كليات الطب

نهج جديد للطب الدقيق يجمع بين التحليل الجيني والوظيفي يساعد في التنبؤ بكيفية استجابة الورم الأرومي الدبقي للعلاج

نهج جديد للطب الدقيق يجمع بين التحليل الجيني والوظيفي يساعد في التنبؤ بكيفية استجابة الورم الأرومي الدبقي للعلاج

دراسة جديدة تكشف كيف يتجنّب ورم الدماغ القاتل العلاج؛ وتُحدِّد استراتيجية علاجية جديدة محتملة

تساعد دراسة جديدة أعدّها علماء في مركز جونسن الشامل للسرطان في جامعة كاليفورنيا، لوس إنجليس UCLA Health في تفسير سبب مقاومة الورم الأرومي الدبقي، أحد أكثر أنواع سرطان الدماغ عدوانية، للعلاج، وتُقدِّم نهجًا جديدًا يُمهِّد الطريق لاستراتيجيات علاجية أكثر تخصيصًا للمرضى المصابين بهذا الورم القاتل.

يجمع النهج، المنشور في مجلة Nature Communications، بين التحليل الجيني، الذي يفحص التكوين الجيني للورم، والتحليل الوظيفي، الذي يراقب كيفية استجابة خلايا السرطان للعلاجات. تساعد هذه الاستراتيجية المدمجة في التنبؤ بمدى فعالية استجابة الورم الأرومي الدبقي للعلاجات وتحديد طرق جديدة لاستهداف الأورام وعلاجها بشكل أكثر فعالية.

قال الدكتور ديفيد ناثانسون، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ علم الأدوية الجزيئية والطبية في كلية ديفيد جيفين للطب في جامعة كاليفورنيا، لوس إنجليس UCLA: “يعتمد العديد من علاجات السرطان على الملف الجيني لورم المريض. ومع ذلك، لا يمكن للميِّزات الجينية وحدها دائمًا التنبؤ بكيفية استجابة الورم للعلاج”. وأضاف: “تستكشف هذه الدراسة نهجًا جديدًا يتجاوز المخطط الجيني للورم، حيث نجمع البيانات الجينية مع الاختبارات الوظيفية لنرى كيف تستجيب خلايا السرطان الحية للعلاجات. يمنحنا هذا صورة أوضح بكثير عن أية علاجات ستنجح ولماذا.”

يُعرف الورم الأرومي الدبقي بصعوبة علاجه بسبب قدرته على مقاومة الموت الخلوي، وهي عملية تُعرف باسمالاستماتة، وكذلك تكيّفه السريع مع العلاجات. في حين أن الطب الدقيق الجيني التقليدي يستخدم تسلسل الحمض النووي لتحديد الطفرات الجينية في الأورام وربطها بالعلاجات المستهدفة، لا يوفر هذا النهج سوى صورة خاطفة عن الاستجابة المحتملة للورم. وغالبًا ما يكون غير كافٍ في التنبؤ بنجاح العلاج لأنه لا يأخذ في الحسبان التعقيد الجيني لأورام الدماغ أو السلوك الديناميكي للخلايا السرطانية.

لتجاوز هذا التحدي، قام ناثانسون وفريقه بدمج التحليل الوظيفي مع البيانات الجينية لفحص مقاومة الورم الأرومي الدبقي للاستماتة. لتحقيق ذلك، استخدم الفريق تقنية خاصة تُعرف باسمتحليل BH3” لفهم كيفية عمل هذا النظام في عينات الأورام المأخوذة من المرضى. باستخدام هذه الطريقة، يمكن للعلماء قياس استجابات خلايا السرطان للعلاجات التي تهدف إلى تحفيز الموت الخلوي في الوقت الفعلي.

ومن خلال هذا التحليل، اكتشف الفريق أن العلاجات القياسية مثل الإشعاع أو العلاج الكيميائي يمكن أن تغيّر كيفية عمل آليةالتدمير الذاتيفي الورم، لكن هذا التأثير يعتمد على ميزات جينية محددة، مثل جين p53 الوظيفي.

وباستخدام الأفكار المستخلصة من هذا الاختبار، قام الباحثون بإنشاء أداة تعليم آلي تُسمى “GAVA”.  تجمع هذه الأداة بين البيانات الجينية والبيانات الوظيفية للمساعدة في التنبؤ بكيفية استجابة الورم الأرومي الدبقي لمجموعة معينة من العلاجات.

في النماذج قبل السريرية، ساعدت أداة GAVA في التنبؤ بالأورام التي ستستجيب بشكل أفضل لمزيج من العلاجات القياسية للسرطان والأدوية التي تحجب بروتينات معينة. ووجدوا أن استهداف بروتين BCL-XL، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في مساعدة خلايا السرطان على تجنب الموت، يمكن أن يعزز فعالية العلاجات في حالات معينة.

ثم قام الباحثون باختبار دواء تجريبي جديد يُسمى ABBV-155، وهو مركَّب من الأجسام المضادة ومصمَّم لاستهداف بروتين BCL-XL في الأورام مع الحفاظ على الخلايا السليمة.

قال ناثانسون، الذي يعمل أيضًا باحثًا في مركز جونسن الشامل للسرطان: “وجدنا أن الجمع بين العلاجات القياسية وABBV-155 أدى بنجاح إلى تقليص حجم الورم، وهو أمر نادرًا ما نلاحظه في نماذج الورم الأرومي الدبقي ذات الصلة السريرية”. وأضاف: “النتائج مثيرة للغاية ونحن متفائلون بأن هذا النهج سيمهِّد الطريق لعلاج جديد للمرضى الذين يعانون من هذا المرض المدمِّر.”

قال الدكتور تيموثي كلوسي، أستاذ متميز في طب الأورام العصبي في كلية ديفيد جيفين للطب في جامعة كاليفورنيا، لوس إنجليس UCLA وأحد المشاركين في الدراسة: “توفر النتائج طريقًا واضحًا نحو تطوير علاجات مستهدفة ومخصصة للمرضى يمكن أن تحسِّن بشكل كبير من نتائج المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بالورم الأرومي الدبقي.” 

يعمل الباحثون الآن على اختبار هذا المزيج في تجربة سريرية لتقييم تأثيره على المرضى. المؤلف الأول للدراسة هي إليزابيث فرنانديز، طالبة دكتوراه في قسم علم الأدوية الجزيئية والطبية في UCLA. ومن بين المؤلفين الآخرين في UCLA: ويلسون ماي، كاي سونغ، نيكولاس بيلي، جيوون كيم، هينان زو، ماريسا بيوسو، بولين يونغ، كاسيدي أندراسز، ديميتري كاديه، ليندا لياو، جانغ لي، ويليام يونغ، فاوستو رودريغيز، جينغي جيسيكا لي وتوماس غريبر.

تم تمويل الدراسة جزئيًا من قبل مؤسسة Sheila and Stanford L. Kurland Family Foundation، ومؤسسة National Brain Tumor Society، ومؤسسة Uncle Kory Foundation، ومؤسسة Ziering Family Foundation، ومؤسسة The Bloomfield Foundation، ومِنَحٍ من المعاهد الوطنية للصحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى