مستشفى جامعة شيكاغو… عيادة متخصصة جديدة للرعاية قبل الحمل وخلاله لمريضات داء الأمعاء الالتهابي (IBD)
مستشفى جامعة شيكاغو… عيادة متخصصة جديدة للرعاية قبل الحمل وخلاله لمريضات داء الأمعاء الالتهابي (IBD)

عانت إليزابيث هاغينز من مضاعفات خلال ولادة طفلها الأول عام 2020 بسبب مرض كرون، أحد أشكال داء إلتهاب الأمعاء (IBD) الذي يسبب أيضًا التهابًا في الجهاز الهضمي. فعلى الرغم من أن المرض كان في مرحلة هدوء (Remission)، أصيبت هاغينز بارتفاع ضغط الدم الحملي، وهي حالة شائعة بين الحوامل المصابات بـ IBD.
وخلال المخاض، تطوّر هذا الارتفاع في ضغط الدم إلى تسمّم الحمل (Preeclampsia)، حيث يرتفع ضغط الدم إلى مستويات خطيرة تهدد حياة الأم والطفل. ورغم التوصية عادةً بأن تتم متابعة مريضات IBD لدى إخصائي طب الأم والجنين (Maternal-Fetal Medicine – MFM)، وهو متخصّص في حالات الحمل عالية الخطورة، فإن طبيبة النساء والتوليد التي كانت تتابع هاغينز آنذاك رأت أنها لا تحتاج إلى ذلك لأن مرضها كان في حالة هدوء.
وتقول هاغينز إن فريق الرعاية لم يكن مستعدًا للتعامل مع مريضات IBD قبل الولادة أو بعدها، كما لم يكن يعرف أي مسكنات ألم آمنة يمكنها استخدامها، مما تسبّب لها بآلام وضغوط لم تكن لتحصل بعد خضوعها لعملية قيصرية غير مخطط لها. وأضافت: “لم يكن هناك أي تواصل بين طبيب الجهاز الهضمي وطبيبة النساء خلال حَمْلي الأول، فاضطررت أنا إلى أن أكون حلقة الوصل بينهما.”
وعندما قرّرَت هاغينز إنجاب طفل آخر عام 2024، اختارت مسارًا مختلفًا، حيث توجهت إلى مستشفى جامعة شيكاغو (UChicago Medicine). هناك، تلقت رعاية متعددة التخصّصات تجمع بين خبراء داء الأمعاء الالتهابي وطب الأم والجنين، وهو النموذج الذي أصبح لاحقًا أساسًا لتأسيس عيادة الحَمْل وما قبل الحمل لمريضات داء الأمعاء الالتهابي (PPIBD).
تُعد هذه العيادة المتخصصة واحدة من عدد محدود من العيادات المماثلة في الولايات المتحدة، حيث يعمل أطباء الجهاز الهضمي جنبًا إلى جنب مع اختصاصيّي طب الأم والجنين لمساعدة النساء الحوامل المصابات بمرض كرون أو التهاب القولون التقرحي. كما تستخدم العيادة الموجات فوق الصوتية المعوية (Intestinal Ultrasound)، وهي تقنية متقدمة لمراقبة مرض IBD، يمكنها الكشف حتى عن الالتهابات الطفيفة التي قد لا تظهر أعراضها لكنها قد تؤثر سلبًا في الحمل.
ويُعد مستشفى جامعة شيكاغو من بين عدد قليل من الأنظمة الصحية في أميركا الشمالية التي تمتلك خبرة في هذا الفحص، الذي يُجرى داخل العيادة خلال دقائق، ولا يتطلب أي تحضير مسبق أو تعرّض للإشعاع.
وقال الدكتور أندرو سي. روش، اختصاصي طب الأم والجنين في مستشفى في جامعة شيكاغو: “إنه فحص مثالي للحمل لأنه آمن تمامًا ولا يشكّل أي خطر على الجنين، على عكس تنظير القولون أو الأشعة المقطعية التي تستخدم الإشعّة.”
أهمية وجود عيادة متخصصة للحمل لدى مريضات IBD
يُعد داء الأمعاء الالتهابي مرضًا معقدًا يتضمن العديد من المتغيرات والعلاجات والاستراتيجيات العلاجية. وإذا لم يكن المرض في حالة هدوء عميق، فقد يسبب تحديات ومضاعفات خلال الحمل.
ويشرح الدكتور روش: “نوبة المرض لا تسبب تشوهات خلقية، لكنها قد تؤدي إلى خلل في وظيفة المشيمة أو إلى تقييد نمو الجنين بسبب نقص التغذية. كما قد تؤدي إلى الولادة المبكرة، وهذا ما قد يؤثر في صحة الطفل.”
وتهدف العيادة إلى زيادة فرص ولادة طفل سليم والحفاظ على صحة الأم، إضافة إلى تقليل قلق المريضة، من خلال:
- التأكد من دخول المرض في مرحلة هدوء قبل الحمل أو بعده
- تقديم معلومات موثوقة للمريضات
- التخطيط المسبق لمختلف السيناريوهات المحتملة
- تحديد الأدوية الآمنة لعلاج IBD أثناء الحمل وتوقيت استخدامها
وقالت الدكتورة سوشيلا دلال، اختصاصية الجهاز الهضمي في مستشفى جامعة شيكاغو UChicago Medicine وأحد مؤسسي العيادة: “نعلم أن مريضات التهاب الأمعاء الالتهابي يمكنهن بالتأكيد خوض حمل صحي، لكن ذلك يتطلب أن يكون المرض في حالة استقرار وهدوء.”
وقد أسّست الدكتورة دلال العيادة في أغسطس 2025 بالتعاون مع الدكتورة أميليا كيلار، وكلتاهما إلى جانب الدكتور روش يمتلكون تدريبًا متخصصًا في الرعاية قبل الحمل وخلاله لدى مريضات IBD، كما يشاركون في أبحاث علمية في هذا المجال ويتبعون أحدث الإرشادات الدولية المتعلقة بالمرض والحمل.
رعاية شخصية متعددة التخصّصات
تضم العيادة فريقًا متعدِّد التخصصات يشمل مستشارين وراثيين، وأخصائيًا نفسيًا، ومعالجًا جنسيًا، وأخصائيًا اجتماعيًا، وأخصائي تغذية، وصيدلانيًا. وتوضح دلال أن مريضات التهاب الأمعاء هم أكثر عرضةً للإصابة باضطرابات جنسية، وقلق، واكتئاب، ومشاكل تتعلق بصورة الجسم، ما قد يؤثر على حالتهم المرضية.
كما تمنح العيادة المريضات مرونة في المتابعة؛ إذ يمكنهنّ مراجعتها قبل الحمل للاستشارة، ومتابعة حالتهن طوال فترة الحمل وما بعد الولادة.
كما يمكن لأخصائيي جامعة شيكاغو التعاون مع مقدمي الرعاية الصحية الآخرين، حتى وإن لم يكونوا تابعين لمستشفى جامعة شيكاغو.
ويقول الدكتور روش: “نستطيع تقديم رعاية أفضل بكثير عندما نعمل ضمن فريق متكامل يتواصل بشكل مباشر، بدل الاكتفاء بقراءة ملاحظات الأطباء الآخرين في الملف الطبي.”
والجدير بالذكر أنّ العيادة تعمل بعد ظهر الأربعاء الرابع من كل شهر في مركز Duchossois للطب المتقدم في منطقة هايد بارك، ويتم تنظيم المواعيد بما يمكِّن المريضة من مقابلة عدة اختصاصيين خلال زيارة واحدة.
تستغرق الزيارة الأولى ساعة كاملة، حيث تلتقي المريضة بأحد أطباء الجهاز الهضمي، وتحصل على معلومات حول مسائل مهمّة منها احتمالية انتقال المرض وراثيًا، وتأثير IBD على الخصوبة والحمل، وسلامة علاجات الخصوبة وأدوية IBD أثناء الحمل، وكذلك وضع خطة علاجية متكاملة بالتعاون مع الفريق الطبي. كما يتم تحديد موعد في اليوم نفسه مع اختصاصي طب الأم والجنين. وينصح الفريق بشدة بأن تحجز مريضات IBD موعدًا قبل أن يتخذن قرار الحمل، للتأكد من أن المرض في حالة هدوء تام، وتوفير الدعم الغذائي اللازم لحمل صحي. وخلال الحمل، تتم الزيارات مرة كل ثلاثة أشهر، وتشمل:
- فحص الموجات فوق الصوتية المعوية
- استشارة مشتركة مع اختصاصيي IBD وطب الأم والجنين
- وقت كافٍ للإجابة عن أسئلة المريضة
وقالت الدكتورة كيلار: “إن هذه فرصة للحصول على وقت إضافي وخبرة متخصصة خلال فترة الحمل.”
حمل صحي وولادة آمنة
في شهر يوليو الماضي، أنجبت هاغينز – وهي أم تبلغ من العمر 38 عامًا وتعمل أمينة مكتبة طبية – توأمين بصحة جيدة في مستشفى جامعة شيكاغو. وقالت: “كانت تجربة أكثر شمولية وإنسانية. حصلتُ هذه المرة على دعم وراحة أكبر بكثير.” ونصحت النساء المصابات بمرض كرون بأن يتعاونَّ مع طبيب طب الأم والجنين على أن يكون على تواصل مباشر مع طبيب الجهاز الهضمي الخاص بهن. وأضافت: “قد يبدو الأمر بسيطًا لكنه مهم جدًا، لأن ما قد يحدث خلال الحمل أو بعد الولادة لا يمكن التنبؤ به. ورغم أن مرَضي تحت السيطرة، إلا أن وجود هذا التواصل بين الأطباء يمنحني طمأنينة كبيرة.”
أبحاث حول داء الأمعاء الالتهابي والحمل
يمكن لمريضات عيادة الحَمْل وما قبل الحمل لمريضات داء الأمعاء الالتهابي (PPIBD) المشارَكة في الدراسات البحثية من خلال مشاركة بياناتهنَّ الصحية. ويُعد مركز IBD في مستشفى جامعة شيكاغو أحد المواقع الرئيسية في سجل PIANO، الذي يقيّم سلامة أدوية داء الأمعاء الالتهابي أثناء الحمل وتأثيراتها قصيرة وطويلة الأمد على الأطفال. كما يشارك المركز في دراسة WIsDoM التي تبحث في تأثير IBD على الخصوبة والأمومة.

Andrew C. Rausch, MD
الدكتور أندرو سي. روش
أستاذ مساعد في أمراض النساء والتوليد (طب الأم والجنين)
متخصص في متابعة حالات الحمل عالية الخطورة، بما في ذلك الحالات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم والسرطان وسكري الحمل وتسمّم الحمل.

Sushila Dalal, MD
الدكتورة سوشيلا دلال
أستاذة مشاركة في الطب (أمراض الكبد والجهاز الهضمي)
اختصاصية في أمراض الجهاز الهضمي وتعالج مريضات داء الأمعاء الالتهابي، مع اهتمام خاص بالتحديات التي تواجه النساء المصابات بالمرض.

Amelia Kellar, MD, MScs
الدكتورة أميليا كيلار
أستاذة مساعدة في طب الأطفال
مديرة برنامج الموجات فوق الصوتية المعوية للأطفال– نائبة مدير برنامج داء الأمعاء الالتهابي للأطفال – متخصصة في أمراض الجهاز الهضمي لدى الأطفال ومرض IBD.



