أمراض وعلاجات

العلاج الإشعاعي: يساعد على شفاء بعض السرطانات المنتشرة في الجسم

العلاج الإشعاعي: يساعد على شفاء بعض السرطانات المنتشرة في الجسم

يمكن للأطباء والمرضى الاستفادة من الخيارات المختلفة في المستشفيات المجهزة جيداً

يحتاج 50 إلى 60٪ من جميع المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بالسرطان إلى العلاج الإشعاعي في مرحلة ما من حياتهم، حيث يعتبر جزءًا أساسياً من عملية علاج السرطان ويمكن استخدامه إما كعلاج أولي أو مكمل لخيارات العلاج الأخرى مثل الجراحة والعلاج الكيميائي. 

البروفيسور الدكتور أفق أباجي أوغلو

العلاج الإشعاعي غير مؤلم وغير جراحي ويستغرق دقائق فقط لكل جلسة. لكن لا يزال الكثير من الناس يخافون منه والمدلول السلبي لكلمة “إشعاع”. كما أنه عند استخدامه بالطريقة الصحيحة، يعتبر الإشعاع أداة فعالة للتشخيص والعلاج على حد سواء، كما يقول البروفيسور الدكتور أفق أباجي أوغلو، أخصائي علاج الأورام بالإشعاع الذي يتمتع بخبرة تزيد عن 25 عاما.  يعمل البروفيسور أباجي أوغلو في مستشفى أجيبادم ألتونيزادة في تركيا، حيث يمكن للأطباء والمرضى الاستفادة من أحدث الأجهزة في هذا المجال الطبي المتطور باستمرار.  

بالنسبة لجميع أولئك الذين قد لا يفهمون بالضبط كيف يعمل العلاج الإشعاعي أو ما الذي يجعله فعّالاً لعلاج السرطان، يقدم الخبير بعض المعلومات المفيدة ويفند المفاهيم الخاطئة حول التطبيقات الطبية للإشعاع.

للحصول على إستشارة طبية بالمجان من أطباء مجموعة أجيبادم بتركيا، تواصل معنا عبر الرابط: www.acibadem.ae

يؤثر الإشعاع على الحمض النووي للخلايا السرطانية وأوعيتها يُعتقد أن الإشعاع هو أحد أسباب السرطان، وهذا صحيح بالتأكيد. ولكن يمكننا أيضاً استخدام الإشعاع في علاج السرطان. كيف يقتل الإشعاع الأورام بالضبط؟ يشرح البروفيسور الدكتور أباجي أوغلو بقوله: “يؤثر الإشعاع على الحمض النووي للخلايا السرطانية. هذا ما عرفناه لسنوات عديدة، ويمكننا أن نتسبب في بعض تلف الحمض النووي. يمكننا فقط تركيز الإشعاع على كتل الورم وإتلاف خلايا الورم، وفي النهاية قد يتضاءل حجم الورم ويختفي. إنه نوع من التفاعلات المتسلسلة التي تبدأ بالإشعاع. هذا هو التأثير الفيزيائي والكيميائي والبيولوجي للإشعاع الذي يتسبب في اختفاء الأورام. لكننا اكتشفنا مؤخراً أنه ليس فقط تلف الحمض النووي في الخلايا السرطانية؛ هناك أيضاً تأثير على الأوعية الدموية، حيث يمكننا أيضاً طمس الأوعية الدموية التي تغذي الخلايا السرطانية“. يمكن استئصال الأوعية الدموية عن طريق إصابة الورم بجرعات عالية من الإشعاع في جزء واحد أو بضع أجزاء، وهنا يتابع البروفيسور الدكتور أباجي أوغلو: “ثم نعالج الورم ليس فقط من خلال تلف الحمض النووي ولكن أيضاً من خلال التأثيرات على الأوعية الدموية”. 

يوضح الخبير بقوله: “نحن نسمي هذه الجراحة الإشعاعية بالتوضيع التجسيمي أو العلاج الإشعاعي بالتوضيع التجسيمي. كما ترون من اسم الجراحة الإشعاعية، فهي تشبه العلاج بجرعة واحدة؛ حيث تسبب تأثيراً جذرياً، لذا فهي مثل التأثير الجراحي أو سكّين الجراح. وتعتبر تشعيع دقيق للغاية، حيث نركز الجرعة فقط على الخلايا السرطانية مع تخفيض سريع للجرعة حول الهدف ما يسبب ضرراً أقل للأنسجة الطبيعية ولكن تأثيراً كبيراً جداً على الخلايا السرطانية “.

يتم تحقيق حماية الأنسجة السليمة من خلال حسابات مفصلة للجرعات المطبقة، وكذلك توزيع الإشعاع من خلال حزم متعددة من زوايا مختلفة. يوضح البروفيسور أباجي أوغلو بقوله: “نستخدم عدة أشعة حول المريض، لذلك عندما نجمعها جميعاً في المركز، يكون لدينا جرعة عالية جداً للورم نفسه، لكن الشعاع يمر عبر الأنسجة الطبيعية بجرعات منخفضة جداً”. في الوقت الحاضر، تسمح الأجهزة التقنية المتطورة بالاستهداف الدقيق لكتل ​​الورم للحصول على نتائج فعالة وآثار جانبية أقل.

“رؤية” الأورام أثناء العلاج

يعد جهاز “إم آر ليناك” أحد أحدث التطورات في تكنولوجيا الإشعاع الذي يجمع بين التصوير بالرنين المغناطيسي والمسرع الخطي في جهاز واحد. كانت أجيبادم من بين أوائل المستشفيات العالمية التي طبقت التكنولوجيا الجديدة في سبتمبر 2018. وقد تم علاج أكثر من 300 مريض بالجهاز الجديد بنتائج جيدة جدا، كما يقول البروفيسور الدكتور أفق أباجي أوغلو.

 ويضيف بقوله: “لقد كان جهازاً ثورياً بالنسبة لنا لأنه لديه ثلاث مزايا رئيسية. يعتبر التصوير بالرنين المغناطيسي مفيداً جداً في رؤية الأنسجة الرخوة في الجسم. يعد التصوير بالأشعة المقطعية أو التصوير بالأشعة السينية مفيداً جداً للعظام، ولكن لرؤية الأنسجة الرخوة يكون التصوير بالرنين المغناطيسي أكثر فائدة. الميزة الثانية لجهاز “إم آر ليناك” هي فرصة تكييف خطط العلاج وعلاج المرضى بتشريح اليوم. والميزة الثالثة هي أنه يمكنك رؤية الورم نفسه أثناء علاجه. هذا غير ممكن مع التقنيات الأخرى. يمنحنا ذلك الفرصة لتقليل حجم الهدف السريري الذي يغطي الحركة المحتملة. حيث أنه إذا كان لدينا ورم بطول 3 سم، فإنه تتم إضافة 3 مم فقط حوله ونقوم بتشعيع هذا الحجم. خلاف ذلك، يجب أن نعطي 5 مم، 1 سم، 2 سم، حسب حركة الورم مع التنفس. وهذا يمنحنا القدرة على تشعيع الأورام بالقرب من الهياكل الحرجة للغاية”.

العلاج الجذري أصبح ممكن الآن حتى بالنسبة لبعض مرضى النقائل

يمكن تطبيق العلاج الإشعاعي لغرضين رئيسيين: قتل الخلايا السرطانية تماماً وهو ما يسمى بالعلاج الإشعاعي العلاجي، أو لتخفيف الأعراض في المرحلة المتقدمة من المرض الذي يشار إليه بالعلاج الإشعاعي الملطف.

لقد جلبت التطورات الحديثة في علاج الأورام بالإشعاع خيارات جديدة لمرضى السرطان، بما في ذلك المصابين بمرض منتشر. 

يوضح البروفيسور أفق أباجي أوغلو بقوله: “في السنوات الأخيرة لدينا تعريف جديد. في الماضي كنا نسمي المرحلة 4 من المرض “النقيلي”، كفترة زمنية نقوم فيها فقط بالعلاجات الملطفة، حيث أننا لم نكن نرغب في تقديم علاجات جذرية مثل الجراحة والعلاج الإشعاعي الاستئصالي؛ وأردنا فقط التخفيف من آلام النقائل العظمية على سبيل المثال أو تخفيف أعراض ورم خبيث في الدماغ. ولكن في الوقت الحاضر، نطلق على مجموعة من المرضى اسم “الانتشار المحدود”. 

هذا يعني أن لدينا سرطاناً أولياً على سبيل المثال في الرئة، ولكن فقط عدد قليل من النقائل، واحد أو اثنتين أو ثلاث نقائل في الدماغ، ورم خبيث واحد في الغدة الكظرية – حيث تتم تسمية هذا المريض وفقا لذلك باسم “الانتشار المحدود”. ونحن نعالج هذا المريض بقصد جذري؛ حيث نريد علاج هؤلاء المرضى. عندما تقدم علاجات استئصال موضعية مثل الجراحة أو العلاج الإشعاعي التجسيمي لهؤلاء المرضى، فقد أظهرت الدراسات أنهم يعيشون لفترة أطول بكثير من مرضى النقائل الأخرى. لذلك، نعالج المزيد من المرضى الذين يعانون من نقائل المرض بنية جذرية في الوقت الحاضر“.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى