كليات الطب

الدكتور زياد رياض محفوض

الجلسات التدريبية المعنيّة بالأساليب البحثية في وايل كورنيل للطبقطر: تحسين الدراية البحثية ونواتج البحوث  في أوساط العاملين في قطاع الرعاية الصحية

الدكتور زياد رياض محفوض، أستاذ بحوث علوم الصحة السكانية في وايل كورنيل للطبقطر

تشمل الخطط المستقبلية توسيع نطاق المحتوى ليشمل مجالات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات في مجال الرعاية الصحية، وزيادة إتاحته من خلال طرائق تقديم مرنة، ومواصلة مواءمة البرنامج مع الاحتياجات الآخذة في التغير والتطور في مجال الرعاية الصحية والبحث العلمي.”

يمثّل برنامج الجلسات التدريبية المعنيّة بالأساليب البحثية مبادرة تعليمية دينامية مصمّمة لتزويد أصحاب مهن الرعاية الصحية بالمهارات اللازمة لإجراء البحوث العلمية بثقة كافية. وأُعدَّ هذا البرنامج، وهو مبادرة أطلقها قسم التعليم الطبي المستمر في وايل كورنيل للطبقطر، استجابةً لحاجة إقليمية واضحة رصدتها استطلاعات الرأي والتفاعلات المهنية ورؤى المؤلَّفات الطبية لإثراء الدراية البحثية للعاملين في مجال الرعاية الصحية والنهوض بمهاراتهم العملية في مجال تحليل البيانات.

ويستهدف برنامج الجلسات التدريبية المعنيّة بالأساليب البحثية شريحة واسعة من أصحاب مهن الرعاية الصحية، ومنهم الأطباء والصيادلة والممرضون وأطباء الأسنان والعاملون في المهن الصحية المسانِدة والأكاديميون والباحثون في مختلف مراحل مسيرتهم المهنية، من المبتدئين الساعين إلى اكتساب المعرفة العلمية الأساسية ووصولاً إلى المهنيين المتمرسين الذين يهدفون إلى إثراء قدراتهم التحليلية. وتولّى مهمة إعداد الدورة ويديرها الدكتور زياد رياض محفوض، أستاذ بحوث علوم الصحة السكانية في وايل كورنيل للطبقطر. وقد عمل الدكتور محفوض، قبل انضمامه إلى وايل كورنيل للطبقطر في عام ٢٠١٠، أستاذاً مساعداً في قسم الإحصاء وكلية الصحة العامة بجامعة كنتاكي، وأستاذاً مساعداً وأستاذاً مشاركاً في قسم علم الأوبئة والصحة السكانية بالجامعة الأميركية في بيروت. والدكتور محفوض حاصل على درجة الدكتوراه في علم الإحصاء من جامعة فلوريدا.

ويدعم الدكتور محفوض العديد من أعضاء هيئة التدريس في وايل كورنيل للطبقطر في إعداد المشاريع البحثية وتنفيذها وتحليلها. وقد أطلقَ عدداً من حلقات العمل التدريبية لطلاب الطب والباحثين والعاملين في مجال الرعاية الصحية تناولت موضوعات مثل علم الأوبئة، والإحصاءات البيولوجية، وتقييم المقالات الطبية المنشورة، والطب القائم على البراهين. وهو يكرّس جهوده للنهوض بتبادل المعارف العلمية والتواصل الفعال بين أصحاب مهن الرعاية الصحية والإحصائيين.

ما الثغرات التي يعالجها برنامج الجلسات التدريبية المعنيّة بالأساليب البحثية؟ وما الذي يميّز البرنامج عن غيره؟

يُعالج البرنامج ثغرات في الدراية البحثية، لا سيما في فهم المفاهيم الإحصائية، وتفسير النتائج في المؤلَّفات العلمية، وتطبيق الأساليب التحليلية على بيانات واقعية. فبسبب النقص الراهن في أعداد الإحصائيين، ينبغي تدريب الباحثين الإكلينيكيين على الأساليب الإحصائية. أولاً، للقيام بالمهام الإحصائية الأساسية، وثانياً، لتعزيز التواصل الفعّال مع الإحصائيين. ونحن نوفر لأصحاب مهن الرعاية الصحية التدريب اللازم لتمكينهم من فهم علم الإحصاء، وإعداد الدراسات حسب الأصول، وتحليل بياناتهم بشكل سليم. ومن شأن ذلك أن يُسرّع عجلة إجراء البحوث العلمية.

ويعتمد العاملون في مجال الرعاية الصحية على البحوث المنشورة لتحديث معلوماتهم في ما يتعلق بالممارسة الإكلينيكية ورعاية المرضى، لذا ينبغي أن يكونوا قادرين على التمييز بين البحوث الرصينة والرديئة من خلال فهْم الإحصاءات وتصميم الدراسات وقيودها. ومن أبرز جوانب تميُّز البرنامج، شموليته ومرونته لأنه يوفر تعليماً مفاهيمياً، مثل تفسير البحوث المنشورة، وتدريباً عملياً يمكّن المشاركين من تحليل بياناتهم باستخدام الأساليب الإحصائية والبرمجيات المناسبة. ويتضمن البرنامج حلقات عمل عن أساسيات البحوث الكمية والنوعية، بالإضافة إلى حلقة عمل شاملة عن البحوث النوعية. وقد توسع البرنامج مؤخراً ليشمل التدريب على الأساليب البحثية المختلطة، مما يوفر نهجاً متكاملاً لبناء القدرات البحثية.

ما أبرز التحديات التي تعوق تحسين الدراية البحثية في المنطقة؟

أبرز التحديات هي محدودية فرص التدريبات العملية وضيق وقت الأطباء والافتقار إلى الثقة في تطبيق المفاهيم الإحصائية. وقد صُمّم هذا البرنامج للتغلّب على هذه المعوقات من خلال التعلُّم المقترن بالتطبيق والمتاح للجميع. ومن أبرز المشكلات الماثلة في هذا الصدد أن المهنيين يتعاملون مع الإحصاءات دون فهمها فهماً تاماً. ويُقصد بذلك أنهم يقرؤون المقالات ويقبلون النتائج دون تدقيق. وثمة مشكلة أخرى تتمثل في ضعف التواصل بين الأطباء والإحصائيين، فقد لا يفهم الأطباء الإحصاءات، بينما قد لا يفهم الإحصائيون السياقات الإكلينيكية ذات الصلة. والبحوث العلمية الرصينة لا تتمّ بهذه الطريقة. فعندما أعملُ على مشروع ما، أجلس مع الطبيب لفهم المرض ونواتجه ومقاييسه. وفي المقابل، بعض الإحصائيين يكتفون بتحليل الأرقام دون فهم سياقها. وفي المنطقة، لدينا الكثير من البيانات غير المستخدمة، مثل المشاريع البحثية التي لم يحللها أحد كما يجب. ويساعد هذا التدريب المشاركين فيه على البدء في تحليل بياناتهم بأنفسهم. وأخيراً، تتردد بعض المؤسسات في أن تكرّس وقتاً أو تخصص دعماً مالياً كافيَيْن، مما يُضطر بعض المهنيين إلى دفع تكاليف التدريب من جيوبهم وإجراء التدريب في أوقات فراغهم. وهناك مؤسسات تدعم المهنيين العاملين فيها إلى حدّ بعيد، وبعضها الآخر لا يقدّم أي دعم على الإطلاق. ولتحسين الثقافة البحثية فإن المؤسسات بحاجة إلى توفير الوقت وإتاحة الموارد.

كيف يتم تنظيم البرنامج؟

يستخدم برنامج الجلسات التدريبية المعنيّة بالأساليب البحثية نهجاً متكامل الجوانب مصمماً ليتناسب مع طبيعة عمل المهنيين العاملين في مجال الرعاية الصحية ومشاغلهم اليومية، فهو يتضمن الحلقات الدراسية الشبكية التفاعلية وحلقات العمل عبر الإنترنت جنباً إلى جنب مع حلقات العمل الحضورية والدورات القصيرة. وتركّز الحلقات الدراسية الشبكية على فهْم الأساسيات، بينما توفر حلقات العمل خبرات عملية باستخدام الأدوات الإحصائية ومجموعات البيانات الحقيقية. ونبدأ بالأساسيات – كيفية قراءة المؤلَّفات العلمية كما يجب، وكيفية فهم الإحصاءات الوصفية والاستدلالية. وما المقصود بالقيمة الاحتمالية؟ وما المقصود بنطاق الثقة؟ وما هي المتوسطات، والانحرافات المعيارية، ونِسب الأرجحية، ونِسب المخاطر؟ تتراوح المواضيع بين المفاهيم الإحصائية الأساسية والتقييمات النقدية للدراسات السريرية، وصولاً إلى مجالات أكثر تقدماً مثل تحليل البقاء، وتحديد حجم العينة، والإحصاءات البيولوجية التطبيقية باستخدام برمجيات مثل STATA وIBM-SPSS. وبالإضافة إلى ذلك، يغطي البرنامج بحوث الأساليب النوعية والمختلطة، بما في ذلك تحليل الموضوعات، واختيار المنهجيات المناسبة بناءً على أسئلة البحث المختلفة، ودمج النتائج الكمية والنوعية. وهذا يضمن للمشاركين اكتساب الفهم الشامل والإلمام بالتطبيقات العملية لمجموعة واسعة من مناهج البحوث. وتتولى لجنة علمية مستقلة منبثقة عن وايل كورنيل للطب – قطر مهمة مراجعة الدورات، وتتألف اللجنة من مهنيين من تخصصات متعددة في مجال الرعاية الصحية. وتقرُّ اللجنة أهداف كل دورة ومحتواها، وهذه الدورات معتمدة من قسم الاعتماد بإدارة التخصصات الصحية التابعة لوزارة الصحة العامة القطرية، ومن مجلس اعتماد التعليم الطبي المستمر في الولايات المتحدة.

هل يُمكنكم إخبارنا عن برنامج شهادة الاعتماد في تحليل البيانات الطبية؟

هذا البرنامج هو الأهم في هذا السياق، وهو بمثابة مسار تدريب مباشر منظّم ومُصمّم لتزويد أصحاب المهن العاملين في مجال الرعاية الصحية بمهارات تحليل البيانات العملية ذات الصلة بالبحوث والممارسة الإكلينيكية. ويتألف البرنامج من ثلاث حلقات عمل متدرجة: الإحصاءات البيولوجية التمهيدية والمتوسطة والمتقدمة، وفي العادة ينعقد على مدار ثلاثة أيام ونصف اليوم. ويُجري المشاركون تقييماً بعد كل وحدة دراسية للتأهّل لنيل الشهادة.

ويكتسب المشاركون القدرات التالية: تحليل البيانات الطبية وتفسيرها، تطبيق الأساليب الإحصائية البسيطة والمعقدة حسب الأصول العلمية، استخدام برمجيات مثل IBM SPSS لاستخلاص رؤى قيّمة من بحوثهم. وفي العادة تُعقد الدورات شهرياً، دورة تمهيدية في شهر معيّن، ثم دورة متوسطة في الشهر الذي يليه، ثم دورة متقدمة في الشهر الأخير. ومع ذلك، يتميّز هيكل البرنامج بمرونة عالية، ولا يُشترط على المشاركين الالتزام المستمر. وأظهرت بيانات المتابعة في الدراسات الاستقصائية أن الكثير من المشاركين قد حققوا الأهداف التي وضعوها في بداية البرنامج، بما في ذلك التقدم نحو مخرجات بحثية مثل النشر. وللمزيد من التفاصيل، يُرجى الاطلاع على الدراسة المنشورة باللغة الإنجليزية بعنوان: “إنشاء برنامج لنيل شهادة في تحليل البيانات الطبية: تقييم شامل لدورة التعليم المهني المستمر في الإحصاءات البيولوجية للعاملين في مجال الرعاية الصحية في قطر”.

من يستفيد من إكمال برنامج شهادة الاعتماد في تحليل البيانات الطبية؟

لهذا البرنامج أهمية قيّمة للأطباء والباحثين والعاملين في مجال الرعاية الصحية، سواء كانوا منخرطين في البحوث العلمية أو يرغبون في تعزيز قدرتهم على تفسير البيانات وتطبيقها في اتخاذ القرارات السريرية. وبصفة خاصة، البرنامج يفيد مَن يسعون إلى بناء ثقتهم في تحليل البيانات، والتقييمات النقدية للأدلة، وترجمة البحوث إلى ممارسات عملية. كذلك، يمثّل البرنامج تجربة مثالية لطلاب الدراسات العليا الذين يُكملون درجة الماجستير أو الدكتوراه، بالإضافة إلى الأطباء المقيمين وأطباء الزمالة.

ولا يقتصر الأمر على إثراء المشاركين لمعرفتهم العلمية وتعزيز كفاءاتهم فحسب، بل يشمل أيضاً تحسين قدرتهم على تطبيق هذه المهارات في الممارسة العملية، وهذا ما أظهرته نتائج التقييمات. وقد أفاد العديد منهم بتحسّن أدائهم في إجراء التحليلات الإحصائية، وهو ما أسهمَ في إعداد مخطوطات البحوث، ودعم نشر البحوث.

وجدير بالذكر أن أكثر من نِصف المشاركين أشاروا إلى أن البرنامج قد دعمهم في إعداد مخطوطات بحثية، مع بلوغ نسبة لافتة منهم مرحلة نشر بحوثهم، مما يُبرز الأثر الملموس للبرنامج في الإنتاجية البحثية وبناء القدرات.

ما الأثر الملموس الذي حققه البرنامج حتى الآن؟ وكيف يُمكن أن يتطور في المستقبل؟

استقطب البرنامج مجموعة متنوعة من المتخصصين العاملين في الرعاية الصحية من مختلف بلدان المنطقة وخارجها، وتعكس هذه المشاركة القوية والمشاركة المتكررة أهميته وقيمته العملية. وأودّ أن أشير هنا إلى الصلة الوثيقة بين التخصصات المختلفة: فخلال التدريب على الإحصاءات، يطرح المشاركون أحياناً أسئلة إكلينيكية، وخلال التدريبات الإكلينيكية يطرحون أسئلة إحصائية. وقد شارك أكثر من ألف من أصحاب المهن العاملين في الرعاية الصحية في برنامج الجلسات التدريبية المعنيّة بالأساليب البحثية، من بينهم أكثر من 300 أكملوا دورة الشهادة بمستويات مختلفة. ومعظم الاهتمام يأتينا من قطر وبلدان المنطقةالسعودية ولبنان والأردنولكن التحق بالبرنامج أيضاً مشاركون من شرق آسيا والمملكة المتحدة. وقد سعدنا كثيراً بالتعقيبات الإيجابية للغاية، فنحو 99 في المائة من التعقيبات التي جمعناها بعد التدريب كانت رائعة.

وهناك إقبال كبير على المشاركة ويطلب المشاركون المزيد من الموضوعات باستمرار. وتشمل الخطط المستقبلية توسيع نطاق المحتوى ليشمل مجالات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات في مجال الرعاية الصحية، وزيادة إتاحته من خلال طرق تقديم مرنة، ومواصلة مواءمة البرنامج مع الاحتياجات الآخذة في التغيّر والتطوّر في مجال الرعاية الصحية والبحث العلمي. وسنواصل تقديم الدورات الأساسية سنوياً في ظل الإقبال اللافت عليها وثمة تحدّ يتمثل في إيجاد الوقت والكوادر المؤهلة لتقديم التدريب بمعايير رفيعة.

هل تشهد المنطقة تحسناً في ثقافة البحوث العلمية والدراية البحثية؟

نعم، بالتأكيد. فقد بُذلت على مدى العقدين الماضيين جهودٌ حثيثة للنهوض بهذا المجال. وتتوافر الآن دورات أكثر، ومنصات مفتوحة المصدر، ومبادرات جامعية، وبرامج تقودها الوزارات المعنية. وفي البداية، كانت معظم الدورات التدريبية موجهة للأطباء، ولكن يتزايد الآن إشراك الممرضين والمهنيين العاملين في مجال الصحة العامة وموظفي دعم البحوث العلمية. وبطبيعة الحال، من المهم تنوُّع تخصصات واهتمامات المشاركين في مثل هذه الدورات التدريبية.

https://qatar-weill.cornell.edu/continuing-professional-development/

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى