من وظيفتها. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى