مقابلات

اندريه داوود

الرئيس التنفيذي لمستشفيات ومراكز ميدكير الطبية

اندريه داوود

“تطبيقات ميدكير الذكية خطوة رائدة ساعدت المرضى ووضعتنا في المقدمة”

لدى “ميدكير” 4 مستشفيات و16 مركز طبي، ولديها طاقم طبي يتكون من 350 طبيبا و700 ممرضة، وتنتشر مراكزها في عدة أماكن، مما ساعد كثيرا على مواجهة جائحة كورونا وأعطى نوعا من دفع لتتمكن من أن تكون بجانب المجتمع وبجانب المرضى عندما يكونون بحاجة لمساعدة من القطاع الصحي. وفي حديث خص به مجلة “المستشفى العربي” قال الرئيس التنفيذي لمستشفيات ومراكز ميدكير الطبية أندريه داوود إن أول وأهم عامل لمكافحة جائحة كوفيد- 19 هو الوعي، والوعي المستمر، فاليوم يمكن أن تضع أسساً وأطراً، ولكن في النهاية الإلتزام والوعي هما الأهم. وإن أهم الخطوات التي قمنا بها هي التطبيب عن بعد، والمعروفة بـ “تيلي ميدكير”. وأول ما قمنا به أننا أدخلنا عملية الـ “تيلي كونسيلتيشن” أو التطبيب عن بعد، وهذه كانت خدمة مهمة قدمتها “ميد كير” للمجتمع. وأضاف أن القطاع الصحي في الامارات والإدارة الصحية اكان في القطاع العام او القطاع الخاص، أثبتت عن جدارة عالية بادارة الأزمات والتصدي لها وبتقديم أعلى مستويات الخدمة الصحية الى المرضى. وأنه إلى اليوم تم تلقيح أكثر من مليون شخص في الدولة، وأنه يمكن القول إن الوضع بات نسبيا تحت السيطرة.

ما هو تقييمكم للقطاع الصحي بمواجهة جائحة كورونا وكيف تصفون هذه التجربة؟

أولا لا شك في أن هذه الجائحة كان لها تأثير كبير على القطاع الصحي وأعتقد بأنها وضعت القطاع الصحي بامتحان صعب. طبعا الاستجابة لهذا الإمتحان كانت مختلفة من مؤسسة لأخرى، ومن القطاعات المختلفة للقطاع الصحي بين المستشفيات والعيادات، كذلك لمزودي المنتجات. وأيضا اختلفت من بقع جغرافية إلى أخرى. نحن في “ميدكير” كونه لدينا 4 مستشفيات و16 مركز طبي، وطبعا لدينا طاقم طبي يتكون من 350 طبيبا و700 ممرضة، وتنتشر مراكزنا في عدة أماكن، مما ساعد كثيرا على مواجهة هذه الازمة وأعطانا نوعا من دفع لنتمكن من أن نكون بجانب المجتمع وبجانب المرضى عندما يكونون بحاجة لمساعدة من القطاع الصحي. 

بالنسبة إلينا في “ميدكير”، أعتقد أنه كانت لدينا مسبقا خطط مبنية لمواجهة هكذا أزمات وذلك في بداية الازمة. فبادرنا حالا إلى تفعيل تلك الخطط، وخلقنا خلية لإدارة الأزمة، كما وأننا بجهود الدولة هنا في الامارات وبجهود الهيئات الصحية، تمكنا تخطّي هذه المرحلة بنجاح كبير. فـ”ميدكير” تمكنت من أن تعالج أكثر من 2500 مريض خلال الفترة الممتدة من نيسان/ أبريل حتى منتصف حزيران/ يونيو. كما أننا وسّعنا خططنا وأخدنا فنادق حوّلناها لمراكز عزل، وتمكّنا من أن نوسّع قدرتنا الاستيعابية للمرضى، واشتغلنا يداً بيد مع الجهات المختصة والجهات الحكومية والرسمية في الإمارات. القطاع الخاص كما القطاع العام عمِلَ لمواجهة هذه الجائحة، فبرهنت الإمارات أنها من أفضل الدول بإدارة الأزمات وتخطيها.

 وخرجنا بأفضل نتائج لهذه الحالة، والدليل هو أنها عاودت الحياة الطبيعية الى حد ما. أيضا الحكومة لم تقصر بإمدادنا بالمستلزمات الطبية على جميع الأصعدة، عندما كنّا بحاجة إليها، والحمد لله خرجنا من الازمة وأكيد تعلمنا كثيراً منها، لكن موقفنا كان واضحاً وصريحاً منذ البداية بأن الظرف الحالي هو أهم ظرف لنا لكي نكون موجودين بجانب المرضى وبجانب المجتمع. وأعتقد بأننا قمنا بالمهام المطلوبة منا بأفضل وجه. وأكيد أن الفِرَق الطبية العاملة الموجودة على الأرض لم توفّر أي جهد لكي تكون بجانب المرضى.

استنادا إلى هذه التجربة الكبيرة ما هي رؤيتكم للعام الجديد بظل استمرار انتشار الجائحة؟ كيف تجدون تطور الأمور، هل أنتم مستعدون لأية تطورات ممكن أن تحصل لتستكملوا سيطرتكم عليها بشكل كامل؟

للأمانة، نعم صحيح ما تفضلت به، أن الجائحة لم تنتهِ تماماً وما زالت موجودة، لكن أعتقد بأن أول وأهم عامل لمكافحة هذه الجائحة هو الوعي، والوعي المستمر، فاليوم يمكن أن تضع أسساً وأطراً، ولكن في النهاية الإلتزام والوعي هما الأهم. وأعتقد بأنه في البقعة الجغرافية التي نحن فيها أي في دولة الإمارات هناك مستوى عالٍ جداً من الوعي عند الناس، والتزام التوعية مهم جداً فالجهات الحكومية عملت كثيراً على موضوع التوعية. 

وإلى جانب التوعية هناك أيضا العقوبات الصارمة والقوانين التي تسن بما يتماشى مع هذه الجائحة، وتأكد أن الناس الذين يريدون أن يلتزموا ليسوا في حاجة إلى كثير من الجهد. لكن بالإجمال التوعية هي أهم عامل، والإلتزام المجتمعي هو الأساس. 

أما بالنسبة إلى العام الجديد فصحيح أن الجائحة لم تنتهِ، لكن أعتقد بأن الموضوع اليوم هو الى حد ما تحت السيطرة. أكيد أننا جميعاً تعلمنا من هذه الجائحة خلال السنة الماضية، وبات لدينا إدارة أفضل بكثير مقارنة مع البدايات، واليوم تتم إدارة الموضوع في شكل رصين وواعٍ وبتخطيط دقيق. بالنسبة للناس الذين ليس عندهم عوارض هؤلاء لا يشكلون مشكلة بالمبدأ، لأنهم لا يشكلون ضغطاً على القطاع الصحي. المشكلة اليوم هي في المسنين الذين هم في حاجة إلى مستشفى وعناية فائقة. وفي العام الحالي 2021 هناك طريقان يتم سلوكهما:

طريق التلقيح التي بدأت وأعتقد بأن الإمارات في وقت قريب جداً سيكون تم تلقيح أكثر من مليون شخص حسب الأرقام الرسمية.  وتتمثل الثانية في إدارة وضع من تبقّى من الناس المعرّضين للإصابة. وبرأيي إنه موضوع وقت وخلال فترة زمنية قصيرة يكون غالبية الناس قد تلقحوا. 

في المقابل هناك إدارة عدد الأسرّة التي يحتاجها الناس اليوم. ففي الإمارات حالياً، وبفضل جهود الدولة، عندنا تخطيط وعندنا مستشفيات ميدانية مجهّزة. وبرأيي لن نصل إلى ما يدعو لاستخدامها، لكن لا سمح الله، إذا وصلنا بنهاية المطاف فلدينا بنية تحتية جاهزة لهذه التحديات. وأيضا بات لدينا خبرة كبيرة وتنسيق كبير، وهناك تواصل واهتمام كبير من جميع الجهات لادارة هذه الازمة بشكل أفضل. وأعتقد اليوم بناء على ما يجري، وحتى لو زادت أعداد الإصابات قليلا، ففي نهاية المطاف طالما عندنا وعي مجتمعي وعندنا حكومة ودولة تعتمد استراتيجية واضحة، فنحن قادرون على تخطي هذه الازمة، أو أية أزمة أخرى قد نواجهها. أنا أنظر إلى الموضوع بإيجابية كبيرة، ويمكننا القول إننا بدأنا منذ الأسبوع الأول من كانون الثاني/ يناير حملة تلقيح كوفيد- 19 مجانا.

بالنسبة إلى مسألة التحوّل الرقمي، فقد كنتم في مستشفيات ومراكز “ميدكير” الطبية وفي الإمارات بشكل عام، بدأتم بهذا الموضوع بمرحلة سابقة لكورونا، ولكن خلال فترة الجائحة ساعدكم كثيراً هذا الموضوع وانتم فعّلتم العمل عليه. فهل يمكن إطلاعنا على تفاصيل عملية التحويل الرقمي بالمساعدة بالسيطرة على جائحة كورونا تحديدا بمراكز “ميدكير” الطبية؟

كانت هذه الرؤية موجودة أصلاً وكنا سابقا نعمل عليها وهي تأتي تماشيا مع رؤية دولة الامارات وتماشيا مع رؤية سمو الشيخ محمد بن راشد الذي كان واضحاً جداً، والمعلوم أن دولة الإمارات سبقت كقطاع عام القطاع الخاص بالمكننة وبالرؤية. ونحن اعتمدنا هذه الخطة تماشيا مع هذه الرؤية. ولكن وصول جائحة كورونا دفعنا إلى أن نُسرّع هذه العملية، وإن أهم الخطوات التي قمنا بها هي التطبيب عن بعد، والمعروفة بـ”تيلي ميدكير”.

وأول ما قمنا به أننا أدخلنا عملية الـ”تيلي كونسيلتيشن” أو التطبيب عن بعد، وهذه كانت خدمة قدمتها “ميد كير” للمجتمع، لأنه كان هناك نقص في المعلومات والمعرفة حول هذا الموضوع، وكانت لدى الناس هواجس إذ ما عادت تعرف ما إذا كانت مصابة أم غير مصابة. نحن كانت لدينا أولا بنية تحتية ممكننة قدمناها للمجتمع، وكان الناس يتواصلون مع أطبائنا لكي يسألوا عن الموضوع او اذا كان لديهم أية عوارض، فنقوم بتقييم أولي من قبل الطبيب لكي يعرف ماذا على المريض أن يعرف، وتوجيه المريض إما للهيئات المختصة أو ماذا عليه أن يفعل بحسب توجيهات الجهات الصحية وخطة العمل. الأمر الثاني الذي قمنا به أننا فعّلنا العمل عن بعد، وهذا كان أمرا مهما جدا لأنه لدينا ما يكفي من الجسم الطبي والجسم الإداري والمهني لأن يقوم بذلك بنجاح. فقمنا من اول ايام الجائحة بتفعيل العمل عن بعد وبإراحة ما لا يقل عن ثلث القوى العاملة في المنزل. ولأنه في البداية لم تكن هناك معلومات كافية عن العدوى، ففي حال أصيب أحد أعضاء الطاقم الطبي من خط الدفاع الأول، يكون عندنا البديل من أطباء الاحتياط في المنازل. 

كيف كانت استراتيجية تقسيم العمل في هذا المجال؟

قسم النوعية كان يعمل بشكل دقيق على تطبيق أعلى المستويات من الحماية ومن بروتوكولات الحماية على كل العاملين. وتم تحويل جميع الغرف الى غرف ضغط سلبي، كما وانه تم تقسيم منشآتنا الى منشآت كوفيد ومنشآت خالية من كوفيد، لأنه بجميع الأحوال يبقى هناك مرضى بحالات أخرى غير كوفيد وعلينا تأمين استشفاء آمن لهم. فقمنا بتحويل المستشفيات من مستشفيات عامة الى مستشفيات كوفيد وغيره. 

الطاقم الطبي الإحتياطي الذي كان موجودا في المنزل والذي تمكنا من إراحته، كان يعمل معنا على موضوع الـ”تيلي كونسلتيشن” والتطبيب عن بعد. نحن قمنا بتفعيل هذه الخدمة وصار الناس يتواصلون مع طبيبهم من خلال هذه الخدمة. وبذلك تكون هذه الخدمة قدمت العناية الأولية، وثانيا فعلنا توصيل الأدوية الى المنزل، وثالثا فعلنا تجديد الوصفات الطبية وتوصيل الدواء للمريض، لكي لا يخرج الناس ويتعرضون للخطر. 

اذا بهذه المكننة كل هذه الخدمات اصبحت متوفرة اونلاين بشكل أفضل اليوم، علما أنها كانت متوفرة قبل ذلك. وهذا الموضوع لاقى استقطابا كبيرا له من المجتمع، وحتى بعد أن اعدنا فتح مستشفياتنا واعدنا المزاولة بشكل طبيعي، استمر الناس في استعمال هذه الخدمات وهي على نمو كامل ودائم شهرا بعد شهر.

الطب عن بعد هو من أبرز إنجازات “ميدكير”. هل لمستم أن تجاوب الناس كان كاملا معكم بمسألة الطب عن بعد، وإلى أي مدى ساعدتكم هذه الخدمة؟

بالتأكيد كان هناك تجاوب ولا يزال التجاوب قائماً لانه الى اليوم لا يزال هناك نمو بشكل مستمر للخدمات شهرا بعد شهر بالرغم من اعادة المزاولة الحضورية. وكانت هناك حاجة ورغبة عند الناس لاستعمال هذه القنوات للتواصل مع اطبائهم. ونحن بهذه الظروف استمرينا بالعمل وبتطوير هذه الخدمات، وأبقينا على التطبيق الذكي الذي هو “تيلي ميدكير” وتابعنا استثمارنا في هذا الموضوع. كان هناك استقطاب وقبول لدى الناس، ليس فقط قبول بل حاجة ورغبة عندهم للحصول على هكذا خدمات. ونحن اعطينا هذه الخدمات والناس استفادوا منها، ونحن استفدنا أيضا. والجدير بالذكر أن الاستفادة هنا هي أول شيء وأهم شيء إستفادة معنوية. بمعنى أن لدينا نوع من جائزة معنوية، أننا تمكّنا نحن وفرق عملنا من ان نكون سباقين وان نكون من الاوائل الذين استطاعوا تقديم خدمة مميزة للمرضى وللمجتمع. وقد استفدنا ايضا ان هذا الموضوع سرع خططنا ونجحنا اليوم في ان نكون الوحيدين في الأسواق كقطاع صحي قادرين أن نقدم خدمة طبابة عن بعد عند الطلب. أي أننا نحن الوحيدون الذين لدينا تطبيق ذكي يمكنك من خلاله أن تتصل وتتواصل فورا مع زملائنا في القطاع الصحي لكي تتكلم مع طبيبك عن بعد فورا وبدون حجز موعد مسبق. هذا أمر يميزنا عن سوانا كما وانه لدينا تطبيق ذكي خاص بـ”ميدكير”. وهذا ساعد ووضعنا في موقع متقدم للمنشآت التي تعمل في القطاع نفسه، كما وأننا استطعنا ان نقدم لمرضانا ولمجتمعنا خدمة مميزة بالحصول على الرعاية الصحية عن بعد.

ما هي المجالات التي اعتمدتم فيها الطبابة عن بعد، وهل من مجالات أخرى تخططون للتوسع نحوها بحيث تشمل الطبابة عن بعد حالات لا تشملها الآن؟

ما نعتمده اليوم هو طبابة عن بعد عند الطلب بحيث يتواصل المريض اولا مع طبيب عام الذي يقوم بنوع من عناية أولية، فيقيّم حالة المريض ويرى ما هو بحاجة إليه. وإذا كانت المسألة قابلة للعلاج عن بعد، يقوم الطبيب المعالج بذلك. وإذا كانت الحالة تستدعي معاينة مباشرة، يعطى المريض موعدا مع الطبيب المختص بحالة المريض، وهو يقدم الخدمة المطلوبة. 

بالنسبة لتطبيق الـ”تيلي ميدكير” من كان شريككم التقني فيه؟ 

ما حاولنا ان نعمله في “ميدكير” هو ان نجد أفضل شريك لنا ببناء هذا التطبيق الذكي. وارتأينا بعد البحث أن الخيار الأفضل هو أن نتعاون مع شركة “سيسكو” للبرمجيات وهي شركة اتصالات رائدة عالميا. وقد أنشأنا نحن و”سيسكو” خلية عمل اشتغلت على مدار الساعة على إنشاء هذا الحل أو التطبيق او الخدمة بشكل سريع.

ما هي تصوراتكم لمرحلة ما بعد كورونا بعد تخلص الامارات تحديدا من آثار هذه الجائحة، كيف ستكون وما هي الاستراتيجيات التي تعتقد استنادا لخبراتكم أنه من الضروري اعتمادها للمرحلة المقبلة، لأن الكثير من المتابعين يعتبرون ان مرحلة ما بعد كورونا ستكون مختلفة عن مرحلة ما قبلها؟

اعتقد انه سيكون هناك تغيّر بسلوكيات المجتمع من ناحية التحوّل إلى طلب خدمات معينة. واعتقد ان مقدمي الخدمة سيتحولون الى الخدمات الرقمية الممكننة. فاليوم هناك إعادة نظر لدى جميع القطاعات بطريقة تقديم الخدمة وبطريقة تسويق المنتجات. الثابت أن بعد كورونا ليس كما قبلها. وكما سبق وقلت بجهود دولة الإمارات، وبجهود الجهات الصحية المختصة هنا، والخبرة التي اكتسبناها خلال الأشهر الماضية، والنجاح الذي حققته الإمارات لمواجهة هذه الجائحة، نحن اليوم على أتم الجهوزية لمواجهة هذا التحدي واي تحديات أخرى نواجهها. واعتقد ان القطاع الصحي في الامارات والإدارة الصحية اكان في القطاع العام او القطاع الخاص، اثبتت عن جدارة عالية بإدارة الأزمات والتصدي لها وبتقديم أعلى مستويات الخدمة الصحية الى المرضى بالرغم من صعوبة الظرف الذي كلنا نمر به.    

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى