أمراض وعلاجات

تشخيص اضطراب طيف التوحّد

تشخيص اضطراب طيف التوحّد

خطوتان بهدف تقييم النمو وتدخّل مبكر للعلاج

يصعب على الطفل الذي يعاني من طيف التوحد أن يتجاوب اجتماعيا فلا يتأقلم مع محيطه أو مع أي تغير قد يطرأ على حياته، فتجده يتعلق بشيء ما ولا يتركه مطلقاً، كما يكرر بعض الجمل والعبارات وكذلك التصرفات ولا يستجيب لكلام او لصوت من حوله. يعجز عن تبادل النظرات مع الآخرين أو التواصل البصري، لا يثير اهتمام أحد ويتكلم بنبرة أو إيقاع غير طبيعي.

تتباين هذه الاعراض والعلامات من طفل لآخر بحسب مستوى الحالة وتقدمها، لكن ما هو متفق عليه أن هذا الإضطراب يبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة، غالباً خلال السنّة الأولى ويمكن أن يستمر طوال الحياة ما لم يتم اكتشافه مبكرا للبدء بالتدخلات العلاجية والتعليمية والنفسية المبكرة.

ولكن، كيف يمكن للوالدين او المحيطين بالطفل معرفة أن ابنهم لديه هذا الاضطراب وما هي العلامات التي تستدعي الشك؟

للأسف، لا يوجد فحص دم لتشخيص اضطراب طيف التوحد، بل ان ذلك يتم من خلال بعض السلوكيات لاسيما تلك المرتبطة بصعوبة التواصل الاجتماعي وتكرار بعض التصرفات. من هنا، يوجد بعض العلامات التي تستدعي القلق والتي ينبغي على الاهل البحث عنها في تصرفات أبنائهم، لكن ليس بالضرورة ان تكون كلها موجودة لدى الطفل لكي يتم تشخيصه على انه يعاني من اضطراب طيف التوحد حيث تتباين هذه العلامات من طفل لآخر بحسب شدة الحالة.

من بين علامات الإنذار التي تستوجب الانتباه:

  • عدم قدرة الطفل على التواصل البصري.
  • تكرار بعض التصرفات او العبارات من دون مبرر وبشكل مبالغ فيه.
  • تأخر واضح في النطق.
  • لا يستجيب لاسمه حين يناديه أحد.
  • فقدان التواصل العاطفي مع من حوله.
  • عدم الاستجابة بسهولة لمهارات التعلم اليومية.
  • عدم القدرة على الكتابة أو الرسم. 
  • صعوبة فهم الأمور.
  • عدم القدرة على الإندماج مع الأقران.
  • غضب شديد عند إحداث أي تغير بالروتين اليومي.
  • بكاء وصراخ متواصل أثناء غياب أحد الوالدين.
  • الإنزعاج من الضوضاء الشديدة أو أصوات بعض الأجهزة الكهربائية، ولدى بعضهم حساسية من الضوء.

غياب التواصل الاجتماعي

يبدو الطفل غريب الاطوار بالنسبة لمن حوله، فتجده منعزلا اجتماعيا ولا يلعب مع أقرانه؛ لعل هذه أبرز سمات اضطراب طيف التوحد بحيث يفتقد الطفل لمهارات التفاعل الاجتماعي اللازمة للتواصل مع أفراد المجتمع من حوله؛ وهو يتصرف بشكل غير مألوف عن أقرانه، ويلعب بمفرده ولا يقيم علاقات وثيقة مع الآخرين.

إضافة الى ذلك، يعجز الطفل عن التواصل البصري مع من يتحدث معه ولا يستخدم التعبيرات للتفاعل الاجتماعي فلا يعبر عن اشتياقه ولا يحضن أحد.

يواجه الطفل كذلك صعوبة في المشاركة في الأحاديث، وتمييز الكلمات الودودة من الكلمات الجارحة. طفل التوحد لا يمتلك القدرة الادراكية الكاملة للتفاعل مع من حوله سواء من خلال التلامس أو بنظرة العين أو الابتسامة، فهو لا يستجيب لأي من إشارات التواصل بشكل عام.

اللغة

في حالات التوحد الشديدة، يعجز الطفل عن التحدث او تعلّم الكلام وإذا تكلم فيكون في عمر متأخر ويكرر الكلمات ذاتها أو يستخدم الكلام المحفوظ بدلًا من التكلم بعفوية؛ قد لا تكون المحادثة مع الطفل تفاعلية، وغالبًا ما يستخدم اللغة لتسمية الأشياء أو طلب مساعدة، وليس لمشاركة الأفكار أو المشاعر. 

السلوك والاهتمامات

التكرار هو سمة الحالة الأساسية وليس من السهل أبدا تغيير أي من عادات الطفل او نشاطاته، فلا يرغب بتعلم لعبة جديدة او مشاهدة فيديو جديد او حتى ارتداء ملابس جديدة، فتجده يكتفي بالنمط الذي اعتاد عليه.

التشخيص

يتضمن تشخيص اضطراب طيف التوحد خطوتين:

  1. فحص نمو الطفل. 
  2. التقييم التشخيصي الشامل. 

يهدف تقييم النمو الى معرفة إذا كان الأطفال يتعلمون المهارات الأساسية عندما يتعين عليهم ذلك، أو إذا كانوا قد يعانون من تأخر في النمو. 

وتتمثل الخطوة التالية للتشخيص في إجراء تقييم شامل يتضمن مراجعة معمقة تحلل سلوك الطفل وتطوره الشامل، وعادة تتضمن مقابلة مع أولياء الأمور. وغالبا يتم إجراء اختبار السمع والبصر مع الاختبارات العصبية والجينية. التشخيص المبكر للتوحد يعني التدخل المبكر، ما يؤدي إلى مكاسب كبيرة في تحسين معدل الذكاء والتواصل والتفاعل الاجتماعي وبالتالي تحسين سلوك الطفل ووظائفه ورفاهه في المستقبل. أما إهمال تشخيص الطفل في سن مبكرة فسوف ينتج عنه تفاقم الحالة وحدة في أعراض التوحد.

التدخل المبكرالسبيل نحو العلاج

لا يوجد علاج لاضطراب طيف التوحد لكن اكتشاف الحالة مبكرا يساعد في السيطرة على الحالة والحد من تقدمها من خلال حصول الطفل على التدريب والمساعدة الاجتماعية اللازمة وذلك بهدف تحسين صعوباتهم والوصول إلى قدراتهم. التدخل المبكر هو مفتاح النجاح للأطفال المصابين بالتوحد. يتألف العلاج الرئيسي لمرض التوحد من نهج السلوك والتواصل، على سبيل المثال، علاج النطق والعلاج الوظيفي والتدريب على المهارات الاجتماعية والتعليم الخاص. تساعد هذه العلاجات الأطفال المصابين بالتوحد على التواصل مع الآخرين، للإشارة إلى احتياجاتهم وفهم أفكار ومشاعر الآخرين. فالعلاج يؤدي الى رفع مستوى المهارات لدى الطفل. على الطفل ان يلتحق بالمدرسة ويحظى بفرصة الاختلاط مع أقران له لكي يتمكن من تطوير مهاراته الاجتماعية، مع المراقبة المستمرة لحالته وحصوله على المساعدة والدعم النفسي والاجتماعي؛ أما إذا كانت الوظيفة الاجتماعية للطفل أو المستوى المعرفي للطفل غير مناسب للمدرسة العادية، فإن التعليم الخاص سيكون هو الخيار التالي. 

إن التعلم وتعزيز المهارات المعرفية والاجتماعية لدى مرضى التوحد كلها خطوات تساعد في علاجهم، بحيث يسهم العلاج السلوكي وعلاج التخاطب برفع المهارات لدى الطفل حتى يصل الى مرحلة لا يحتاج الى المساندة او الاعتماد على الغير في جميع المهارات الحياتية اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى