نيوز

جراحة نادرة وناجحة… المستشفى الأهلي يستأصل كيسة طحالية عملاقة

جراحة نادرة وناجحة… المستشفى الأهلي يستأصل كيسة طحالية عملاقة

الدكتور عبد العظيم عبدالوهاب استشاري جراحة اول ورئيس الطاقم الطبي في المستشفى الأهلي – قطر

أجرى المستشفى الأهلي مؤخراً عملية جراحية ناجحة لاستئصال كيسة طحالية عملاقة، وهي من الحالات النادرة وقليلة الحدوث في مجال الجراحة. 

قال الدكتور عبد العظيم عبدالوهاب، استشاري جراحة اول ورئيس الطاقم الطبي في المستشفى الأهلي، إن المريض البالغ من العمر السادسة والخمسين عاماً، راجع إحدى المستشفيات الخاصة في الدوحة بشكوى آلام مزمنة في الظهر، بعد أن اشتدت عليه الآلام.  وأوضح أن المريض عانى أيضاً من ارتفاع التوتر الشرياني المزمن، وارتفاع شحوم الدم، مع قصور في الغدة الدرقية. وكان يتلقى العلاج بانتظام لجميع هذه الأمراض المزمنة، ولدى اجراء تصوير مقطعي للبطن تبيّن أن لديه كيسة طحالية كبيرة الحجم تبلغ حوالي 10 سم x  10  سم مع كيسة كلوية يسرى تبلغ حوالى 9 سم.

الدكتور عبد العظيم لفت إلى أن المريض راجع عيادة المسالك البولية في المستشفى الأهلي وتم تقييمه من ناحية الكيسة الكلوية اليسرى وأُعطي التوجيهات والنصائح اللازمة بخصوصها من حيث عدم حاجتها للتدخل الجراحي كونها كيسة كلوية بسيطة.

ومن ثم تم تحويل المريض الى عيادة الجراحة العامة في المستشفى الأهلي، حيث تم تقييمه سريرياً من قبل الدكتور عبد العظيم حسين ونُصح بإجراء تدخل جراحي لاستئصال الكيسة الطحالية نظراً لحجمها الكبير والأعراض المرافقة لها.

ونوّه إلى أنه بعد إجراء تفاعل الكيسات المائية الطفيلية لدى المريض تبيّن أنه سلبي، وبالتالي تم استبعاد احتمالية كون هذه الكيسة الطحالية من منشأ طفيلي، فتلقى المريض من بعدها مجموعة اللقاحات الوقائية الضرورية قبل التداخل الجراحي على الطحال بحوالى 2-3 أسابيع.

وقال د. عبد العظيم حسين: “تم إجراء العمل الجراحي للمريض في الثاني من نوفمبر 2020،  وتم البدء بالمقاربة الجراحية التنظيرية حيث بيّن استقصاء جوف البطن وجود كيسة عملاقة (عرطلة)، تحتل معظم النسيج الطحالي مع وجود مساحات واسعة من جدار الكيسة متكلسة بشدة بالإضافة إلى مشكلة التصاقات شديدة بالأعضاء المجاورة بما فيها المعدة والقولون والحجاب الحاجز؛ وتم التحول لفتح البطن نظراً لتعذر اجراء الاستئصال بالجراحة التنظيرية بسبب الالتصاقات الشديدة للكيسة الطحالية بالأعضاء المجاورة، وتم بعد ذلك وبنجاح عزل الكيسة عن البنى المجاورة واستئصالها بالكامل مع ما تبقى من نسيج طحالي قليل نسبياً.

وأضاف: “تعافى المريض بشكل جيد وسريع بعد الجراحة وتم تخريجه من المستشفى الأهلي في اليوم الثالث بحالة عامة حسنة ومن دون حدوث أي مضاعفات تُذكر”.

ولفت إلى أن نتيجة التشريح بيّنت أن النوع المرضي للكيسة الطحالية هو من الكيسات الكاذبة العرطلة في الطحال Giant Splenic Pseudocyst، حيث يعتبر وجود هذا النوع من الكيسات الطحالية العملاقة نادراً وقليل الحدوث، وتعتبر كيسات الطحال من الناحية العلمية حالة سريرية نادرة للغاية تحدث في حوالي 0.07٪ من اجمالي عدد السكان. وأوضح أن المرضى الذين يعانون من تكيسات الطحال بشكل عام لا يظهرون أي أعراض سريرية محددة، وغالبًا ما يتم العثور على هذه الأكياس عرضيًا أثناء الفحص الشعاعي، ويمكن استخدام الموجات فوق الصوتية والتصوير الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي للتشخيص الأولي.

تُصنف كيسات الطحال على أنها كيسات طفيلية وكيسات غير طفيلية، فيما تُصنف الكيسات الطحالية غير الطفيلية الى كيسات كاذبة وكيسات حقيقية. والكيسات الطحالية الحقيقية هي تلك التي تحتوي على بطانة بشروية (ظهارة سطحية)، أما الكيسات الكاذبة فلا تحتوي على بطانة بشروية (ظهارة سطحية) وعادة ما تتكون بعد رض أو التهاب أو احتشاء جزئي في الطحال.

تعتبر تكيسات الطحال الكاذبة نادرة جدًا، وتوجد في أقل من 1٪ من عمليات استئصال الطحال التي يتم إجراؤها، أما الكيسات الكاذبة في الطحال فهي أكثر شيوعًا وهي أكثر بنحو أربع مرات من الأكياس الحقيقية. في عام 1829 وصف أندرال أول كيس غير طفيلي في الطحال؛ وفي عام 1978، أبلغ روبنز عن سلسلة من 42327 عملية تشريح جثث على مدى 25 عامًا، والتي كشفت فقط عن 32 مريضًا يعانون من كيسات الطحال، وفي عام 1953، نشر فاولر مراجعة جماعية لتشمل 265 حالة من أكياس الطحال غير الطفيليّة.

حتى عام 1978، تم الإبلاغ عن ما يقرب من 600 حالة جراحية وتشريح لهذه الأكياس في الأدبيات العالمية، ومن المهم التمييز بين كيسات الطحال الكاذبة وكيسات الطحال الأخرى الخبيثة والحميدة بما فيها الكيسات المائية الطفيلية من أجل اتباع العلاج المناسب، تظل الكيسات الطحالية الكاذبة بدون أعراض في الغالب، ونادراً ما تنمو إلى حجم كبير ولا تتطلب العلاج إلا عندما تصبح عرضية، وعادة ما تكون الكيسات الكبيرة فقط عرضية ويتم علاجها جراحيًا عن طريق استئصال الطحال. فهي تتطلب التدخل الجراحي فقط في الحالات التي تظهر فيها الأعراض وتكون فرص الحفاظ على الطحال في هذه الحالات أقل عادةً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى