مقابلات

د. أيمن الحركة

الأخصائي في جراحات السمنة في مركز كليمنصو الطبي في دبي

د. أيمن الحركة

“لدينا برنامج متكامل جراحيًا وطبيًا لمعالجة السمنة”

تعتبر السمنة من المشاكل الصحية التي تؤثر سلباً على أعضاء الجسم كافة، وفي كثير من الحالات يرافقها بعض الامراض المزمنة؛ السنوات الأخيرة كانت كفيلة بتسليط الضوء على السمنة والتوعية من مخاطرها. الأخصائي في جراحات السمنة في مركز كليمنصو الطبي في دبي الدكتور أيمن الحركة يحدّثنا عن دور الجراحة في وضع حد للكثير من الامراض المصاحبة للسمنة والوزن الزائد، مع الإضاءة على “وحدة علاج السمنة” التي يوفرها المركز في دبي.

نود الاضاءة بدايةً على أهمية هذا النوع من الجراحات ودورها في تجنب المشاكل الصحية التي ترافق السمنة كالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وغيرها الكثير؟

في العقود الأخيرة أصبحنا نعيش ما يشبه الجائحة مع مشاكل السمنة المرضية المستعصية، حيث إنتشرت السمنة المرضية إنتشاراً كبيراً وتعددت محاولات العلاج الطبي ولكن يبقى العلاج الجراحي هو الحل الفعال الوحيد. السمنة المرضية تؤثر سلباً على جميع أعضاء الجسم من دون إستثناء، وتسبب الكثير من الأمراض المرافقة مثل إرتفاع الضغط، الكوليسترول، السكري، الإرتداد الأسيدي في المريء، إنقطاع التنفس أثناء النوم، وغيرها الكثير من الأمراض التي تؤثر على عمل القلب، الرئتين، الكبد، البنكرياس، أمراض الجلد، المفاصل، الأعضاء التناسلية، الأمعاء، وغيرها.

جراحة السمنة تؤثر تأثيراً جذريّاً وتساعد في الحد والسيطرة على جميع هذه المشاكل الصحية وفي حالات كثيرة الشفاء التام. الكثير من الدراسات أكدت هذه النتائج مثل السيطرة إلى حد كبير على مرض السكري وإرتفاع ضغط الدم وإرتفاع الدهون في الكبد وغيرها.

ما هي المعايير التي على أساسها يتم تحديد ما إذا كان المريض يحتاج إلى جراحة أم لا؟ هل تعتمدون فقط على مؤشر كتلة الجسم؟

عندما يتقدم المريض لإجراء العملية يتم تقييم حالته من قبل الجرّاح والفريق المساعد وهو فريق متكامل مؤلف من أخصائيي السمنة والتغذية بالإضافة إلى طبيب الجهاز الهضمي وبقية الإختصاصات بناءً على حالة المريض وأمراضه المصاحبة. وبحسب وزن المريض والأمراض التي يعاني منها، يتم تحديد برنامج تقييمي خاص من قبل الاختصاصات اللازمة. فمثلا بعض المرضى بحاجة لإنقاص بعض الكيلوغرامات قبل الجراحة فيحدد لهم نظاماً غذائياً خاصاً لمدة من الزمن لإنقاص الشحوم من الكبد، مما يسمح بإجراء العملية بسلاسة وأمان من دون مضاعفات. 

ما إن يتم إستكمال ملف المريض من حيث الفحوصات والإستشارات اللازمة وتقييم الحالة وبعد إنتهاء المريض من تنفيذ البرنامج المخصص لحالته، يتم تحديد نوع العملية الجراحية وتوقيتها.

يمكن القول إن مؤشر كتلة الجسم هو أحد المعايير الأساسية لتحديد ما إذا كان المريض مناسباً للتدخل الجراحي. تحديد كمية الدهون في الجسم تعتبر عاملاً مساعداً أيضاً في بعض الحالات. بشكل عام، ولكن مع بعض الإستثناءات، إذا كان مؤشر الجسم مساوياً لـ35 مع وجود أمراض مصاحبة أو إذا كان أكثر من 40، يُسمح بإجراء عمليات السمنة علمياً وتكون الإستفادة بعد الجراحة أكيدة بناءً على الدراسات والتوصيات العالمية.

نسمع عن الكثير من انواع جراحات السمنة. هلا حدثتنا عنها؟ ما هي ابرز العمليات المتبعة؟ وكيف يتم تحديد نوع العملية الأنسب لحالة المريض ومؤشر كتلة الجسم لديه؟

هناك العديد من العمليات الجراحية للسمنة منها الشائع بين الناس ومنها غير الشائع. أكثر العمليات رواجاً هي التكميم، التحويل، التحويل المبسط، وتحويل الإثني عشر. بعض العمليات التي كانت شائعة مثل ربط المعدة لم تعد كذلك بسبب إعتماد العمليات الأخرى التي أثبتت فعالية أكبر ومضاعفات أقل مع مرور الزمن.  أكثر العمليات شيوعاً في الوقت الحالي هي التكميم التي تعتبر عملية مثالية بالنسبة لغالبية الحالات؛ قلة من المرضى يعتبرون غير مثاليين لهذه العملية مثل الحاملين للخلايا المتحولة في أسفل المريء. غالبا ما نكتشف ذلك من خلال تنظير الجهاز الهضمي المفروض على كل مريض يرغب بإجراء هذه العملية. 

لا يوجد عملية مثالية لجميع المرضى، بل يتم تحديد الجراحة الأنسب لكل مريض بحسب حالته العامة؛ على سبيل المثال، في حال كان مؤشر كتلة الجسم مرتفعاً بشكل كبير فمن الأفضل إعتماد عملية تحويل مسار الإثني عشر، أما في حال تبيّن أنه يوجد خلايا متحولة في المريء فمن الأفضل الشروع بعملية التحويل.

برأيكم، إلى أي مدى تسهم هذه العمليات في علاج السمنة؟ وماذا عن المضاعفات؟

جراحة السمنة هي الحل الوحيد الفعّال والناجع في الوقت الحالي لمعالجة السمنة المرضية بشكل جذري ولسنين طويلة مع كل ما تنطوي عليه من سيطرة تامة وشفاء في كثير من الحالات لأمراض مستعصية على العلاج مثل السكري المزمن من النوع الثاني، ارتفاع الضغط المزمن وغيرها من الأمراض المزمنة. 

كل ما يلزم من المريض هو الإلتزام بالزيارات المحددة له والتعليمات الصحية والغذائية قبل العملية وخلالها وبعدها. التزام المريض بالتعليمات هو اساس نجاح هذه العمليات على المدى الطويل.   تتفاوت جراحة السمنة وانواعها بمدى نجاحها طبقاً لحسن اختيار العملية المناسبة للمريض المناسب ولكن جميع هذه العمليات آمنة إذا ما تمت على يد الجراح الخبير بهكذا عمليات بل هي تحظى بنسبة أمان عالية وتقارن إيجابياً مع أي عملية أخرى في الجهاز الهضمي مع مضاعفات قليلة جداً بالإجمال.

ماذا عن مرحلة ما بعد العملية؟ كيف يصبح النمط الغذائي لدى المريض؟

إتّباع التعليمات والإرشادات والمحافظة على المواعيد مع الأخصائيين ضروري جداً لنجاح الجراحة والمحافظة على إنقاص الوزن بعد العملية. 

كما أن إتّباع حمية وبرنامج غذائي دقيق من الخطوات الأساسية لنجاح العملية.

العملية تسبب عادة فقدان كبير للشهية واتباع هكذا حمية على المدى المنظور بعد العملية لا يكون صعباً بالعادة. مع مرور الوقت، عادة خلال شهر ونصف إلى شهرين، يعود المريض لبرنامجه الغذائي المعتاد ولكن بكميات أقل من السابق طبعاً.

يتميز مركز كليمنصو الطبي في دبي بتوفير “وحدة علاج السمنة”. هلا حدثتنا عن أهمية هذا القسم؟ وما هي أبرز الخدمات التي يتم تقديمها؟

برنامج إنقاص وجراحة الوزن الزائد بمركز كليمنصو الطبي هو برنامج متكامل جراحياً وطبياً. الإهتمام بالمريض يبدأ من اللحظة التي يتقدم فيها لإجراء التقييم لحالته إلى أن يتم تحديد أفضل الآليات لمساعدته على التخلص من الوزن الزائد.  قبل تحديد أي إجراء جراحي أو الشّروع به، يقابل المريض أخصائيين من مجالات متعددة، كل حسب حالته، على أن يتم بعد ذلك تحديد برنامج خاص لتهيئته للتدخل الجراحي إذا كان ذلك محبّذاً.

إذا كان المريض غير مؤهل للإجراء الجراحي، يجري الإهتمام به طبياً وغذائياً تحت إشراف أطباء متخصصين وأخصائيي تغذية بالسمنة المرضية وما يرافقها من الأمراض المعروفة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى