مقالات طبية

العدو السّري للمرأة: الانتباذ البطاني الرحمي العميق

العدو السّري للمرأة:

الانتباذ البطاني الرحمي العميق

البروفيسور‭ ‬ميتي‭ ‬غونغور

يحذّر بروفيسور أمراض النساء والتوليد  والأورام النسائية ميتي غونغور من أن النساء اللواتي يعانين من آلام الدورة الشهرية الشديدة والجماع المؤلم يجب عليهن بالضرورة زيارة الطبيب لمنع الأضرار التي يمكن أن يسببها الانتباذ البطاني الرحمي العميق.

يشير مصطلح الانتباذ البطاني الرحمي إلى نمو بطانة الرحم – البطانة الداخلية لجدار الرحم – في أي مكان آخر غير الرحم. وهو مقسّم إلى مجموعتين؛ سطحي وعميق. يُشار إلى أنسجة بطانة الرحم التي تنمو على الصفاق والسطح الخارجي للمبيض وقناتي فالوب باسم “الانتباذ البطاني الرحمي السطحي”. كما يُعرَّف “الانتباذ البطاني الرحمي العميق” بأنه آفات الانتباذ البطاني الرحمي التي اخترقت الصفاق أكثر من 5 مم، وقد شملت أيضاً جدار الأمعاء والمثانة، والتي شكلت عقيدات مؤلمة، وغزت الأعصاب وأدت إلى التصاقات، مما أدى إلى ضعف تشريح الأعضاء في المنطقة.

قد يتسبب في أضرار لا رجعة فيها في الأعضاء!

أهم علامات الانتباذ البطاني الرحمي هي الألم الشديد الذي يحدث عادة أثناء فترة الجماع، ويتم الشعور به في البطن أو الفخذ ويضعف نوعية الحياة. قد يكون الألم مستقلاً عن الدورة الشهرية، إذا تطور إلى شكل مزمن مع مرور الوقت. يمثل الانتباذ البطاني الرحمي العميق 10-20٪ من جميع حالات الانتباذ البطاني الرحمي وقد يؤدي إلى تلف شديد في الأعضاء المصابة إلى جانب الألم الشديد؛ لذلك، قد يكون من الضروري إزالة جزء من تلك الأعضاء جراحياً.

القولون: قد يسبب ألماً شديداً أثناء التغوط، والإمساك، وشكاوى غازات ثانوية لانسداد القولون.

المثانة البولية والحالبين: قد يسبب بيلة دموية (دم في البول) وعسر البول (تفريغ مؤلم مرتبط بالإحساس بالحرق). علاوة على ذلك، قد يؤدي إلى الفشل الكلوي عن طريق انسداد الحالب.

المبايض وقناتي فالوب: عند إصابة المبيضين وقناتي فالوب، تصبح هذه الأعضاء مختلة وظيفياً تماماً، مما يؤدي إلى العقم.

الأعصاب: قد يؤدي في بعض الأحيان إلى ألم شديد وخلل وظيفي عند إصابة الأعصاب الموجودة في منطقة الحوض.

الجراحة أمر لا بد منه في الانتباذ البطاني الرحمي العميق

مع التأكيد على أن علاج الانتباذ البطاني الرحمي يختلف اعتماداً على شدة المرض والأعراض وخطة الحمل المستقبلية للمريضة، يقول بروفيسور أمراض النساء والتوليد والأورام النسائية ميتي غونغور: “يمكن السّيطرة على الانتباذ البطاني الرحمي من خلال العلاج الدوائي أو الجراحة أو كلا الطريقتين. ومع ذلك، يجب إجراء عملية جراحية للمريضة لإزالة الالتصاقات والعوائق والأضرار، حتى لو كان العلاج الدوائي قد يخفف من الألم في الانتباذ البطاني الرحمي”.

قد تكون الجراحة صعبة مثل جراحة السرطان

يسلط البروفيسور ميتي غونغور الضوء على أن الإدارة الجراحية للانتباذ البطاني الرحمي العميق قد تكون في بعض الأحيان صعبة ومعقّدة مثل جراحة السرطان، لذلك، عندما يتم تحديد العلاج الجراحي، يكون من الأهمية بمكان أن يتم إجراء الجراحة بتقنيات مغلقة من قبل الجراحين، من ذوي الخبرة في إدارة هذه الحالة، من أجل حماية الخصوبة والوظائف الهرمونية وتقليل احتمالية تكرارها.

العمليات الجراحية بالمنظار أو بمساعدة الروبوت تزيد من معدل النجاح

قد يسبب الانتباذ البطاني الرحمي العميق التصاقات بين أعضاء الحوض، مثل الرحم والمبيضين والقولون والمثانة والحالبين وانسداد المسالك الهضمية والبولية. في الجراحة، من الضروري ضمان سالكية هذه الأعضاء من دون أي ضرر، وإزالة الأجزاء المسدودة بشكل لا رجعة فيه من الجهاز الهضمي أو المسالك البولية، وفتحها من طرف إلى طرف.

 وفي الوقت نفسه، يجب عدم إصابة الأعصاب من أجل الحفاظ على وظائف الأعضاء وحماية المبايض.

أخيراً، يكون من الضروري استعادة هذا الجزء من الجسم بحيث يمكن تحقيق الحمل في المستقبل. يحدد البروفيسور ميتي غونغور أنه يجب إجراء هذه العمليات الجراحية بتقنيات التدخل المحدود، أي الجراحة بالمنظار أو الجراحة بمساعدة الروبوت، من أجل رؤية التشريح عن كثب ووضوح، ويضيف أن هذه التقنيات ستزيد من معدلات نجاح العمليات الجراحية كما أنها تقدم المزايا الرئيسية مثل التعافي الأسرع والألم الخفيف والنزيف الأقل والقدرة على استئناف الحياة اليومية في وقت مبكر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى