الدكتور وديع أيوب
”لدينا أحدث حلول اضطرابات النظم القلبية.. وتقنية Farapulse Pulsed Field Ablation (PFA) system هي الأحدث عالمياً“
الدكتور وديع أيوب، رئيس قسم كهرباء القلب في مركز كليمنصو الطبي في بيروت

يقدم قسم كهرباء القلب في مركز كليمنصو الطبي في بيروت حلولاً جذرية ونهائية لاضطرابات نظم القلب، متجاوزاً الأساليب التقليدية، ليعتمد بدلاً منها على تقنيات التدخل المحدود التي تضمن دقة أعلى وفترة تعافي أسرع. فمن أنظمة الخرائط ثلاثية الأبعاد (3D Mapping) التي ترسم مساراً دقيقاً وحياً لكل نبضة قلب، وصولاً إلى تقنيات الكي بالتبريد، يواصل المركز ريادته بتبني أحدث ابتكار عالمي في هذا المجال عبر تقنية Farapulse Pulsed Field Ablation (PFA) system التي أحدثت نقلة نوعية في علاج الرجفان الأذيني بمستويات أمان فائقة ونتائج واعدة. وفي هذا اللقاء مع الدكتور وديع أيوب، رئيس قسم كهرباء القلب في مركز كليمنصو الطبي، سوف نتناول تفاصيل هذه التقنيات المتطورة وكيف يسخر المركز التكنولوجيا المتقدمة لتوفير أقصى درجات الرعاية لمرضى القلب.
ما هي أحدث الإجراءات الطبية لتصحيح اضطرابات نظم القلب وكيف تختلف عن الجراحات التقليدية للقلب؟
من أحدث الاجراءات المعتمدة حاليًا عملية الاستئصال القلبي (Cardiac Ablation) وهي إجراء طبي متطور يهدف إلى تصحيح اضطرابات نظم القلب، وهي تختلف جوهرياً عن جراحات القلب التقليدية في كونها تعتمد على مبدأ التدخل المحدود (Minimally Invasive). فبينما تتطلب الجراحات الكلاسيكية إجراء شق جراحي واسع في منطقة الصدر للوصول إلى القلب، يتم الاستئصال القلبي من دون الحاجة إلى أي فتحات جراحية علوية، بل يعتمد الأطباء على إدخال قساطر دقيقة عبر تقنية الوخز بالإبر من خلال منطقة الفخذ. من خلال هذا المدخل الصغير، يتم توجيه الأدوات الطبية للوصول إلى مناطق محددة داخل القلب تسبب تسارع النبض أو الخفقان غير المنتظم، حيث يتم التعامل مع هذه البؤر بدقة عالية لضبط إيقاع القلب وإعادته لحالته الطبيعية.
يكمن الفرق الجوهري الذي يميز هذه العملية عن عمليات القلب المفتوح في انعدام وجود أي شقوق جراحية نهائياً، مما يجعلها وسيلة آمنة وفعالة تعفي المريض من تعقيدات الجراحة التقليدية وفترات النقاهة الطويلة.

ما هي الحالات المرضية التي تستدعي اللجوء إلى هذه التقنية تحديداً؟
تُستخدم تقنية الاستئصال القلبي لعلاج مجموعة واسعة من اضطرابات نظم القلب، وتحديداً حالات تسارع دقات القلب التي قد تنشأ إما في الأذينين (الجزء العلوي من القلب) أو البطينين (الجزء السفلي). تكمن أهمية هذا التدخل في أن هذه الاضطرابات قد تشكل خطراً حقيقياً على حياة المريض، أو تؤدي مع مرور الوقت إلى ضعف شديد في عضلة القلب ومضاعفات صحية أخرى تؤثر على جودة الحياة. تعتمد آلية العلاج على إجراء “مسح كهربائي” شامل ودقيق لغرف القلب، حيث يتم إدخال أسلاك رفيعة (قسطرة) إلى الداخل لرسم خريطة للنشاط الكهربائي وتحديد البؤرة المسؤولة عن الخلل بدقة متناهية. وبمجرد تحديد مصدر المشكلة، سواء كان في القسم العلوي أو السفلي من القلب، يتم التعامل معه مباشرةً لإنهاء حالة الخفقان السريع، ما يضمن توقف الأعراض وحماية المريض من المضاعفات المستقبلية الناتجة عن عدم انتظام النبض.
تتفاوت المدة الزمنية التي تستغرقها عملية الاستئصال القلبي (Cardiac Ablation) بناءً على نوع الاضطراب وحالة المريض؛ ففي بعض الحالات البسيطة، يمكن للمريض مغادرة المستشفى في غضون ثماني ساعات فقط من انتهاء الإجراء. أما في الحالات التي تتطلب تخديراً عاماً، فيبقى المريض تحت المراقبة الطبية الدقيقة حتى اليوم التالي، حيث يُجرى له صورة صوتية للقلبومتابعة مستمرة للتأكد من استقرار حالته وعدم حدوث أي مضاعفات، وضمان نجاح العلاج بشكل كامل.
أما في ما يخص مرحلة التعافي، فيشعر المرضى بتحسن ملموس وفوري في جودة حياتهم بعد التخلص من مشاكل الخفقان والتسارع. وبشكل عام، يحتاج المريض إلى يومين أو ثلاثة أيام فقط للعودة لممارسة أنشطته اليومية الخفيفة، بينما يستعيد قدرته الكاملة على ممارسة حياته الطبيعية تماماً وبشكل تدريجي خلال فترة تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين من تاريخ العملية.
يتميز مركز كليمنصو الطبي بتوفر تقنيات حديثة؛ ما هي أحدث الأساليب المستخدمة حالياً لمعالجة هذه الحالات المرضية؟
يضم مركز كليمنصو الطبي في بيروت منظومة متكاملة من التقنيات التي تجمع بين الخبرات الراسخة وأحدث الابتكارات العالمية في علاج اضطرابات نظم القلب. كما يواكب المركز الثورة التكنولوجية في هذا المجال من خلال اعتماد تقنية (Farapulse Ablation) التي بدأنا بها منذ نحو عام؛ وهي تعد أحدث تقنية عالمية في علاج الرجفان الأذيني، حيث تعتمد على نبضات كهربائية انتقائية تستهدف الخلايا المصابة فقط من دون التأثير على الأنسجة السليمة المجاورة، ما يقدم نتائج واعدة جداً ومعدلات أمان غير مسبوقة.
ومن أبرز الوسائل أيضاً تقنية الكي بالترددات الراديوية (Radiofrequency)، وهي تقنية تعتمد على الطاقة الحرارية. وما يميز العمل بها اليوم مقارنة بالعقود الماضية هو دمجها بنظام الخرائط ثلاثية الأبعاد (3D Mapping) حيث يتيح هذا النظام للأطباء رسم صورة رقمية دقيقة للقلب، ما يساعد في تحديد موقع الخلل بدقة متناهية وتلاشي الأعراض الجانبية التي كانت محتملة في السابق قبل توافر هذه الدقة التصويرية.
إلى جانب ذلك، يوفر المركز تقنية الاستئصال بالتبريد (Cryoablation) والتي تُستخدم خصيصاً لعلاج حالات مثل الرجفان الأذيني عبر تجميد الأنسجة المسببة للاضطراب.
كيف يتكامل قسم كهرباء القلب مع قسم الأشعة لضمان تشخيص أدق قبل الدخول إلى غرفة العمليات؟
يعمل قسم كهرباء القلب في مركز كليمنصو الطبي بتناغم وثيق مع قسم الأشعة لضمان أعلى مستويات الدقة التشخيصية قبل البدء في أي إجراء علاجي. هذا التعاون يتيح للأطباء تحديد طبيعة المشاكل العضوية في عضلة القلب، مثل وجود مناطق متليفة (Fibrosis)، أو أنسجة ميتة، أو أي تغيرات غير طبيعية في نمو العضلة، وهو ما يساعد بشكل كبير في تشخيص الحالات المرتبطة باضطرابات الانقباض في القسم السفلي من القلب، وتحديد نقطة الخلل بدقة لعلاجها في وقت أسرع. وتلعب تقنيات التصوير المتقدمة، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، والأشعة المقطعية (CT Scan)، وصورة صوتية للقلب (Echo)، دوراً محورياً في رسم الخريطة التشريحية لقلب المريض. فهذه الصور توضح كيفية تقسيم غرف القلب وتكشف عن المناطق غير السليمة بدقة متناهية، مما يمنح الفريق الطبي تصوراً كاملاً حول كيفية التعامل مع الحالة قبل الدخول إلى غرفة العمليات.
ويكتمل هذا التوافق بدمج نتائج الفحوصات الإشعاعية مع التقنيات ثلاثية الأبعاد (Incorporation) أثناء عملية الاستئصال، حيث يتم دمج الصور المقطعية مع الخرائط الكهربائية الحية للقلب.
هذا التكامل التقني يضمن وصول الطبيب إلى الهدف مباشرةً، ما يقلل من وقت العملية ويزيد من معدلات الأمان، ويؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة للمريض.



