أمراض وعلاجات

UCLA Health – تجربة سريرية تمنح أملاً جديداً لمرضى سرطان البنكرياس

تجربة سريرية تمنح أملاً جديداً لمرضى سرطان البنكرياس

فرصة ثمينة أشبه بالجائزة الكبرى

كانت كاليندا أوكانوا زيغر على دراية تامة بالإحصاءات القاتمة المرتبطة بسرطان البنكرياس، الذي يُعد ثالث أكثر أنواع السرطان فتكاً في الولايات المتحدة. ومع ذلك، شهدت خلال رحلتها العلاجية لحظات شعرت فيها وكأنها ربحت الجائزة الكبرى. فقد تأهّلت أوكانوا زايغر للمشاركة في تجربة سريرية طوّرها باحثون من مستشفى جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس (UCLA Health) تُظهر نتائج أولية واعدة للمرضى الذين يحتاجون إلى تقليص حجم الورم حتى يصبحوا مؤهلين لإجراء جراحة تُنقِذ حياتهم.

وقالت أوكانوا زايغر: “كنت بحاجة إلى كل فرصة ممكنة لتعزيز فرص نجاح العلاج، وقد منحتني هذه التجربة ميزة حقيقية. أشعر بأنني قد أكون من بين الناجين النادرين من سرطان البنكرياس.”

وأشار الباحثان الرئيسيان في الدراسة، الدكتور تيموثي دوناهيو والدكتور زيف واينبرغ، وهما عضوان في مركز جونسون الشامل للسرطان التابع لمستشفى جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إلى أن المريضة أظهرت استجابة استثنائية للعلاج. فقد تلقت العلاج الكيميائي القياسي المتبع إلى جانب دوائين مناعيَّين تجريبيَّين. وعندما خضعت للجراحة في عام 2025، كان الورم قد تحوّل بالكامل إلى نسيج ندبي خالٍ من الخلايا السرطانية الحية.

وقال الدكتور واينبرغ، أستاذ الطب في كلية ديفيد جيفن للطب بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس UCLA  والمدير المشارك لبرنامج أورام الجهاز الهضمي: “عندما استأصلنا الورم، لم نعثر على أي أثر للسرطان. وهذه أفضل نتيجة يمكن تحقيقها.”

تحسين فرص الشفاء

تشير التوقعات إلى أن سرطان البنكرياس قد يتجاوز سرطان القولون خلال السنوات الخمس المقبلة ليصبح ثاني أكثر أسباب الوفاة المرتبطة بالسرطان شيوعاً. كما أن ما لا يقل عن نصف المرضى يُشخَّصون في مراحل متقدمة من المرض، غالباً في المرحلة الرابعة. وتُعد أعراض سرطان البنكرياس غير محددة في كثير من الأحيان، كما لا يتوفر حتى الآن فحص روتيني للكشف المبكر عنه. وفي هذا السياق، قال الدكتور دوناهيو، أستاذ الجراحة والمدير الجراحي لـ مركز أغي هيرشبرغ لأمراض البنكرياس في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس UCLA: “أظهرت هذه الأورام مقاومة لمعظم العلاجات الكيميائية والعلاجات الموجّهة والعلاجات المناعية. ونظراً لارتفاع معدلات الوفيات المرتبطة بها وصعوبة علاجها، فإن الحاجة إلى الأبحاث العلمية أصبحت ملحّة.”

تم تشخيص أوكانوا زايغر في صيف عام 2024، بعد أن دفعها ألم حاد إلى زيارة الدكتورة فيكتوريا شين في مستشفى جامعة كاليفورنيا في لوس إنجليس. وقد أوصتها الدكتورة شين بإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي، تلاه فحص خزعة أظهرت نتيجته إصابتها بالسرطان.

ورغم أن الورم كان صغير الحجم، فإنه لم يكن قابلاً للاستئصال جراحياً في البداية بسبب التصاقه بالشريان المساريقي العلوي، وهو أحد الأوعية الدموية الرئيسية. وفي مثل هذه الحالات، يُعد العلاج الكيميائي الخيار القياسي لمحاولة تقليص حجم الورم قبل الجراحة. وخلال تقييم حالتها، تبيّن أنها مؤهلة للمشاركة في تجربة سريرية مخصصة للمرضى الذين يعانون من أورام تُصنّف على أنها قابلة للاستئصال بصعوبة (Borderline Resectable)  أو من حالات سرطان متقدمة موضعياً.

وأوضح الدكتور واينبرغ: “في هذه الحالات لا يمكن استئصال الورم مباشرة، لكن قد يصبح ذلك ممكناً إذا استجاب بشكل جيد للعلاج الكيميائي. وهذا ما دفعنا للتساؤل: ماذا لو أضفنا علاجين مناعيين إلى العلاج الكيميائي؟ هل يمكننا تحقيق نتائج أفضل؟

مزيج علاجي مبتكر

اعتمدت الدراسة على دمج العلاج الكيميائي مع علاجين مناعيين قيد البحث: Zimberelimab   يعمل على منع الخلايا السرطانية من تعطيل الخلايا التائية (T Cells) المسؤولة عن مهاجمة الأورام.

Quemliclustat يثبط مادة تُدعى الأدينوزين (Adenosine) والتي تساهم في إضعاف الاستجابة المناعية ضد السرطان. وقد نجح العلاج في تقليص حجم الورم لدى أوكانوا زايغر، مما أتاح لها الخضوع للجراحة في مارس 2025. وأظهر الفحص النسيجي أن جميع الخلايا السرطانية كانت ميتة، وهو ما يُعرف بـ الاستجابة النسيجية المرضية الكاملة (Complete Pathologic Response).

ويشير الدكتور دوناهيو إلى أن أكثر من 90% من المشاركين في المرحلة الأولى من التجربة، والبالغ عددهم نحو 30 مريضًا، أصبحوا مؤهلين للجراحة. ومن بين الذين خضعوا للجراحة، لم يبقَ لدى 43% منهم أي خلايا سرطانية، أو بقيت لديهم أعداد ضئيلة جدًا منها عند الفحص المجهري. ويضيف: “إذا قارنت ذلك بالعلاج الكيميائي وحده، فإن هذه النسبة لا تتجاوز 10%. في حين أننا نشهد تحسّنًا يقارب أربعة أضعاف، في أعداد المرضى الذين يُحقّقون استجابة مرضية كبيرة للعلاج”.

تجربة سريرية تبعث الأمل

كانت جينيت سولانو، أستاذة الدراسات الدينية في جامعة ولاية كاليفورنيافوليرتون، من بين المشاركين الآخرين في التجربة بعد تشخيص إصابتها بسرطان البنكرياس عام 2024. وكان أحد أطباء الأورام قد أبلغها سابقاً بتوقعات غير مشجعة، نظراً لالتفاف الورم في المرحلة الثالثة حول أوعية دموية وشرايين حيوية. إلا أنها قررت طلب رأي طبي آخر من الدكتور دوناهيو.

وقالت سولانو: “أجريت استشارة عبر الفيديو مع الدكتور دوناهيو، وبعد مراجعة الصور الشعاعية أخبرني أنه يعتقد أن الورم قد يكون قابلاً للاستئصال بصعوبة وأنني قد أكون مؤهلة للمشاركة في تجربة سريرية. لقد منحني ذلك أملاً كبيراً.”

وبحلول موعد الجراحة في مارس 2025، تقلص حجم الورم من 4.2  سنتيمترات إلى 0.33 سنتيمتر فقط، وأكد الدكتور دوناهيو أنها حققت استجابة نسيجية مرضية كبيرة للعلاج. بعدها، خضعت سولانو لعملية جراحية لاستئصال الورم، انتهت بإزالة البنكرياس بالكامل بسبب موقع الورم والأوعية الدموية المتأثرة به. ونتيجة لفقدان البنكرياس المسؤول عن إنتاج الأنسولين، أصيبت بمرض السكري.

وأوضح الدكتور دوناهيو أن الفحص المجهري أظهر بقاء عدد ضئيل جداً من الخلايا السرطانية. وقال: “إنها نتيجة استثنائية. ونحن نشهد مثل هذه النتائج بشكل متزايد مع هذا النهج العلاجي الأكثر فاعلية. وأعتقد أن توقعات حالتها المستقبلية ممتازة للغاية.”

اليوم، وبعد تخلصها من السرطان، تشجع سولانو المرضى الآخرين على التفكير في المشاركة بالتجارب السريرية. وقالت: “تشكّل التجارب السريرية جزءاً أساسياً من تطوير علاجات أفضل للمرضى. ورغم عدم وجود ضمانات، فإنني على يقين بأنها تستحق المحاولة.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى