UCLA Seizure Disorder Center
UCLA Seizure Disorder Center
يوفّر أملاً جديدًا لمرضى الصرع المقاوم للأدوية

أظهرت دراسة حديثة أن التحفيز العصبي الاستجابي (RNS) يوفّر أملاً جديدًا لمرضى الصرع المقاوم للأدوية كبديل للجراحة.
يُعدّ العلاج الدوائي فعّالاً للعديد من مرضى الصرع. لكن، كما توضح الدكتورة داون إس. إلياشيف، أستاذة طب الأعصاب والمديرة المشاركة لمركز اضطرابات النوبات في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA Seizure Disorder Center): “مع ذلك، فإن ثلث مرضى الصرع لا يستجيبون للأدوية. أي أنهم لم يستجيبوا لنوعين من الأدوية، وما زالوا يعانون من النوبات”.
تقليديًّا، كانت الخطوة التالية هي إجراء جراحة لاستئصال النسيج الدماغي المُسبّب للنوبات. إلا أن الجراحة ليست ممكنة دائماً، وقد تنطوي على مخاطر عصبية. وهنا يبرز نهج أحدث يُعرف بالتحفيز العصبي الاستجابي (RNS)، الذي يمكّن الأطباء من السيطرة على النوبات باستخدام التكنولوجيا من دون استئصال نسيج الدماغ، ما يمنح الأمل للمرضى غير المؤهلين للجراحة.
الاستماع إلى الدماغ
التحفيز العصبي الاستجابي (RNS) هو شكل من أشكال تعديل النشاط العصبي، مصمم للكشف عن نوبات الصرع وإيقافها في مراحلها المبكرة. وقد حصل نظام NeuroPace RNS على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) عام 2013 لعلاج المرضى الذين لا تستجيب نوباتهم للأدوية.
في هذا الإجراء، يزرع الأطباء جهاز تحفيز عصبي صغيرًا تحت الجمجمة. وتُوضع أقطاب كهربائية رفيعة في مناطق الدماغ التي تتولّد منها النوبات أو بالقرب منها، سواء في عمق الدماغ أو على سطحه. وبعد ذلك يعمل الجهاز كمراقب داخلي.
توضح الدكتورة إلياشيف: “يستطيع الجهاز تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ مباشرة من تلك المناطق، وباستخدام خوارزميات تتعرّف على الأنماط الكهربائية الخاصة بنوبات كل مريض، يمكنه اكتشاف بداية النوبة.”
وعند ظهور هذه الأنماط، يستجيب النظام فورًا بإرسال نبضات كهربائية قصيرة عبر الأقطاب الكهربائية، ما قد يوقف النوبة بسرعة. وعلى المدى الطويل، يعتقد الأطباء أن هذا العلاج يساهم أيضًا في تعديل نشاط الدماغ وتقليل قابلية حدوث النوبات. وتقول الدكتورة إلياشيف: “يمكن للنظام أن يوقف النوبات في بعض الحالات، ولكن ما اكتشفناه هو أنه يُعدّل أيضًا نشاط الدماغ ويقلل من احتمالية حدوث النوبات مع مرور الوقت”.
نتائج واعدة
تتّضح أهمية (RNS) بشكل خاص عندما تنشأ النوبات في مناطق من الدماغ لا يستطيع الجراحون استئصالها بأمان. وقد أظهرت دراسة حديثة بقيادة باحثين من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، ونُشرت في مجلة “Seizure: European Journal of Epilepsy”، نتائج مشجعة بعد تقييم عشرين مريضًا مصابًا بالصرع الحركي البؤري المقاوم للأدوية، حيث شهد نحو نصف المرضى انخفاضًا يفوق 90% في تكرار النوبات. والأهم من ذلك، أن هذا العلاج وفّر مسارًا علاجيًا لم يكن موجودًا من قبل.
مجال علاجي متنامٍ
حتى عندما تكون الجراحة ممكنة، فقد تنطوي على تأثيرات عصبية جانبية، مثل ضعف الذاكرة أو مشاكل إدراكية. وهنا يقدّم RNS بديلاً أكثر تحفظًا، إذ يعتمد على مراقبة النشاط الدماغي وتقديم تحفيز موجّه من دون إزالة الأنسجة؛ كما يوفر مزايا تشخيصية عندما يكون الأطباء غير متأكدين من أي منطقة من الدماغ تُسبب النوبات، حيث يمكن للجهاز مراقبة المنطقتين في آن واحد.
تقول الدكتورة إلياشيف: “باستخدام التحفيز العصبي الاستجابي، يمكننا زرع أقطاب كهربائية على كلا الفصين الصدغيين والمراقبة على مدى فترة طويلة. يمكننا تحديد مصدر النوبات بدقة مع تقديم العلاج في الوقت نفسه”.
يُعد هذا العلاج ذو الدور المزدوج، بالإضافة إلى مراقبة الدماغ على المدى الطويل، أحد نقاط القوة الفريدة لهذا النظام. ينتمي RNS إلى عائلة علاجات تعديل النشاط العصبي، مثل تحفيز العصب المبهم في الرقبة، والتحفيز العميق للدماغ، إلا أنه يتميّز بكونه “استجابيًا” وليس مستمرًا، أي أنه يتدخل فقط عند اكتشاف نمط النوبة.
وتوضح الدكتورة إلياشيف قائلة: “يقوم هذا الجهاز بتحليل أنماط الدماغ، والتعرف على نمط النوبة، ثم يُرسل استجابة. هذه الاستجابة الفورية فريدة من نوعها”.
ويدرس الباحثون أيضاً إمكانية توسيع نطاق أهداف النظام لعلاج أنواع أوسع من الصرع، بما في ذلك بعض اضطرابات النوبات المعممة.
نحو مستقبل أكثر تخصيصًا
يمثّل ظهور التحفيز العصبي الاستجابي (RNS) تحوّلًا أوسع نحو علاجات تعتمد على بيانات كل مريض، وهو أمر بالغ الأهمية، خاصة أن نحو 1.4 مليون شخص في الولايات المتحدة يعانون من الصرع المقاوم للأدوية.
وتختم الدكتورة إلياشيف: “الرسالة الأساسية هي ضرورة النظر في خيارات أوسع لمرضى الصرع المقاوم، تشمل التعديل العصبي بشكل عام والتحفيز العصبي الاستجابي (RNS) بشكل خاص”.
يواصل الباحثون العمل على تطوير هذه التقنية، سواء من خلال تحسين الخوارزميات أو توسيع استخدامها لعلاج أنواع أخرى من الصرع، ما يعزز آفاق العلاج ويمنح المرضى خيارات جديدة كانوا يفتقدونها سابقًا.



