أمراض وعلاجات

بطانة الرحم المهاجرة

بطانة الرحم المهاجرة

الجراحة بواسطة المنظار: أساليب علاجية وتطورات

بطانة الرحم المهاجرة أو الإنتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis) من الأمراض  النسائية الشائعة التي تمكّن الطب الحديث من معالجتها وتشخيصها بدقة بفضل الأساليب المتطورة المتوفرة اليوم، ترافق ذلك مع إرتفاع منسوب الوعي بين السيدات لجهة ضرورة إجراء الفحوصات السنوية ومراجعة الطبيب النسائي بشكل دوري؛ فقد ساهمت العلاجات الهرمونية والجراحة بواسطة المنظار في علاج حالات بطانة الرحم المهاجرة. 

تحدث بطانة الرحم المهاجرة عندما تنمو أنسجة شبيهة بالأنسجة المبطنة للرحم ولكن خارج الرحم، وعادة تنمو الأنسجة في المبيض وقناتي فالوب والأمعاء الغليظة وعلى جانبي الرحم. وفي بعض الحالات المرضية المتقدمة  تصل هذه الأنسجة إلى المثانة والأمعاء، ما يؤدي إلى تجمع الدم الناتج عن خلايا بطانة الرحم وتكوين أكياس دموية بالمبيض وإلتصاق الأعضاء الداخلية بعضها ببعض ما يضعف خصوبة المرأة. بطانة الرحم هي طبقة الخلايا التي تكسو الجدار الداخلي للرحم، وتزداد سماكة نتيجة إرتفاع هرمون البروجسترون عندما تحدث الإباضة، وعندما لا يحدث حمل تنفذ دماء الحيض للخارج ما ينتج عنها البطانة المهاجرة؛ فهي تعني نمو بطانة الرحم في غير موضعها الطبيعي، فمن المقرر أن تنمو داخل الرحم بعد إنتهاء الدورة الشهرية.

ترجع التسمية إلى بطانة الرحم وهو الغشاء المبطن للجدار الداخلي للرحم المسؤول عن حدوث الدورة الشهرية؛ ففي كل دورة شهرية تنمو خلايا الغشاء المبطن للرحم لإستقبال الجنين وحينما لا يحدث إخصاب يحدث هدم لهذا الغشاء ويخرج من الجسم في صورة الدورة الشهرية وتتم هذه العملية تحت تأثير مجموعة من الهرمونات. 

ما يحدث في بطانة الرحم المهاجرة هو أمر مشابه حيث تتواجد خلايا مشابهة للخلايا المبطنة للرحم تتأثر بالهرمونات أيضاً مع كل دورة شهرية ولكن خارج الرحم  لتتسبّب في حدوث إلتهابات وإلتصاقات وتجمّعات دموية تظهر على شكل أكياس دموية حينما تنفجر تسبب إنتشار المرض في أماكن جديدة ونتيجة لذلك تشعر المريضة بآلام شديدة أثناء الدورة الشهرية. تعتبر هذه الحالة من العوامل الرئيسية لمشاكل تأخر الحمل، كما تسبب آثاراً نفسية بسبب الآلام الشديدة التي تعاني منها المريضة والتي تؤثر سلباً على حياتها العملية والإجتماعية؛ تشعر المريضة بآلام غريبة في أسفل البطن أثناء الدورة الشهرية وألم مزمن بالحوض، فضلاً عن الشعور بآلام أثناء الجماع ونزف غزير خلال الدورة الشهرية وإضطراب في حركة الأمعاء.

لكن بعض النساء قد لا يشعرن بأي عارض ويكتشفن الأمر بالصدفة أثناء المراجعة الدورية أو عند تأخر الحمل بعد مرور فترة على الزواج، لكن أكثر الأعراض شيوعاً هو الألم في منطقة الحوض خاصة خلال فترات الحيض، وعادة تختفي الأعراض عند إنقطاع الحيض.  تشخيص بطانة الرحم الماجرة يبدأ من عيادة الطبيب المتخصص في أمراض النساء والتوليد  بعد الإستماع الى شكوى المريضة والتعرف إلى تاريخها الطبي، ومن ثم  إستخدام الموجات الصوتية لفحص الحوض والتحقق من وجود أكياس على المبيض أو عدم وجودها مع إعادة  التشخيص بواسطة منظار البطن Laparoscopy وهو الوسيلة الأساسية للحصول على تشخيص مؤكّد لبطانة الرحم المهاجرة. يعزو الأطباء أسباب حدوث مرض بطانة الرحم المهاجرة إلى وجود خلل هرموني وخلل في الجهاز المناعي، فتنمو خلايا شبيهة بالخلايا المبطنة للجدار الداخلي للرحم في مواضع أخرى من الجسم خارج الرحم. ومن الأسباب أيضاً خروج دم الحيض وتدفقه للخلف عبر قناة فالوب ومنها للحوض ونزوله على المبيضين وخلف الرحم، أو الوراثة حيث تزيد نسبة الإصابة في حال إصابة الأم أو الأخت.

ولكن، هناك بعض العوامل التي من شأنها أن تزيد من نسبة الإصابة مثل:

  • المرأة التي لم يسبق لها الحمل والولادة.  
  • بدء الدورة الشهرية في سن مبكرة أقل من 11-13 سنة.
  • إنقطاع الحيض في سن متأخرة.
  • فترة الدورة الشهرية أقل من 27 يوماً.
  • فترات الحيض الغزيرة والتي تدوم أكثر من سبعة أيام.
  • وجود مستويات عالية من هرمون الإستروجين في الجسم أو التعرض الطويل للإستروجين الذي ينتجه الجسم.
  • إرتفاع مؤشر كتلة الجسم منخفض (BMI).
  • تشوهات الجهاز التناسلي.

بطانة الرحم المهاجرة وفرص الحمل

تعتبر بطانة الرحم المهاجرة من أسباب تأخر الحمل وذلك في الحالات المتقدمة والشديدة، ففي العادة  يحدث الحمل بعد إطلاق البويضة من المبيض وانتقالها عبر قناة فالوب لتصل إلى الحيوان المنوي وتُلقح. لكن في الحالات المرضية المتقدمة من بطانة الرحم المهاجرة، فإنها تسبب إلتصاقات تسهم في إنسداد في قناتي فالوب وبالتالي تمنع وصول البويضة إلى الحيوان المنوي وبالتالي لا يحدث الحمل.

يمكن القول إن هذه الحالة تعرقل عملية التلقيح ما يعني أنها تؤخر حدوث الحمل لكن العلاج يساعد فرصة الإنجاب ويعززها. بطانة الرحم المهاجرة لا تقضي بشكل نهائي على فرص الحمل، ولكن العلاج يتطلب اتباع بعض الخطوات الهامة ويحتاج كذلك إلى بعض الوقت.

وسائل علاجية متطورة

شهدت علاجات بطانة الرحم المهاجرة تطورات ملحوظة إن من حيث العلاجات الهرمونية أو من حيث الجراحة بواسطة المنظار، لكن الأمر يتطلب بدايةً دراسة الحالة وتشخيصها بدقة والإطلاع على ملف المريضة وما اذا كانت تنوي الإنجاب وغيرها من التفاصيل التي على أساسها يتم وضع خطة العلاج المناسبة. التشخيص الدقيق والعلاج الشخصي للمرض هو الأولوية للوصول الى الهدف المنشود. أول ما تبحث عنه المريضة هو التخفيف من الألم الشديد خلال الدورة الشهرية، وهو ما يستدعي إعطائها بعض المسكنات بالدرجة الأولى؛ من الخيارات العلاجية المتاحة العلاج الهرموني ووسائل منع الحمل التي تساعد في إعادة تنظيم الهرمونات الأنثوية في الجسم وذلك من خلال خفض مستوى هرمون الإستروجين الذي يلعب دوراً كبيراً في تعزيز نمو هذه الأنسجة.  جراحة المنظار شهدت تطوراً ملحوظاً في علاج المشاكل والأمراض النسائية بشكل خاص، ويعد إستخدام المنظار (تنظير البطن) الطريقة الأفضل لعلاج الحالة بدلاً من  اللجوء إلى العمليات الجراحية التقليدية والتي تتضمن إجراء شقوق كبيرة في البطن للتمكن من معاينة الحوض وتحديد موقع أنسجة بطانة الرحم المهاجرة.

فقد ساعدت تقنية المنظار المتقدمة في علاج بطانة الرحم المهاجرة من خلال تمكين الطبيب من معاينة منطقة الحوض بما في ذلك المبيضين، وقناتي فالوب، والمثانة والأعضاء الأخرى وتحديد موضع الندبات وإزالتها بعد فشل العلاج الهرموني أو استمرار الألم. الجراحة بالمنظار تعتبر الأكثر شيوعا لتشخيص بطانة الرحم المهاجرة وعلاجها، وقد أظهرت الدراسات أن هذه الجراحات تساعد على تحسين الخصوبة والتقليل من آلام الحوض. 

كما أن نسبة حصول المضاعفات الجراحية أقل بكثير في جراحة المنظار من الجراحة التقليدية، بالإضافة إلى قصر مدة الإقامة في المستشفى بحيث تخرج المريضة في اليوم نفسه أو في اليوم التالي كما أنها قد لا تحتاج إلى مسكنات للألم مثلما هو الحال في الجراحة التقليدية ومن الناحية الجمالية فإن جراحة المنظار لا تترك أثرًا للجروح أو تشوهات على البطن. أعراض المرض وعمر المريضة ورغبتها في الحمل من عدمه كلها عوامل تحدد آلية العلاج حيث يصف الطبيب المعالج للمريضة أنواعاً من الأدوية التي توقف تطور الحالة في الحالات البسيطة والمتوسطة، مثل أدوية منع الحمل، والأدوية التي تحتوى على هرمون «البروجيستيرون»، إلى جانب مسكنات الألم؛ أما في الحالات الشديدة، فغالباً تُمثل الجراحة الحل الأساسي لعلاج هذا المرض، التي يتم خلالها استئصال الخلايا المشابهة لبطانة الرحم، والأكياس الدموية، وإزالة الالتصاقات عن طريق المنظار الجراحي. في حال الرغبة في الحمل، يتم إخضاع المريضة لمنظار فحص البطن ويجري فتح الأنابيب بحقن الصبغة لتقييم أي ضرر موجود في قناتي فالوب والمبيضين. فالحل الأمثل والأسرع قد يكون اللجوء إلى طرق المساعدة على الإنجاب كتنشيط المبايض والتلقيح الصناعي والإخصاب المجهري (أطفال الأنابيب). أما في حالة عدم وجود رغبة في الحمل، وإذا كانت الأعراض خفيفة إلى متوسطة ولم تكن هناك محاولات لإنجاب طفل، فيرجح الخضوع لفحوصات منتظمة ترصد الحالة من دون إعطاء أي علاج طبي. فلقد وجد أن بطانة الرحم المهاجرة تزول في كثير من الحالات عندما تتوقف الإباضة والدورة الشهرية بعد إنقطاع الطمث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى