مقابلات

الدكتور محمد نضال جمعه

متلازمة مخرج الصدر (Thoracic Outlet Syndrome (TOS: دقة في التشخيص وحلول جراحية تعيد الأمل للمرضى

الدكتور محمد نضال جمعه، الأخصائي في جراحة العظام والمفاصل في مركز كليمنصو الطبي في بيروت

متلازمة مخرج الصدر حالة طبية دقيقة تتداخل أعراضها مع الكثير من الإصابات، وتتنوع أسبابها بين العوامل الخلقية وضغوط الحياة العصرية. للحديث عن هذه المتلازمة، التقت مجلةالمستشفى العربيالدكتور محمد نضال جمعه، أخصائي جراحة العظام والمفاصل والمتخصص في جراحة الكتف ومخرج الصدر والطرف العلوي في مركز كليمنصو الطبي في بيروت.

ما هي متلازمة مخرج الصدر؟

لفهم متلازمة مخرج الصدر، لا بد أولًا من التعريف بمخرج الصدر نفسه، وهو ممر تشريحي يمتد من أسفل العنق باتجاه الإبط، تمر عبره أعصاب وأوعية دموية أساسية مسؤولة عن تغذية الذراع واليد. يمكن تشبيه هذا الممر بنفق ضيق ومعقّد تحيط به العضلات والعظام، ويضم عدة مناطق حساسة قد تتأثر بسهولة بأي تغيّر في المساحة أو الوضعية. تحدث متلازمة مخرج الصدر عندما تتأثر الأعصاب أو الأوعية الدموية في هذا الممر بسبب ضيق المساحة أو عوامل تشريحية ووظيفية أخرى، ما يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض التي يشعر بها المريض، مثل الألم أو التنميل أو ضعف الطرف العلوي.

هل هناك أنواع مختلفة لهذه المتلازمة؟

نعم، هناك ثلاثة أنواع رئيسية:

  • النوع العصبي وهو الأكثر شيوعًا ويشكّل الغالبية الكبرى من الحالات، حيث يتأثر العصب المسؤول عن تغذية الطرف العلوي.
  • وهناك النوع الوريدي والنوع الشرياني وهما أقل شيوعًا، إضافة إلى حالات أخرى لكنها نادرة.

ما الأسباب التي تؤدي إلى حدوث متلازمة مخرج الصدر؟

الأسباب قد تكون خلقية أو مكتسبة. الخلقية تشمل تشوّهات عظمية أو عضلية يولد بها الشخص، مثل وجود ضلع زائد أو أشرطة ليفية غير طبيعية. أما الأسباب المكتسبة فهي الأكثر تأثيرًا، وتشمل حوادث السير، والإصابات الرياضية، أو المهن التي تتطلب استخدامًا متكررًا لليدين والذراعين، خصوصًا في وضعيات فوق مستوى الكتف.

إلى أي مدى يؤثر نمط الحياة العصري في زيادة الحالات؟

بالتأكيد. الجلوس الخاطئ لفترات طويلة، والعمل المكتبي المديد، والاستخدام المكثف لأجهزة الكومبيوتر والهواتف، كلها عوامل تساهم في إجهاد منطقة العنق والكتفين، ما يزيد احتمال ظهور الأعراض عند الأشخاص المهيئين.

من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة؟

تظهر المتلازمة غالبًا بين سن 30 و50 عامًا، وهي أكثر شيوعًا لدى النساء. كما نلاحظها عند العاملين في مهن معينة مثل الأعمال المكتبية، وطب الأسنان، والموسيقيين، وسائقي الشاحنات، إضافة إلى الرياضيين في الألعاب التي تتطلب حركات متكررة فوق الرأس.

ماذا عن أبرز أعراض متلازمة مخرج الصدر؟

الأعراض الأساسية تشمل ألمًا في العنق أو الكتف أو الصدر أو الإبط، يترافق مع تنميل أو ضعف أو تورّم في اليد والأصابع. وغالبًا ما تتفاقم الأعراض عند رفع الذراع أو استخدامها لفترات طويلة.

وقد يعاني بعض المرضى من صداع أو دوار أو حتى ألم في الصدر يشبه. عوارض النوبة القلبية.

هل كل تنميل في الأصابع يعني وجود متلازمة مخرج الصدر؟

كلا، بالطبع. التنميل قد يكون سببه نقص الفيتامينات، أو السكري، أو مشاكل في الرقبة أو الأعصاب الطرفية. لذلك من الضروري استبعاد هذه الأسباب قبل التفكير في متلازمة مخرج الصدر.

ما الأساس المعتمد حاليًا لتشخيص الحالة؟ ولماذا يُعد صعبًا نوعًا ما؟

يعتمد التشخيص بشكل رئيسي على الفحص السريري الدقيق والتاريخ الطبي للمريض. تُستخدم الصور والفحوصات لاستبعاد أمراض أخرى، وليس لتأكيد المتلازمة بحد ذاتها. وفي بعض الحالات، نلجأ إلى حقن تشخيصية تساعد في تحديد مصدر الألم. إن صعوبة التشخيص تكمن في أن الفحوصات التقليدية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو تخطيط الأعصاب غالبًا ما تكون طبيعية، خصوصًا في النوع العصبي. لذلك يراجع المريض عددًا كبيرًا من الأطباء قبل الوصول إلى تشخيص صحيح، وقد يخضع أحيانًا لإجراءات أو عمليات غير ضرورية.

كيف يتم علاج متلازمة مخرج الصدر؟

العلاج يعتمد على نوع المتلازمة. الأنواع الوعائية النادرة غالبًا ما تحتاج إلى تدخل جراحي مبكر.

أما النوع العصبي، فنبدأ فيه بالعلاج المحافظ الذي يشمل الأدوية والعلاج الفيزيائي. وعند فشل هذه الخيارات، نلجأ للجراحة لإزالة عوامل الانضغاط وتحرير الأعصاب.

هل تطورت الجراحة في هذا المجال؟

نعم، شهدنا تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع إدخال التقنيات التنظيرية التي تسمح بتحرير الأعصاب بدقة أعلى وضرر أقل للأنسجة.

بشكل عام، تتراوح نسب النجاح بين 75 و85%. لكن العامل الأهم هو توقيت العلاج، فكلما طال أمد الأعراض قبل التدخل، كانت الاستجابة أصعب.

ما رسالتك الأخيرة للمرضى؟

متلازمة مخرج الصدر حالة شائعة وليست نادرة كما كان يُعتقد. مع التشخيص الصحيح والخبرة المتخصصة والعلاج المناسب يمكن استعادة الوظيفة وتخفيف الألم بشكل ملحوظ وإحداث فرقاكبيرافي حياة المرضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى