مستشفيات

جائزة المستشفى الأهلي لروّاد الطب العرب

جائزة المستشفى الأهلي لروّاد الطب العرب

ريادة تحتفي بالعلمورسالة تتجاوز حدود المهنة

في مشهد يلتقي فيه العلم بالإنسانية، وتتكامل فيه رؤية صحية مع رسالة حضارية، أطلق المستشفى الأهلي في الدوحة «جائزة المستشفى الأهلي لروّاد الطب العرب» ليؤسّس تقليداً عربياً فريداً يحتفي بالعقول الطبية التي شكّلت فارقاً في حياة البشر. الجائزة ليست مجرّد وسام تقدير، بل هي منصة تُعيد الاعتبار إلى الطبيب العربي بوصفه مُبتكراً، وباحثاً، ومصلحاً اجتماعياً يترك أثراً عابراً للحدود.

منذ انطلاقتها في ديسمبر 2022، حملت الجائزة رؤية مؤسسية واضحة: تكريم الإنجاز المعرفي، دعم البحث العلمي، وترسيخ ثقافة الامتنان لمَن جعلوا من الطب رسالة أبدية. وقد أولت إدارة المستشفى اهتماماً بالغاً ببناء لجنة مستقلة تتسم بالحياد والشفافية والمهنية، تعمل وفق مرجعية دقيقة ومحددة تم تحديثها عام 2023 لتواكب التطوّر التشريعي والصحي في الدولة، وتضمن أعلى درجات النزاهة في اختيار الفائزين.

ولأن المستشفى الأهلي إحتفل آنذاك بمرور عشرين عاماً على تأسيسه، جاءت هذه المبادرة لتعكس جزءاً من إرثه المؤسسي؛ مؤسسة صحية وضعت المريض في قلب أولوياتها، وعرفت كيف تحوّل نجاحها الطبي إلى دور معرفي وثقافي يرفع مكانة الطب العربي في المحافل الدولية.

إطار تنظيمي يضاهي كبرى الجوائز العالمية

تتمتع لجنة الجائزة بسلطة تنفيذية مستقلة في قراراتها، ويُعيَّن أعضاؤها من أصحاب الكفاءة والخبرة من مختلف المكوّنات الطبية والإدارية في المستشفى. وتشمل مرجعيتها آليات الترشح، معايير الاختيار، منهجية اتخاذ القرار، والأُطر الزمنية لاجتماعاتها. وتلتزم اللجنة بإجراءات سرية صارمة، وتستند في عملها إلى نظام توثيقي متين يمنع تضارب المصالح ويضمن أعلى مستوى من المهنية. بهذا الإطار، تبرز الجائزة كأول مبادرة في الشرق الاوسط في القطاع الخاص تُمنح لطبيب عربي كرّس عقوداً من حياته لممارسة الطب وإثراء المعرفة الإنسانية عبر البحث والابتكار. وهي بذلك تُعيد الاعتبار لإرث الطبيبة والطبيب العربي، وتترجم عملياً من وحي القرآن الكريم: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً”.

البداية: النسخة الأولى 2024… وتكريم اسم لا يشبه إلا نفسه

في أمسية مهيبة بتاريخ 28 نوفمبر 2024، وسط حضور نوعي من قادة القطاع الصحي والسفراء والشخصيات المؤثرة، أعلن المستشفى الأهلي عن منح النسخة الأولى من الجائزة للبروفيسور السير مجدي يعقوب، أيقونة الطب العربي وأحد أهم جراحي القلب في العالم. جاء التكريم في الذكرى العشرين لتأسيس المستشفى، ليعكس رمزية عميقة بين مسيرة مؤسسة صحية تصنع بصمتها في قطر، ومسيرة عالم كرّس حياته لإنقاذ الأرواح. وقف  السير يعقوب أمام الحضور معبّراً عن فخره بالجائزة، قائلاً إنها «تكريم للأطباء كافة»، مشيداً بالمستشفى الأهلي الذي اعتبره نموذجاً للرعاية الصحية المتقدمة والبحث العلمي. وبرؤيته التي تجمع بين التواضع والعظمة، شدّد على أن الطب هو «خدمة للمجتمع»، وأن الإبداع الطبي لا يكتمل من دون تبادل المعرفة والأبحاث، وهو ما يجسده في عمله الممتد بين بريطانيا ومصر وإفريقيا.

لماذا السير يعقوب؟ رؤية  اللجنةوصوت الإنسان

أوضح الدكتور الفاضل الملك، رئيس لجنة الجائزة، أن اختيار البروفيسور السير  يعقوب لم يكن خياراً عاطفياً، بل قراراً مؤسسياً يستند إلى تاريخ من الإسهامات العميقة في جراحة القلب، وتأسيس مراكز طبية رائدة، وإضافة آلاف الأبحاث التي أثرت المكتبة الطبية العالمية. كما أشار إلى بصماته الإنسانية، خصوصاً عمله التطوعي مع المرضى الأكثر احتياجاً، ومشاريعه البحثية الطموحة المرتبطة بالخلايا الجذعية وهندسة الأنسجة. بهذا المعنى، تجسّد الجائزة رؤيتها الحقيقية: تكريم الطبيب الذي يتقاطع فيه العلم مع الضمير.

أصوات من قلب المستشفى: القيادة تروي فلسفة الجائزة

السيد خالد العمادي، الرئيس التنفيذي للمستشفى الأهلي والمجموعه للرعاية الطبية: ”الجائزة رسالة عبر الأجيال

في كلمة عكست رؤية استراتيجية ناضجة، أكد السيد خالد العمادي أن إطلاق الجائزة يمثّل امتداداً لرحلة المستشفى الأهلي التي بدأت منذ عشرين عاماً، مشدداً على أن اختيار السير يعقوب يجسد رسالة المستشفى في تقدير الأطباء الذين أحدثوا فرقاً في العالم. وقال العمادي إن «أبحاث السير يعقوب وإنجازاته العالمية تملأ اليوم القاعات الأكاديمية في أرقى الجامعات، وهو ما يعكس قيمة أن يكون التكريم العربي بحجم الإنجاز العربي». وأضاف أن الجائزة تتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي ترى في القطاع الصحي محوراً للتنمية والابتكار. كما اعتبر أن الجائزة ليست مجرد تكريم بل دعوة للأجيال الجديدة من طلاب الطب كي يدركوا أن مهنتهم تحمل رسالة أكبر من حدود المستشفى.

السيد جمال حمّاد،  نائب الرئيس التنفيذي: ”أطباؤنا هم مصدر الإلهام

في لحظة لافتة خلال الحفل، تحدث السيد جمال حمّاد عن الجانب الإنساني للجائزة، قائلاً إن المستشفى شاهد خلال عشرين عاماً على «عشرات آلاف الحالات التي أنقذها أطباؤه»، وإن هذه اللحظات  بما تحمله من إنسانية ومعرفة ووفاء كانت مصدر الإلهام لإطلاق الجائزة. وأضاف: “هذه الجائزة ليست تكريماً لفرد، بل اعترافاً بنخبة من الأطباء جعلوا من المعرفة والتضحية أسلوب حياة.” بذلك، وضع حمّاد الجائزة في سياقها الصحيح: هي احتفاء بروح الطب قبل أشخاصه.

الدكتور عبد العظيم حسين، المدير الطبي:  تكريم العلماءوتشجيع الشباب

من جانبه، أكد الدكتور عبد العظيم حسين أن الجائزة في السنوات المقبلة ستعتمد نظام الترشيحات، وستركز على تكريم العلماء العرب الذين تركوا بصمات نوعية في تخصصاتهم. كما شدد على دور الجائزة في «تشجيع الجيل الشاب على الإبداع والابتكار»، مشيراً إلى أن الطب العربي يحمل إمكانات هائلة تحتاج إلى مبادرات تدعمها وتحتضنها.

الدكتور الفاضل الملك، رئيس لجنة الجائزة، قدّم بزاوية هادئة وعميقة البعد الفكري للجائزة؛ فهو يرى في البروفيسور  السيرمجدي يعقوب تجسيدًا حيًّا لفلسفتها: طبيب يزاوج بين الريادة العلمية والبصمة الإنسانية. لا يتوقف تقديره لمسيرة السير يعقوب عند أرقام الأبحاث أو حجم البرامج الجراحية التي أسسها، بل عند قدرته على تحويل المعرفة إلى أمل، والعلم إلى جسور تصل إلى الفئات الأقل حظًا في مصر وخارجها. من هذا المنطلق، يحرص د. الفاضل الملك على أن تظل الجائزة، في دوراتها المقبلة، وفية لهذا المعيار: تكريم من جعل من الطب مشروع حياة، لا مجرد مهنة.

جائزة بحجم الرسالة.. ورسالة بحجم الإنسان

لم تكن النسخة الأولى من جائزة المستشفى الأهلي لرواد الطب العرب حدثاً احتفالياً عابراً، بل لحظة تأسيسية تعيد صياغة العلاقة بين المجتمع والطبيب، وبين العلم والإنسانية. فقد أرست الجائزة تقليداً عربياً رائداً يحتفي بالعطاء العلمي، ويفتح الباب لأجيال من المبدعين ليواصلوا رحلة التطوير والبحث. إنها جائزة تكرّم من وهبوا أعمارهم لإنقاذ الأرواح، وتؤكد أن الطبيب الذي يغيّر حياة إنسانيغيّر حياة العالم. هي جائزة بحجم الرسالة، ورسالة بحجم الإنسان.

استمرارية الجائزةوعدٌ متجدد مع ريادة الطب العربي

تمضي جائزة المستشفى الأهلي لروّاد الطب العرب في ترسيخ حضورها كمحطة ثابتة في الوجدان الطبي العربي؛ إذ تقرّر أن تُمنح كل عامين، يُختار في كل دورة منها رائد من روّاد الطب العرب ممن تركوا أثراً عميقاً في مجاله العلمي والإنساني. وبهذا الإيقاع المنتظم، لا تكتفي الجائزة بتوثيق الماضي، بل تصنع تقليداً مستقبلياً مستداماً للاحتفاء بالتميّز، وترسم للأجيال القادمة خريطة طريق عنوانها: أن تكون طبيباً عربياًهو أن تحمل مسؤولية العلم والإنسان معاً.

الدورة الثانية…. حين تتحول الريادة إلى تقليد راسخ، وآلية تُجسّد النزاهة

وفي امتداد طبيعي لهذه الرؤية التي ترى في الطب رسالة حضارية قبل أن يكون ممارسة مهنية، يعلن المستشفى الأهلي في الدوحة عن فتح باب الترشح للدورة الثانية من «جائزة المستشفى الأهلي لروّاد الطب العرب»، مؤكدًا التزامه بتحويل هذه المبادرة من لحظة تكريم استثنائية إلى تقليد عربي راسخ يُمنح كل عامين.

تستند الجائزة في دورتها الجديدة إلى آلية واضحة ومُحكمة، تضمن العدالة والشفافية في الترشيح والاختيار؛ إذ يُتاح للطبيب العربي أن يرشّح نفسه، أو أن يُرشَّح من قبل زميل مهني أو مؤسسة طبية أو أكاديمية أو بحثية، على أن يخضع الترشيح لفرز أولي دقيق تقوده لجنة مستقلة تعتمد معايير علمية وإنسانية متكاملة. وتشمل هذه المعايير عمق الإسهام المهني، والأثر البحثي، والدور المجتمعي، والالتزام برسالة الطب بوصفه خدمة للإنسان قبل أي اعتبار آخر. وبعد مرحلة التصفية الأولى، تنتقل الطلبات المؤهلة إلى  مرحلة تقييم موسّعة تستند إلى التوثيق العلمي، وخطابات التزكية، والسيرة المهنية المتكاملة، وصولًا إلى قرار نهائي يُعلن في موعده وفق جدول زمني معلن. وبهذا الإطار المنهجي، لا تكتفي الجائزة بتكريم الإنجاز، بل تُقدّم نموذجًا مؤسسيًا ناضجًا في الاحتفاء بالتميّز، يربط بين النزاهة، والاعتراف المستحق، وبناء إرث عربي مستدام لريادة الطب، عنوانه أن يكون الطبيب العربي حاملًا لمسؤولية العلم والإنسان معًا.

للتقديم والترشيح: يرجى إرسال السيرة الذاتية والمستندات المطلوبة إلى: aaac@ahlihospital.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى