أمراض وعلاجات

سرطان الثدي

سرطان الثدي

إذكاء الوعي المجتمعي بداية الطريق نحو مكافحة المرض

إرتفعت أعداد الناجيات من سرطان الثدي في السّنوات الأخيرة والسبب هو زيادة الإقبال على إجراءات الكشف المبكر التي أسهمت في اكتشاف الكثير من السرطانات وهي في طور نشأتها الأمر الذي يعطي العلاج فعالية أكبر، في وقت تشهد فيه علاجات السرطان عموماً وسرطان الثدي خصوصاً طفرة نوعية وتطور ملحوظ ما أدى إلى ارتفاع متوسط العمر وتحسّن معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير.

لكن ذلك لا يمنع حقيقة أن سرطان الثدي لا يزال الأكثر فتكاً في حياة النساء؛ لذلك، إن إذكاء الوعي في المجتمعات من أهم الإستراتيجيات التي تعمل عليها منظمة الصحة العالمية لأن هذه الخطوة هي السبيل للوقاية والكشف المبكر وبالتالي حصول المريضة على التشخيص والعلاج المناسبين.

كيف يحدث؟

يحدث سرطان الثدي عندما تتضاعف أنسجته وتنمو خارج نطاق السيطرة، وينتشر عندما تدخل الخلايا السرطانية إلى الدم أو الجهاز الليمفاوي ثم تنتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم. معظم أورام الثدي حميدة وليست سرطانية.

يتميّز سرطان الثدي عن غيره من السرطانات بأنه يعطي بعض العلامات ويمكن اكتشافه بالفحص المبكر مثل الفحص الذاتي للثدي أو تصوير الماموغرافي والـUltrasound، وهنا تكمن أهمية الفحص المبكر لاكتشاف هذه الحالات.

أما في الحالات الأخرى التي لا نرى فيها هذه العلامات، فيمكن عن طريق الفحص الدوري المبكر اكتشاف المرض في بداياته، وبالتالي يكون العلاج أسهل.

عوامل الخطورة

هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي كالتدخين والحمل المتأخر والتعرض للأشعة بمعدلات مرتفعة وغير ذلك. كما تزيد السمنة من خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء بعد انقطاع الطمث. وعلى العكس من ذلك، يرتبط النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة.

العامل الوراثي بوجود الطفرة الجينية المسؤولة عن سرطان الثدي (BRCA1 -BRCA2)  يعتبر  من أهم العوامل المسبّبة للمرض وأكثرها انتشاراً. فقد أثبتت الدراسات أن الإستعداد الوراثي يُنذر بإصابة العديد من النساء من العائلة نفسها، من أقارب من الدرجة الأولى أو الثانية، بسرطان الثدي و/أو المبيض. يزداد الشك عندما تتطور هذه الأمراض مبكراً.

مع ذلك، فإنه من الصعب الوقاية من معظم سرطانات الثدي؛ لذلك يشدد الأطباء على ضرورة المتابعة المنتظمة وإجراء فحوصات الكشف المبكر بانتظام.

أنسجة الثدي الكثيفة من ضمن العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة، حيث أن النساء اللواتي لديهن كثافة ثدي عالية يكنّ 4-5 مرات أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي من النساء اللواتي لديهن كثافة ثدي منخفضة؛ ويتم تحديد كثافة الثدي من خلال تصوير اﻟﺜﺪي ﺑﺎﻷﺷﻌﺔ وليس عن طريق الجس.

أنواع

هناك العديد من أنواع سرطان الثدي المختلفة، حيث يتم تحديد النوع حسب نوع الخلايا المصابة في الثدي، وبشكل عام هي ليست مهددة للحياة؛ لكن يجب فحص أي تكتل أو تغيير في الثدي من قِبل أخصائي الرعاية الصحية لمعرفة ما إذا كان حميداً أو خبيثاً وما إذا كان قد يؤثر على خطر الإصابة بالسرطان في المستقبل.

تتطور سرطانات الثدي من خلايا في الغدة الثديية. في أغلب الأحيان، تنتمي الخلايا المصابة إلى قنوات الحليب التي تجمع الحليب أو إلى الفصيصات حيث يتم إنتاج الحليب. وهناك أيضاً سرطانات الأقنية أو السرطانات الفصيصية.

يوجد أنواع أخرى من سرطان الثدي لكنها نادرة جداً مثل السرطانات النخاعية أو الحليمية أو حتى الأنبوبية.

مع بقاء الخلايا السرطانية محصورة في قناة الحليب أو الفصيص، فهذا يعني أن السرطان في موقعه؛ أما عندما تبدأ الخلايا السرطانية في غزو الأنسجة المحيطة، يصبح السرطان غازياً أو عدوانياً ومن الممكن أن ينتقل إلى خارج الثدي في حال التأخر في التشخيص.

العلاج

تحديد العلاج يختلف بناءً على عوامل عدة منها نوع الورم وحجمه وموقعه في الثدي وخصائص الخلايا السرطانية وأيضاً حالة العقد الليمفاوية وما إذا كان منتشراً خارج الثدي وغيرها.

وعليه، يتفاوت العلاج بين العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي أو العلاج الجراحي، فيتم استخدام إحدى هذه الطرق أو أكثر من طريقة معاً، بحسب ما يناسب كل حالة على حدة.

هناك أنواع عدة من العلاج الكيميائي، تتراوح أعراضه الجانبية ما بين الخمول أو الغثيان أو فقدان الشهية أو حرارة في اليدين والقدمين، بالإضافة إلى الأمور الشائعة مثل تساقط الشعر وغيرها من الأعراض الأخرى.

أما الإستئصال، فليس كل الحالات تُعامل بالطريقة ذاتها حيث يختلف الإستئصال باختلاف عوامل المرض. بعض الحالات تستدعي استئصال الورم فقط، أو استئصال الغدة فقط وإبقاء الجلد والحلمة، أو استئصال الغدة والحلمة وإبقاء الجلد فقط؛ والنوع الأخير هو الإستئصال الكامل وذلك لا يعني الإستغناء عن العلاج الكيميائي.

لا بد من التأكيد أن الفحص المبكر واكتشاف المرض مبكراً من أهم العوامل المؤثرة في نجاح العلاج.

للناجيات والمصابات… كيف تقلّلن من تطور سرطان الثدي؟

للناجيات من سرطان الثدي وكذلك المصابات به ويتلقّين العلاج اللازم، فإن اتباع نمط حياة صحي من حيث الغذاء والنشاط البدني يقلّل من احتمالية تطور السرطان ومن حدوث انتكاسة جديدة بعد الشفاء وذلك وفق ما توصلت إليه الدراسات.

تعتبر التغذية الجيدة من العناصر المساعِدة للشفاء من سرطان الثدي، حيث تحتاج المريضات أثناء العلاج إلى اتباع نظام غذائي صحي لمساعدة الجسم على مكافحة الورم الخبيث والتخفيف من الآثار الجانبية الناتجة عن العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.

النظام الغذائي الصحي لمريضة سرطان الثدي له تأثير كبير، إذ إن غالبية الأبحاث حول الصلة المحتملة بين النظام الغذائي وخطر الإصابة بسرطان الثدي المتكرر قد ركزت على عادات غذائية واسعة بدلاً من أطعمة معينة.

هناك بعض العناصر الغذائية التي يجب إضافتها إلى النظام الغذائي لمحاربة سرطان الثدي وهي الألياف ومنتجات الصويا (البروتين) والدهون الصحية.

صحيح أنه لا يوجد طعام محدّد لتجنب الإصابة بسرطان الثدي أو حدوث انتكاسة جديدة، ولكن من الممكن الوقاية من السرطان من خلال:

  • الإكثار من تناول الخضار والفواكه والحبوب الكاملة.
  • تقليل تناول الدهون إلى أقل 30% من إجمالي السعرات الحرارية.
  • تجنب الأطعمة المدخنة.
  • خسارة الوزن الزائد والوصول إلى وزن صحي.

الأطعمة التي يجب تجنبها عند الإصابة بسرطان الثدي فهي الوجبات الحارة والحمضية، كما يجب تجنب الأطعمة النيئة أو غير المطهية جيدًا لأنها تزيد من خطر الإصابة بالعدوى، وتجنب تناول الكربوهيدرات المصنعة والمكررة وتقليل استهلاك السكر.

على صعيد النشاط البدني لمريضة سرطان الثدي، فقد أثبتت الأبحاث في هذا المجال إلى أن زيادة الوزن أو السمنة تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي المتكرر. فهناك علاقة بين الحفاظ على مؤشر كتلة الجسم الصحي، قبل الإصابة وبعدها، والبقاء على قيد الحياة من سرطان الثدي.

وعليه، فإن الإمتناع عن التدخين وممارسة الرياضة والحفاظ على الوزن الصحي وتناول الأطعمة الصحية خطوات مهمة على المرأة اتّباعها لإبعاد شبح السرطان.

الدعم النفسي

أولى الخطوات الصحيحة في رحلة العلاج المتعبة

سرطان الثدي يجعل المرأة تعيش في حالة نفسية سيئة للغاية والسبب هو رمزية الثدي وأهميته بالنسبة لأنوثتها وصورتها الجسدية، فتشعر باختلال في توازنها النفسي وذلك بعيداً عن طبيعة السرطان ومتاعبه.

تعيش المريضة حالة من الصراع النفسي بداخلها، فتكون المرحلة الأولى إنكار الواقع وعدم تقبّلها فكرة أنها مصابة بسرطان الثدي، فينتابها نوبات من الغضب والخوف مما ينتظرها لتدخل بعدها في دوّامة الحزن والتوتر الشديدين الّلذين يؤدّيان الوصول إلى رحلة الكآبة لتصل في نهاية المطاف إلى التعايش مع الواقع.

تشعر مريضة سرطان الثدي بحالة من الضيق العاطفي الشديد وهي من أكثر مشاكل الصحة العقلية شيوعاً بين مريضات سرطان الثدي، حيث تعاني من اضطراب عاطفي كبير يؤثر بشكل واضح على أمور حياتها اليومية.

الإكتئاب من أبرز الحالات النفسية التي يمكن أن تصيب المريضة، بحيث تسيطر عليها الأفكار السلبية واليأس من المستقبل وانعدام القيمة وانخفاض التركيز وتجنّب التواصل مع الآخرين.

يمكن أن تعاني بعض المريضات من اضطراب ما بعد الصدمة وهو حالة تؤثر على الأفراد الذين عانوا من حدث صادم تعرّضوا فيه للأذى الجسدي أو التهديد النفسي الهائل، ويشمل مرضى السرطان الذين يعانون أيضاً من مسائل تتعلق بسلامتهم وموتهم. ومن أعراضه استرجاع اللحظة وظهور ذكريات مؤلمة مكثفة عن التشخيص ومراحل العلاج وغيرها، والإبتعاد عن الأماكن أو الأشخاص الذين يذكّرون المريضة بالتجربة الصادمة للتشخيص.

بشكل عام، يمكن لمريضة سرطان الثدي أن تعاني من انخفاض في الأداء والنشاط الوظيفي والأنشطة اليومية، ضعف التركيز، ضعف الذاكرة، تغير الحياة الجنسية، وما شابه ذلك، حسب مراحل العلاج الذي تخضع له، وبالتالي قد تصاب بعض مريضات سرطان الثدي بفقدان اليقين، وعدم استقرار الوضع العاطفي.

ما الحل؟

إن الإهتمام بالناحية النفسية لمريضة السرطان عموماً من أهم خطوات العلاج، حيث يساعد العلاج النفسي في علاج سرطان الثدي، نظراً لوجود علاقة وثيقة بين الحالة الذهنية والجهاز المناعي للإنسان.

كما يمكن لدعم الأسرة أن يحسّن النتيجة العامة للحالة. لذلك من المهم معالجة أي مخاوف حول الحالة النفسية للمريضة، حيث أن تحدّث المريض بشكل عام مع شخص يحبه أو يثق به يعد مفيداً لكثير من مرضى السرطان، ومن المفيد أيضاً أن يفهم كل من الأسرة والأصدقاء المزيد عن حالة المريض وعن الدور الذي يمكنهم القيام به لدعمه.

وإن لم يكن هذا متاحاً، يجب أن توفر المستشفى إستشاري متخصص ليتحدث مع المريضة؛ وبالنسبة للحالات المعقّدة أو التي تكون في مراحلها الأخيرة يتزايد القلق والإكتئاب، وهنا يجب على الأسرة أن تسعى للحصول على تقييم للحالة والعلاج إذا لزم الأمر، لتقديم الرعاية للمريض بكل محبة وعطاء، وتنسيق دور كل فرد من أفراد الأسرة مع تحديد متى سيقدم المساعدة لها.

بشكل عام هناك ارتباط بين الجهاز المناعي للإنسان وبين حالته الذهنية، وإذا كان المريض في غاية القلق والإكتئاب، يمكن أن يتأثر جهازه المناعي بشكل سلبي وبالتالي يصبح أقل فعالية في الإستجابة الإيجابية للعلاج والعكس صحيح، كما يمكن أن يؤثر بشكل سلبي في الحافز لدى المريضة للحصول على المساعدة الملائمة، ولذلك يجب على العائلة والأصدقاء فهم مستوى الدعم الذي هم بحاجة لتقديمه واللجوء إلى تقييم الطبيب المختص عند الشك بأن المريضة مصابة بالإكتئاب.

فقد أظهرت البحوث والدراسات أن مريضات سرطان الثدي اللاتي تتلقين دعماً من أفراد عائلاتهن هن أقل عرضة للتوتر ويظهرن نتائج أفضل عند العلاج، حيث يمكن لهذا الدعم أن يزيد من تأقلم المريضة مع حالتها الصحية ويعزّز السلوك الإيجابي لديها.

كيفية التعامل مع مريضة سرطان الثدي

لعل أكثر ما يؤلم المريضة نفسياً هو إحساسها بالشفقة من المحيطين، بل يجب التعامل معها بشكل طبيعي وتقديم الدعم لها لاستكمال العلاج الذي هو الحل الأمثل.

بالدرجة الأولى يجب على الأسرة والأصدقاء والشريك مساعدة مريضة سرطان الثدي على استكمال حياتها بالشكل الطبيعي قدر المستطاع وعدم إعطائها أي شعور بأنها مريضة وعليها البقاء في الفراش أو المنزل.

من الضروري كذلك بث الطاقة الإيجابية في نفس مريضة سرطان الثدي من خلال الحديث عن ناجيات واجهن المرض وتغلّبن عليه، ومن الأفضل الإستعانة بإحدى المريضات السابقات للإستفادة من تجربتها في منح المريضة الطاقة الإيجابية والأمل لمواصلة رحلة العلاج ومكافحة السرطان.

يجب تحفيز مريضة سرطان الثدي على الإنشغال بتربية أولادها ومساعدتهم في المذاكرة على نفس النمط التي اعتادت عليه من قبل قدر الإمكان.

على البيئة المحيطة والمسانِدة للمريضة خلق جو ترفيهي من خلال الخروج للتنزه وتناول الطعام المحدد لها في الخارج وتشجيعها على الجلوس مع الأصدقاء المحببين لها أو السفر معهم قدر الإمكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى