كليات الطب

باحثو جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) يُطوّرون علاجًا مناعيًا “جاهزًا للاستخدام” لسرطان البنكرياس

باحثو جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) يُطوّرون علاجًا مناعيًاجاهزًا للاستخداملسرطان البنكرياس

يُعدّ سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان فتكًا، لأنه لا يظهر في التشخيص السريري للمرضى إلا بعد أن يكون قد انتشر بالفعل. ويكون المؤشر في الحالات المنتقلة سيئًا للغاية، وغالبًا ما يُقاس متوسط البقاء على قيد الحياة بالأشهر لا بالسنوات.

لكن الآن بات ممكنًا تخطّي هذه العقبة، بعدما نجح باحثو جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) في تطوير علاج مناعي سوف يقدّم أملًا جديدًا في الشفاء من مرض لطالما قاوم التقدّم العلاجي لعقود. ففي دراسة نُشرت حديثًا، يشرح الفريق كيف يستطيع هذا العلاج، المعروف بعلاج خلايا CAR-NKT، تحديد أورام البنكرياس وتدميرها حتى بعد انتقالها إلى أعضاء أخرى.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة ليلي يانغ، أستاذة علم الأحياء الدقيقة والمناعة والوراثة الجزيئية وعضو مركز إيلي وإديث للتجديد الطبي وأبحاث الخلايا الجذعية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس: “إن تطوير علاج يستهدف الورم الأولي وانتقالاته في الدراسات ما قبل السريريةويكون جاهزًا للاستخدام الفورييمثّل تحولًا جذريًا في طريقة علاج هذا المرض”.

فالعلاج الجديد يعتمد على خلايا مناعية مُهندَسة يمكن إنتاجها بكميات كبيرة من الخلايا الجذعية الدموية المتبرَّع بها وتخزينها جاهزة للاستخدام. والمهم في هذه الطريقة أنها تتيح خيارًا علاجيًا فوريًا بتكلفة تقارب الـ 5,000 دولار أميركي للجرعة الواحدة، وهو أقل تكلفة بكثير من العلاجات الخلوية الحالية، التي قد تتطلب أيضًا أسابيع من التصنيع، وهذا وقت لا يملكه العديد من المرضى.

إختراق حصن السرطان

تُنشئ أورام البنكرياس حاجزًا واقيًا من الأنسجة وخلايا مناعية مثبِّطة تمنع العلاجات من الوصول إلى السرطان للقضاء عليه. كما تغيّر هذه الأورام باستمرار علاماتها الجزيئية فتصبح عصيّة على الاكتشاف. وللتغلّب على هذه العقبة، استغل فريق يانغ نوعًا نادرًا وقويًا من الخلايا المناعية يُعرف باسم الخلايا التائية القاتلة الطبيعية غير المتغيّرة (NKT). وعند تزويد هذه الخلايا بمستقبلات مستضدات خيمرية (CAR) يستهدف بروتين الميسوثيلين الموجود على خلايا سرطان البنكرياس، فتكتسب القدرة على مهاجمة الأورام عبر آليات متعددة في الوقت نفسه.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور يانرايد (تشارلي) لي: “عندما يحاول السرطان التهرّب من مسار هجومي واحد عبر تغيير بصمته الجزيئية، يهاجمه علاجنا من زوايا أخرى متعددة في آن واحد. عندها لا يستطيع الورم التكيّف بالسرعة الكافية”.

الوصول إلى الأورام أينما انتشرت

يُعدّ وصول الخلايا المناعية إلى انتقالات سرطان البنكرياس في الرئتين والكبد تحديًا كبيرًا، إذ غالبًا ما تعجز خلايا CAR-T التقليدية عن اختراق الحواجز النسيجية الكثيفة. لكن فريق UCLA اختبر علاج تلك الخلايا باستخدام نماذج متقدمة ما قبل سريرية صُمّمت لمحاكاة الظروف القاسية لسرطان البنكرياس لدى البشر، واضعين معيارًا أعلى للنجاح مقارنة بالاختبارات التقليدية.

وأشار الدكتور كايوس رادو، أستاذ علم الأدوية الجزيئية والطبية ومدير التصوير الجزيئي للسرطان وتقنيات النانو والعلاج التشخيصي في مركز جونسن الشامل للسرطان بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس UCLA، إلى أن نجاح العلاج عبر نماذج معقّدة لسرطان البنكرياس وانتقالاته الكبديةمُشجِّع بالفعل”.

وفي هذه الاختبارات الصارمة، أظهرت خلايا CAR-NKT قدرة لافتة على تحديد مواقع الأورام.

وقال لي: “تمتلك هذه الخلايا أنظمة تحديد مواقع جزيئية توجّهها مباشرة إلى أماكن الورم. فهي تبحث بنشاط عن السرطان وتتسلّل إليه أينما كان”.

ومن خلال نماذج مختلفة لسرطان البنكرياس لدى فئران، تبيّن أن العلاج أبطأ نمو الأورام باستمرار وأطال البقاء على قيد الحياة. كما تمكّنت الخلايا العلاجية من مقاومة الإرهاق وبقيت فعّالة داخل بيئة الورم القاسية، متجاوزة سببًا شائعًا لفشل العلاجات.

هندسة إتاحة عالمية

العلاج الجديد يتخطى أيضًا عوائق رئيسية حدّت من الوصول إلى العلاجات الخلوية ومنها: الوقت وتعقيد التصنيع والتكلفة.

ومعلوم أن العلاجات المناعية الخلوية الحالية تتطلب عملية تمتد لأسابيع لاستخراج خلايا المريض المناعية وتعديلها وراثيًا ثم إعادتها إليه. وبالنسبة إلى مرضى سرطان البنكرياس المتقدم، قد يكون تأخير العلاج لعدة أسابيع أمرًا مدمِّرًا.

أمّا فريق يانغ فيتّبع نهجًا مختلفًا؛ إذ إن خلايا NKT متوافقة مع أي جهاز مناعي من دون التسبّب بتفاعلات خطيرة، ما يسمح بإنتاجها بكميات كبيرة من خلايا جذعية دموية متبرَّع بها. ويمكن لمتبرّع واحد توفير خلايا تكفي لآلاف العلاجات.

منتج واحد لمكافحة عدة سرطانات

نظرًا إلى أن العلاج يستهدف بروتين الميسوثيلينالمُعبَّر عنه أيضًا بكثرة في سرطانات الثدي والمبيض والرئةفقد يكون بالإمكان استخدام الخلايا نفسها لعلاج أنواع متعددة من السرطان. وقد أثبت الفريق بالفعل فعالية العلاج ضد سرطان الثدي الثلاثي السلبي وسرطان المبيض في دراسات ما قبل سريرية منفصلة.

وقال لي: “نتلقى يوميًا تقريبًا إستفسارات من أشخاص يريدون معرفة ما إذا كان علاجنا الخلوي الجديد يمكن أن يساعد أحبّاءهم. وإن تلبية هذه الحاجة الطبية المُلحة هي ما يدفعنا لمزيد من العمل”.

ومع اكتمال جميع الدراسات ما قبل السريرية، يستعد الفريق لتقديم طلبات إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية لبدء التجارب السريرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى