كيف تضافرت الظروف لتغيّر مسار رحلة سيسي العلاجية؟
كيف تضافرت الظروف لتغيّر مسار رحلة سيسي العلاجية؟

في الربيع الماضي، كانت سيسي، البالغة من العمر ست سنوات، تقضي إجازة مع عائلتها عندما أخبرت والديها، مايك وماري، بأنها تشعر بألم في رقبتها. وبعد عودة العائلة إلى المنزل، استمر الألم وظهرت لديها علامة أخرى أثارت القلق.
تذكر ماري قائلة: «لاحظنا أنها لم تعد تستخدم يدها اليمنى للإمساك بأدوات الطعام أثناء تناول وجباتها».
دفعت هذه الأعراض العائلة إلى التوجه إلى مركز للرعاية العاجلة، قبل أن تُحال سيسي إلى قسم الطوارئ في مستشفى الأطفال المحلي. وهناك، خضعت لفحوصات عصبية وتصوير بالرنين المغناطيسي، كشفت نتائجها عن مؤشرات تستدعي مزيدًا من التدقيق.
وتقول ماري: «عرض علينا جرّاح الأعصاب صور الرنين المغناطيسي، وأخبرنا بأنها تشير، بحسب اعتقادهم، إلى وجود ورم دبقي (Glioma) عالي الدرجة في الحبل الشوكي».
تشخيص يثير المخاوف
أدرك مايك وماري أن ابنتهما ستحتاج إلى الخضوع لعملية جراحية لاستئصال الورم وأخذ خزعة منه لتأكيد التشخيص. وكانت المخاطر المحتملة للجراحة مصدر قلق كبير بالنسبة إليهما، لكن إبقاء الورم من دون استئصال كان مصدر قلق أيضًا، نظرًا إلى احتمال تفاقم الأعراض. لذلك، قررا البحث على نطاق أوسع عن الخيارات المتاحة.
وتقول ماري: «حذّرونا من أن سيسي قد لا تتمكن من المشي مجددًا، وربما تفقد القدرة على استخدام يديها».
وخلال بحثهما، علم الوالدان أن كثيرًا من الجرّاحين قد لا يقدمون على إجراء هذا النوع من العمليات بسبب المخاطر المرتبطة بها، ما قد يدفع بعض العائلات إلى الاعتقاد بأن أورام الحبل الشوكي هذه غير قابلة للجراحة.
لكن أحد أصدقاء العائلة، وهو طبيب في مستشفى بوسطن للأطفال (Boston Children’s Hospital)، نصحهما بالتواصل مع الدكتورة كاتي فينيل، جرّاحة الأعصاب ومديرة برنامج أورام الحبل الشوكي في المستشفى.
يقول مايك: «تواصلنا معها يوم الجمعة، وفي اليوم التالي كانت قد راجعت حالة سيسي وتحدثت معنا بشأن الخطة العلاجية. أخبرتنا بأنها عالجت العديد من هذه الأورام، وأنه لا ينبغي التسرع في استخلاص النتائج اعتمادًا على صور الأشعة وحدها. كانت تلك المرة الأولى التي شعرنا فيها بالأمل».
جراحة ناجحة لاستئصال ورم الحبل الشوكي
على الرغم من ارتياح مايك وماري للرعاية التي تلقتها ابنتهما في المستشفى المحلي، فإن خبرة الدكتورة فينيل جعلتهما يدركان أن السفر إلى بوسطن لإجراء الجراحة كان الخيار الأنسب لسيسي.
وفي غضون أسبوع، وصلت العائلة إلى بوسطن، حيث خضعت سيسي لعملية جراحية استغرقت سبع ساعات. وتكللت العملية بالنجاح، إذ تمكنت الدكتورة فينيل من استئصال معظم الورم. وبعد أيام قليلة فقط، عادت سيسي إلى المشي. وحملت نتائج الفحوصات أخبارًا مطمئنة أيضًا، إذ تبيّن أن الورم هو ورم نجمي شعري منخفض الدرجة (Low-grade Pilocytic Astrocytoma)، وهو أحد أنواع الأورام الدبقية الأقل عدوانية.
إلا أن الفحوصات الجينية التي أُجريت على الورم كشفت عن وجود طفرة نادرة في جين FGFR. ونظرًا إلى أن الأورام التي تحمل هذه الطفرة تكون أكثر عرضة للنمو مجددًا، قررت العائلة إجراء عملية ثانية بعد بضعة أشهر لاستئصال الجزء المتبقي من الورم النجمي.
ومرة أخرى، تكللت الجراحة بالنجاح، وتعافت سيسي بسرعة.
حين تضافرت الظروف
بعد عودتها إلى المنزل، عادت سيسي، التي يصفها والداها بأنها طفلة «طيبة ومفعمة بالحيوية»، إلى حياتها اليومية كطالبة في الصف الأول، فيما تخضع لعدة دورات من العلاج الكيميائي للمساعدة على الحد من خطر عودة الورم.
كما استعادت القدرة على استخدام يدها اليمنى، ولم تعد تعاني أي اضطرابات عصبية.
وتستمتع سيسي بقضاء الوقت مع شقيقتها الصغرى مادي، وربما تحمل طفولتها اليوم مؤشرات إلى مستقبل في عالم الطب، إذ تحب اللعب بمجموعة تحاكي المستشفى، وتستخدمها للاعتناء بألعابها المحشوة وكأنها مرضاها.
وتختتم ماري قائلة: «كنا مجرد والدين يبحثان عن إجابة. ونحن ممتنان للغاية لأن الظروف تضافرت بالطريقة التي قادت سيسي إلى العلاج المناسب».
لاستشارات المرضى
international.childrenshospital.org
international@childrens.harvard.edu
Boston Children’s Hospital
Where the world comes for answers



