Baylor St. Luke’s Medical Center… رحلة بطول 8,000 ميل نحو زراعة قلب منقذة للحياة
Baylor St. Luke’s Medical Center… رحلة بطول 8,000 ميل نحو زراعة قلب منقذة للحياة

اكتشفوا لماذا سافرت مها لمسافة 8,000 ميل من دبي إلى Baylor St. Luke’s Medical Center في هيوستن لإجراء زراعة قلب منقذة للحياة، وعادت إلى وطنها بصحة متجددة وأمل جديد.
كانت رحلة مها عبدالرحمن، القادمة من دبي، طويلة وشاقة في طريقها نحو التعافي.
فعندما أصبحت مشكلات القلب لدى الشابة البالغة من العمر 38 عاماً مهدِّدة للحياة، وتتطلب زراعة قلب، توجّهت إلى مستشفى Baylor St. Luke’s Medical Center في هيوستن، على بُعد يزيد على 8,000 ميل.
شُخِّصت مها بقصور في القلب عام 2017، كأثر جانبي كامن للعلاج الكيميائي الذي تلقته في سن الثامنة لعلاج سرطان العظام.

ومع تدهور حالتها على مرّ السنوات اللاحقة، وبصفتها مريضة مؤهلة ضمن نظام الرعاية الصحية في دولة United Arab Emirates، تولّت السفارة ترتيب سفرها إلى الخارج لتلقّي العلاج في Baylor St. Luke’s.
يُقدّم Baylor St. Luke’s رعاية معترفاً بها على المستوى الوطني. وقد نال هذا العام مجدداً تصنيف U.S. News & World Report ضمن قائمة أفضل مستشفيات الولايات المتحدة للأعوام 2025–2026، واحتل مرتبة متقدمة وطنياً في ثلاثة تخصصات، من بينها أمراض القلب وجراحة القلب والأوعية الدموية (المرتبة 25).
تدخّل برنامج الخدمات الدولية في المستشفى لدعم مها، حيث عمل كحلقة وصل بين العائلة والسفارة والمستشفى، وتولّى جمع السجلات الطبية اللازمة، وجدولة المواعيد والفحوصات، وتقديم الدعم على مدار الساعة.
استقبلت كيت عوض، منسقة شؤون المرضى الدوليين في Baylor St. Luke’s، مها ووالدتها وشقيقها وشقيقتيها في المطار في سبتمبر 2019. وبما أن أياً من أفراد العائلة لم يكن يتحدث الإنجليزية، كانت طلاقة كيت في اللغة العربية ذات فائدة كبيرة.
قالت كيت: “وصلت مها في حالة حرجة. لم تكن قادرة على المشي، وكانت شفتاها تميلان إلى الزرقة بسبب نقص الأكسيجين، وكانت شديدة الوهن ولا تكاد تقوى على الكلام”. وبسبب حالتها، رتّبت كيت إدخال مها فوراً إلى المستشفى عوضا عن المرور بالإجراءات المعتادة لتقييم زراعة القلب.
تتذكّر مها قائلة: “كنت متوترة ومرهقة. فقد استنزفت حالتي القلبية الكثير من طاقتي، وإضافة إلى ذلك كان السفر إلى مسافة طويلة أمراً مُنهكاً. لكنني شعرتُ أيضاً بالأمل، لأنني وصلت أخيراً إلى المكان الذي قد يمنحني فرصة جديدة للحياة”.
أُدرج اسم مها على قائمة انتظار زراعة قلب جديد، وقد يستغرق توفُّر القلب البديل المناسب أشهراً أو حتى سنوات. جرى تحديد عضوين محتملين للتبرع، لكن رُفِضَتَا في النهاية لأسباب سريرية. ووفقاً لجراح القلب والصدر في مستشفى بايلور سانت لوكس الدكتور غبريال لُور، استمر تدهور حالة قلب مها، ولم يكن هناك سبيل واضح لمعرفة المدة الآمنة التي يمكنها الانتظار خلالها.
وأخيراً، في 18 ديسمبر 2019، خضعت مها بنجاح لعملية زراعة القلب التي كانت في أمسّ الحاجة إليها، بقيادة الدكتور لُور وفريق زراعة الأعضاء في المستشفى.
لقد غيّرت العملية حياتها قالت مها: “قبل الزراعة، كانت حتى الأمور البسيطة مثل المشي لمسافات قصيرة أو صعود بضع درجات من السلالم تجعلني ألهث. لم أكن قادرة على مجاراة أصدقائي أو الاستمتاع بالأنشطة مع عائلتي كما كنت أتمنى”.
اليوم، عادت مها إلى دبي، وهي بصحة جيدة، وتعمل بدوام كامل. وتتابع حالتها مع فريق زراعة الأعضاء، كما تحرص كيت من فريق الخدمات الدولية على الاطمئنان عليها بانتظام.
وأضافت مها: “أشعر بقوة وحيوية أكثر مما شعرت به منذ سنوات. عاد إليّ نشاطي، وأستطيع الاستمتاع بالحياة مجددا. يمكنني المشي والسفر وقضاء الوقت مع أحبائي من دون القلق من أن يخونني قلبي. أستطيع التخطيط للمستقبل بحماس عوضا عن الخوف”.
يعكس نجاح عملية زراعة القلب لدى مها الالتزام الاستثنائي والدعم الذي يقدمه برنامج زراعة القلب في مركز بايلور سانت لوكس الطبي، حيث راقب الفريق حالتها من كثب، ونسّق الجهود بشكل متواصل، وسعى بكل جدية لتأمين أفضل فرصة تَطابُق ممكنة.
واختتمت مها قائلة: “جعل سانت لوكس العملية برمتها سهلة، وقدّم دعماً رائعاً. لم أشعر يوماً بأنني وحيدة، حتى وأنا بعيدة جداً عن وطني”.
كما أعربت عن امتنانها لبلدها، دولة الإمارات العربية المتحدة، ولقادتها على تسهيل هذا العلاج المنقذ للحياة، قائلة: “رعايتهم ودعمهم لي منحاني فرصة جديدة للحياة، وسأظل ممتنّة لهم دائماً”.



