كليات الطب

تقدّم واعد في علاج سرطان البنكرياس المتقدم… دواء جديد يضاعف متوسط مدة البقاء

مستشفى جامعة شيكاغو

تقدّم واعد في علاج سرطان البنكرياس المتقدم… دواء جديد يضاعف متوسط مدة البقاء

تفتح تجربة سريرية في UChicago Medicine  آفاقاً علاجية واعدة أمام مرضى سرطان البنكرياس المتقدم (النقيلي)، الذي يُعد من أكثر الأورام الخبيثة فتكاً وتحدياً من حيث العلاج.

وكان UChicago Medicine المستشفى الوحيد في ولاية إلينوي الذي شارك خلال العام الماضي في الدراسة العالمية RASolute 302 التي قيّمت فاعلية دواء daraxonrasib الجديد لدى مرضى السرطان الغدّي القنوي للبنكرياس النقيلي، ضمن العلاج من الخط الثاني. وأظهرت نتائج الدراسة أن الدواء أسهم في مضاعفة متوسط مدة البقاء على قيد الحياة لدى هذه الفئة من المرضى.

وبلغ متوسط مدة البقاء على قيد الحياة 13.2  شهراً لدى المرضى الذين تلقوا daraxonrasib، مقارنة بـ6.7 أشهر لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي القياسي. كما أظهر الدواء، الذي حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في 26 أغسطس، تحسناً في نوعية حياة المرضى والسيطرة على الألم مقارنة بالعلاج الكيميائي القياسي. وفي ما يلي أبرز المعلومات حول daraxonrasib، وآلية عمله، والفئات المؤهلة لتلقيه، ونتائجه السريرية وآثاره الجانبية:

ما هو daraxonrasib وكيف يعمل؟

Daraxonrasib هو علاج موجّه يؤخذ عن طريق الفم، وينتمي إلى فئة مثبطات pan-RAS  ثلاثية المركّب (tri-complex pan-RAS inhibitors). يعمل الدواء على تثبيط بروتين KRAS، سواء في صورته المتحوّرة أو غير المتحوّرة، عندما يكون في حالته النشطة، ما يؤدي إلى تعطيل الإشارات التي تسمح للخلايا السرطانية بالنمو والتكاثر بصورة غير منضبطة. ويُعطى العلاج بواقع ثلاثة أقراص مرة واحدة يومياً.

من هم المرضى المؤهلون لتلقي العلاج؟

يُستخدم daraxonrasib لدى المرضى المصابين بسرطان البنكرياس النقيلي الذين استمر مرضهم في التقدم رغم تلقي العلاج الكيميائي السابق.

ماذا أظهرت النتائج لدى المرضى الذين تلقوا daraxonrasib؟

تشير النتائج إلى أن المرضى الذين يتلقون هذا العلاج يعيشون لفترة أطول، ويتمتعون بجودة حياة أفضل، إلى جانب تحسن السيطرة على الأعراض المرتبطة بالسرطان، مثل الألم، مقارنة بما كان يُلاحظ مع العلاج الكيميائي. ولا تنعكس هذه النتائج على المؤشرات السريرية فحسب، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للمرضى وقدرتهم على قضاء وقت أفضل مع عائلاتهم والمشاركة في مناسبات مهمة بالنسبة إليهم.

ومن الأمثلة على ذلك إحدى المريضات التي تمكّنت خلال فترة العلاج من مساعدة أبنائها في الانتقال إلى الجامعة، وهو أمر كان يصعب عليها القيام به أثناء تلقي العلاج الكيميائي.

ماذا عن الآثار الجانبية والتداخلات الدوائية؟

تشمل أبرز الآثار الجانبية المرتبطة بـdaraxonrasib الطفح الجلدي، والإسهال، والتهاب الفم وظهور التقرحات، والإرهاق والغثيان. وقد يتداخل العلاج مع بعض الأدوية، لذلك من الضروري أن يراجع الفريق الطبي جميع ما يتناوله المريض، بما في ذلك الأدوية الموصوفة طبياً، والأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والمكملات الغذائية، وأي مستحضرات أو علاجات أخرى غير تقليدية.

ماذا يقول خبراء السرطان عن daraxonrasib؟

يرى خبراء الأورام أن daraxonrasib يمثل تطوراً محورياً في علاج سرطان البنكرياس، في ظل الطبيعة العدوانية لهذا المرض ومحدودية الخيارات العلاجية المتاحة للمرضى، خصوصاً في المراحل المتقدمة. فحتى مع العلاج الكيميائي، يبقى إنذار سرطان البنكرياس في المراحل المتقدمة ضعيفاً في كثير من الحالات، إذ يبلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات نحو 3%.

وقد لاقت نتائج دراسة RASolute 302  اهتماماً واسعاً عند عرضها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري ASCO في يونيو، حيث استقبلها الحضور من أطباء الأورام والباحثين بحفاوة كبيرة، ووُصفت النتائج بأنها غير مسبوقة وقد تسهم في تغيير المشهد العلاجي لسرطان البنكرياس.

علاجات أخرى قيد الدراسة

لا يتوقف التطور في علاج سرطان البنكرياس عند daraxonrasib. فهناك مجموعة من العلاجات الموجّهة الواعدة التي تخضع حالياً للتقييم ضمن التجارب السريرية، وقد تشكل مستقبلاً خيارات إضافية لمرضى  UChicago Medicine، ومن بينها:

  • zoldanrasib الذي يثبط طفرات KRAS G12D.
  • olmorasib الذي يثبط بروتين KRAS G12C.
  • VS-7375 وهو مثبط انتقائي لـKRAS G12D.
  • setidegrasib الذي يستهدف طفرات KRAS G12D.

وتبرز هذه التطورات أهمية مواصلة دعم الأبحاث والتجارب السريرية الهادفة إلى تطوير خيارات علاجية جديدة للمرضى المصابين بسرطان البنكرياس المنتشر.

د. أردامان شيرغيل

أستاذ مساعد في الطب

أخصائية في طب الأورام، ومتخصصة في تقديم رعاية شاملة للمرضى المصابين بمختلف مراحل سرطانات الجهاز الهضمي. تتمتع بخبرة واسعة في أورام البنكرياس والقنوات الصفراوية، إضافة إلى سرطانات الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، بما فيها سرطانات الزائدة الدودية والقولون والمستقيم والشرج.

لمعرفة المزيد من المعلومات،  يُرجى زيارة الموقع  https://uchicagomedicine.org/global

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى