مقابلات

د. رولا فرح

الأخصائية في أمراض الدم والأورام لدى الأطفال في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز إنترناشونال ورئيسة جمعية «CHANCE»

د. رولا فرح

“نسبة الشفاء من سرطان الأطفال تصل إلى 80%”

يشكّل سرطان الأطفال محور إهتمام عالمي لما لهذه الفئة العمرية من خصائص معينة حيث ينبغي مراعاة نمو الطفل الجسدي والعقلي أثناء خضوعه لجلسات العلاج. فتم تخصيص الخامس عشر من شهر شباط \ فبراير من كل عام يوماً عالمياً لسرطان الأطفال بهدف رفع الوعي وتوفير العلاج للأطفال المصابين.  الدكتورة رولا فرح، الأخصائية في أمراض الدم والأورام لدى الأطفال في مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز إنترناشونال ورئيسة جمعية CHANCE التي تُعنى بالأطفال المصابين بالسرطان، خصّت مجلة “المستشفى العربي” بحوار خاص تناولت فيه آخر الإحصاءات المتعلقة بإصابات السرطان لدى الأطفال. في ما يلي نص الحوار.

نود الإضاءة على آخر الإحصاءات المتعلقة بإصابات السرطان لدى الأطفال؟

في الواقع، رغم نسبة الشفاء المرتفعة،  تشير الإحصاءات العالمية إلى وفاة طفل كل ثلاث دقائق جراء إصابته بالسرطان، وهناك على الأقل 400 ألف حالة سرطان يتم تشخيصها سنوياً في العالم لدى من تتراوح أعمارهم بين اليوم الواحد والـ19 عاماً. 

على صعيد لبنان، تشير إحصاءات وزارة الصحة -السجل الوطني للسرطان-  الصادرة في العام 2017 إلى وجود حوالى 400 حالة سرطان جديدة بين صفوف الأطفال كل عام.  أما نسبة شفاء الأطفال من السرطان، فتتراوح بين 80 بالمئة في البلدان المتطورة وأقل من 20 بالمئة في البلدان النامية ذات الدخل المحدود؛ هذه الأرقام والإحصاءات تجعل من سرطان الأطفال عبئاً عالمياً على القطاع الصحي بشكل عام.

ما هي أكثر أنواع سرطانات الأطفال إنتشاراً؟ 

سرطانات الأطفال الأكثر إنتشاراً هي بالدرجة الأولى اللوكيميا أو سرطان الدم (Leukemia)، يليه الليمفوما (Lymphoma) ثم أورام الدماغ (Brain tumor) التي تُصنّف ضمن الأورام الصلبة،  وسرطان الكلى (Kidney cancer) وسرطان العضل (Sarcoma). بالنسبة للكبار، فإن أكثر الأنواع المنتشرة هي سرطان الرئة والثدي والجهاز الهضمي والمصران وغيرها الكثير وهو ما لا نراه لدى الأطفال.

من خلال خبرتك في هذا المجال، ما هو الإختلاف بين سرطانات الأطفال والكبار؟

يواجه أخصائيو الأورام لدى الأطفال تحدّياً مزدوجاً خلال معالجتهم، التحدي الأول يكمن في تطبيق بروتوكول علاج يناسب الحالة المرضية وعمر الطفل، والتحدي الثاني هو كيفية علاج هذا الطفل مع الإهتمام بنموّه الطفل الجسدي والعقلي وكذلك الحفاظ على قدرته على الإنجاب عندما يكبر. هذه الإعتبارات يضعها الطبيب المعالج أمامه قبل تحديد بروتوكول العلاج الأنسب للحالة.

ما هي أحدث العلاجات؟ وما مدى توافرها في مركز كليمنصو الطبي عبر كادر طبي وأطباء ذات مستوى عال من الكفاءة؟

شهدت السنوات الأخيرة تطورات ملحوظة في ما يتعلق بعلاجات سرطانات الأطفال، فازدادت الخيارات العلاجية وقلّت المضاعفات وارتفعت كذلك معدلات الشفاء. وتطورت الفحوصات المخبرية الدقيقة الـMolecular Biology وغيرها من الفحوصات التي تحدد أنواع السرطان والجينات الموجودة داخل الخلية السرطانية.

العلاجات تشمل العلاج الكيميائي والاشعة والجراحة بجميع أنواعها، وكذلك العلاج المناعي والعلاجات الموجهة؛ كل نوع من هذه العلاجات شهد بدوره تطوراً ملحوظاً وبات لدينا مروحة أوسع من الخيارات. لكن المهم في هذا الإطار هو التشخيص المبكر ومتابعة العلاج بدقة مع ضرورة الإلتزام بتوقيت الجلسات وفق ما يحدده الطبيب المعالج لما لذلك من أهمية في رفع معدل الشفاء.

يوفر مركز كليمنصو الطبي بالتعاون مع جونز هوبكنز انترناشونال قسماً خاصاً بالسرطان يضم فريق عمل متخصص لتقديم أحدث الأساليب العلاجية على يد فريق متخصص من الأخصائيين في طب الأورام والجراحة، إلى جانب توفير الآلات الحديثة والأجهزة المتطورة التي تخوّل طبيب الأورام إعطاء الطفل العلاج المناسب بدقة متناهية، مع التركيز على الجانب النفسي والمعنوي للطفل. ولعل ما يميز قسم السرطان في مركز كليمنصو الطبي هو وجود صيادلة متخصصين في العلاج الكيميائي، وأخصائيي تغذية يرافقون الطبيب والطفل طوال فترة العلاج ويتمتعون بخبرة واسعة في هذا المجال.

لا يمكن الحديث معكم من دون التطرق إلى جمعية CHANCE والدور الذي تقوم به في دعم مرضى السرطان. هلا حدثتنا عن الجمعية ودورها في مساندة الاطفال المصابين؟

يعود تاريخ تأسيس جمعية  Children Against Cancer  إلى نحو 18 عاماً وهي تنشط في مجال دعم مرضى سرطان الأطفال وعلاجهم وتأمين فرصة شفاء لكل طفل مصاب بالسرطان أو مرض بالدم؛ أفتخر أنني رئيسة هذه الجمعية وهي مسجلة لدى وزارة الداخلية- مصلحة الشؤون الإجتماعية ضمن الجمعيات التي لا تبغي الربح (Non-Profit Organization). نحن أيضاً عضو في (CCI (Childhood International Cancer ومن أكثر الناشطين في لبنان في هذا المجال.

هناك الكثير من الأطفال في لبنان، لاسيما في ظل الأوضاع الصعبة التي نمر بها، ليس بمقدورهم الحصول على التشخيص السريع فيأتون إلينا بحالات متقدمة وهو ما يجب أن نتجنبه، فضلاً عن المعوقات المادية حيث يوجد الكثير من الأهالي الذين ليس بمقدورهم توفير ثمن العلاج في الوقت المحدد.  هنا، يأتي دور الجمعية حيث نسعى إلى توفير الدعم المادي اللازم لمن هم بحاجة؛ حتى الآن، عالجنا ما يزيد عن 800 طفل وتمكنا من تغطية تكاليف أكثر من 15 الف حالة دخول مستشفى. ويرتكز عمل الجمعية على التبرع والتطوع وعلى عدد من النشاطات التي نقوم بها لجلب المساعدات (Fund Raising)؛ نقوم أيضاً بنشاطات ترفيهية للأطفال وذويهم ومن النشاطات الأساسية التي نقوم بها كل عام هي “روزنامة الأطفال” (Children’s Calendar)  حيث يقوم الأطفال برسم لوحات فنجمعها على شكل روزنامة ويعود ريعها لمن هم بحاجة من مرضى السرطان. لكننا نواجه صعوبة حالياً بسبب ظروف كوفيد- 19 ما يتطلب مجهوداً أكبر لتأمين العلاج والدواء للمرضى.

ماذا عن آخر نشاطات الجمعية؟

أقامت الجمعية حملات توعية نظراً لدورها في الكشف المبكر ورفع نسبة الوعي بين أهالي المرضى؛ ومن أهم نشاطاتنا، بالإضافة إلى تأمين الدواء والعلاج، توفير الدعم المعنوي والنفسي لما لذلك من دور مهم في نجاح العلاج ورفع نسبة الشفاء. وفي 15 شباط \ فبراير، من كل عام نقيم إحتفالاً عالمياً لسرطان الأطفال تزامناً مع اليوم العالمي لتسليط الضوء على حاجات الطفل المصاب وإمكانية توفير العلاجات لمن هم بحاجة من هذه الفئة العمرية. ففي العام 2018 أطلقت منظمة الصحة العالمية  Global Intitiative for  Childhood Cancer – GICC وهي مبادرة تحمل عنوان “العلاج للجميع” (Cure for All)

 تأتي في إطار الجهود العالمية لتسليط الضوء على سرطان الأطفال ووضعه ضمن الأولويات على أجندة المنظمة والتوعية لكل الجهات المعنية من حكومات ووزارات ومؤسسات وجمعيات ليضعوا سرطان الأطفال على سلم أولوياتهم.

الهدف هو الحد من العذاب والآلم للأطفال والوصول الى علاج مليون طفل في العام 2030 وتحقيق نسبة لا تقل عن 60 بالمئة من شفاء الاطفال من السرطان عالمياً. وكان لجمعية CHANCE نشاطات عديدة في المستشفيات اللبنانية لتسليط الضوء على أن السرطان لا ينتظر ويجب أن يكون من الأولويات الصحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى