كورونا

لقاح Sputnik V ضد فيروس كورونا المستجد

لقاح‭ ‬ Sputnik V‭ ‬ضد‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ ‬

روسيا تسجّل أول لقاح يكوّن مناعة طويلة الأمد ضد Covid-19

تفاجأ العالم بإعلان روسيا إنتاجها لقاح قامت بتطويره محليا ضد فيروس كورونا المستجد Covid-19، إثر حصوله على موافقة تنظيمية بعد أقل من شهرين من إختباره على البشر وهو ما علّقت عليه منظمة الصحة العالمية بحذر وهي على تواصل وثيق مع السلطات الروسية لمتابعة مراحل إنتاج اللقاح حيث تخضع المرحلة التي تسبق الترخيص لأي لقاح لآليات صارمة.

تم تطوير اللقاح، الذي أُطلق عليه اسم “سبوتنيك في” (Sputnik V) مركز “غامالاي” الوطني الروسي لعلم الأوبئة والبيولوجيا المجهرية، حيث تم إطلاق موقع إلكتروني رسمي له لنشر المعلومات المتعلقة به حيث تم تسجيله من قبل وزارة الصحة الروسية في 11 أغسطس/آب، ليصبح أول لقاح مسجّل ضد فيروس كورونا المستجد في السوق.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن مؤخرا خلال اتصال عبر الفيديو مع وزراء حكومته أن بلاده طوّرت أول لقاح ضد فيروس كورونا المستجد يوفّر مناعة مستدامة، مؤكدا أن إحدى بناته تلقت اللقاح. 

رئيس الصندوق السيادي الروسي كيريل ديمترييف أعلن أن عشرين دولة أجنبية طلبت مسبقاً “أكثر من مليار جرعة” من اللقاح الروسي ضد كوفيد-19، موضحا أن الانتاج الصناعي سيبدأ في سبتمبر\ أيلول.

 وقال إن اللقاح أُطلق عليه تسمية “سبوتنيك في”، تيمّناً باسم القمر الصناعي السوفياتي، وهو أول مركبة فضائية وضعت في المدار، و”في” تمثل أول حرف من كلمة لقاح في عدة لغات أجنبية.

ما هو اللقاح “سبوتنيك في”؟

بحسب ما نشر من معلومات على الموقع الإلكتروني الخاص باللقاح الجديد، فإن “Sputnic V” قائم على نواقل من الفيروس الغدي  (Adenoviral vectors) وتعد الفيروسات الغدية البشرية من الأكثر سهولة وبساطة بالنسبة لعملية التعديل، ولذلك اتسع نطاق انتشارها كنواقل.

النواقل (vectors) هي حوامل يمكنها إيصال المادة الجينية من فيروس آخر إلى الخلية. وتتم إزالة المادة الجينية للفيروس الغدي الذي يسبب العدوى، بينما يدخل جين يحمل كودا “شيفرة” لبروتين من فيروس آخر، وفي الحالة الراهنة من فيروس كورونا.

هذا العنصر الجديد آمن على الجسم، ولكنه يساعد الجهاز المناعي في الإستجابة وإنتاج الأجسام المضادة التي تحميه من العدوى، وفقا لموقع اللقاح.

حول كيفية التوصل إلى هذا اللقاح، فقد استخرج الباحثون الروس بعد بدء جائحة كوفيد-19، جزءا من المادة الجينية لفيروس كورونا المستجد “سارس-كوف-2” (SARS-COV-2)، والذي يرمّز البيانات حول بنية البروتين “إس” (البروتين الذي يشكل “تاج” الفيروس والمسؤول عن ارتباطه بالخلايا البشرية)، وقاموا بزرعه ضمن ناقل معروف بالنسبة لهم من الفيروسات الغدية من أجل إيصاله إلى الخلية البشرية، وتم بذلك إيجاد أول لقاح في العالم ضد فيروس كورونا.

ومن أجل توفير مناعة طويلة الأمد، اقترح العلماء الروس استخدام نمطين مختلفين من النواقل القائمة على الفيروسات الغدية في التلقيحين الأول والثاني، مما يعزز فعالية اللقاح. يقول الموقع الإلكتروني الرسمي للقاح إنه من الآمن استخدام الفيروسات الغدية للإنسان بمثابة نواقل، لأن هذه الفيروسات التي تسبب الزكام ليست جديدة، وهي موجودة منذ آلاف السنين.

وتم اختتام المرحلتين الأولى والثانية من الإختبارات السريرية في الأول من أغسطس/آب 2020. واجتاز جميع المتطوعين الاختبارات بشكل جيد، ولم تسجل أي ظواهر غير متوقعة أو خطيرة وغير مرغوبة، وأحدث اللقاح استجابة قوية من حيث الأضداد وأيضا من جهة المناعة الخلوية، ولم يصب أي مشارك في الاختبار السريري الراهن بفيروس كورونا بعد تلقيه اللقاح.

كما تم أيضا تأكيد الفعالية العالية للقاح باختبارات عالية الدقة، للكشف عن الأجسام المضادة ضمن أمصال الدم الخاصة بالمتطوعين، (ومن ضمنها تم إجراء تحليل لاكتشاف الأجسام المضادة التي تحيد فيروس كورونا)، وأيضا بقدرة الخلايا المناعية للمتطوعين على التنشط في إطار الاستجابة لبروتين “إس” للنتوء شوكي الشكل لفيروس كورونا، مما يشير إلى تكون استجابة مناعية من حيث الأضداد، وأيضا من جهة الاستجابة المناعية الخلوية بنتيجة التلقيح.

كما بدأت المرحلة الثالثة من الإختبارات السريرية في 12 أغسطس/آب المرحلة الثالثة بمشاركة أكثر من ألفي شخص في روسيا وعدد من دول العالم.

الحذر من اللقاح الجديد

أهمية الحدث الجديد وانتظار العالم بأسره للقاح يقضي على الفيروس الذي أصاب دول العالم وأودى بحياة الآلاف لم يلق الترحيب الكافي من بعض دول العالم حيث فضّل البعض الانتظار حتى الانتهاء من الإختبارات السريرية. 

وأعرب باحثون عن قلقهم من سرعة تطوير اللقاحات الروسية، متخوفين من أنه قد يتم تجاوز خطوات معينة من أجل تسريع العمل تحت ضغط من السلطات، وتوظيف الأمر سياسياً كما حصل في السباق إلى الفضاء.

منظمة الصحة العالمية تعاملت بحذر مع اللقاح الجديد وهي على تواصل مع الجهات المعنية في روسيا للحصول على المعلومات الكافية حول الآلية المتبعة والمراحل التي مرّ بها اللقاح، فضلا عن أنه لم يستكمل المرحلة الثالثة من التجارب السريرية الخاصة به.

عالمة الفيروسات الفرنسية ماري بول كيني النائبة السابقة للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، قالت في تصريح لها حول اللقاح الجديد إن هذا الإعلان سابق لأوانه لأننا لا نعرف بعد ما إذا كان هذا اللقاح (أو أي لقاح آخر) سيقي من كوفيد-19″ ولا “ما ستكون عليه مدة الاستجابة المناعية” معتبرة أنها لا تكون في الواقع “لدى الإنسان لأكثر من بضعة أشهر أو أسابيع” بعد الجرعات الأولى.

وقد أبدت منظمة الصحة العالمية شكوكا بعد إعلان روسيا أن لقاحها على وشك الإنجاز، مذكرةً بأن أي سلعة دوائية يجب أن تخضع لكل الاختبارات والفحوص الضرورية قبل أن يصادق على استخدامها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى