نجاح بارز في علاج انسداد الشريان التاجي… مركز القلب بالمستشفى الأهلي يحقّق نتائج متميّزة لحالة معقّدة
نجاح بارز في علاج انسداد الشريان التاجي… مركز القلب بالمستشفى الأهلي يحقّق نتائج متميّزة لحالة معقّدة
د. عبدالرزاق الجهاني، استشاري أمراض وقسطرة القلب ورئيس مركز الأهلي للقلب في المستشفى الأهلي / قطر

يُعدّ مرض تصلّب الشرايين التاجية من أهم الأمراض التي تصيب الإنسان، وقد ازداد بشكل كبير في العصر الحديث. وتتسبّب هذه الأمراض في كثير من المشاكل الصحية مثل آلام الصدر، والذبحة الصدرية، وضعف عضلة القلب، بل وحتى الوفاة.
ونتيجةً للترسّبات في جدار الشرايين، قد تُصاب بالتضيّق، وفي بعض الحالات المتقدمة قد تصل إلى الانسداد الكامل. يبدأ الانسداد عادةً رخوًا يسهل فتحه، ولكن مع الزمن يصبح صلبًا، وفي بعض الأحيان يتراكم فيه الكالسيوم فيصبح متحجّرًا. ويُعدّ الانسداد الكلي في الشرايين التاجية، وخصوصًا المزمن (Chronic Total Occlusion, CTOs)، من أصعب حالات القلب علاجًا، إذ يمثّل انسدادًا كاملًا للشريان التاجي الذي يُغذّي القلب بالدم. ونظرًا لطول مدة الانسداد وتعقيد الحالة، فإن العلاج يتطلّب مهارات متقدّمة، وأدوات متخصّصة، وفريقًا طبيًا ذا خبرة عالية. وعند نجاح التدخّل، يستعيد ذلك الجزء من عضلة القلب تدفّق الدم فورًا، ما يُحسّن الأعراض، ويعزّز صحة القلب على المدى الطويل، ويرفع جودة الحياة. تتناول هذه المقالة حالة استثنائية تمّ علاجها في مركز القلب بالمستشفى الأهلي، حيث نجح الفريق الطبي في فتح الشريان التاجي الأيمن (RCA) المسدود بالكامل، بعد فشل محاولات سابقة في أحد المستشفيات الجامعية المشهورة في الولايات المتحدة الأميركية.
خلفية الحالة
المريض في متوسط العمر، ويتمتّع بتاريخ طبي طويل وخبرة واسعة في نظم الرعاية الصحية المتقدّمة في الولايات المتحدة. وخلال وجوده هناك، عانى من آلام في الصدر، فأجرى عدة فحوصات، كان من ضمنها قسطرة للأوعية التاجية في مستشفيات مرتبطة بجامعة هارفارد، حيث تبيّن وجود انسداد كامل في الشريان التاجي الأيمن. ورغم محاولات استغرقت عدة ساعات، لم يتمكّن الأطباء من عبور الانسداد أو علاجه نتيجة شدة الانسداد وطول مدته، واعتُبر التدخّل لعلاج الانسداد الكلي تحدّيًا تقنيًا كبيرًا، وبقي الشريان مسدودًا.
التدخّل في المستشفى الأهلي
شاءت الأقدار أن ينتقل المريض للعمل في قطر، ومن ثم توجّه إلى مركز القلب بالمستشفى الأهلي، حيث قام فريق متخصّص في القسطرة القلبية بقيادة البروفيسور الدكتور عبد الرزّاق جهّاني، استشاري أمراض وقسطرة القلب ورئيس مركز القلب في المستشفى الأهلي، بتقييم الحالة ومراجعة دقيقة لتسجيلات القسطرة السابقة في الولايات المتحدة. وبعد شرح وافٍ للمريض حول فرص نجاح التقنيات الحديثة في فتح مثل هذا الانسداد، وافق على إجراء القسطرة. وباستخدام تقنيات حديثة ومنهجية منظّمة، تمّ عبور الانسداد في الشريان التاجي الأيمن، ووُضعت دعامات بنجاح، مع إعادة تدفّق الدم خلال أقل من 35 دقيقة. وأسفر التدخّل عن:
- فتح الشريان التاجي الأيمن بنجاح.
- استعادة التدفّق الدموي الطبيعي.
- تركيب دعامات للحفاظ على الشريان في الوضع المفتوح.
يمثّل هذا النجاح مؤشرًا واضحًا على ما وصلت إليه خدمات مركز القلب بالمستشفى الأهلي، ويؤكّد أهمية الخبرة، واختيار التقنية المناسبة، وتنسيق الفريق في التدخّلات المعقّدة.
النتائج والمتابعة
أكّدت الصور بعد الإجراء نجاح فتح الشريان التاجي الأيمن، مع توسّع الدعامات الثلاث بالكامل، واستعادة تدفّق الدم بشكل ممتاز. وتعافى المريض من دون أي مضاعفات، وسُمح له بالخروج من المستشفى في اليوم التالي. كما تحسّنت حالته بشكل كبير، وعاد إلى العمل بكامل قدراته، مما أتاح له الحفاظ على مستوى جيد من النشاط البدني وممارسة الرياضة بانتظام من دون أي أعراض.

حالة الشريان بعد 8 سنوات
تمّت متابعة المريض بانتظام في عيادات مركز القلب. وبعد 8 سنوات، أُجريت قسطرة استكشافية لتقييم وضع الدعامات، فأظهرت الصور أنّها ما زالت مفتوحة بالكامل، مع تدفّق ممتاز للدم في كامل الشريان، ما يعكس دقّة العناية الطبية وفعالية العلاج واستدامة نتائجه على المدى الطويل.
الأهمية السريرية والاستنتاج
تُبرز هذه الحالة الدور الحاسم للخبرة، والتقنيات المتقدّمة، والتخطيط الدقيق في علاج انسدادات الشرايين التاجية المعقّدة. ويعكس النجاح الذي تحقّق في مركز القلب بالمستشفى الأهلي، بعد محاولات سابقة في مركز دولي مرموق خارج قطر، مستوى متقدّمًا من الكفاءة الطبية.




