طارق أبو غزالة
مركز كليمنصو الطبي في بيروت
عشرون عامًا من الريادة والابتكار نحو مستقبل الرعاية الصحية الذكية

طارق أبو غزالة، رئيس العمليات الإدارية
الاستدامة والتحوّل الذكي… رعاية ترتقي بمعايير عالمية ورؤية محلية
في ظل بيئة صحية تتّسم بتحديات متسارعة، يرسّخ مركز كليمنصو الطبي في بيروت (CMC) مكانته كمؤسسة رائدة نجحت في تحقيق نمو مستدام قائم على الاستثمار والابتكار. فقد اعتمد المركز نهجًا استراتيجيًا واضحًا يرتكز على تطوير بنيته التحتية وتعزيز قدراته التكنولوجية، من خلال إدخال أحدث الأجهزة الطبية والأنظمة الرقمية المتكاملة، إلى جانب توسيع نطاق استخدام التقنيات المتقدمة والجراحات الروبوتية التي أسهمت في الارتقاء بجودة الرعاية ودقة النتائج.
وبفضل هذا التوجه، لم يكتفِ CMC بالحفاظ على استقراره، بل استطاع تعزيز موقعه كمركز مرجعي متقدّم على مستوى المنطقة، يجمع بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا الحديثة ضمن نموذج متكامل للرعاية الصحية. ومع احتفال المركز بمرور عشرين عامًا على تأسيسه، يدخل مرحلة جديدة عنوانها الاستدامة والتحوّل الذكي، من خلال الاستثمار المستمر في البنية التحتية والتكنولوجيا، وتعزيز التكامل بين التخصصات، وتطوير الكفاءات الطبية، بما يواكب أحدث المعايير العالمية في الرعاية الصحية. في هذه المقابلة، يسلّط رئيس العمليات الإدارية لمركز كليمنصو الطبي، السيد طارق أبو غزالة، الضوء على أبرز الاستراتيجيات التي مكّنت المركز من الحفاظ على تميّزه، ويستعرض رؤيته للمرحلة المقبلة، حيث يلتقي الابتكار مع القدرة والكفاءة المؤسسية ، في نموذج متكامل يسعى إلى إعادة رسم ملامح الرعاية الصحية في لبنان والمنطقة.
في ظل التحديات الاستثنائية التي يشهدها القطاع الصحي على المستويين المحلي والإقليمي، كيف نجح مركز كليمنصو الطبي في بيروت (CMC) في الحفاظ على استقراره التشغيلي وتعزيز موقعه الريادي؟
لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل أداء المؤسسات الصحية اليوم عن السياق العام الذي تعمل ضمنه، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، والتي تتّسم بتحديات غير مسبوقة؛ هذه التحديات لا تقتصر فقط على الضغوط التشغيلية، بل تمتد لتشمل استمرارية الخدمات، واستقطاب الكفاءات، والحفاظ على جودة الرعاية ضمن بيئة متغيرة وسريعة التأثر بالأزمات.
رغم هذا المشهد المعقّد، يبرز مركز كليمنصو الطبي في بيروت (CMC) كنموذج متقدّم في القدرة على التكيّف والصمود، حيث يواصل أداءه بثبات ويحقق مستويات متقدمة من الجودة والكفاءة. ويعكس هذا النجاح نهجًا مؤسسيًا قائمًا على رؤية استراتيجية واضحة المعالم، مدعومة بخطط عمل دقيقة ومدروسة بعناية، تأخذ في عين الاعتبار مختلف السيناريوهات والتحديات المحتملة.
ومن اللافت أن المركز لا يكتفي بالحفاظ على استقراره، بل نجح أيضًا في تعزيز موقعه الريادي ضمن القطاع الصحي، متجاوزًا بذلك تأثيرات التقلبات التي تفرضها الظروف الراهنة.
هذا الأداء يرتكز على مزيج متكامل من القيادة الفاعلة، والتخطيط الاستباقي، والاستثمار المستمر في البنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب التركيز على جودة الكوادر البشرية وتطويرها.
إن قدرة CMC على العمل ضمن هذا الواقع المعقّد، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الأداء والتميز، تطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الاستراتيجيات المعتمدة، وآليات إدارة المخاطر، وكيفية تحقيق هذا التوازن بين الاستدامة والتطور في بيئة مليئة بالتحديات.

هل يمكنكم إطلاعنا بشكل أوسع على هذه الخطط والإستراتيجيات؟ وكيف تمكّنتم من تحقيق هذا التوازن الذي يضمن استمرارية المركز وتميّزه في ظل هذه الظروف؟
لقد ارتكز نجاحنا على تكامل فعلي بين عناصر القيادة والرؤية والاستراتيجية، إلى جانب ثقافة مؤسسية قائمة على الالتزام والولاء والعمل الجماعي. وهذا التناغم هو ما أتاح لنا الحفاظ على استقرارنا، بل والتقدم بخطى ثابتة رغم التحديات.
مررنا خلال هذه المسيرة بمحطات صعبة ومتعددة، تخلّلتها فترات من الاستقرار النسبي، قبل أن تتعاقب أزمات استثنائية تمثّلت في جائحة كوفيد- 19، والأزمة المالية الحادة، وانفجار مرفأ بيروت. وفي ظل هذه الظروف، بات الصمود والتكيّف سمة أساسية للعمل في لبنان، وليس مجرّد خيار. ورغم هذه التحديات، تمكّن مركز كليمنصو الطبي بيروت (CMC) من الحفاظ على استمراريته وتعزيز موقعه، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى قيادة واعية ورؤية استراتيجية واضحة، مدعومة بدعم ثابت من المالك ومجلس الإدارة. كما شكّل الفريق الطبي والإداري، بما يمتلكه من كفاءة عالية وخبرة متقدمة، حجر الأساس في مواجهة هذه الأزمات وتحويلها إلى فرص للنمو والتطوير.
ومنذ تأسيس المركز، كانت رؤيتنا واضحة: التميّز من خلال تقديم مستوى أعلى من جودة الرعاية الصحية. وقد تحقق ذلك عبر الاستثمار المستمر في الكوادر الطبية المتميزة، وتوفير بيئة علاجية متطورة، واعتماد أحدث التجهيزات والتقنيات، إلى جانب الاهتمام بتجربة المريض وراحته، من دون أي تهاون في المعايير الطبية الصارمة.
وقد نجحنا في ترسيخ هذا النموذج بشكل فعّال، حتى أصبح المركز مرجعًا يُحتذى به، حيث تسعى العديد من المؤسسات الصحية، داخل لبنان وخارجه، إلى محاكاته والاستفادة من خبراته.
اليوم، ومع احتفالنا في فبراير 2026 بالذكرى العشرين لانطلاقتنا، نقف على أعتاب مرحلة جديدة، نتطلع فيها بثقة إلى المستقبل. وتركّز خططنا للسنوات المقبلة على تعزيز الاستدامة، ومواصلة الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا، وتوسيع نطاق خدماتنا، بما يضمن استمرارنا في تقديم رعاية صحية متقدمة وخدمة المجتمع في لبنان بأعلى مستويات الجودة.
كيف تتعاملون مع التحديات المرتبطة بتوافر الكوادر البشرية والموارد والتجهيزات، وما هي الآليات التي تعتمدونها لضمان استمرارية تقديم الرعاية بكفاءة عالية؟
يعتمد مركز كليمنصو الطبي (CMC) مقاربة استباقية قائمة على التخطيط الاستراتيجي وإدارة الموارد بكفاءة عالية لضمان استمرارية الرعاية من دون أي تأثير على جودة الخدمات. ويحرص المركز على استقطاب الكفاءات الطبية المتميزة والحفاظ عليها من خلال توفير بيئة عمل متطورة ومحفّزة، إلى جانب الاستثمار المستمر في التدريب والتطوير المهني، بما يضمن جاهزية الفرق الطبية والإدارية لمواكبة أحدث الممارسات. وعلى صعيد التجهيزات والموارد، يواصل المركز الاستثمار في تحديث بنيته التحتية وتعزيز قدراته التكنولوجية، بما في ذلك إدخال أحدث الأجهزة الطبية والأنظمة الرقمية المتكاملة، ما يسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية. كما يتم اعتماد أنظمة ذكية لإدارة العمليات وتوزيع الموارد بشكل مرن، بما يضمن الاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة.
قيادة مستقبلية قائمة على الابتكار والتحوّل الرقمي المستدام
في ضوء رؤيتكم الممتدة للسنوات القادمة، كيف تخططون لقيادة مركز كليمنصو الطبي نحو مرحلة جديدة من النمو والابتكار؟ وما هي أبرز الأولويات الاستراتيجية التي ستعتمدون عليها لضمان الاستدامة وتعزيز الريادة في القطاع الصحي؟
ننطلق من قاعدة صلبة تستند إلى إرث مؤسسي متين ورؤية استراتيجية واضحة، تتيح لنا مواصلة مسيرة النمو والتطور بثقة وثبات. ومنذ تسلّمي المسؤولية في مارس 2023، ركّزنا على تنفيذ عملية إعادة هيكلة شاملة امتدت لثلاث سنوات، هدفت إلى تهيئة المركز لمرحلة جديدة تتماشى مع طموحاتنا المستقبلية ورؤيتنا طويلة الأمد. نحن على يقين بأن قطاع الرعاية الصحية يتجه نحو تحوّل جذري، ليصبح أكثر اعتمادًا على البيانات والتحليلات المتقدمة.
وفي هذا السياق، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز المحرّكات لهذا التحوّل، إلا أننا نعتمد مقاربة متوازنة وواقعية في توظيفه، نظرًا لحساسية العمل الطبي وارتباطه المباشر بسلامة المرضى. فالذكاء الاصطناعي يمتلك إمكانات كبيرة لتحسين النتائج السريرية، وتطوير كفاءة العمليات، وتعزيز الأداء المالي، غير أن تحقيق هذه الفوائد يتطلب وضوحًا في الرؤية ودقة في تحديد مجالات الاستخدام. ومن هذا المنطلق، نؤمن بأن اعتماد الذكاء الاصطناعي يجب أن يتم بشكل تدريجي ومدروس، مع ضبط التوقعات بما يتناسب مع واقع التطبيق. ففي المرحلة القريبة، سنركّز على الاستفادة منه في تحليل البيانات وتعزيز آليات اتخاذ القرار، من خلال تطوير مؤشرات أداء دقيقة تشمل سرعة تقديم الرعاية، وكفاءة العمليات التشغيلية، وتحليل الفجوات، وقياس جودة الخدمات والمؤشرات السريرية. أما على المدى البعيد، فإننا نتوقع أن يشهد القطاع تكاملًا أعمق بين البرمجيات المتقدّمة والبنية التحتية التكنولوجية، ما قد يفتح المجال أمام استخدام أنظمة أكثر تطورًا تعتمد على الذكاء الاصطناعي والواقع المعزّز، بما يسهم في رفع دقة التشخيص، وتحسين قراءة الصور الطبية، وربما إعادة صياغة بعض الممارسات الطبية التقليدية. إن هذه الرؤية المتكاملة تضعنا على مسار مستدام يجمع بين الابتكار والانضباط، ويهدف إلى الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية، بما يضمن تقديم خدمات أكثر كفاءة وجودة خلال السنوات المقبلة.
كيف يسهم الذكاء الاصطناعي في دعم الأطباء وتعزيز كفاءة القطاع الصحي، وما هو دوره المتوقع مستقبلًا؟
اليوم، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي كأداة متقدّمة تُكمل دور الأطباء وتعزز دقة القرارات الطبية، حيث تسهم التقنيات الحديثة في تحليل البيانات وتقديم رؤى إضافية تدعم الخبرة البشرية من دون أن تحلّ محلها. ومن المتوقع أن يستمر هذا الدور التكميلي في المستقبل، مع توسّع استخداماته بما يعزز جودة الرعاية الصحية ويرتقي بمخرجاتها.
أما على الصعيد المالي، فيُتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا، نظرًا لقدرته على تحليل البيانات الرقمية بكفاءة وموضوعية، ما يسهم في تحسين إدارة التكاليف، وتعزيز القدرة التفاوضية، وتبسيط الإجراءات التشغيلية، وتسريع سير العمل، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الكفاءة التشغيلية وخفض النفقات. وفي هذا السياق، يشكّل الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في تحقيق التوازن بين مختلف مكونات القطاع الصحي، خاصة ضمن بيئة المستشفيات الذكية التي تعتمد على بنى تحتية رقمية متكاملة، بما يضمن تحسين الأداء العام بطريقة أكثر كفاءة واستدامة. ورغم التحديات التي شهدها لبنان والمنطقة، يواصل مركز كليمنصو الطبي (CMC) مسيرته بثبات، مرتكزًا إلى رؤية واضحة تقوم على الصمود والاستمرارية، حيث أسهمت التجارب السابقة في تعزيز مرونته وجاهزيته لمواكبة متطلبات المستقبل بثقة.
كيف تسهم أحدث الأجهزة الطبية والجراحات الروبوتية التي اعتمدها مركز كليمنصو الطبي في تطوير مستوى الرعاية وتعزيز دقة وكفاءة التدخلات الطبية؟
في سياق استراتيجيته القائمة على الابتكار، يواصل مركز كليمنصو الطبي (CMC) الاستثمار في أحدث الأجهزة الطبية والتقنيات المتقدّمة، وفي مقدّمتها الأنظمة الروبوتية الجراحية التي أحدثت نقلة نوعية في أساليب العلاج والتدخل الجراحي. فقد باتت هذه الروبوتات تتيح إجراء عمليات دقيقة ومعقّدة بأعلى درجات التحكم، مع تقليل نسب المضاعفات وتسريع فترة التعافي، ما ينعكس مباشرة على تحسين نتائج المرضى وجودة الرعاية.
إلى جانب الجراحة الروبوتية، يعتمد المركز مجموعة متطورة من أنظمة التصوير الطبي عالية الدقة، وتقنيات الملاحة الجراحية، وأجهزة المراقبة الذكية التي تتيح تتبع الحالة الصحية للمريض تتبعا” فوريا” ودقيقا”. كما يتم دمج هذه التقنيات ضمن بيئة رقمية متكاملة تضمن تدفّق البيانات بسلاسة بين الأقسام المختلفة، ما يعزز اتخاذ القرار الطبي المبني على معطيات دقيقة ومحدثة.
كما يحرص المركز على مواكبة أحدث الابتكارات العالمية من خلال شراكات مع كبرى الشركات المصنعة، ما يتيح إدخال تقنيات حديثة بشكل مستمر، إلى جانب تدريب الكوادر الطبية على استخدامها بكفاءة عالية. وبهذا، يرسّخ CMC موقعه كمركز متقدّم يجمع بين التكنولوجيا المتطورة والخبرة الطبية، مقدمًا نموذجًا متكاملًا للرعاية الصحية الحديثة.
في هذا السياق، سجل المركز خلال العام الماضي استثمارات تجاوزت 10 ملايين دولار لتطوير بنيته التحتية وتعزيز قدراته التكنولوجية، شملت تجهيزات طبية متقدّمة، وروبوتات جراحية، وتحديثًا شاملاً لغرف العمليات. وجاءت هذه الخطوة في ظل تحديات جيوسياسية معقّدة تشهدها المنطقة، ما يعكس ثقة الإدارة بآفاق المستقبل وإيمانها الراسخ بإمكانات قطاع الرعاية الصحية في لبنان.
بالتوازي، يواصل المركز العمل على استقطاب الكفاءات الطبية وتحفيز الأطباء على العودة إلى لبنان، انطلاقًا من رؤية إيجابية لمستقبل القطاع. ومن خلال هذا التوجه، يرسّخ مركز كليمنصو الطبي (CMC) مكانته كمؤسسة مرنة وقادرة على التكيّف مع المتغيرات، ماضية بثبات في تنفيذ استراتيجياتها لضمان استدامة النجاح على مدى السنوات العشرين المقبلة.
المستشفى الذكي وريادة الابتكار الطبي
كيف يترجم مركز كليمنصو الطبي مفهوم “المستشفى الذكي” عمليًا على مستوى التكامل بين الأنظمة، وتطوير الكفاءات، واعتماد أحدث التقنيات؟
يُرسّخ مركز كليمنصو الطبي (CMC) موقعه كمستشفى ذكي ومتقدّم، ليس فقط من خلال بنيته التحتية الحديثة، بل عبر تحقيق تكامل فعلي بين مختلف التخصصات والأقسام، بما يضمن انسيابية التواصل ودقة تبادل البيانات. ويتيح هذا النهج متابعة الأداء بشكل يومي وبمستوى عالٍ من الدقة، سواء على صعيد المؤشرات السريرية أو الجوانب الطبية القانونية أو جودة النتائج.
وقد اعتمد المركز منظومة واضحة من معايير ومؤشرات الأداء التي تخضع للمراقبة المستمرة، بهدف تطوير الممارسات والسياسات المؤسسية إلى جانب تعزيز البنية التكنولوجية. ويواكب ذلك استثمار متواصل في تدريب الكوادر الطبية والإدارية، لضمان الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة ومواكبة تطورها.
وعند إدخال أي تقنية جديدة، يحرص المركز على التعاون الوثيق مع الشركات المصنعة لتدريب الأطباء، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج. كما يساهم عدد من أطباء المركز في تطوير الأجهزة والإجراءات الطبية، ويؤدّون دورًا علميًا وتدريبيًا بارزًا على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال تدريب أطباء من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك أوروبا والولايات المتحدة.
ويُعدّ CMC أيضًا مركزًا مرجعيًا (Show Site) لعدد من كبرى الشركات العالمية مثل GE Healthcare، حيث تُعرض أحدث الابتكارات والتجهيزات الطبية أمام مؤسسات صحية دولية، ما يعكس ريادته واعتماده أعلى المعايير في تصميم وتحديث غرف العمليات والبنى الطبية المتكاملة. ومن هذا المنطلق، يتجاوز مفهوم “المستشفى الذكي” في CMC حدود التكنولوجيا والأنظمة الرقمية، ليشمل الكفاءات البشرية، والتكامل بين الفرق، وثقافة مؤسسية قائمة على الابتكار وتبادل المعرفة. إن ما يميز CMC هو تقديم تجربة متكاملة تجمع بين أعلى معايير السلامة، وجودة الرعاية الطبية، وكفاءة الأطباء، إلى جانب مستوى عالٍ من الضيافة والتفاعل الإنساني مع المرضى، ما يجعل من المستشفى نموذجًا متكاملاً للرعاية الصحية الحديثة.
من الجودة المعتمدة إلى الريادة المستقبلية: نموذج في التميّز والاستدامة
كيف نجح مركز كليمنصو الطبي في الحفاظ على أعلى معايير الجودة والاعتماد الدولي من قبل الهيئة الدولية المشتركة لاعتماد المستشفيات (JCI)، وما هي الآليات التي يعتمدها لضمان الجاهزية المستمرة؟
على صعيد الجودة والاعتماد، يُعدّ الحفاظ على اعتماد الهيئة الدولية المشتركة (JCI) محطة أساسية تعكس التزام المركز بأعلى المعايير العالمية، لا سيما في ظل التحديث المستمر لمتطلباتها الصارمة. ومع ذلك، يواصل فريق العمل في مركز كليمنصو الطبي (CMC) تحقيق مستويات متقدّمة من الامتثال، بل وتجاوز هذه المعايير في بعض الأحيان، ما يعكس جاهزية عالية واحترافية راسخة في مختلف جوانب العمل. ويُسجّل المركز معدلات منخفضة للغاية من الملاحظات تكاد لا تُذكر خلال زيارات اللجنة للتقييم، وهو مؤشر واضح على فعالية السياسات والإجراءات المعتمدة، ودقة تطبيقها بشكل مستمر من قبل فرق العمل.
كما يعتمد CMC نهجًا استباقيًا من خلال إجراء محاكاة دورية كل 24 شهرًا، تحاكي زيارات الاعتماد الفعلية، بما يضمن تقييم الجاهزية وتعزيز الالتزام المؤسسي بالمعايير. وقد أظهرت هذه المحاكاة تقاربًا كبيرًا مع نتائج التقييمات الرسمية، بل وتفوقًا في بعض الأحيان.
ويُعدّ المركز من الأوائل في لبنان الذين حصلوا على اعتماد JCI، ما شكّل نقطة تحوّل في ترسيخ ثقافة الجودة وسلامة المرضى على مستوى القطاع الصحي. ومنذ ذلك الحين، حافظ على أداء متميز مع عدد محدود جدًا من الملاحظات عبر مختلف دورات الاعتماد، في انعكاس واضح لالتزامه المستدام بأفضل الممارسات، حتى في ظل التحديات الحالية يستعد المركز لتحقيق الاعتماد السابع JCI. وفي ظل تنامي وعي المرضى بأهمية جودة الرعاية وسلامتها، لم يعد اعتماد JCI خيارًا بل ضرورة، وهو ما تعزّز بشكل أكبر خلال جائحة كوفيد– 19، حيث استثمر المركز في تطوير بيئة آمنة، شملت إنشاء غرف ضغط سلبي وتطبيق إجراءات صارمة لمكافحة العدوى، بما يضمن أعلى مستويات الحماية للمرضى والكوادر الطبية.
كيف يترجم مركز كليمنصو الطبي مفهوم الريادة المستقبلية في القطاع الصحي، من حيث الجاهزية المؤسسية، واستراتيجيات النمو، وتطوير تجربة رعاية المرضى؟
أن نكون جهة رائدة ذات رؤية مستقبلية في القطاع الصحي يعني، أولًا، امتلاك مستوى عالٍ من الجاهزية التشغيلية والتقنية يتيح لنا الاستجابة بكفاءة لمختلف التحديات والسيناريوهات، سواء على الصعيد السريري أو الإداري. كما يرتبط هذا المفهوم برؤية واضحة للنمو المستدام تركّز على تطوير جودة الخدمات، وتعزيز التكامل بين التخصصات، وبناء بيئة ذكية قائمة على البيانات تتيح تحليل الأداء بشكل مستمر واتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة. ويواكب ذلك استثمار متواصل في العنصر البشري، من خلال استقطاب الكفاءات الطبية والإدارية وتدريبها، وتمكينها من استخدام أحدث التقنيات وفق أعلى المعايير العالمية. أما على صعيد رعاية المرضى، فتتمثل الريادة في تقديم تجربة صحية متكاملة تضع المريض في صلب الاهتمام، من خلال ضمان أعلى مستويات السلامة والجودة، وتبني أفضل الممارسات المعتمدة دوليًا، مثل معايير الاعتماد الدولي (JCI) . وفي هذا الإطار، لا يقتصر دورنا على مواكبة التطورات، بل نسعى إلى المساهمة في تطويرها، سواء عبر المشاركة في الأبحاث أو من خلال دورنا كمركز مرجعي لتدريب الأطباء ونقل المعرفة. بالتالي، فإن الريادة المستقبلية تعني الجمع بين الابتكار، والجاهزية، والاستدامة، مع التزام راسخ بتقديم رعاية صحية متقدّمة ترتقي إلى تطلعات المرضى وتواكب التحولات المتسارعة في هذا القطاع.





