مستشفيات

مستشفى بوسطن للأطفال – رحلة طارق العلاجية مع متلازمة توريت

مستشفى بوسطن للأطفال

رحلة طارق العلاجية مع متلازمة توريت

عندما يمرض طفلك، قد تشعر بالعجز والإحباط. وقد يدفعك ذلك إلى البحث عن إجابات بكل الطرق الممكنة. هذا ما حدث مع سالم من الإمارات العربية المتحدة، الذي سافر مع عائلته إلى بوسطن ليحصل ابنه طارق على الرعاية في مستشفى بوسطن للأطفال.

تشخيصات غير حاسمة ورحلة بحث عن الإجابات

قبل سنوات عدة، بدأ طارق يعاني من سعال مزمن، وافترض العديد من الأطباء في البداية أنه مصاب بفيروس كوفيد-19. إلا أن الفحوصات المتاحة آنذاك كانت محدودة، ولم يقتنع والداه تمامًا بهذا التشخيص. ومع مرور الوقت، ازداد قلقهما مع ظهور أعراض إضافية تمثلت في الحاجة المتكررة إلى تنظيف الحلق وضيق التنفس. وقد بلغت نوبات ضيق التنفس حدًّا استدعى إدخاله إلى المستشفى أكثر من مرة.

وفي نهاية المطاف، تم تشخيص حالة طارق بالربو والتهاب الأنف التحسسي (الحساسية). ورغم التوصل إلى هذا التشخيص، ظل والداه يشعران بالإحباط بسبب استمرار أعراضه وعدم تحسّنها.

يقول سالم: “كانت فترة صعبة جدًا. كنا نحاول أن نعرف بالضبط ما الذي يعاني منه طارق. لو عرفنا ما الذي يعاني منه، لربما استطعنا مساعدته على الشعور براحة أكبر”

طلبت العائلة رأيًا طبيًا ثانيًا، واقترح فريق الرعاية في الإمارات التوجه إلى مستشفى بوسطن للأطفال. تحدثوا مع الدكتور كينان هافر، مدير برنامج الربو في قسم طب الرئة، وسارت الأمور بسرعة بعد ذلك. وسافر طارق مع عائلته إلى الولايات المتحدة لبدء رحلة العلاج.

فريق متعدد التخصصات ونهج علاجي متكامل 

عند وصوله إلى بوسطن، خضع طارق لسلسلة من التقييمات الدقيقة بإشراف فريق الدكتور هافر بهدف تحديد السبب الجذري للسعال والحاجة المتكررة إلى تنظيف الحلق وضيق التنفس. كما عاينه الدكتور جاريد سيلفرشتاين من قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية لتقييم آلام المعدة التي كان يعاني منها.

وفي إطار النهج متعدد التخصصات الذي يتبعه المستشفى، وبعد استبعاد عدد من الحالات المرضية المحتملة، التقى طارق بالدكتورة كينغا تومتشاك، أخصائية طب الأعصاب ومديرة برنامج اضطرابات اللزمات ومتلازمة توريت.

تقول الدكتورة تومتشاك: “عندما قابلته في عيادتي، بدا واضحًا لي أن السعال الذي كان يعاني منه ذو منشأ عصبي، وأنه في الواقع يمثل لزمةً صوتية.”

وتُعد اللزمات الصوتية (أصوات لا إرادية متكررة) من العلامات الشائعة لمتلازمة توريت، وهي اضطراب عصبي يتميّز بحدوث حركات وأصوات متكررة ولا إرادية. وإلى جانب اللزمة الصوتية التي كان يعاني منها طارق، لاحظت الدكتورة تومتشاك وجود تكشيرات خفيفة في الوجه ورمش متكرر للعينين، وهما من اللزمات الحركية الشائعة المرتبطة أيضًا بمتلازمة توريت.

تشخيص واضح وخطة علاجية متكاملة

ورغم شعور والديّ طارق بالارتياح بعد الحصول على تشخيص واضح ومؤكد، كانت لديهما العديد من التساؤلات حول متلازمة توريت وتأثيراتها المستقبلية. 

لذلك حرصت الدكتورة تومتشاك على توضيح طبيعة الحالة وخيارات العلاج المتاحة.

أمّا طارق، فقد شملت خطته العلاجية استخدام عدة أدوية للسيطرة على الأعراض المختلفة، إلى جانب العلاج السلوكي الذي يساعد طارق على التعرف إلى الدوافع التي تسبق ظهور اللزمات وتعلُّم استراتيجيات للتعامل معها وتعديل سلوكه عند الحاجة.

تطلّبت رعاية طارق الطبية تنسيقًا وثيقًا بين الدكتورة تومتشاك والدكتور هافر والدكتور سيلفرستين وفرقهم الطبية، بهدف الوصول إلى أفضل خطة علاجية لمعالجة آلام البطن المتكررة التي كان يعاني منها (والمعروفة بالصداع النصفي البطني)، وأعراض الربو، والأعراض العصبية.

وقد استغرق الأمر بعض الوقت والتجربة للوصول إلى الخطة المثلى، إلا أن طارق أظهر قوة وصبرًا كبيرين، وكذلك فعل والداه.

العودة للحياة الطبيعية والتطلّع إلى المستقبل

عاد طارق اليوم إلى منزله في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأصبح والداه أكثر ثقة بقدرتهما على إدارة أدويته والتنسيق بين الفرق الطبية في الإمارات ومستشفى بوسطن للأطفال.

ومع السيطرة على نوبات الصداع النصفي البطني واللزمات العصبية، أصبح طارق طفلًا سعيدًا ونشيطًا يستمتع بلعب كرة القدم وكرة السلة. وبالنسبة إلى والديه، فإن ذلك يفوق كل ما كانوا يأملونه.

ويقول سالم:
“إنه أمر رائع حقًا. لقد راجعنا العديد من المستشفيات وجربنا الكثير من الخيارات العلاجية، لكننا نشعر براحة كبيرة تجاه كل ما اختبرناه في مستشفى بوسطن للأطفال.”

للمزيد حول خبراتنا في الرعاية النادرة والمعقدة:

international@childrens.harvard.edu

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى