مستشفياتمقابلات

رعاية سرطان الثدي في مركز كليمنصو الطبي – بيروت

رعاية سرطان الثدي في مركز كليمنصو الطبي – بيروت

تكامل الاختصاصات من الكشف المبكر إلى العلاج والتعافي

تتكامل رعاية مريضات سرطان الثدي في مركز كليمنصو الطبي – بيروت (CMC) ضمن نهج متعدّد الاختصاصات، يبدأ بالكشف المبكر والتشخيص الدقيق، ويتواصل عبر اختيار العلاج المناسب والمتابعة المستمرة. ويستند هذا النهج إلى تقييم عوامل الخطورة، واختيار وسائل التصوير الملائمة، وفهم الخصائص البيولوجية للورم، لوضع خطة علاجية تراعي احتياجات كل مريضة وحالتها الصحية.

ومن خلال تعاون الفرق الطبية، تجمع الرعاية بين العلاجات الدوائية والجراحية والإشعاعية بحسب متطلبات كل حالة، مع الاستفادة من التقنيات المتطورة لتعزيز دقّة العلاج وتقليل تأثيره على الأنسجة السليمة. ويواكب ذلك الاهتمام بالدعم النفسي والحفاظ على جودة الحياة، لتبقى المريضة واحتياجاتها في صميم الرعاية، من الفحص الأول إلى العلاج والتعافي.

وبمناسبة شهر التوعية بسرطان الثدي، تسلّط مجلة «المستشفى العربي» الضوء على هذا النهج من خلال لقاءات مع نخبة من الاختصاصيين في مركز كليمنصو الطبي – بيروت (CMC)، تتناول أهمية الكشف المبكر ودقّة التشخيص وتطوّر الخيارات العلاجية، وتبرز دور تكامل الاختصاصات في تقديم رعاية تراعي احتياجات كل مريضة وتحافظ على جودة حياتها.


الدكتور عادل طبشي، رئيس مركز علاج السرطان في مركز كليمنصو الطبي – بيروت

سرطان الثدي: فهم أدقّ للورم… وعلاج يناسب كل مريضة

لم يعد تشخيص سرطان الثدي يقتصر على اكتشاف الورم، بل أصبح فهم خصائصه البيولوجية أساساً لاختيار العلاج الأنسب لكل مريضة. في هذا الحوار، يوضح الدكتور عادل طبشي، رئيس مركز علاج السرطان في مركز كليمنصو الطبي – بيروت (CMC)، كيف توجّه نتائج الخزعة والفحوصات الجزيئية القرارات العلاجية، وما تضيفه العلاجات الحديثة وتعاون الاختصاصات إلى فرص الشفاء والحفاظ على جودة الحياة.

ما المعلومات الأساسية التي يكشفها فحص خزعة الثدي، وكيف تساعد في تحديد نوع الورم وخصائصه؟

توفّر خزعة الثدي معلومات تتجاوز مجرّد تأكيد وجود ورم سرطاني أو عدمه. فهي تتيح لنا تحديد نوع سرطان الثدي، ومدى شراسته تحت المجهر، وبعض الخصائص البيولوجية التي تؤثّر في سلوكه. ونقوم بشكل روتيني بفحص مستقبلات الهرمونات، وبروتين يُعرف باسم HER2، وأحياناً نفحص مؤشراً يُسمّى Ki-67، يساعدنا في تقدير سرعة تكاثر الخلايا السرطانية.

 وتُعدّ هذه النتائج أساسية، لأن سرطان الثدي ليس مرضاً واحداً، بل يشمل أنواعاً فرعية متعدّدة تختلف في استجابتها للعلاج. وبفضل التطوّرات في التشخيص الجزيئي، أصبح بإمكاننا فهم الخصائص البيولوجية لكل ورم بدقّة أكبر، ما يسمح لنا باختيار علاجات أكثر فعالية وملاءمة لحالة كل مريضة.

كيف تؤثر نتائج مستقبلات الهرمونات وHER2  في اختيار العلاج؟

تُعدّ مستقبلات الهرمونات وبروتين HER2 من أهم العوامل التي توجّه اختيار علاج سرطان الثدي اليوم. فعندما تحتوي الخلايا السرطانية على مستقبلات للإستروجين أو البروجستيرون، يمكننا في كثير من الحالات استخدام علاجات هرمونية تمنع الإشارات التي تحفّز نموّها. أما عندما يكون الورم إيجابياً لبروتين  HER2، فتتوفّر لدينا أدوية موجّهة عالية الفعالية تستهدف الخلايا السرطانية التي تحمل هذا البروتين.

 ومن أبرز التطوّرات الحديثة ظهور أدوية تجمع بين الأجسام المضادّة والعلاج الكيميائي، وتُوصف أحياناً بالعلاج الكيميائي الذكي، لأنها توصل أدوية قوية مضادّة للسرطان مباشرة إلى الخلايا التي تحمل أهدافاً محدّدة. وقد ساهمت هذه العلاجات، ومنها دواء تراستوزوماب ديروكستيكان، في تحسين نتائج العلاج بشكل ملحوظ لدى مريضات مختارات، حتى في الحالات المتقدّمة. ويسمح لنا فهم هذه المؤشرات بالانتقال من اعتماد العلاج نفسه لجميع المريضات إلى اختيار علاجات أكثر تخصيصاً لكل حالة.

متى تدعو الحاجة إلى فحوصات إضافية للعينة قبل اتخاذ القرار العلاجي؟

تكون الفحوصات الإضافية ذات أهمية خاصة عندما لا توفّر الخزعة الأولية جميع المعلومات اللازمة لاختيار العلاج الأنسب. فعلى سبيل المثال، لدى بعض المريضات المصابات بسرطان الثدي في مراحله المبكرة والحسّاس للهرمونات، تساعد الفحوصات الجينية للورم، مثل Oncotype DX، في تحديد ما إذا كان العلاج الكيميائي سيقدّم فائدة إضافية ملموسة، أو ما إذا كان العلاج الهرموني وحده كافياً. 

وفي حالات أخرى، قد نبحث عن طفرات جينية وراثية مثل BRCA1 وBRCA2، أو نحلّل التغيّرات الجزيئية داخل الورم لتحديد فرص استخدام علاجات موجّهة. وتكتسب هذه الفحوصات أهمية خاصة في بعض الأورام عالية الخطورة أو المتقدّمة. والهدف ليس إجراء جميع الفحوصات المتاحة لكل مريضة، بل اختيار الفحص المناسب للحالة المناسبة، لتجنّب العلاجات غير الضرورية مع تحقيق أفضل فرص النجاح.

كيف تُترجم خصائص الورم ومرحلة المرض إلى خطة علاجية تناسب كل مريضة؟

يعتمد وضع الخطة العلاجية على الجمع بين عوامل عدّة، أبرزها حجم الورم، ومدى إصابة العقد اللمفاوية، وما إذا كان السرطان قد انتشر إلى أعضاء أخرى، إضافة إلى الخصائص البيولوجية التي تكشفها الخزعة. كما نأخذ في الاعتبار عمر المريضة، وحالتها الصحية العامة، ووضعها بالنسبة إلى انقطاع الطمث، وتفضيلاتها الشخصية. 

بالنسبة إلى بعض النساء، تكون الجراحة الخطوة الأولى، فيما تستفيد أخريات من تلقّي العلاج الكيميائي أو العلاج الموجّه أو العلاج المناعي قبل الجراحة، بهدف تقليص حجم الورم وتحسين النتائج. وقد يؤدّي العلاج الإشعاعي والعلاج الهرموني أيضاً دوراً مهماً.

 ومن أبرز التطوّرات في طب الأورام الحديث قدرتنا على تعديل العلاج بحسب استجابة السرطان، سواء من خلال تكثيفه عند الضرورة أو تخفيفه بأمان عندما تكون الفائدة الإضافية المتوقّعة محدودة. فهدفنا لا يقتصر على شفاء عدد أكبر من المريضات، بل يشمل أيضاً الحفاظ على جودة حياتهن.

ما دور العلاجات الموجّهة والعلاج المناعي في سرطان الثدي، ولأي حالات تُستخدم؟

أحدثت العلاجات الموجّهة والعلاج المناعي تحوّلاً كبيراً في علاج سرطان الثدي خلال العقد الماضي. فعلى خلاف العلاج الكيميائي التقليدي، الذي يؤثّر في العديد من الخلايا سريعة الانقسام، تستهدف الأدوية الموجّهة آليات بيولوجية محدّدة تعتمد عليها الخلايا السرطانية للبقاء والنمو. فعلى سبيل المثال، ساهمت العلاجات الموجّهة ضد بروتين HER2 في تحسين مستقبل المريضات المصابات بسرطان الثدي الإيجابي لهذا البروتين بشكل جذري، فيما حسّنت أدوية أحدث، مثل مثبّطات  CDK4/6، نتائج العلاج في بعض أنواع سرطان الثدي الحسّاسة للهرمونات.

 أما العلاج المناعي، فيعمل بطريقة مختلفة، إذ يساعد جهاز المناعة لدى المريضة على التعرّف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها، وأصبح خياراً مهماً لبعض المريضات المصابات بسرطان الثدي الثلاثي السلبي، بما في ذلك بعض الحالات المبكرة. 

كما توفّر التطوّرات الحديثة في الأدوية التي تجمع بين الأجسام المضادّة والعلاج الكيميائي خيارات إضافية في المراحل المبكرة والمتقدّمة من المرض. وتساعدنا هذه الابتكارات في تحقيق فترات بقاء أطول، وسيطرة أفضل على المرض، وفي كثير من الحالات، زيادة فرص الشفاء.

كيف يغيّر تعاون التخصصات مسار المريضة من أول صورة للثدي إلى قرار العلاج؟

أصبح علاج سرطان الثدي اليوم قائماً بصورة أساسية على العمل الجماعي بين مختلف الاختصاصات الطبية. ففي مركز متكامل لعلاج السرطان، مثل مركز كليمنصو الطبي، يتعاون أطباء الأورام، وجرّاحو الثدي، واختصاصيو الأشعة، وأطباء التشريح المرضي، وأطباء العلاج الإشعاعي، واختصاصيو الوراثة، وغيرهم من العاملين في الرعاية الصحية، لوضع الاستراتيجية العلاجية الأنسب لكل مريضة. 

ويضمن هذا النهج المتعدّد الاختصاصات دراسة القرارات المهمة، ومنها تحديد ما إذا كان من الأفضل البدء بالجراحة أو بالعلاج الدوائي، من وجهات نظر طبية مختلفة. كما يتيح لنا الاهتمام بجوانب أساسية أخرى من الرعاية، مثل إعادة ترميم الثدي، والحفاظ على الخصوبة، والدعم النفسي، والمتابعة الطويلة الأمد.

 ومن المهم أيضاً تحديد النساء اللواتي لديهن خطر وراثي مرتفع للإصابة بسرطان الثدي، واللواتي قد يستفدن من الاستشارة الجينية وبرامج الكشف المبكر المكثّفة. ففي النهاية، تعني الرعاية الناجحة لمرضى السرطان الاهتمام بالمريضة كإنسان متكامل، وليس معالجة الورم وحده.

رسالة ختامية بمناسبة شهر التوعية بسرطان الثدي

يشكّل شهر تشرين الأول فرصة مهمة لتذكير النساء بأن الكشف المبكر ينقذ الأرواح. ويبقى التصوير الشعاعي الدوري للثدي، أو الماموغرام، بدءاً من العمر المناسب وبحسب مستوى الخطورة لدى كل امرأة، من أكثر الوسائل فعالية لاكتشاف سرطان الثدي قبل ظهور الأعراض. 

وقد تستفيد النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بالمرض أو استعداد وراثي من بدء الفحوصات في عمر أبكر، وإجراء التصوير بالرنين المغناطيسي للثدي، واعتماد استراتيجيات وقائية خاصة. كما أن الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحدّ من استهلاك الكحول، يمكن أن يسهم ذلك في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي. 

واليوم، بفضل التقدّم الاستثنائي في وسائل التشخيص والعلاج، أصبح من الممكن شفاء العديد من النساء المصابات بسرطان الثدي، ولا سيما عندما يُكتشف المرض في مراحله المبكرة. رسالتنا هي رسالة وعي ووقاية وأمل

———-

الكشف المبكر عن سرطان الثدي: متى نختار الماموغرام والإيكو والرنين المغناطيسي؟

 الدكتورة مريم حجازي، أخصائية الأشعة المتخصصة في الثدي في مركز كليمنصو الطبي – بيروت

يُعدّ الكشف المبكر عن سرطان الثدي أحدى أهم ركائز تحسين فرص العلاج والنجاة. فكلما اكتُشف الورم في مرحلة مبكرة، ازدادت إمكانية علاجه بفعالية، حتى قبل ظهور أي أعراض. ولا يعتمد الكشف المبكر على إجراء فحص واحد لجميع النساء، بل على اختيار وسيلة التصوير المناسبة وفق العمر، وعوامل الخطورة، وكثافة نسيج الثدي.

الماموغرام: حجر الأساس في الكشف المبكر

يُعتبر التصوير الشعاعي للثدي (Mammography) الوسيلة الأساسية المعتمدة للكشف المبكر لدى النساء اللواتي لا يعانين من أعراض. وتوصي الكلية الأميركية للأشعة (ACR) ببدء الفحص السنوي اعتبارًا من عمر 40 عامًا، مع تعديل توقيت الفحص واستراتيجيته لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة.

وقد أسهم التصوير ثلاثي الأبعاد (Digital Breast Tomosynthesis) في تحسين القدرة على كشف العلامات المبكرة، ولا سيما من خلال تقليل تأثير تراكب أنسجة الثدي.

الإيكو (Ultrasound): وسيلة مكمّلة وليست بديلة

يُشكّل التصوير بالأمواج فوق الصوتية للثدي (Breast Ultrasound) أداة مهمة لتقييم الكتل المحسوسة والتمييز بين الكتل الكيسية والصلبة، كما يمكن استخدامه كوسيلة إضافية للكشف لدى بعض النساء ذوات الثدي الكثيف، أو الشابات تحت سن الفحص الدوري، أو اللواتي لديهن خطورة مرتفعة.

لكن الإيكو لا يُغني عن الماموغرام في برامج الكشف المبكر، إذ لا يتمتع بالقدرة نفسها على كشف بعض التكلسات الدقيقة التي قد تكون العلامة الأولى لسرطان الثدي.

الرنين المغناطيسي: للنساء اللواتي يحتجن إلى تقييم أكثر دقة

يتميّز التصوير بالرنين المغناطيسي للثدي (Breast MRI) بحساسية مرتفعة في كشف سرطان الثدي، ويؤدي دورًا أساسيًا في برامج الكشف لدى النساء ذوات الخطورة العالية، مثل حاملات الطفرات الجينية المرتبطة بسرطان الثدي، أو اللواتي تبلغ خطورتهن مدى الحياة 20% أو أكثر وفق تقييم معتمد.

وقد يُوصى به أيضًا في حالات مختارة بحسب كثافة الثدي والتاريخ الشخصي للمرض وعوامل الخطورة الأخرى.  ومع ذلك، لا يُعدّ الرنين المغناطيسي فحصًا روتينيًا بديلًا للماموغرام لدى جميع النساء.

كثافة الثدي والخطورة: أساس القرار الصحيح

لا يكفي العمر وحده لتحديد استراتيجية الكشف المبكر؛ فكثافة نسيج الثدي قد تقلّل من حساسية الماموغرام، كما تُعدّ عاملًا إضافيًا من عوامل الخطورة. لذلك، ينبغي تقييم التاريخ العائلي والشخصي، والعوامل الوراثية، وكثافة الثدي، وغيرها من المعطيات السريرية لتحديد الحاجة إلى فحوص مكمّلة.

وتؤكد توصيات الكلية الأميركية للأشعة أن اختيار التصوير الإضافي يجب أن يكون فرديًا؛ فقد تستفيد بعض النساء ذوات الثدي الكثيف من الإيكو أو الرنين المغناطيسي، بينما لا تحتاج أخريات إلى فحوصات إضافية تتجاوز الماموغرام أو  التصوير ثلاثي الأبعاد (Digital Breast Tomosynthesis).

الخلاصة

لا تكمن أهمية الكشف المبكر في إجراء أكبر عدد ممكن من الفحوصات، بل في اختيار الفحص الصحيح، في الوقت الصحيح، وللمرأة المناسبة. فالماموغرام يشكّل أساس التحري، والإيكو والرنين المغناطيسي يكمّلانه عند وجود استطباب واضح.

إن تقييم الخطورة بشكل دقيق، والالتزام ببرنامج كشف مبكر مناسب، ومراجعة الطبيب عند ظهور أي تغير جديد في الثدي، خطوات أساسية نحو تشخيص أبكر ورعاية صحية أفضل.


العلاج الإشعاعي لسرطان الثدي: تقنيات متطورة تحمي الأنسجة السليمة

الدكتور كليمان الخوري، مدير قسم العلاج الإشعاعي في مركز كليمنصو الطبي – بيروت

يجمع العلاج الإشعاعي لسرطان الثدي اليوم بين دقّة استهداف المنطقة المعالَجة والحرص على حماية الأنسجة السليمة. في هذا الحوار، يوضح الدكتور كليمان الخوري، مدير قسم العلاج الإشعاعي في مركز كليمنصو الطبي – بيروت (CMC)، متى تحتاج المريضة إلى هذا العلاج، وكيف تساعد التقنيات المتطورة على تقليل تعرّض القلب والرئتين للإشعاع، وأهمية المتابعة في التعامل مع الآثار الجانبية.

متى تحتاج المريضة إلى العلاج الإشعاعي بعد الجراحة، وكيف يُحدَّد نطاق العلاج؟

الهدف من العلاج الإشعاعي بعد الجراحة هو القضاء على خلايا سرطانية مجهرية قد تبقى رغم إزالة الورم بالكامل، وبالتالي تقليل احتمال عودة المرض.

بعد الجراحة التي تحافظ على الثدي، تحتاج معظم المريضات إلى العلاج الإشعاعي، مع إمكان الاستغناء عنه لدى فئة محدّدة ذات خطورة منخفضة، بعد مناقشة دقيقة للفوائد والمخاطر. أمّا بعد استئصال الثدي بالكامل، فالإشعاع ليس ضرورياً لكل مريضة؛ نوصي به خصوصاً عند إصابة العقد اللمفاوية أو وجود عوامل تزيد احتمال عودة المرض.

نحدّد المنطقة التي تحتاج إلى العلاج بناءً على حجم الورم، ونتيجة تحليل الأنسجة، وسلامة حواف الاستئصال، وحالة العقد اللمفاوية. وقد نعالج الثدي كله، أو جزءاً منه في حالات مختارة، أو جدار الصدر بعد الاستئصال، مع إضافة مناطق العقد اللمفاوية عند الحاجة. وإذا تلقّت المريضة علاجاً دوائياً قبل الجراحة، نأخذ في الاعتبار مرحلة المرض قبل هذا العلاج ومدى الاستجابة له. في مركز كليمنصو الطبي، نحرص على أن يكون القرار فردياً وبالتنسيق مع الفريق المعالج.

كيف أسهمت التقنيات الحديثة في تحسين دقة العلاج الإشعاعي والحدّ من تأثيره على الأنسجة السليمة؟

أصبح بإمكاننا إعداد خطة علاج مبنية على صور مقطعية ثلاثية الأبعاد، نحدّد فيها بدقة المنطقة المستهدفة والقلب والرئتين. ثم نختار اتجاهات الأشعة ونضبط توزيع الجرعة لتغطية المنطقة المطلوبة مع تقليل تعرّض الأنسجة السليمة قدر الإمكان. كما تساعدنا الصور ومراقبة وضعية الجسم على تكرار الوضعية الصحيحة في كل جلسة.

ومن التقنيات المهمة التي نستخدمها حبس النفس بعد شهيق عميق، أو DIBH، بواسطة نظام Brainlab ExacTrac Dynamic، خصوصاً عند علاج الثدي الأيسر. ندرّب المريضة على أخذ نفس عميق وحبسه لفترات قصيرة تناسب قدرتها، مع استراحات للتنفس الطبيعي. عندما تمتلئ الرئتان بالهواء، تزداد المسافة بين القلب والمنطقة المعالَجة لدى كثير من المريضات، فتقل الجرعة التي تصل إلى القلب.

يراقب ExacTrac Dynamic سطح الجسم ومستوى التنفس، ويتيح التحقّق من وضع الأعضاء الداخلية بصور أشعة منخفضة الجرعة. ويُسمح بإعطاء الأشعة ضمن حدود الوضعية والتنفس المحدّدة، مع إيقافها تلقائياً إذا خرجت المريضة عنها. هذه التقنية تساعد على حماية القلب؛ لكنها لا تلغي المخاطر تماماً، لذلك نقيّم فائدتها لكل مريضة من خلال خطة العلاج الخاصة بها.

 ما الآثار الجانبية المتوقعة، وكيف يمكن مساعدة المريضة على التعامل معها خلال العلاج وبعده؟

أكثر الأعراض شيوعاً هي التعب، واحمرار الجلد أو تغيّر لونه وجفافه في المنطقة المعالَجة، وأحياناً الشعور بحساسية أو تورّم في الثدي. تختلف شدّتها بين المريضات، ومعظمها يتحسّن تدريجياً خلال الأسابيع التالية للعلاج، مع إمكان استمرار بعض التغيّرات مدة أطول.

خلال العلاج، ننصح بالعناية اللطيفة بالجلد، وتجنّب الاحتكاك، وارتداء ملابس مريحة، واستخدام المستحضرات التي يوصي بها الفريق المعالج. ويساعد النشاط الخفيف، مثل المشي بحسب القدرة، مع الراحة والتغذية المتوازنة، على التعامل مع التعب. المتابعة المنتظمة مهمة لكي نعالج تهيّج الجلد أو الألم مبكراً ونساعد المريضة على إكمال العلاج براحة أكبر.

على المدى البعيد، قد يحدث تغيّر في ملمس الثدي أو حجمه، أو تورّم في الذراع، خصوصاً مع جراحة العقد اللمفاوية وإشعاعها. أمّا التأثيرات المهمة على القلب والرئة فهي أقل شيوعاً، ونعمل على تقليل مخاطرها بالتخطيط الدقيق وتقنيات حماية الأعضاء. لذلك تستمر المتابعة بعد انتهاء الجلسات، ويجب إبلاغ الفريق عن تورّم مستمر، أو ألم متزايد، أو سعال أو ضيق نفس جديد، لتقييم السبب وتقديم العلاج أو التأهيل المناسب.

www.cmc.com.lb

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى