مستشفيات

مركز بايلور سانت لوك الطبي: عملية زرع رئة مزدوجة لمريض يبلغ من العمر 17 عامًا، من أصغر الأشخاص الخاضعين لعملية زرع بسبب كوفيد- 19 في العالم

مركز بايلور سانت لوك الطبي

عملية زرع رئة مزدوجة لمريض يبلغ من العمر 17 عامًا، من أصغر الأشخاص الخاضعين لعملية زرع بسبب كوفيد– 19 في العالم

خلف النظارات المستديرة ذات الإطار السلكي، تحرّكت عيون خوسيه تشافيز بين والدته ويديه على حضنه. أخذ أنفاسًا ضحلة برئتيه الجديدتين أثناء تكلّمه عن تجربته في محاربة كوفيد– 19 الذي أصيب به في سبتمبر 2020. كان عمره 16 عامًا، وقد عاد منذ أيام قليلة فقط إلى المدرسة الثانوية الافتراضية. اليوم عمره 17 عام وقد خضع جوزيه لعملية زرع رئة مزدوجة في يناير 2021، ممّا يجعله واحدًا من أصغر الأشخاص الخاضعين لعملية زرع بسبب كوفيد– 19 في العالم، وفقًا لجرّاحه الدكتور غابرييل لور، المدير الجراحي لزراعة الرئة في مركز بايلور سانت لوك الطبي.

قالت والدته آنا، التي تم تشخيص إصابتها بكوفيد– 19 في نفس الوقت مع ابنها: “كان الأطباء يقولون إنّ رئتيه قوية مثل الصخور.” لم تدخل المستشفى أبدًا بسبب إصابتها بالعدوى. وقال الدكتور  لور إنّه بعد مرور عام على انتشار جائحة الكورونا، أصبحت عمليات زرع بسبب كوفيد– 19 أكثر شيوعًا للمرضى الذين تخطّوا العدوى الأولية ولكن لا يمكنهم التنفس بدون جهاز التنفس الصناعي أو جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم. لكن عمليات زرع الرئة، حتى بالنسبة للمصابين بكوفيد– 19 هي نادرة للغاية بالنسبة للأولاد البالغين من العمر 17 عامًا. 

الدكتور لور قال إنّ الكثير من الأمور في حالة جوزيه هي نادرة الحدوث. أوّلاً، إنه مريض صغير السن، وثانيًا، لم يمت المريض بسبب إصابته بكوفيد– 19 ولم يتعاف أيضًا. كان في مكان ما بين الحالتين. أصيب أربعة من أصل خمسة أفراد من عائلة شافيز بكوفيد– 19 الخريف الماضي. على الرغم من أنهم ليسوا متأكدين من مصدر إصابتهم، إلا أنّ والد جوزيه كان أوّل من شعر بأنّه مريض وكانت نتيجة اختباره إيجابية. وبالتالي، شعر جوزيه ووالدته وشقيقه الأصغر بالأعراض وخضعوا للعديد من اختبارات كوفيد– 19.

بالمقارنة مع جوزيه، كانت حالة بقية أفراد عائلته خفيفة. لكن ارتفعت درجة حرارته لتصل إلى 105 درجات لعدة أيام، وقالت والدته إنّ تايلينول والسوائل لم تحسّن وضعه. بعد حوالي ثمانية أيام من اختبار كوفيد– 19 الإيجابي، تم إدخال المراهق من مدينة براونزفيل إلى المستشفى. وبينما تم نقله إلى المستشفيات في ثلاث مدن مختلفةهارلينجن وسان أنطونيو وهيوستنأمر واحد لم يتغيّر خلال الأشهر الخمسة التالية وهو أنّه عاش في سرير المستشفى. 

قالت والدته إنه فقد قدرته على تمييز المكان والزمان. وفي المناسبات النادرة التي فتح فيها عينيه، كان جوزيه يسأل بتردد أين هو. وكان الجواب دائما: في المستشفى. لكنه لم يفهم السبب. وردّت والدته: “لأنك مرضت جدا ولم تتعافى من إصابتك بالكوفيد– 19”. مضيفة أنّ حالة رئتيه ازدادت سوءًا، حتى مع انحسار العدوى، لم يتحسّن جوزيه، ممّا أثار ارتباك أطبائه.

كان خوسيه مراهقًا نشيطًا، حيث كان يعزف على الساكسفون التينور في الفرقة الموسيقية بمدرسته الثانويةوهو نشاط يتطلّب صحة الرئتين. عندما كان طفلًا صغيرًا، كان يعاني من ربو خفيف ولكنه لم يحتاج أبدًا إلى جهاز استنشاق. وفي غضون الأسابيع القليلة الأولى في المستشفى، تم تنبيب جوزيه ووضعه على جهاز التنفس الصناعي الذي يتنفس من أجله. وبعد نقله إلى سان أنطونيو، تم وضعه على جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم، ممّا يعني أنه كان يتنفّس من خلال رئة اصطناعية.

وقال لور إنّه بحلول أوائل عام 2021، بدأ موظفو كوفيد– 19 في مركز بايلور سانت لوك الطبي في هيوستن في تطوير ممارساته الخاصة لـ100 إلى 150 مريضًا الذين تم وضعهم على جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم على المدى الطويل. عندما تعمل العملية بشكل صحيح، يتعافى المرضى الذين تم وضعهم على جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم ببطء، حتى تتم إزالتهم من هذا الجهاز. عادة، يظلون على جهاز التنفس الصناعي لفترة أطول. وبمجرد سحب جهاز التنفس الصناعي، يتم التوقف ببطء عن تزويدهم بالأوكسجين الإضافي. ولكن كانت حالة شافيزطريقًا مسدودًا”.

على الرغم من أنّ صحته لم تتحسّن، إلا أنّ الصبي كان بصحة جيدة بما يكفي ليتم وضعه على قائمة عمليات زراعة الرئة. وأشارت المزيد من الأدلة إلى حاجته إلى رئتين جديدتين. وقال لور إنه على الرغم من أنّ الفيروس لم يعد في جسده، إلا أنهتسبّب بالكثير من الضررلدرجة أنّ الآثار التي لحقت برئتي جوزيه ستؤدي إلى تلف رئوي لا رجعة فيه ومرض رئوي مزمن.

وأضاف دكتور لور أنه بدون عمليات الزرع، من المحتمل أن يكون جوزيه متصلاً بجهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم للبقاء على قيد الحياة. وقد بدأ لور في التواصل مع برامج زراعة الأعضاء في جميع أنحاء البلاد لمعرفة كيفية تعاملهم مع المرضى الذين لديهم حالة مشابهة له. وعلى الرغم من عدم وجود سجل رسمي لعمليات زرع  الأعضاء بسبب الكوفيد حتى الآن، فإنّ كل ما تعلّمه لور من شبكة جراحي زراعة الأعضاء الصغيرة في جميع أنحاء العالم قاده إلى الاعتقاد بأنّ خوسيه قد يكون أصغر مريض قد خضع إلى عملية زرع رئة مزدوجة في البلاد. 

قال لور إنّ صغر سن جوزيه كان بمثابةبصيص من الأملفي ما يتعلق بعملية زرع الأعضاء وشفائه. “لديه مخزون أكبر من الشخص العادي الذي عانى من مرض تنفسي مزمن لسنوات عديدة. إذا كان أكبر سنًا، فإنّ خضوعه لعملية زرع يسبّب الإجهاد على الجسم. ويمكن للمرضى الأصغر سنًا الخروج من السرير في يوم أو يومين. إنّ صغر سنّ جوزيه ومستويات نشاطه قبل مرضه ساعده على التنفّس بعمق والتحرّك بسرعة. من الأرجح أن يستجيب جسمه الشاب بشكل أفضل لأدوية كبت المناعة التي سيحتاج إلى تناولها لبقية حياته. 

بعد حوالي ثلاثة أسابيع من الجراحة، خرج خوسيه أخيرًا للعيش في منزل مستأجر في هيوستن مع عائلته لمدة 95 يومًا. يتابع مع طبيبه كل أسبوعين ويمارس العلاج الطبيعي لحلّ مشاكل التوازن المكتشفة حديثًا. يعتقد لور أنّ المرضى الأصغر سنًا الذين يخضعون لعمليات زرع يتمتّعون بالحكمة ويفهمون مخاطر تناول أدوية كبت المناعة، مثل انخفاض الاستجابة المناعية. وأضاف لور قائلاً: “يمكنهم حتى القفز بالمظلات، والذهاب في الرحلات الاستكشافية أو التنزه سيرًا على الأقدام. يمكنهم أن يعيش حياة طبيعية، وهذا ما نريده حقًا إذا كان حذرًا وتناول دواء كبت المناعة.” 

في بعض الأحيان، كانت الأشهر السبعة الماضية غير واقعية بالنسبة لخوسيهمن الإقامة الطويلة في المستشفى إلى العيش في هيوستن وتناول الأدوية الجديدة التي تعمل على منع جسده من رفض رئتيه الجديدتين. وقال إنه مستعد للعودة إلى الوادي وحضور سنته الأخيرة على الإنترنت. كانت والدته متردّدة في السماح لأي من أبنائها الثلاثة بالعودة إلى المدرسة شخصيًا بعد محنة جوزيه.

أظهر جوزيه بفخر صوراً من هاتفه المحمول لعملية الزرع التي خضع لها. كان مهتمًا بالمجال الطبي قبل تجربته مع كوفيد– 19، وقد عزّزت الجراحة التي خضع لها هذا الهدف. فقال: “أريد أن أصبح جراحًا.”  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى